الإقتصاد

الخبير الاقتصادي بروفيسور عصام عبدالوهاب بوب لـ(الإنتباهة ):الدولة تحولت لـ(عصابة) وما يحدث الآن  فوضى   


حوار : هنادي النور

شن الخبير الاقتصادي بروفيسور عصام عبدالوهاب بوب هجوماً عنيفاً على  الحكومة قائلاً: لايمكن  أن نتحدث عن حكومة لجهة أن السلطة الحالية لاتشكل ذلك ، ووصفها بالجسم المؤقت لتسيير الأمور وليس لحل الأزمات بالبلاد ، وجزم بالقول نخطئ كثيراً حين نظن غير ذلك ،  وشدد على ضرورة أن تكون هناك سلطة وحكومة مجمع عليها بإرادة سياسية متوافقة وليس بالضرورة متفقة وأن يتم خلق موارد للدولة وليس استنزاف المواطن ، وعرج بوب بالحديث عن الموازنة التي وصفها بالفشل الكامل والسقوط وأردف هذا ليس جديداً ، (الإنتباهة) طرحت  عدة أسئلة حول مآلات الوضع الراهن على الخبير عصام عبدالوهاب بوب وإليكم إفاداته التالية:
*صف لنا الأوضاع الاقتصادية بالبلاد ؟
=لا أعتقد أننا يمكن أن نصف الحالة الاقتصادية في السودان بأنها اقتصادية ، فقد فقدت كل مقومات أن تكون اقتصادية ، ما نعانيه الآن هو فوضى بكل مقوماتها اقتصادياً وإجتماعياً وسياسياً. أما إذا حاولنا إضفاء مصطلح اقتصادياً وهو تضخم ركودي أي تضخم مصحوب بالكساد. وهو أخطر مهدد لأي اقتصاد. وهذا يصحبه جبايات وضرائب عالية. من المثبت علمياً هو أن الأخيرة تقتل أية محاولات لأي إصلاح اقتصادي. لأنها تزيد من معدلات التضخم وتقتل أية محاولة لخفض الكساد ، ما يحدث الآن هو فوضى غير عقلانية .

*بم تعلق حول حديث وزير المالية عن عدم  استلام أموال من الخارج وسوف تعتمد الموازنة على الموارد الذاتية ؟
= ماذا يقصد الوزير بذلك؟ هل يقصد إعانات إنسانية إذا كان يقصد هذا فهذا غير صحيح على الإطلاق ، لم تتوقف الإعانات الإنسانية للسودان في عهد أي نظام حكم مر على البلاد أما إذا كان يقصد دعومات الميزانية فهذا صحيح ولا أعتقد أننا على وفاق مع المجتمع الدولي حتى يدعمونا. أما إجتماعاتنا مع المؤسسات المالية فلا أعتقد أنها نجحت ، وحتى إذا حدث وطبقنا كما حدث الروشتة والدعم سيكون دعم السياسات النقدية ، نحن نحتاج لما هو أكثر.

* كيف تقرأ مشروع مسودة موازنة العام 2023م ؟
= لا أعتقد أن بها جديداً غير زيادات لأسعار الخدمات الحكومية وقد توفي بند التنمية الى رحمة مولاه والتهم التضخم قدرات المواطن على شراء حاجياته ( الأساسية ) ودخل الاقتصاد في ضرورة رفع معدلات الأجور مرة ثانية وربما ثالثة ورابعة وأكل الكساد  قدرة المنتجين على الإنتاج الزراعي والصناعي وتدهور قطاع الصناعات الصغيرة والحرف. الموازنة لا تستطيع تغيير شيء.

*هناك جدل حول إجازتها وتطبيق بعض الزيادات لقطاعات خدمات بالدولة ؟
= هذا ما تحدثت عنه ولكن من أين هل نلجأ إلى طباعة النقود ثانية (رب رب ، رب  ).

*بحسب  المالية فأن الموازنة يتم مناقشتها ضمن لجان متخصصة بمجلس الوزراء، مع العلم لايوجد رئيس وزراء بم تعلق ؟
= أعتقد اننا نعيش كابوساً مزعجاً إذا فقدت المصداقية فقدت الثقة وذهبت الدولة ، كتبت مقالاً نشر في الخارج .

*عجز الموازنة 15 % ووزير المالية ، قال سيتم تغطية العجز بالاستدانة من البنك المركزي،  هل يؤثر ذلك ؟
= أعتقد أن العجز أكبر من ذلك ولا يحتاج المواطن أن يحسب ذلك لأنه ظاهر للعيان ، بالعودة للبنك المركزي للحل واحد وهو طباعة النقود (رب،  رب  ، رب).

*ماهي التحديات التي تواجه موازنة العام الحالي ؟
= تحديات الفشل الكامل والسقوط وهذا ليس جديداً.

*بم تعزو عدم وجود حلول لمشاكل الاقتصاد بالبلاد ؟
= الفشل في كل المقومات ولا أعتقد أن الأمة واجهتها هذه المحن ولا الإنقسامات من قبل.
أعتقد أن على أصحاب القرار التفكير في معاني الكلمات التالية وإذا عجزوا كما يفعلون دائماً فليلجأوا لعقول سودانية نيرة ولابد من التفكير في وجود الأمة وحياة المواطن لأن الحلول ليست ببساطة صياغة ميزانية  ، واستغرب كثيراً لكل القرارات وأنسبها أحياناً لعدم المعرفة ولكني مؤخراً أجزم أنها متعمدة.

*ماهو المطلوب من الحكومة في المرحلة الحالية ؟
= لا يمكن أن نتحدث عن حكومة لأن السلطة الحالية لا تشكل ذلك ، هي جسم مؤقت لتسيير الأمور وليس لحل أزمات البلاد وهي كثيرة وبناء تتصرف على هذا النحو. نخطئ كثيراً حين نظن غير ذلك ،  حتى المسمى الصحيح هو وزراء مكلفون أي مكلفين لتسيير الأمور ، يجب ألا نتوقع حلولاً منها وحتى الإتفاقيات التي عقدت ليس لها صفة شرعية ويمكن ضحك أي ما نصت عليه.

*تم حل كافة الغرف المتخصصة بالقطاعات الاقتصادية  وتوقفت حركة الصادر والوارد  كيف يؤثر ذلك ؟
= الأثر سلبي بالطبع وقتل لمفهوم الاقتصاد في البلاد وتحويل التجارة إلى عمليات سلب ونهب مشروع. إلي ورقة منشورة إلى تحول الدولة إلى عصابة Gang State  وما يرتكب الآن يعزز هذه النظرية.

*هل لديك روشتة علاجية. للخروج من الأزمة الاقتصادية ؟
= طبعاً هناك روشتات وليس روشتة واحدة ولكن من أكون لكي أقترح أية تحركات إصلاحية ،  شيء واحد استطيع قوله وهو أن الإصلاح يحتاج لإرادة سياسية ووحدة ، رأي وإتخاذ للقرار والسلطة الحالية ليست مجمعة على رأي ولا قرار واحد. واقع الحالة وقد سبق لي كتابته أننا لكي نخرج من هذا النفق المظلم فلابد أن تكون هناك سلطة وحكومة مجمع عليها بإرادة سياسية متوافقة وليس بالضرورة متفقة وأن يتم خلق موارد للدولة وليس استنزاف المواطن.





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى