المقالات

الدكتور كبلو ومحاولة الضحك على عقول السودانيين


بقلم : سعيد أبو كمبال

قرأت قبل أيام تصريح لزميلى فى الدراسة وصديقى الدكتور صدقى عوض كبلو عضو المكتب السياسى للحزب الشيوعى السودانى منشور فى صحيفة الراكوبة الألكترونية.ويقول الدكتور كبلو فى التصريح إن الحزب الشيوعى السودانى لن يشارك فى الحوار الذى تدعو إليه الآلية الثلاثية ( الأمم المتحدة والإتحاد الأفريقى ومنظمة الإيقاد) للخروج من أزمة الحكم فى السودان لأن مشاركة  الحزب الشيوعى فى الحوار سوف تعطى (شرعية) ؛وأرجو أن تلاحظ عبارة سوف تعطى شرعية ؛ لقرارات المكون العسكرى فى مجلس السيادة الإنتقالى فى 25 أكتوبر 2021.وقد قضت تلك القرارات بحل مجلس السيادة وحل حكومة الدكتور عبدالله آدم حمدوك وإعلان حالة الطوارئ فى كل السودان. وقد أعلنت أغلبية القوى السياسية السودانية بما  فيها الحزب الشيوعى السودانى رفضها لتلك القرارات. والشرعية كما يعرف القارئ الكريم تعنى ( القبول).والأمر الشرعى هو ما يتقبله الناس لأنه يتوافق مع معتقداتهم أو مع مصالحهم.ويكون التعبير عن القبول إما بالقول الصريح أو الصمت وعدم المجاهرة بالرفض  الذى قد يفهم بأنه قبول أو رفض.وقد جاهر الحزب الشيوعى السودانى برفضه لتلك القرارات.فكيف يجوز عقلاً حديث الدكتور صدقى عوض كبلو الذى يحاول الضحك على عقول السودانيين لستر عدم صواب موقف حزبه الذى سوف يحاسبه التاريخ على هذا التنطع الذى لا يقف على رجليه ولا يسنده منطق عقلى ولا دينى ولا أخلاقى لأن حصاد مائة روح يكفى ليقول الناس الذين عندهم عقول ورشد ؛ يقولوا كفى ؛ ولنجرب السير على طريق أخرى توصلنا إلى حيث نريد.وهذا ما تفعله كل الأحزاب المسؤولة وتقدر وتحترم إرادة الشعب وأنا كاتب هذا المقال اعتقد إن قرارات 25أكتوبر2021 كانت خاطئة وبنيت على تقديرات فطيرة ولم أفصح عن ذلك سابقاً لكى لا يقال إننى منحاز للدكتور حمدوك لعلاقتى به ولكننى لا أقبل أبداً السير فى الطريق الذى يسير فيه الحزب الشيوعى السودانى لأنه طريق ملئ بالشوك الذى تأذت منه أغلبية الشعب السودانى التى كانت تعشم فى إنفراج إقتصادى سريع وطريق مسدود ستكون نهايته إزهاق المزيد من الأرواح وسيلان المزيد من الدم وجرح المزيد من قلوب الأمهات المكلومات.وسوف يكون حكم من يسمونه ( قوى الثورة الحية) فى حالة إستيلائهم على الحكم ؛حكماً أحمراً ودموياً وأكبر كارثة سوف تحل بالسودان.

وقعت ليهم فى جرح:

فقد (وقعت قرارات 25 أكتوبر2021 فى جرح عند الشيوعيين) كما يقول المثل السودانى  وصارت لهم حجة للدفاع عن ماكانوا يريدونه أصلاً وهو عرقلة وتعطيل التطور الديمقراطى فى السودان لأنهم لا يؤمنون به  أو لأنهم يعرفون ضآلة حظوظهم فى نظام الحكم القائم على الديمقراطية بسبب غربة أطروحاتهم على الواقع السودانى وبسبب خواء شعاراتهم المدغمسة التى لم تقدم إجابات واضحة لأسئلة أساسية : ماذا يعنون بالحديث عن هزيمة الإنقلاب؟ وكيف يريدون هزيمة الإنقلاب؟ وهل يعتقدون أن المكون العسكرى سوف يصاب بالإرهاق ويقرر تسليمهم  السلطة أو سوف يصاب بالإرهاق ويسهل عليهم الإنقضاض عليه.أو سوف ينتقلون بالمعارضة إلى مرحلة المواجهة المسلحة المكشوفة وربما الحرب الأهلية؟ ةوماذا بعد هزيمة الإنقلاب؟ وأعيد السؤال ماذا بعد هزيمة الإنقلاب وهل سوف يقيمون نظاماً إستبدادياً السلطة فيه عند من يسمونهم ( بقوى الثورة الحية) ؟أو كيف سوف يحققون مشاركة كل السودانيين فى إدارة الدولة السودانية لأن السودانيين لن يقبلوا بنظام للحكم لا يقوم على صيانة الحريات؛ الإعتقاد والتعبد والتعبير والتنظيم والعمل والتنقل الخ ولن يقبلوا بنظام للحكم لا يقوم على العدل والمساواة بين الناس بدون تمييز على أساس سياسى أو دينى أو قبلى أو جهوى ؟ولا يقبلون نظام للحكم لا يقوم على المشاركة فى صناعة وإتخاذ القرارات وعلى المساءلة والمحاسبة على قصور الأداء وعلى الفساد.
واقع يستحيل تجاهله:

 وكيف سوف يحققون إستقرار نظام الحكم وفاعليته وكفاءته فى مخاطبة شواغل وطموحات السودانيين للحياة الكريمة حيث إستقرار الأسعار ووفرة فرص العمل وسهولة الحصول على ضروريات الحياة فى واقع يصعب جداً تجاهله بسبب عوامل عديدة قلتها فى مقالات سابقة وأعيد قولها فى هذا المقال وفى مقدمتها:

 أولاً تحديات الندرة scarcity وهى عدم توافر الموارد البشرية والمالية بكميات كافية لمخاطبة كل رغبات وتطلعات كل الناس وثانياً العلاقات بين الأحزاب السياسية السودانية أقرب إلى المشاكسة بدل التعاون بسبب قوة الولاءات الضيقة وضعف الولاء القومى أو الوطنى.والولاءات الضيقة هى الولاءات الحزبية والقبلية والطائفية والجهوية .وعندما يقع تعارض بين المصلحة القومية والمصلحة الضيقة تميل أغلبيتنا إلى تغليب المصلحة الضيقة.

وثالثاً لبعض أحزابنا السودانية إرتباطات وعلاقات بأحزاب  وحكومات خارج السودان ولا يستطيع أية مكابر أن ينكر كثافة التدخلات الخارجية فى الشأن السودانى وكانت ولا زالت تلك التدخلات مصدر متاعب وعراقيل للشعب السوادانى .

و رابعاً لا يوجد فى السودان حزب سياسى يحظى بتأييد أغلبية الشعب السودانى حتى يستطيع الحكم بمفرده بدون الإئتلاف مع حزب  سياسى آخر. وبسبب الإستقطاب الحاد الذى نعيشه فى جميع جوانب حياتنا؛ إستقلاليون وإتحاديون ،وأنصار وختمية، وغرابة وجلابة، وهلال ومريخ إلخ كان ذلك سبباً رئيسياً فى ضعف الحكومات.

وخامساً وللأسف الشديد تعانى كل الأحزاب السودانية بما فى ذلك الحزب الشيوعى السودانى  من فقر حاد فى الكوادر  ذات القدرات الفكرية والإدارية العالية.

  فكيف تستطيع من يسمونه ب (قوى الثورة الحية)تحقيق الإستقرار وتحقيق فاعلية وكفاءة نظام الحكم فى مخاطبة شواغل وطموحات السودانيين فى ظل إبعاد أكثر من 90% من الشعب السودانى من دائرة إتخاذ وإنفاذ قرارات إدارة الدولة؟ ألا يعتبر هؤلاء الناس من تجربة حكم ( الإنقاذ)؟وإننى أنصح رفاقى السابقين  بالإنضمام لبقية السودانيين قبل فوات الأوان.





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى