أخبار السودان

الحكومة و (يونيتامس).. علاقة متوترة!


الخرطوم: وجدان طلحة

رفضت الحكومة تجديد تأشيرة إقامة مستشارة بعثة (يونيتامس)، السيدة/ روزاليندا مارسدن. فيما وصفت البعثة في تصريح صحفي أمس الأول، عدم التجديد بالمؤسف، وأنه مخيب للآمال، مشيرة إلى أنها إحدى كبار الخبراء الذين عملوا مع فريق الأمم المتحدة في السودان، وظلت تعمل كأحد كبار مستشاري الأمم المتحدة في السودان منذ يوليو 2021م، في وقت قدم فيه رئيس البعثة السياسية للأمم المتحدة بالسودان، فولكر بيرتس، أمس تقريراً لمجلس الأمن حول الأوضاع في السودان، والتحديات التي تواجه المفاوضات التي تقودها البعثة ضمن الآلية الثلاثية.

عملت مارسدن سفيرة بريطانيا بالخرطوم في عهد النظام السابق، ومن ثم أصبحت مندوبة الاتحاد الأوروبي بالخرطوم.

وكان الرئيس السابق اتهمها بدعم حركات الكفاح المسلح، وأنها تقف وبعض الأحزاب السياسية التي كونت تحالفاً لإسقاط نظامه، وقال قبل مغادرتها الخرطوم إنها أعطته بعض النصائح التي لم يقبلها، وكرد فعل (صرف لها بركاوي).

وشغلت منصب مستشار لبعثة (اليونتامس) التي تم تشكيلها في يونيو 2020م، بقرار مجلس الأمن الدولي رقم (2524)، ومهمة البعثة التي يترأسها الألماني فولكر بيرتس، هي مساعدة السودان للانتقال إلى الحكم الديمقراطي، ودعم حماية وتعزيز حقوق الإنسان والسلام المستدام، ودعم عمليات السلام وتنفيذ اتفاقيته، والمساعدة على بناء الحماية المدنية وسيادة القانون في جميع أنحاء البلاد، بالتركيز على دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، فضلاً عن دعم تعبئة المساعدات الاقتصادية والإنمائية، وتنسيق عمليات المساعدة الإنسانية المقدمة للسودان.

التعامل بعداء

مراقبون أشاروا إلى أنه غض النظر عن سبب قرار عدم التجديد لروزاليندا مارسدن، فإنه لا يصب في مصلحة السودان والتعامل مع المجتمع الدولي، مشيرين إلى وضعها في المجتمع الدولي، منوهين إلى أن السودان دولة ذات سيادة، لكن ربما تم اتخاذ القرار من جانب سياسي .

موضحين أن الحكومة تنتظر من (يونتامس) دعم التحول الديمقراطي، وفي نفس الوقت ترفض التجديد لمارسدن التي تعمل مستشارة للأمم المتحدة بالبلاد وليس (يونتامس) وحدها.

السفير الرشيد أبوشامة يذهب، في تصريح لـ(السوداني)، إلى أن الحكومة بهذا القرار انتقلت للتعامل بعداء مع بعثة الأمم المتحدة، لافتاً إلى أن السودان بهذه الخطوة أراد استبعاد البعثة من الجانب السياسي، وأن يختصر عملها على بندود محددة .

قرار مؤسف

وبحسب البيان، فإن مارسدن قدمت الدعم لسلسلة من دراسات التقييم المتكاملة حول بناء السلام، التي تهدف إلى مساعدة وكالات الأمم المتحدة وشركائها على تصميم وتحديد أولويات واحتياجات الدعم على مستوى الولايات، وتنفيذ ومراقبة اتفاق جوبا للسلام، وقال: “كنا في غاية الامتنان للمساهمات التي قدمتها لدعم هذه الأنشطة، نظراً لمعرفتها العميقة بالسودان والشبكات الدولية الفعالة، وهي سفيرة بريطانية سابقة، وممثلة خاصة سابقة للاتحاد الأوروبي في السودان، وأضاف: “من المخيب للآمال أنه بعد النظر في الطلب لعدة أسابيع، اختارت السلطات عدم تجديد تأشيرة إقامتها، ونرى أن ذلك قرارٌ مُؤسف، خاصة بالنظر لطلب السلطات السودانية من (اليونيتامس) وشركائها مؤخراً، بتكريس المزيد من الاهتمام لدعم بناء السلام وحشد الموارد للعديد من الأنشطة ذات الأولوية”.

مشروع فولكر

دبلوماسيون أشاروا إلى أن الخطوة التي اتخذتها الحكومة ستؤثر على عمل الآلية الثلاثية بالبلاد، وبطريقة مباشرة أو غير مباشرة ستوضح الحكومة عدم رضائها للخطوات التي يقوم بها فولكر، وستظهر ميولاً للاتحاد الأفريقي، وقد يمثل هذا الأمر ضغوطاً علي فولكر مما يعطل عمله في الآلية الثلاثية.

المبادرة الثلاثية وجدت قبولاً من عدد من الدول، وأصدرت عدد من الدول بياناً رباعياً مرحباً بالمبادرة لحل الأزمة السياسية بالبلاد، وحث الأطراف بالبلاد على اغتنام فرصة الوساطة للانتقال إلى الديمقراطية.

السفير الرشيد أبوشامة قال، لـ(السوداني)، إن الحكومة ضد مشروع فولكر، وهو عودة السلطة المدنية، لكن المجتمع الدولي مؤيد هذه الخطوة، وأعلن دعمه لها، مشيراً إلى أن موقف الحكومة أصبح سلبياً مع البعثة، بالتالي ليس مستبعداً أن تعوق عملها. موضحاً أن الحكومة لن تجدد لفولكر إلا وفق شروطها، وقال حسب الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة، فإن الحكومة لن تجدد لفولكر، إلا وفق شروطها، وهي عدم التدخل في الشؤون الداخلية بالبلاد، ولا يمكن أن يتم فرضه على الحكومة إذا كان وفق الفصل السابع كما حدث في دارفور.

عدم رضاء

عدم رضاء الحكومة عن البعثة ليس جديداً، وسبق أن هدد رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان بطرد فولكر بيرتس، وقال إنه تجاوز تفويض البعثة، وأصبح يتدخل في الشؤون الداخلية بالبلاد، رغم ذلك فإن طرده غير وارد، وقال رغم أنها ظلت بالبلاد لعامين، إلا أنها دعمت السودان بـ(400) مليون دولار، منها (200) مليون دولار لبرنامج (ثمرات).

لكن المتحدث الرسمي باسم البعثة، فادي القاضي، أكد  أن البعثة تعمل وفقاً للمهام الموكلة إليها التي من بينها الاضطلاع بمهمة المساعي الحميدة لتقريب وجهات النظر بين مختلف الأطراف السودانية، مؤكداً أن ما تقوم به ليس تدخلاً في الشأن السوداني، ويأتي ضمن المهام الموكلة لها في قرار مجلس الأمن (2524) الصادر في يونيو2020م.

دورها ضعيف

السفير الطريفي كرمنو أوضح في تصريح لـ(السوداني)، أن المواجهة الدبلوماسية بين الحكومة وبعثة (يونتامس) غير واردة، لأن السودان عضو بالأمم المتحدة ودولة ذات سيادة، بالتالي لا يمكن أن تدخل في مواجهة مع أعضائه.

مؤكداً أن موقف السودان قوي، وقال إن موقف السودان أقوى، وقال إن الأمم المتحدة تعلم أن الوصول إلى اتفاق أمر بعيد جداً، لأن هناك خلافات في الأطراف السودانية، كما أن الثلاثية دورها ضعيف، وحلها بالقوة غير وارد.

وأضاف أن عدم التجديد لمستشارة يونتامس لن يؤثر على عمل الآلية الثلاثية، رغم أن لديها مشاكل مع بعض الأطراف السودانية، وتأسف للوضع الذي وصل إليه السودان، وقال سيستمر لفترة حتى تتوصل الأطراف إلى اتفاق.

تحذيرات فولكر

قال رئيس بعثة الأمم المتحدة لدعم المرحلة الانتقالية؛ فولكر بيرتس، إن الأزمة التي تواجه السودان محلية و لا يمكن حلها إلا من قبل السودانيين.

وأضاف خلال إحاطة قدمها أمام مجلس الأمن، أمس الثلاثاء، أن الحالة العامة بالسودان مازالت محفوفة بالمخاطر، مع وجود الكثير على المحك – بما في ذلك الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي في السودان، مشيراً إلى أن الوقت محدود بالنسبة للسودانيين للتوصل إلى حل سياسي لإيجاد مخرج من الأزمة.

وأشار فولكر إلى انخفاض العنف ضد المتظاهرين من قبل قوات الأمن بشكل عام، على الرغم من استمرار حدوث الانتهاكات للأسف الشديد، مشيراً إلى احتجاز قرابة (110) أشخاص في الخرطوم وبورتسودان وأماكن أخرى. ويوم السبت الماضي، قُتل متظاهر آخر على يد قوات الأمن. إذا أرادت السلطات بناء الثقة، فمن الضروري محاسبة المسؤولين عن العنف ضد المتظاهرين.

وقف العنف

وقال فولكر لقد حان الوقت لإنهاء جميع أعمال العنف. لقد حثثنا السلطات على التواصل مع الجمهور لتوضح أنها تدعم الحوار باعتباره السبيل الوحيد للتوصل إلى حل سياسي، ودعا القيادة العسكرية ومجلس السيادة إلى إصدار إعلان بإطلاق سراح المحتجزين المتبقين، وإيقاف الاعتقالات التعسفية، ورفع حالة الطوارئ بدون قيود.

غياب الحكومة

وقال فولكر إن غياب اتفاق سياسي حتى الآن، وعدم وجود حكومة تعمل، يؤثر بشكل كامل على الوضع الأمني، وهذا ما كشفته الأحداث الأخيرة في دارفور، بما في ذلك التدمير والتشريد في محلية كرينك والعنف المستمر في الجنينة بين 22 و26 أبريل، مما يشير إلى قصور قدرة الدولة على توفير الأمن والحماية للمدنيين. وشاركت لجنة وقف إطلاق النار الدائم، التي ترأسها (اليونيتامس)، في تهدئة التوترات وبدأت تحقيقاً في الانتهاكات المحتملة لوقف إطلاق النار في سياق هذه الأحداث عقب تقديم الأطراف شكاوى رسمية، لافتاً إلى أنه مع ذلك يظل خطر اندلاع أعمال عنف جديدة مرتفعاً.

وقال فولكر إن حماية المدنيين تتطلب معالجة الأسباب الجذرية للصراع، بما في ذلك قضايا التهميش التي دامت عقوداً طويلة، والمسائل المتعلقة بالأراضي وعودة النازحين واللاجئين.

خسائر فادحة

ونبه فولكر إلى أن الجمود السياسي لا يزال يتسبب في خسائر اجتماعية واقتصادية فادحة، فالاحتياجات الإنسانية آخذة في الازدياد مما يؤثر تأثيراً كبيراً على أشد الفئات ضعفاً. هذا، إلى جانب العوامل الجيوسياسية العالمية، يستمر في رفع أسعار السلع الأساسية في السودان. في أبريل، ارتفعت أسعار المواد الغذائية الأساسية في المتوسط بنسبة 15 في المائة، مقارنة بشهر مارس وظلت أعلى بنسبة 250 في المئة من العام الماضي، مشيراً إلى أن الآثار المشتركة لعدم الاستقرار السياسي، والأزمة الاقتصادية، وضعف المحاصيل، وصدمات العرض العالمية لها تأثير كارثي على التضخم والقدرة على تحمل تكاليف الغذاء. من المتوقع أن يتضاعف عدد السودانيين الذين يواجهون الجوع الحاد إلى حوالي  18 مليوناً بحلول سبتمبر من هذا العام.

وأشار فولكر إلى أنه وفي غياب اتفاق سياسي لاستعادة الشرعية الدستورية، ظلت الكثير من المساعدات الإنمائية الدولية ومشاركات المؤسسات المالية الدولية متوقفة، كما فرض بعض المانحين قيوداً على المساعدة التي تمر عبر أنظمة الدولة، للوصول إلى العاملين في القطاع العام مثل المعلمين ومقدمي الرعاية الصحية، في حين أن المسؤولية الأساسية عن تغيير هذه الديناميكيات تقع على عاتق أصحاب المصلحة السودانيين أنفسهم، وقال: “أنا قلق بشأن العواقب الطويلة المدى، حيث نراقب المزيد من التآكل في قدرة الدولة، الهشة أصلاً، ورأس المال البشري في السودان”.

وحذر فولكر من أن السودان أيضاً يواجه خطر إعادة تخصيص المساعدة الحيوية من برنامج المؤسسة الدولية للتنمية التي كانت قد خصصت للسودان كجزء من المباتدرة المتعلقة بالبلدان الفقيرة المثقلة بالديون إلى بلدان أخرى بحلول نهاية يونيو إذا لم يتم التوصل إلى حل سياسي للأزمة، بالإضافة إلى ذلك، حذرت بعض الدول المانحة من أنّ الدعم المالي الدولي للحكومة السودانية، بما في ذلك تخفيف الديون، لن يستأنف بدون حكومة مدنية ذات مصداقية.

وقال فولكر “إذن، ما لم يتم إيجاد حلّ للمأزق الحالي، فستتجاوز العواقب حدود السودان ولجيل كامل، وهذه رسالة ما زلت أنقلها أنا والمبعوثان الآخران إلى المحاورين السودانيين، في النهاية، الأمر متروك للسودانيين للاتفاق على مخرج من هذه الأزمة”.

1653480349_871_الحكومة-و-يونيتامس-علاقة-متوترة الحكومة و (يونيتامس).. علاقة متوترة!

بريطانيا: يجب تجديد ولاية (يونيتامس)

أعلنت بريطانيا، دعمها الكامل؛  لجهود (يونيتامس) من أجل تننفيذ جميع المهام المنوطة بها.

وقال نائب المندوب البريطاني لدى الأمم المتحدة، السفير جيمس كاريوكي: “نتطلع إلى العمل مع أعضاء المجلس لتجديد ولايتها في الأسابيع المقبلة”.

وتأسّف السفير جيمس كاريوكي في إحاطة مجلس الأمن الدولي حول الوضع في السودان، أمس، لعدم إحراز تقدُّم في حل الأزمة السياسية السودانية التي نتجت عن انقلاب 25 أكتوبر. وأضاف: “نشجب مقتل ما يقرب من 100 متظاهر منذ أكتوبر الماضي، ونحث على وقف فوري لأعمال العنف”.

مضيفاً: “نحن ندعم بالكامل الجهود المشتركة التي تبذلها يونيتامس والاتحاد الأفريقي والإيقاد، لتسهيل عملية يقودها السودانيون لحل الأزمة السياسية. لكي تنجح هذه العملية، يحتاج الجيش السوداني إلى إحراز تقدُّم في إجراءات بناء الثقة، بما في ذلك إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين، ووضع حد للاستخدام المفرط للقوة ضد المتظاهرين، ورفع حالة الطوارئ”.

وحثّت بريطانيا في بيانها أمام مجلس الأمن، جميع أصحاب المصلحة من السودانيين على الانخراط بحسن نية في حوار الآلية الثلاثية، وتقديم التسويات اللازمة لتحقيق المطالب المشروعة للشعب السوداني من أجل الحرية والسلام والعدالة. وأضاف السفير كاريوكي: “أود أن أؤكد أن هذا ليس شأنًا يخص النخب السياسية في السودان فقط. سيكون التقدم السياسي حيوياً في تخفيف الضائقة الاقتصادية والمعاناة الإنسانية للشعب السوداني.. إن استعادة حكومة ذات مصداقية بقيادة مدنية ستخلق الظروف اللازمة للإصلاحات الاقتصادية المطلوبة بشدة واستئناف الدعم الدولي، بما في ذلك الإعفاء من الديون”.

وقال كاريوكي، إن مجلس الأمن التزم بدعم الشعب السوداني في مسيرته نحو الديمقراطية وإنهاء الصراع بعد عقود من سوء الحكم والعنف. وأكد أن بريطانيا؛ أيضاً ستواصل التمسك بهذا الالتزام وتحث على تقديم الدعم الكامل للعملية المشتركة بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والإيقاد، باعتبارها أفضل وسيلة لتحقيق ذلك.

1639574084_473_الحكومة-تعلن-عن-عطلة-في-البلاد-تبدأ-السبت-وتنتهي-الاثنين الحكومة و (يونيتامس).. علاقة متوترة!



المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى