أخبار السودان

التوقيع على مسودة الدستور الانتقالي .. أين الحقيقة ؟؟


بعد-ارتفاع-معدلات-الانتشار-الإدمان-في-السودان-…شباب-على-حافة التوقيع على مسودة الدستور الانتقالي .. أين الحقيقة ؟؟

تقرير :عماد النظيف

يوما بعد يوم يتكشف موقف المكون العسكري من الدستور الانتقالي المعد من اللجنة التسييرية لنقابة المحامين منذ قبولهم به كمرجعية لحل الأزمة السياسية والتوقيع  عليه ، مع ابداء بعض الملاحظات  تتعلق بعدم الملاحقة القضائية لكن ظل العسكر صامتين على ذلك وخرجت تلك المعلومات عن عضو اللجنة الصياغة  كمال عمر ،بينما ظل قائد الجيش يردد بأن التسوية السياسية يجب ان تكون شاملة الجميع  عدا المؤتمر الوطني المحلول بين هذا وذاك نقرأ ونحلل .
جدلية التوقيع
وكشف عضو لجنة صياغة الدستور الانتقالي  كمال عمر، عن توقيع رئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان ونائبه محمد حمدان دقلو “حميدتي” على مشروع الوثيقة الدستورية للجنة التسييرية لنقابة المحامين.وأشار عمر في حديثه لبرنامج المسائية بقناة الجزيرة، إلى أن البرهان وحميدتي اعتمدا تلك الوثيقة.وتابع: “بقت الوثيقة الأساسية السياسي في المرحلة المقبلة”.

تقديرات سياسية
ورغم عمر عن توقيع  العسكريين على الدستور إلا ان المكون العسكري ظل صامتاً لم ينف او يثبت ذلك ،لذلك كل التفسيرات تؤكد صحة حديث كمال وانه تم فعلا اعتماد الوثيقة أساسا للحل وربما الصمت يكون لتقديرات سياسية مختلفة.
ولكن البعض ربط التوقيع على الدستور مقابل منح بعض أعضاء المكون العسكري حصانة بعدم الملاحقة الجنائية (طوق نجاة ) من المحاسبة . ويتساءل الجميع هل مشروع الدستور الانتقالي اقترح إعفاء العسكر من المحاسبة ؟ بالتأكيد الإجابة لا، ونص الدستور في إحدى فقراته  على عدم إسقاط جرائم الحرب والقتل خارج نطاق القانون والاغتصاب والتعذيب والفساد وتقويض النظام الدستوري منذ 30 يونيو 1989؛ بالتقادم ،ونص على مراجعة كل القوانين، خلال الـ 6 أشهر الأولى من تاريخ التوقيع على الدستور، لإلغاء أو تعديل ما يتعارض مع الحقوق والحريات العامة، إضافة إلى مراجعة عمليات التجنيس التي جرت منذ 30 يونيو 1989. وتحدث عن تكوين هيئة لإزالة تمكين النظام السابق والحكم العسكري وبالتزامن معها تُشكل آلية لاستئناف قراراتها، إضافة لتشكيل دائرة قضائية تفحص الأحكام التي صُدرت من الدوائر القضائية التي نظرت في قرارات لجنة التفكيك ــ المجمدة.

موافقة حذرة
وفي ذات الاتجاه يقول  القيادي في قوى إعلان الحرية التغيير عروة الصادق لـ(الإنتباهة ) أن ليس هناك توقيع من البرهان أو دقلو أو خلافه وإنما موافقة (حذرة) منهم على مشروع الدستور بتحفظات على بعض النقاط تم إخطار الثلاثية بها إذ ظلت بعض النقاط تمثل مخاوف بالنسبة للعسكر، لا سيما في ملف العدالة والعدالة الانتقالية والملاحقة الدولية، وهي ملفات ذات صلة بالضحايا وأهل الدم، وفيها جوانب تستوجب الحقيقة والمصارحة،وهناك البعد الدولي، كل هذه التشابكات يمثل صوت أهل الضحايا الصوت الراجح فلا القوى السياسية ولا قوى الثورة تستطيع الفصل في هذا الملف أو التنازل عنه أو المساومة به.

مقاومة الاتفاق الثنائي
ويرى القيادي في مبادرة نداء أهل السودان  فتح الرحمن الفضيلي  إن الهجوم على  كمال عمر بدون مبرر .
وتوقع الفضيلي ان البرهان وحميدتي يمكن أن يكونوا فعلا وقعوا وهذا أقرب من عدم توقيعهم اذا أخدنا ذلك بالتحليل والنسب وسيتم حماية الاتفاق بآلية الدولة وحماية دولية وتدفق مالي وهذا سيكون مشجعا للأطراف لكنه في المستقبل مضرا بمستقبل البلاد جدا وسنبتعد اكثر عن أي وفاق واتفاق قادم كسودانيين وهذا هو خطر الاجندة الذي حذرنا منه .
ويتساءل اذا لم يوقع البرهان وحميدتي على وثيقة المحامين الثنائية المنكورة إذن لماذا لايخرج اي منهما بالنفي للاتهام كما تم نفي التواصل مع د. محمد الجزولي  رئيس حزب دولة القانون ببيان من القوات المسلحة مع ان الأمر هنا أخطر وأهم.
ويقول (في تقديري وتحليلي الشخصي عن نفسي اتوقع أنهما وقعا وان وثيقة المحامين ستصبح واقعا وستخلق تعقيدا يفوق ذاك الذي صاحب الوثيقة الدستورية).
وتعهد بمقاومة الدستور الانتقالي حال قبول العسكر به كأساس للحل السياسي وقال  لـ(الإنتباهة ) سنقاوم هذا الاتفاق الثنائي الأجنبي بكل قوة ليس لمصلحة النداء ومكوناته ولكن لمصلحة السودان لان الاتفاق يرعى مصالح دول أخرى لها مصلحة في تغيير القوانين وتمكين فئة تابعة لها لذلك يجد دعما إقليميا وعلينا أن لا نفرح بذلك لان الصحيح ان نحافظ على الجبهة الداخلية وتماسكها فهي الأهم.

جلسات بعيدا عن الإعلام
بالمقابل يشير الخبير الاستراتيجي اللواء اسماعيل مجذوب إن كمال عمر ممثل حزب المؤتمر الشعبي  حضر الاجتماعات لذلك كشف عن توقيع العسكر على الوثيقة وهذا يؤكد أن هنالك التزاما وتفاوضا تم وجلسات عقدت بعيداً عن التصريحات التي كانت تنفي وهذا يؤكد قاعدة نفي النفي اثبات .
ويتفق المحلل السياسي مصعب محمد علي  فيما ذهب  إليه  المجذوب ويضيف لـ(الإنتباهة ) حديث كمال عمر يشير إلى أن هناك تفاهمات حدثت بين الأطراف العسكرية والسياسية بشأن الوثيقة.
ويقرأ الحديث ايضا في سياق ان الأطراف السياسية والعسكرية اتفقت على الدستور وتبقت فقط الملاحظات بشأنه وهذا يؤكد الأحاديث التي أشارت إلى تفاهمات بينهم.
ويمكن القول ـ الحديث لمصعب ـ  ان هذا الحديث يوضح انه تم اعتماد الوثيقة إطارا للحل السياسي من ضمن العديد من المبادرات التي قدمت للحل وهذا بالتالي يعني أن هناك خطوات يمكن أن تحدث باتجاه الأزمة.
ويدلل مصعب الحديث ما لم يتم نفيه فإنه يعني اقتراب الوصول إلى تسوية سياسية ظلت بعض الأطراف تخفيها ولم تكشف تفاصيلها بعد.

بعد-ارتفاع-معدلات-الانتشار-الإدمان-في-السودان-…شباب-على-حافة التوقيع على مسودة الدستور الانتقالي .. أين الحقيقة ؟؟





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى