أخبار السودان

التطبيع بين (الخرطوم) و (تل أبيب).. العودة للواجهة مجدداً


تقرير: عماد النظيف

يبدو أن التحركات الحالية التي تقودها إسرائيل للتطبيع الكامل مع السودان وتفعيل اتفاق ابراهام وتوسيع مظلته لضم دول أخرى تأتي استعداداً لمرحلة جديدة تدخل فيها الاتفاقية حيز التنفيذ. ولعل ما رشح عن اجتماعات ستعقد في الفترة القادمة بالمغرب يرمي لتمهيد الطريق نحو تطبيق بنود الاتفاقية، خاصة ما يتصل منها بالجانب الاقتصادي.
وتطبيع العلاقات بين السودان وإسرائيل جاء نتيجة لضغوطات وشروط وضعتها الإدارة الامريكية في عهد الرئيس السابق لرفع اسم السودان من قائمة الإرهاب في عهد الحكومة الانتقالية، ولكن للمكون العسكري السبق في كسر الحواجز وجعل التطبيع ممكناً بلقاء البرهان ونتنياهو في كمبالا قبل ثلاث سنوات مضت، وكان السودان وقتها مصنفاً عدواً للكيان الصهيوني، ويعتبر السودان من اكبر داعمي القضية الفلسطينية على مر الحكومات المتعاقبة، وقد خطا السودان خطوات واسعة في اتجاه التطبيع مازالت مستمرة حتى الآن، وربما تتوج بتطبيع كامل وتبادل دبلوماسي بين البلدين.
معلومات جديدة
ووقع السودان في يناير 2021م على اتفاقية إبراهام الداعية إلى التعاون بين البلدان العربية وإسرائيل، وبدأت أولى خطوت التقارب مع إسرائيل بلقاء جمع بين البرهان ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في يوغندا في فبراير 2020م.
وكشفت وسائل إعلام إسرائيلية معلومات جديدة عن بداية مفاوضات التطبيع مع السودان التي جرت في عهد الرئيس السابق عمر البشير وقاد جهود المفاوضات رونين ليفي ماعوز الملقب بـ (رجل الظل) الذي عمل لسنوات مبعوثاً لبنيامين نتنياهو رئيس الحكومة إلى إفريقيا، ووفقاً لما كشفه كتاب (سلام ترامب ـ اتفاقيات التطبيع والانقلاب في الشرق الأوسط) لمؤلفه باراك رافيد انه قال: (إن البشير قرّر في ديسمبر 2018م عقب تصاعد الاحتجاجات الشعبية القيام بخطوة يائسة وغير مسبوقة بالرجوع لدولة الاحتلال، وجرى اتصال هاتفي في يناير 2019م بين البشير وماعوز)، وتابع قائلاً: (رغم أن محادثة الرئيس الاسبق وماعوز بدت خيالية ولم تكن محادثة طويلة، بضع كلمات مجاملة، وملخص لقناة الاتصال)، وأضاف فيها قائلاً: (جاء فيها أنّ البشير أبلغ ماعوز بأنّه يريد علاقات مع إسرائيل، وطلب منه أنّ يتحدّث إلى صلاح قوش، وهو أحد مقرّبي البشير ومستشاره للأمن القومي ورئيس المخابرات في السودان).
فلاش باك
وفي ذات المضمار لكنه في وقت سابق قالت الإذاعة الرسمية الإسرائيلية إن مبعوثاً خاصاً من مجلس السيادة السوداني سيزور إسرائيل يوم الأربعاء، سعياً لتعزيز العلاقات بين الخرطوم وتل أبيب. وأضافت الإذاعة أن المبعوث السوداني الذي يزور إسرائيل سراً التقى مسؤولين في وزارة الخارجية الإسرائيلية. ولم يصدر تأكيد بعد من المتحدثين باسم الحكومتين الإسرائيلية والسودانية، ونقلت صحيفة (جيروزاليم بوست) عن مسؤول إسرائيلي قوله إن زيارة المسؤول السوداني تهدف إلى الدفع بتطبيع العلاقات بين الجانبين وتحرك السودان لتطبيع العلاقات مع إسرائيل في عام 2020م. ويتبادل مبعوثون الزيارات بين البلدين منذ ذلك الحين على الرغم من عدم توقيع أي اتفاق رسمي، ويُنظر إلى الجيش السوداني على أنه قاد التحرك للتطبيع مع إسرائيل فيما ترفض جماعة واحزاب ذات مرجعية دينية التطبيع مع اسرائيل.
مسألة مهمة
ويشير المحلل السياسي محيي الدين محمد  محيي الدين إلى أن التطبيع بالنسبة للحكومة الإسرائيلية مسألة مهمة لانه يدخل في عمق مفهوم الأمن الإسرائيلي. فاسرائيل التي كانت تتموضع في محيط معادٍ تسعى لكسر طوق العزلة وتوسيع محيط أمنها في أوسع نطاق لتشكيل تحالف استراتيجي تواجه به إيران والمجموعات الموالية لها في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا. وتمثل اتفاقية ابراهام واحدة من تجليات تغلغل إسرائيل في المنطقة، فهي لعقود تعمل على التوقيع على اتفاقيات سلام مع الدول العربية على غرار اتفاقية السلام مع مصر المعروفة باتفاقية كامب ديفيد واتفاقية وادي عربة التي وقعتها عام ١٩٩٤م مع الأردن.
وحول استفادة السودان من التطبيع يقول محيي الدين: (مازالت الاتفاقية حبراً على ورق، ولم تنفذ بنودها لوجود عقبات بعضها داخلي في السودان الذي يواجه مشكلات في الفترة الانتقالية تعيق الحكومة عن اتخاذ قرارات واضحة بهذا الشأن، أما العقبات الأخرى فكانت بسبب خروج بنيامين نتنياهو من الحكم لفترة مما جعل الاتفاق يتعثر لبعض الوقت. وأتوقع ان تسعى الحكومة الإسرائيلية لممارسة ضغط على السودان عبر الإدارة الاميركية لضمان دخولها في مشروعات استثمارية خاصة في المجال الزراعي، مستغلة هشاشة الأوضاع السياسية الحالية وكذلك الأثر الاقتصادي لحجب القروض والهبات من قبل المانحين، سعياً لتنصيب حكومة مدنية تلبي رغبة الدول الغربية الساعية للهيمنة على موارد البلاد لا اقتصادية).

1669117478_300_العدل-والمساواة-لسنا-طرفا-في-الحوار-السري-والجهري-بين-المكون.webp التطبيع بين (الخرطوم) و (تل أبيب).. العودة للواجهة مجدداً





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى