الإقتصاد

التهرب الضريبي ..  وجه آخر لاستنزاف الاقتصاد


عادل خلف الله: ٦٥ ٪ من الأنشطة خارج النظام القانوني وخارج أوعية المظلة الضريبية

الخبير الاقتصادي د.الفاتح: الضرائب  تعاني من تخلف كبير في قوانينها

تحقيق : هالة حافظ

تتعدد الطرق والأساليب التي يتبعها الأفراد والشركات من أجل التهرب من أداء الضرائب منها  التلاعب في مبالغ الضرائب المقتطعة من دخل العمال والموظفين بالشركات، وعدم تحويلها إلى الدولة كاملة، الى جانب تقديم فواتير مزورة لإدارة الجمارك من أجل تخفيض قيمة الرسوم الجمركية والضريبة على القيمة المضافة المستخلصة على السلع المستوردة وغيرها من الأسباب ، ويكون الهدف النهائي من هذه الممارسات هو تخفيض مبلغ الضريبة الواجب أداؤها لصالح الدولة، من خلال تخفيض الأرباح المصرح بها، وهي أساس احتساب الضريبة على الدخل وبسبب نقص الموارد وعجز الميزانية، ،يؤدي التهرب الضريبي إلى إرغام الحكومة على زيادة العبء الضريبي الملقى على كاهل الموظفين وهذا يحول دون إرساء منظومة ضريبية عادلة، وقد نتج عن هذا الأمر اعلان ديوان الضرائب امس عن أن قيمة التهرب الضريبي بلغت حوالي ٢٠ مليار جنيه سوداني.

عجز تحقيق الربط :

وفي غضون ذلك قال المتحدث الرسمي باسم حزب البعث العربي الاشتراكي والخبير الاقتصادي عادل عبدالمنعم ان ديوان الضرائب اعلن عن أن قيمة التهرب الضريبي بلغت   ٢٠  مليار جنيه سوداني بيد انه لم يوضح  الآلية التي قدر بها هذا المبلغ وماهي اسباب التهرب الضريبي حتى ترتفع المساهمة الضريبية في الإيرادات العامة بالنسبة المعروفة في كل الاقتصاديات في المحيطين العربي والافريقي والتي تبلغ ١٥ ٪  من الناتج المحلي الإجمالي في حين أن الفعلي منها يتراوح مابين ٥ إلى ٦٪  وقال في حديثه لـ (الإنتباهة) ان هذه النسبة لها عدة اسباب قديمة ومستحدثة الأسباب القديمة منها خاصة في فترة الانقاذ أن السياسات الانقاذية تخلت عن العدالة الضريبية في تحصيلها وانفاقها باعتبار أن السياسات الحكومية عملت من خلال فقه التمكين والتجنيب على حماية مؤسسات النظام والحركة الاسلامية ومؤسسات القوى التي تداخلت مصالحها مع مصالح سلطته بل واعطتها شيئا من الحماية بأشكال مختلفة سواء بإعفاءات او بعدم ادخالها في المظلة الضريبية بجانب تجنب اتباع اسلوب مايعرف بالضرائب التصاعدية والنوعية وفي تجنب هذا الجانب ايضا حماية للفئات المرتبطة بالسلطة وحزبها وحركتها وجماعتها بالإضافة إلى أثر  نهج التحرير الاقتصادي على نطاق واسع والذي تمخضت عنه ظاهرة ماعُرف بالنشاط الطفيلي او الرأسمالية الطفيلية والتي خلقت مايعرف بالاقتصاد الموازي وهو اكبر نشاط واكبر كتلة نقدية موظفة في انشطة هذا القطاع ولكنه خارج المظلة الضريبية وخارج المساهمة بشكل عام سواء الضرائب غير المباشرة او الرخص او عوائد الجمارك وغيرها.
واضاف قائلاً : عقب انقلاب ٢٥ اكتوبر ظهر عامل جديد وهو الاستمرار في الاعفاءات والحماية ولكن  مع رفع نسبة ضريبة أرباح الاعمال من ١٥ ٪ إلى ٣٠ ٪ اي زيادة بنسبة ١٠٠ ٪  وأوضح انه حسب علم الاقتصاد وقوانين الضرائب أن نسبة الضريبة مرتبطة أشد الارتباط بمعدل النمو الاقتصادي ولايمكن أن يتم زيادة الضريبة في وقت يعاني فيه الاقتصاد من الدخول في مرحلة أنكماش وركود تضخمي وهذا احد الاسباب الرئيسية التي دفعت الانشطة والقوى المستوعبة في المظلة الضريبية والتي تعمل عملا وفقاً للقانون انها تتمرد بهذا الشكل او ذاك على دفع الضريبة باعتباره غير واقعية وغير ملتزمة بقوانين الضرائب إضافة إلى عامل آخر في حقبة الانقاذ وهو الضريبة على القيمة المضافة والتي كانت احدى النصائح التي قدمتها سياسات صندوق النقد الدولي باعتبار أن الصندوق كان ولايزال مهتما باسترداد ديونه واقترح هذه الصيغة ليمكن الانقاذ من الحصول على موارد من خلال ضريبة يتحملها المستهلك ليتم تسديد ديونه والتي بدأت بنسبة ١٠٪ ومن ثم ارتفعت إلى ١٢ ٪ ومن ثم قفزت لتسجل نسبة ١٧ ٪ يقوم بدفعها المستهلك وقد اسهمت في ارتفاع أسعار السلع ومحصلتها نفس محصلة  سياسات انقلاب ٢٥ اكتوبر باعتبار أن ارتفاع معدل الأسعار يؤدي إلى تراجع الطلب والذي يعني تراجع حجم الإنتاج اما في الضرائب هناك الضرائب على الواردات او مايعرف بالجمارك وبنفس النهج ايضا تراجعت لجهة انها وصلت إلى معدلات مرتفعة خاصة حال تم ربطها بتحرير سعر الصرف وتحرير الدولار الجمركي فتراجعت الصادرات والواردات معاً  وكانت محصلتها تراجع الايرادات العامة وفي إحدى الورش في شهر ديسمبر  الماضي كانت هناك ورقة مقدمة من المدير المالي والإداري والتي جاء في متنها بأنه لأول مرة في تاريخ مصلحة الجمارك انها تعجز عن تحقيق الربط وأضاف : نتج هذا الأمر عن تراجع حجم الصادرات والواردات وفي كل الأحوال المغالاة في رفع الضرائب والإجراءات والرسوم الحكومية يدفع العاملين في المؤسسات الحكومية والمتعاملين معها إلى خلق بدائل وروابط محصلتها أن هناك أموالا تدفع ولكنها لاتذهب إلى الخزينة العامة وعلى هذا الأساس هناك أهمية قصوى.

مصالح مشتركة :
وأردف عادل  : لإعادة النظر في نظام الضرائب المتبع وفي المظلة الضريبية وتحويل هدف توسيع المظلة الضريبية إلى واقع فعلي المحتمل الآن العبء الأكبر في الضريبة هم الذين يعملون عملا مؤسسيا وفق قانون ولهم سجلات ورخص تجارية وقاعدتهم في النشاط الاقتصادي وحجم السوق السوداني محدودة لاتتجاوز ٤٥ ٪ و٦٥ ٪ من الانشطة خارج النظام القانوني وخارج اوعية المظلة الضريبية  وهذا نشاط ظاهر السبب فيه المصالح المشتركة مابين السلطة وسياساتها وهذه القوى مايعرف بالاقتصاد الموازي او اقتصاد الظل ولايمكن أن يحدث استقرار اقتصادي واجتماعي وسياسي مالم يتم إصلاح حقيقي بتطبيق العدالة الضريبية لتشمل جميع الانشطة ويعاد توزيعها على دافعي الضرائب وفي دعم السلع للارتقاء بالخدمات والبنى التحتية.
إصلاح شركات الاتصالات :

وزاد من ضمن الإصلاح المطلوب إصلاح شركات الاتصالات ونجد هناك مفارقة أن ديوان الضرائب يحرص على اخذ الضريبة التي تبلغ ٣٠ على أرباح الاعمال من المتاجر الصغيرة   في حين أن الديوان يأخذ ٧٪ فقط من الشركات العاملة في الاتصالات وهو من أكبر  القطاعات التي تحقق ارباحا باعتبار أن تكلفة تشغيله من أدنى القطاعات وهناك أهمية قصوى لاعتماد اسلوب الضرائب التصاعدي والضرائب النوعية وهذه النقاط التي ذكرت آنفاً خاصة جانب العدالة تسد النافذ أمام اللجوء إلى التهرب الضريبي او التمرد على دفع الالتزامات الضريبية نتيجة عدم واقعيتها ولكي يقوم ديوان الضرائب بهذه المهمة باعتباره جزءا من مؤسسات الدولة نجد انه مرتبط بإصلاح جهاز الدولة نفسها وقوانينها وارتباطه كذلك بمفهوم الخزانة الواحدة اي ولاية وزارة المالية على كل موارد الدولة بما فيها الضرائب ليتم تقديرها تقديراً صحيحاً ويتم تمنيتها وانفاقها بعدالة مما يدفع إلى تقليل التهرب الضريبي.

تخلف القوانين :

ويقول رئيس قسم الدراسات الاقتصادية بمركز الراصد الفاتح عثمان أن الضرائب في السودان تعاني من تخلف كبير في قوانينها وهي قوانين غير مواكبة فعلى سبيل المثال الحد الأدنى المعفي من الضرائب هو خمسة دولارات بينما الحد الأدنى في غالب دول العالم هو حوالي ثمانية آلاف دولار كما يوجد تخلف كبير في طريقة احتساب الارباح لان الديوان يتبع طريقة قديمة تعود لفترة القوانين الاشتراكية ابان حكومة نميري وهو امر يتعارض مع نظام السوق الحر الذي يخضع للعرض والطلب .
واشار في حديثه لـ (الإنتباهة) الى أنه على أرض الواقع غالب التجار في السودان دخلهم اقل من الحد الأدنى المعفي عالمياً ، والفاقد الحقيقي من الضرائب قد لا يقل عن المبلغ الذي ذكرته ادارة الضرائب والمبالغ ٢٠ مليار جنيه سوداني  بيد ان السبب الرئيسي يعود إلى أن  جزءا كبيرا من الاقتصاد يقع خارج مظلة الضرائب ويشمل الزراعة والثروة الحيوانية والتعدين الاهلي وغالب المهنيين من اطباء ومهندسين ومحامين وحتى قطاع الاتصالات فهؤلاء جميعا لا يدفعون ضريبة ارباح اعمال لكن بعضهم يدفع ضرائب أشبه بضريبة الدمغة اما تجار السجائر الذين يحققون دخلا كبيرا جدا لا تحققه مصانع السجائر فهؤلاء لا يدفعون ضرائب تذكر ويجب على ولاية الخرطوم وضع ضريبة ولائية لا تقل عن 150 الف جنيه على كل كرتونة برنجي ومائة الف جنيه على كل كرتونة سجائر “ونر” وبذلك تستطيع ولاية الخرطوم تمويل اصلاح طرق العاصمة بدلا من ذهاب تلك الاموال لصالح تجار على اصابع اليد.
وتابع يجب على وزارة المالية الاتحادية وضع ضريبة قيمة مضافة على البنزين لا تقل عن ٤٠٪  وبالمقابل تقلل الضريبة على  الصناعة وترفع الحد الأدنى المعفي من الضرائب الى ثمانية آلاف دولار وتقلل الضريبة عن الشركات والتجار وترجعها إلى ١٥ ٪ وتصلح قانون احتساب الارباح لان اي نجاح للضرائب الالكترونية يتطلب اصلاحا حقيقيا للضرائب ولن تقل ايرادات الضرائب ان تمت تلك الاصلاحات لانها ستكون عادلة ومعقول

1669117478_300_العدل-والمساواة-لسنا-طرفا-في-الحوار-السري-والجهري-بين-المكون.webp التهرب الضريبي ..  وجه آخر لاستنزاف الاقتصاد





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى