الإقتصاد

 الذهب… هل سوف ينقذ الاقتصاد السوداني؟


 

الخرطوم : عبد الرحمن صالح
يبدو  أن حزمة التدابير التي وضعتها الحكومة للسيطرة على الذهب قد أتت أكلها ، وتقدم الذهب صادرات تجارة السودان الخارجية للثلاثة اشهر الماضية وفق الموجز الفصلي الربع سنوي لبنك السودان المركزي لتجارة السودان الخارجية ، حيث بلغت قيمة عائدات صادره أكثر من نصف قيم السلع السودانية الاخرى جميعا ، وقد زادت قيمة الذهب الذي تم تصديره بأكثر من 720 مليون دولار أمريكي، لحوالي 11.986 كيلو جراماً . ويبدو  أن اكتساح الذهب لبقية صادرات السودان الخارجية دليل عافية في القطاع ،وان السياسات التي اتبعتها الدولة مؤخرا ربما بدأت تأتي نتائجها .
وفي منتصف مارس الماضي حظر فيه تصدير الذهب بواسطة الجهات الحكومية والأجانب أفرادا وشركات، عدا شركات الامتياز العاملة في التعدين، كما حصر منشور البنك المركزي الخاص بشراء وتصدير الذهب دور بنك السودان المركزي في شراء الذهب بغرض بناء الاحتياطيات فقط.
تخفيف نسبة التهريب
ويؤكد مدير سلطة تنظيم الذهب بسوق الخرطوم للأوراق المالية د. شوقي عزمي أن تقدم الذهب لصادرات تجارة السودان الخارجية دليل عافية لقطاع الذهب ، ويرى في حديثه لـ(الإنتباهة) أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة ، بالتسريع في قيام بورصة الذهب وتعديل بعض السياسات ، قد تكون أثرت في تخفيف نسبة تهريب الذهب للخارج ، واللجوء للتعامل مع القنوات الرسمية ، بالإضافة إلى الدور الذي تقوم به الأجهزة في تحصيل النسب الحكومية ، وتواجدها في أماكن إنتاج التعدين التقليدي أدى إلى ارتفاع نسبة كمية الذهب المورد للمصافاة بالخرطوم ، ويجزم شوقي بأن الذهب يمكن أن يغطي كافة احتياجات السودان الاقتصادية ، إذا تم الالتزام بالضوابط والسياسات التي تصاحب قيام بورصة الذهب .
ويشير شوقي إلى أن أكبر المعوقات التي تواجه صادر الذهب وفقاً للمنتجين هي الرسوم العالية التي تؤدي في بعض الاحيان إلى عزوف المنتجين عن إعلان الكميات الحقيقية المنتجة لهم ، الأمر الذي يدفع بالمنتجين الى تسويق انتاجهم من الذهب للجهات التي تقوم بتهريبه للخارج ، ويؤكد شوقي تخفيض قيمة الرسوم في مصفأة الذهب من 90 دولارا الى 60 دولارا ، ويقول يمكن أن يذهب الجميع في تخفيض الرسوم أكثر مع قيام بورصة الذهب .
منقذ للاقتصاد
وسمح المنشور لشركات الامتياز بتصدير 70% من المتبقي للإنتاج بعد خصم أنصبة الحكومة من الزكاة والعوائد الجليلة وأرباح الأعمال عينًا، على أن يتم الاحتفاظ بالحصيلة بحساباتها داخل أو خارج السودان لاستخدامها وفق ما نصت عليه الاتفاقيات الموقعة، وبيع الـ30% المتبقية لبنك السودان أو من يفوضه.
وسمح المنشور لشركات التعدين الصغيرة بتصدير نسبة 15% من المتبقي من الإنتاج بعد تحصيل أنصبة الحكومة عينا من الإنتاج الكلي، على أن يتم الاحتفاظ بالحصيلة في حساب خاص بالشركات لدى بنك السودان لاستخدامها في الأغراض المحددة، وسمح ببيع الحصيلة لصالح بنك السودان بسعر صرفه المعلن، وبيع نسبة الـ 85 % المتبقية لبنك السودان أو من يفوضه، وسمح لصاحب الحصيلة باستخدامها في الاستيراد على أساس 70% منها للسلع الاستراتيجية و30% للسلع الضرورية.
بدوره يؤكد رئيس المجلس الاستشاري للصاغة والتعدين عاطف أحمد أن صادر الذهب حركته بسيطة برغم تصدره للصادرات الخارجية ، ويعتبر أن الذهب هو المنقذ لاقتصاد السودان ، ويقول في حديثه لـ(الإنتباهة) تسهيل الإجراءات وعمل نافذة واحدة لصادر الذهب قد ينقذ الاقتصاد السوداني ، ويشير الى أن القرارات غير المدروسة التي تتخذها الحكومة تجاه الذهب ، تحمل القطاع فوق طاقته ، ويشير إلى أن تكلفة انتاج الذهب أصبحت عالية ولا تغطي مع الأسعار العالمية ، وشدد على ضرورة تقليل الرسوم المفروضة على الذهب وانشاء نافذة واحدة حتى يستطيع القطاع أن يتابع الأسعار العالمية ، لجهة أن بداية الصادر تأخذ فترة زمنية طويلة قد تمتد لأسبوع ، الامر الذي يؤثر في صادر الذهب ، ويؤكد عاطف أنه لا يوجد في الوقت الحالي مخرج للاقتصاد غير الذهب ، لجهة أن الصادرات الاخرى عائدها يأتي بعد 6 أشهر ، انما الذهب عائده مقدم .
ويشدد عاطف على ضرورة أن تبدأ الدولة في وضع قرارات مدروسة كي تستفيد من قطاع الذهب ، لجهة أن القرارات غير المدروسة تزيد من تهريب الذهب ، الذي تساعد الدول الاخرى في تهريبه ، ويشير الى أن سياسات الحكومة سهلت قليلاً بذهاب الإنتاج لمصافاة الذهب ، ويضيف قائلاً لكن المصفاة ليس لديها القوة لتغطية كل الوارد اليها من الذهب ، ويشير الى أن اكبر المعوقات التي تواجه قطاع الذهب الرسوم الكثيرة المفروضة في مناطق الانتاج بعد  استخراج الذهب ، ويضيف في حالة إعطاء قطاع الذهب فرصة وتخفيض الرسوم المفروضة عليه ، يمكن أن يتضاعف الوارد لمصفاة الذهب ، ويؤكد أن الدولة تصدر قرارات وتضع رسوما وهي لا تعرف كم التكلفة الحقيقية للإنتاج ، ويجزم بأن تكلفة الانتاج عالية جداً وهناك بعض المنتجين تعرضوا لخسائر كبيرة .
تخفيض رسوم
وقبل 5 أشهر تطبقت الشركة السودانية للموارد المعدنية المحدودة، قرار القطاع الاقتصادي وتوجيه وزارتي المالية والمعادن بإلغاء القرار 44 الخاص بتحصيل مبلغ 1000 جنيه عن كل جرام من الذهب وتخفيضها إلى 400 جنيهِ،
وأصدر المدير العام للشركة السودانية للموارد المعدنية المحدودة  مبارك عبد الرحمن أردول قراراً قضى بتخفيض رسوم العوائد الجليلة على إنتاج التعدين التقليدي إلى 400 جنيه على جوال الحجر الخام ببوابات أسواق التعدين التقليدي، بدلاً من 1000 جنيه، وفرض رسوم 400 جنيه على كل جرام ذهب يتم سدادها عند استخراج استمارة ترحيل الذهب المعتمدة.
شعبة مصدري الذهب ترى أن تقدم صادرات الذهب يمثل دليل عافية للقطاع ، لجهة انها تمثل عائدات صادر بالدولار تأتي للدولة ، ويؤكد مصدر بالشعبة فضل حجب اسمه لـ(الإنتباهة) أن السياسات التي اتخذتها الحكومة تجاه قطاع الذهب لو كانت بطرق سليمة ، كان يمكن أن تكون الصادرات أعلى بكثير ، ويضيف قائلاً تقليل الجبايات المفروضة على قطاع الذهب ، والتسهيل على المنتجين يمكن أن يأتي بخير كثير ويزيد من الصادرات ، ويشير المصدر الى وجود مشاكل تواجه المنتجين في مناطق الانتاج ورسوم تفرض عليهم ، وإذا كانت سياسة الدولة واضحة تجاههم ، سوف يصب خير الذهب في الاقتصاد السوداني ، ويؤكد أن الصادرات تحتاج الى عمل وتسهيل في الإجراءات ، يمكن من خلالها أن تجني الدولة عائدات تساهم بصورة كبيرة في استقرار سعر الصرف .
ويجزم المصدر بأن أكبر المعوقات التي تواجه قطاع الذهب تتمثل في كيفية اخذ الرسوم من المنتجين ، ويقول لو اتجهت الشركة السودانية للموارد المعدنية لاخذ العوائد من مناطق الانتاج وسهلت الاجراءات لحضور المنتج للمركز باعتبار أن ذهبهم للصادر سوف يساعد كثيراً ، ويقول الدولة يجب أن تأخذ حقها وتضع آلية لذلك ، بالاضافة الى وضعها رسوم معقولة على المنتجين حتى لا يتنافس المهربون حول الذهب ، ويجزم بان تخفيض الرسوم على الذهب يزيد من ايرادات الدولة ، ويقطع الطريق على المهربين .
قطاع سائب
وفيما يرى عضو لجنة الذهب السابق محمد شيخون أن الذهب ثروة ناضبة ، ويجب أن يوضع كاحتياطي في البنك المركزي ليتيح القروض المضمونة للدولة بدلاً من تصديره ، ويؤكد أن تصدير الذهب لجذب تدفقات في النقد الأجنبي يثير تخوفات من استغلال هذه الثروة بشكل غير ممنهج يؤثر على حق الأجيال القادمة فيها ، لجهة أن الاجيال القادمة لديها حقوق في هذه الثروة ، ويجزم شيخون في حديثه لـ(الإنتباهة) أن الخلل الأكبر يكمن في تصدير القطاع الخاص للذهب ، ويقول معروف أن القطاع الخاص يهرب ما يقارب 85% من الذهب المنتج ، وعائدات الصادر منه لا تعود للخزينة العامة للدولة، ويؤكد وجود اندفاع يصفه بغير الصائب في اتجاه مورد الذهب ، ويشدد على ضرورة أن يكون الذهب آخر ملاذ للدولة ، لجهة أنه مورد محدود وغير قابل للتجديد .
ويؤكد شيخون أن أكبر المعوقات التي تواجه قطاع الذهب تتمثل في عدم وجود اتفاقيات محددة تنظم القطاع ، ويشير الى أن 80% من انتاج الذهب من التعدين التقليدي يستغل من الرأسمالية المستثمرة ، والحكومة بعيدة منه ، بالاضافة للاستخدام غير السوى للكيماويات التي تلوث البيئة ، ويرهن شيخون تنظيم قطاع الذهب بدخول بنك السودان المركزي كمشتر اساسي للمنتج ، ويشدد على ضرورة اعطاء التعدين التقليدي اسعارا مجزية ، الامر الذي يمكن الحكومة من وضع يدها على 80% من الذهب المنتج ، فضلاً عن تنظيم الشركات العاملة بما فيها الشركات الأجنبية ، ويضيف قائلاً :” قطاع الذهب الآن سائب ووكالة من غير بواب ويحتاج إلى تنظيم” .

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف  الذهب… هل سوف ينقذ الاقتصاد السوداني؟





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى