أخبار السودان

التغيير الجذري في مواجهة مركزي التغيير  سباق إسقاط العسكر.. من الذي يفوز؟


 

أجرى المواجهة: حافظ كبير

أطلق تحالف التغيير الجذري إعلاناً سياسياً، دعا خلاله مكونات الشعب السوداني للإصطفاف والإنخراط في التحالف من أجل التغيير الجذري الذي قال إنه يحقق تطلعات الجماهير، ووقعت عدد من المنظمات المهنية والمطلبية، بالإضافة إلى الحزب الشيوعي على إعلان للتغيير الجذري، يدعو إلى تأسيس دولة الحرية والعدالة ويتبنى الإقتصاد المختلط المعتمد على الذات، كذلك إلى تشكيل مجلس سيادة بلا مهام تنفيذية من قوى التحالف وتكوين حكومة مدنية، لكن التحالف هاجم قوى الحرية والتغيير وإعتبرها ساعية للتسوية مع المكون العسكري وكذلك إعتبر الإنقلاب هو محاولة لتسوية أوضاع قوى الهبوط الناعم.
“الإنتباهة” أجرت مواجهةً بين القياديين، الأمين العام لحزب المؤتمر السوداني، شريف محمد عثمان، والقيادي في تحالف التغيير الجذري والناطق الرسمي باسم تجمع المهنيين، الفاتح حسين، للحديث حول رؤية التحالفين  لتحقيق التغيير الذي يعملون من أجله.. إلى تفاصيل المقابلة:

الأمين السياسي لحزب المؤتمر السوداني شريف محمد عثمان لـ”الإنتباهة”:  الحزب الشيوعي ساهم في استمرار الانقلاب

*كيف تنظرون لتحالف التغيير الجذري وما تقييمكم للتصور الذي طرحه ؟

-التحالف الذي أعلن يوم أمس هو تحالف يضم الحزب الشيوعي مع نفسه، هذا هو التوصيف الصحيح، والمكونات التي أعلنت عن إنضوائها تحت التحالف هي واجهات للحزب الشيوعي، وهذا الأمر معلوم لكل السودانيين والسودانيات، وبعض المكونات التي ادعى  أنها ممثلة لهذا التحالف، ظهر خلال اليوم بوضوح أنها ليست جزءاً من هذا التحالف، وأعلنت بوضوح أنها لم تكن جزءاً من تحالف التغيير الجذري، ولم تكن جزءاً من المشاورات، والأمر الثاني أن التحالف لم يأت بخطاب سياسي جديد، وهو نفس الخطاب السياسي البائس الذي ظل يقدمه الحزب الشيوعي منذ عام 2020م، حيث أسهم هذا الخطاب في هزيمة الانتقال وهزيمة التحول المدني الديموقراطي، حيث ظل الحزب الشيوعي يصطف بشكل مباشر مع عناصر النظام البائد، والإنقلابيين في ذات الموقف السياسي. استمرار الحزب الشيوعي في هذا الموقف يوضح أنه لا يمتلك تحليلاً سياسياً سليماً وصحيحاً لهذا الواقع السياسي وظل يغرد منفرداً ويعمل على تخريب الحياة السياسية والمدنية، عبر خطابات مليئة بالتخوين وبالمزايدات، حول تصوراتهم لهزيمة الإنقلاب وإسقاطه وللفترة الإنتقالية، والواضح أن الحزب الشيوعي يعيش في حالة من الغيبوبة الطويلة.

 

*التحالف وضع الحرية والتغيير هدفاً لهزيمتها، هل سيساهم ذلك في إسقاط النظام ؟

– في تعليق حول أن التحالف وضع الحرية والتغيير هدفا لهزيمة مشروعها، أعتقد أن هذا قمة البؤس السياسي والواضح أن الحزب الشيوعي يعيش حالة من العته والتخبط وغياب للرؤية السياسية الوطنية التي تجتمع فيها كل المكونات السياسية لتحقيق أهداف عليا والهدف الأعلى هو هزيمة هذا الإنقلاب واستعادة مسار التحول المدني الديموقراطي، في الوقت الذي يجتهد فيه  كل السودانيين والسودانيات لهزيمة هذا الإنقلاب يغرد الحزب الشيوعي في الطريق الذي تغرد فيه عناصر النظام البائد وكل قوى الإنقلاب التي تعمل على زراعة الفتن بين المكونات المدنية والعمل على عدم وحدة القوى المدنية لمناهضة هذا الإنقلاب واسقاطه، الحزب الشيوعي يمارس نفس هذا السلوك منذ الفترة الإنتقالية.

* التغيير الجذري يقول إن الثورة أختطفت مبكراً من قبل ما أعتبروه الهبوط الناعم والذي خضع للبنك والصندوق الدوليين، هل تتفقون مع هذا التقييم ؟

–          طالما استمر خطاب الحزب الشيوعي بهذه اللغة وهذه التصورات حول اسقاط الإنقلاب واستعادة مسار التحول المدني الديموقراطي بهذه الصيغة والطريق الذي يجعل من تحالف يعمل على ذات الهدف، يجعله هدفاً لهزيمة تحالف الحرية والتغيير، لا أعتقد أن هناك فرصة للعمل المشترك مع الحزب الشيوعي، طالما هذا الخطاب ما زال مسيطراً على عقلية قيادات الحزب الشيوعي، وحدة قوى الثورة هي أمر واقع، وكل مكونات الثورة تعمل بشكل جاد لهزيمة هذا الإنقلاب، ولإيجاد صيغ عمل مشترك، وهناك مجهودات كبيرة بذلت في الفترة الماضية، وطالعنا ذلك في بيان لجان أحياء بحري، حيث تداعت كل القوى الوطنية للتوقيع عليه، وهذه خطوة كبيرة في طريق بناء جبهة كبيرة لمواجهة الإنقلاب.

*الحزب الشيوعي كان جزءاً من الحرية والتغيير حتى خرج، كيف تقيمون مساهمته وهل تتسق مع موقفه الحالي ؟

 

–          بالتأكيد الحزب الشيوعي كان جزءاً من تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير، وغادر التحالف وأصبح يهاجم تحالف قوى الحرية والتغيير والفترة الإنتقالية بل طالب باسقاط الفترة الإنتقالية في تخريب ممنهج لعملية التحول المدني الديموقراطي في السودان، واسهم مساهمة فاعلة مع عناصر النظام البائد والإنقلابيين في تهديم الفترة الإنتقالية وتمزيق القوى المدنية، وفي وقت سابق ما قبل اسقاط نظام المخلوع البشير، كان الحزب الشيوعي يعمل مع القوى المدنية داخل تحالف إعلان الحرية والتغيير برغم الخلافات والتباينات في الرؤى والتصورات حول إدارة الإنتقال وحول إسقاط الإنقلاب، إلى آخره من التباينات الطبيعية ما بين المكونات المدنية التي تتوافق على حد أدنى مشترك يجمع كل التصورات في حد معقول من التوافق بين المكونات المدنية ،وبعدها غادر الحزب الشيوعي تحالف إعلان الحرية والتغيير وتبنى إسقاط الفترة الإنتقالية والآن هو يتبنى هزيمة القوى المدنية ويساهم مساهمة فاعلة في استمرار هذا الإنقلاب ودعمه وفي إجهاض حلم السودانيين في استعادة مسار التحول المدني الديموقراطي

القيادي في تحالف قوى التغيير الجذري، الفاتح حسين لـ”الإنتباهة”:الحرية والتغيير تسعى  للتسوية ولا تؤمن  بقوة الجماهير التي جاءت بهم للسلطة

*بداية ما هو الفرق بين رؤية تحالف التغيير الجذري والرؤية السياسية لهزيمة الإنقلاب التي طرحتها الحرية والتغيير؟

=فيما يتعلق بالفرق بين رؤية تحالف التغيير الجذري والرؤية التي طرحتها الحرية والتغيير، الفكرة الأساسية من طرح التغيير الجذري تمثلت في انه يعمل للخروج من الدائرة الشريرة وأن تكون الجماهير جزءاً من العملية السياسية والعملية الثورية والإقتصادية والإجتماعية للاستفادة من العبر والدروس القريبة والبعيدة في ثورتي أكتوبر ومارس- أبريل 1985 وصولاً لثورة ديسمبر المجيدة 2018م والتي إنتهت بتسوية بين قوى الحرية والتغيير التي كنا نحن في تجمع المهنيين السودانيين جزءاً منها وكانت أيضاً هنالك قوى من القوى المكونة لهذا التحالف جزءاً من الحرية والتغيير، الفكرة الأساسية ما نطرحة نحن هو مناقشة القضايا بشكل سليم وإشراك الجماهير فيها عبر تنظيماتهم القاعدية للوصول للحلول النهائية والمعبرة عنهم في كافة الشؤون الإقتصادية والسياسية ولإنشاء سلطة تعبر عنهم ومطالبهم ومايتم الإتفاق عليه. وماطرحته الحرية والتغيير لهزيمة الإنقلاب وهي من القوى المكونة للإعلان من القوى العاملة والتي لم تنتظر أحداً وأعلنت تنسيقها لاسقاط الإنقلاب، ونحن في تجمع المهنيين أعلنا عن ميثاق قبل الجميع،  وإعلان سياسي قبل المواثيق الحالية وشرعنا في التأسيس لاسقاط الإنقلاب،  وهذه مرحلة.  وهذا التحالف يهدف لأن تكون هنالك أسس واضحة لإدارة العملية الثورية وأسس واضحة لإدارة الإنتقال، من نظام الحزب الواحد والتبعية والقتل والتهجير إلى  رحاب الحرية والسلام الحقيقي ومانادت به الثورة، فما طرحته الحرية والتغيير بعيد عن الجماهير ومفارق لخط الثورة وهو خط ساعي للتسوية لا يؤمن بقوة الجماهير التي جاءت بهم للسلطة وإتباع سياسات ستقود بلا شك لإنقلاب جديد.

 

*تحالف التغيير الجذري يتخذ موقفاً سالباً من الحرية والتغيير، ألا يؤثر ذلك على إنجاز التغيير ويعطله ؟

= تحالف التغيير الجذري هو في الأصل لا يتخذ موقفاً ضد مكونات الحرية والتغيير ولكن موقفه هو ضد موقف الحرية والتغيير والطريقة التي يدار بها، لأن الحرية والتغيير لوقت قريب ظهرت كلمة تحالف في أدبياتها وكانت لوقت قريب، وحتى خرجنا منها كانت لاترقى لأن تتطور تكون تحالفاً حتى هذه اللحظة.

* التحالف يتبنى التغيير الجذري، ألا يمكن أن يقود ذلك إلى حرب أهلية وتفكك البلاد ؟

– فيما يتعلق بتبني تحالف التغيير الجذري سيقود لحرب أهلية ليس سليماً وهو في الأساس الفكرة الأساسية للتحالف أن يكون هنالك أصحاب مصلحة حقيقيون يكونون منظوماتهم وجزء من التغيير الحقيقي لا أن تمثلهم النخب في المركز والخرطوم فلذلك في الحقيقة سيعمل التحالف على معالجة جذور الأزمة السودانية والتي نص عليها إعلان الحرية والتغيير الذي صاغه تجمع المهنيين السودانيين أو الذي اسهم في تكون الحرية والتغيير بناءً عليه وإبتدره ولذلك لانرى أن السعي لحل جذور الأزمة السودانية سيقود لحرب بل بالعكس هو الطريق لإيقاف الحرب للأبد.

* في ظل تعدد الجيوش، كيف يمكنكم التعامل مع الحركات الموقعة على إتفاق جوبا ؟

= فيما يتعلق بتعدد الجيوش هي حقيقة هنالك تعدد جيوش ومليشيات منصوص عليها في الوثيقة الدستورية باسم الدعم السريع كونتها الإنقاذ لحمايتها ونحن نرى أن وجود هذه المليشيات غير قادرة صحيح وتم النص عليها في الوثيقة الدستورية بواسطة قوى التسوية داخل قوى الحرية والتغيير وهذه القوى حينما سقط البشير كان منصوص عليها بقانون لذلك نحن نرى أن حل المليشيات وحل الجيوش المتعددة فيما يعرف بعملية الدمج والتسريح وهي عمليات معروفة دولياً تتم وهنالك تفصيل موضح في الإعلان الخاص بقوى التغيير الجذري وبكل تأكيد هنالك موقف واضح من سلام جوبا لأنها إتفاقية أصبحت الآن فاقدة للجدوى واسهمت في نزاعات سواءً في الشرق أو غيرها من المناطق وأعادت العنصرية التي  خرجت الثورة ضدها وقد آن الأوان لإلغائه وبناءً سلام حقيقي يعبر عن جذور الأزمة السياسية والوطنية الحقيقية ويعترف بالتنوع الأثني والثقافي والبيئي وحتى التنوع في وسائل الإنتاج لذلك لابد من أن يجلس الجميع للنظر في العملية التي يمكن أن تطول أو تقصر لكنها لامحال الطريق السليم لوقف الحرب وقيام جيش واحد مهني قومي حقيقي يمثل جميع السودانيين وإختلافاتهم..

* هناك إتهام لهذا التحالف بأنه مكون فقط من الحزب الشيوعي والبقية واجهات له، ما ردكم على هذا الإتهام ؟

=فيما يتعلق بإتهام التحالف بأنه يتكون من واجهات الحزب الشيوعي، هذا الأمر لا أريد أن أقول فيه سوى أن هناك العديد وحتى الأحزاب السياسية كانت توصم في عهد الإنقاذ بأنها واجهات للحزب الشيوعي، وحتى التحالفات التي قامت والحركات المسلحة، توصف بأنها أذرع للحزب الشيوعي، وحتى تجمع المهنيين نفسه كان يوصف بأنه واجهة للحزب الشيوعي في بدايات الحراك في ثورة ديسمبر 2018م، وأيضاً هناك تحالفات عديدة توصف بأنها واجهات للحزب الشيوعي، وحتى الذين يقولون الآن أن هذا التحالف هو مكون من واجهات الحزب الشيوعي كانوا يوصمون بذلك عندما كانوا موجودين في كافة حكومات حمدوك، وحكومات قوى الحرية والتغيير كلها كانت توصف بأنها حكومة الشيوعيين.  يبدو أن هناك لوثة لأعداء الثورة، ودوماً تجعلهم ينظرون لكل من ينظم نفسه من أجل حقوقه ومطالبه بأنه شيوعي، أو تحالف شيوعيين، وهذه الإتهامات لم تنظر حتى لجوهر ما هو مطروح في الإعلان السياسي، عليهم أن ينظروا للإعلان السياسي ويجادلوا فيما تم طرحه، والأجسام الموجودة في الإعلان معروفة ولديها مطالب وليست بهذه السذاجة والبساطة. بالعكس، هي أجسام حقيقية وجادة، ولديها رؤى وإسهامات ونضالات وجميعها من الأجسام المكونة للتحالف هي أجسام بعد أن رأت ما تم في الفترة السابقة من إنحرافات في الثورة، رأت أن لا مناص ولا مفر من أن تتنظم من  أجل التغيير الحقيقي الجذري، وبالمناسبة حتى عبارة التغيير الجذري هذه واردة في إعلان الحرية والتغيير، بأنه يجب أن تتم في قضايا السلام معالجة جذور الأزمة السودانية، وللأسف الشديد يبدو أن من يسعون  ولم ينقطعوا عن التواصل مع العسكر في الوصول لتسوية معهم، منذ 11 أبريل وحتى هذه اللحظة، هناك تواصل بين القوى التي توصم هذا التحالف بأنه تغيير جذري لأنها لا تؤمن بلاءات الثورة الثلاث، لا تفاوض ولا شراكة ولا شرعية لهذا الإنقلاب، وأيضاً لا تجدهم يتحدثون عن محاسبة من أجرم في حق الشعب السوداني، إنهم فقط يريدون أن يلتف حولهم الناس ليجدوا موقعاً متقدماً في التفاوض، ويجروا به تسويات ومحاصصات ويلجأون لمثل هذه الإتهامات.

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف التغيير الجذري في مواجهة مركزي التغيير   سباق إسقاط العسكر.. من الذي يفوز؟





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى