الإقتصاد

الخدمة المدنية.. اتهامات سيادية بالفشل


 

الخرطوم: هالة حافظ

اطاحت لجنة إزالة التمكين واسترداد الأموال ومحاربة الفساد من ضمن قرارات تفكيك نظام 30 من يونيو أكثر من 600 موظف من الخدمة المدنية، بمبرر انهم حصلوا على الوظائف تحت مظلة التمكين، وعانى عدد كبير من الموظفين جراء هذه القرارات التي وصفوها بالمجحفة، ولكن بعد اجراءات ٢٥ اكتوبر تمت اعادة معظم المفصولين تعسفياً.

وقال نائب رئيس مجلس السيادة محمد حمدان دقلو ان الموظفين في المؤسسات اصبحوا اقل من 30% بسبب فصلهم من قبل لجنة التمكين مما اثر في اداء المؤسسات الحكومية وفشل الوزارات.
وطالت جملة من قرارات الإعفاء العديد من القيادات الخدمية في المؤسسات المركزية والولائية من قبل لجنة ازالة التمكين والزج بالخدمة المدنية في أتون المعترك السياسي، وتغير الحال وبات سيف التغييرات السياسية يطولهم أيضاً، بادعاء كل نظام تطهير الخدمة والتخلص من آثار النظام الذي سبقه، وبحسب حديث نائب رئيس المجلس السيادي الفريق محمد حمدان دقلو في افطار شرق بان جميع الوزارات فشلت في ادائها وباتت تعمل باقل من 30%.
تكدس
الا ان وزير العمل والتنمية الاجتماعية د. تيسير النوراني اكدت ان حديث نائب رئيس مجلس السيادة محمد حمدان دقلو عن فصل الموظفين في المؤسسات بنسبة 30% من قبل لجنة التمكين وتأثيره في اداء المؤسسات الحكومية وفشل الوزارات غير صحيح، مبررة ذلك بأن الموظفين الذين تم فصلهم من قِبل اللجنة وتم ارجاعهم بعد ذلك لا تتعدى نسبتهم ٣٪، في حين كشفت في تصريح لـ (الانتباهة) عن ان عدد الموظفين بالخدمة المدنية يبلغ خمسة ملايين موظف، مما يعني تكدس كبير للموظفين بالخدمة المدنية، في الوقت الذي تم فيه وضع خطة اصلاح الخدمة المدنية احدى الموجهات التي اشارت لها بالحاجة لاعادة هيكلة الخدمة المدنية لكبر عدد الموظفين، وهذا احد المؤثرات السالبة على اداء المؤسسات، فضلاً عن عدم مداومة اعداد كبيرة من الموظفين في فترة جائحة كورونا، وهذا ما يوضح ان الاشكال ليس اشكال اعادة مفصولين وانما لترهل الخدمة المدنية بجانب الاشكالات الموجودة باللوائح وتوظيف الوظائف، وشددت تيسير على ضرورة اعادة الهيكلة والترتيب وزيادة المرتبات والحوافز لتحفيزهم للعمل، وقالت إن الحديث عن ضعف اداء المؤسسات بسبب الفصل يعتبر حملة سياسية ومواقف سياسية لا معنى لها ضد لجنة ازالة التمكين بغض النظر عن صحة الحديث او عدمه التي انشئت بقانون تم امضاؤه من رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، وتابعت قائلة: (لجنة التمكين لم تتصرف بمفردها، وانما وفق قانون تمت اجازته ووفق الوثيقة الدستورية).
إهمال الخدمة الوطنية
وبحسب مراقبين فإن الحكومة الانتقالية حالياً لا تمتلك برنامج عمل مكتوباً وخطة زمنية واضحة المعالم لتطوير وبناء وإعادة هيكلة الخدمة المدنية من أجل الارتقاء الجاد بها وتحسين الأداء الوظيفي حتى تؤدي الأدوار الوطنية المتعددة المنوطة بها.
فالخدمة المدنية الآن تحتاج الى هياكل إدارية حديثة يتم وضعها عن طريق ورش ولقاءات مشتركة مكثفة لمؤسسات حكومية مختلفة، من أجل بناء هياكل إدارية فعالة تحقق الرؤى الاستراتيجية للدولة وتكون رافعة للنهضة الشاملة، وتؤدي الى معالجة الأزمة الاقتصادية في المدى القريب.

وفي المقابل يرى الخبير الاقتصادي هيثم فتحي ان فشل الخدمة المدنية يعني فشل الحكومة، واوضح في حديثه لـ (الانتباهة) ان مظاهر القصور والخلل يتمثل أبرزها في الفساد والمحسوبية وشخصنة الوظيفة وتحويلها إلى ملكية خاصة، مما أهدر قيمة القانون وضوابط الأداء بجانب عدم وضع الشخص المناسب في المكان المناسب وضعف القيادة الإدارية، مما أدى إلى الاستهتار في التعامل مع ثوابت الخدمة المدنية في احترام الوقت ومعايير الأداء، بجانب الجمود الفكري وغياب الإبداع وضعف التدريب وغياب الولاء في مواجهة الإحساس بالانتماء السياسي والقبلي والطائفي والجهوي.
واكد هيثم على ان الخدمة المدنية الآن أصبحت معيشة ميتة، فالرواتب غير كافية، كما أن العاملين غير مؤهلين للأداء، فالحل في إعادة التنظيم. ونبه الى ان الجهاز الإداري بشكل عام يعاني من مشكلات وأزمات عدة، بل يمكن وصفه بأنه معطل ولا يعمل بالفعالية المنتظرة منه، ومن الأسباب المهمة التي أدت إلى ذلك الفصل العشوائي الذي تم من قبل لجنة التمكين، خاصة أن الدولة أهملت الخدمة المدنية ولم تضع رؤى وخططاً لكيفية سد العجز لتلك الخبرات التي تم اعفاؤها، حتى أصبح الجهاز بالفعل عبئاً على الدولة وليس من حق السلطة التنفيذية اتخاذ أي قرار تمييزي على أساس المعتقدات أو الأفكار أو الأديان أو التوجه السياسي.
تعطيل العمل
والكثير من المؤسسات لا تقدم خدمات مرضية لجمهورها بتقاعس موظفيها وهيمنة الغياب والتأخير على مواعيد العمل لانعدام المحاسبة والعقاب الرادع، فيما يتذرع الموظفون بضعف الرواتب وانعدام الحافز، مما خلق الكثير من الممارسات المضرّة باقتصاد الدولة ومصالح الناس عبر الخروج من العمل قبل انتهاء الدوام، والشجار مع طالبي الخدمة مرده وفق مراقبين الى اطمئنان الموظفين إلى أنه لا رقيب ولا حسيب، مما يجعل طالب الخدمة ضحية هوى الموظف ومزاجيته، وقال الخبير الاقتصادي عادل عبد المنعم ان حديث نائب رئيس مجلس السيادة حميدتي عن ضعف اداء المؤسسات وفشل الوزارات بسبب فصل الموظفين من قبل لجنة ازالة التمكين الذين اصبح عددهم لا يتجاوز ٣٠٪ غير صحيح، لأن الموظفين الذين تم ايقافهم او فصلهم عددهم قليل، واشار في حديثه لـ (الانتباهة) الى أنه على سبيل المثال ان الذين تم ايقافهم بوزارة المالية لا يتجاوز عددهم ٥٠ موظفاً، وتم اعادتهم او في طريقهم للعودة مع عدم المساس بأي موظف بالجمارك وكذلك الضرائب، مؤكداً على ان اعداد الموظفين الذين تم فصلهم اعداد قليلة وتمت اعادتهم سواء الموظفين بوزارة الخارجية او وكالة السودان للانباء او تلفزيون السودان، منوهاً بأن الفترة التي غادروا فيها لا تتجاوز العامين، مؤكداً على ان من بين هؤلاء الموظفين خبرات كبيرة، اذ ان عودتهم تعطي دفعة كبيرة للعمل في حين ان المؤسسات دونهم او بهم يتبدل فيها الموظفون سواء بالتقاعد او المعاش وهذا امر طبيعي، مشيراً الى ان السودان دولة مؤسسية والخدمة المدنية مستمرة بها وتسير تلقائيا، الا ان الشباب الذين يتم تعيينهم يعطون دفعة قوية للعمل بالعلم والتكنولوجيا ولهم قابلية كبيرة لمواكبة التطوير، في حين نبه الى ان بعض المؤسسات كالهيئة العامة للكهرباء تأثرت بعزل بعض المهندسين والفنيين وتمت اعادتهم بعد ذلك، واكد ان التأثير يكون في عملية البلبلة والصراعات السياسية في تلك المؤسسات ومازالت قائمة خاصة في الوضع ما بعد احداث ٢٥ اكتوبر وعدم الوصول الى توافق سياسي بين الخدمة المدنية بجانب اغلاق الكباري وتعطيل العمل نتيجة لتنظيم المواكب، منوهاً بأن الاعوام الثلاثة الاخيرة لم يشهد فيها السودان استقراراً، وهذا له تأثير اكبر في فشل او ضعف اداء المؤسسات.
نسبة قليلة
الى ذلك يقول الخبير الاقتصادي محمد الناير ان الحديث عن قلة الموظفين او ضعف ادائهم في الخدمة العامة ليس بسبب قرار لجنة ازالة التمكين، مشيراً الى ان القرار الذي اتخذته لجنة ازالة التمكين بفصل بعض الموظفين لا يمكن ان يقل الى ما دون ٣٠٪ من القوة العاملة، الا انها يمكن ان تشكل نسبة ٥٪ او اقل بقليل او اكثر، في حين انه اشار في حديثه لـ (الانتباهة) الى ان اللجنة عزلت كوادر مؤهلة ومدربة وكانت في مواقع خدمية مهمة كقطاعات مثل الكهرباء مما اثر سلباً في الاداء بصورة كبيرة، مشيراً الى ان سبب الغياب بالخدمة المدنية يعود الى جائحة كورونا اولاً، لجهة ان الدولة كانت تسمح بحضور ٥٠٪ واحياناً اقل من ذلك، مشيراً الى ان معدل الغياب تزايد حتى بعد تلاشى جائحة كورونا بسبب ضعف المرتبات، لجهة ان المرتب اصبح لا يكفي العامل حتى ذهاباً واياباً فقط، وسيترتب على ذلك غياب في الخدمة المدنية ويصعب بذلك على الدولة معالجة هذا الامر، وقال: (في السابق كانت تتخذ اجراءات ادارية فورية حال غياب الموظفين الى ان تصل للفصل، لكن حينما تصل نسبة الغياب الى ٧٠ او ٧٥ بالمئة لن تستطيع الدولة فعل اي شيء في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، وتمثل بذلك قضية المرتبات وضعفها تحدياً كبيراً يواجه الحكومة، وجزم الناير بأنه حال لم تعالج الدولة قضية المرتبات بما يكفي الحد الادنى لمستوى المعيشة فلن يكون هناك اداء عالٍ او جيد في القطاع العام.
أزمة عميقة
ويقول رئيس قسم الدراسات الاقتصادية الفاتح عثمان ان ازمة تردي الاداء في الخدمة المدنية ازمة عميقة، وتتطلب اعادة هيكلة ذكية والاستفادة من تجارب الدول الاخرى خاصة الامارات في انشاء حكومة الكترونية لتقليل التعامل مع الموظفين وتقليل الفساد، واشار في حديثه لـ (الانتباهة) الى ان حديث نائب رئيس مجلس السيادة حميدتي صحيح في بعض المؤسسات الفنية المتخصصة مثل الكهرباء والمياه والبترول والمواصفات والخارجية، ولكن في كثير من المؤسسات الحكومية الاخرى ربما ان فصلت ثلثي الموظفين فلن تشعر بالفرق.

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف الخدمة المدنية.. اتهامات سيادية بالفشل





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى