أخبار السودان

التسوية.. الرافضون والخيارات الصفرية


بعد-ارتفاع-معدلات-الانتشار-الإدمان-في-السودان-…شباب-على-حافة التسوية.. الرافضون والخيارات الصفرية

تقرير: محمد جمال قندول

ثمة مشهد جديد يتخلق تمضي ترتيباته بوتيرة سريعة، فمع بروز تسريبات (التسوية) التي باتت حديث العوام والساسة، اصطفت القوى والتحالفات السياسية في مواقف متباينة حيالها ما بين الرافضين لها والمتوافقين عليها، وبدأت تمظهرات الشكل الجديد للساحة تتشكل لقيادة مسار الانتقال المتعثر منذ عام.
وأعلنت مبادرة نداء السودان رفضها لاي حل يفضي الى اعادة عقارب الساعة للخلف وظهور المركزي بشكله القديم، كما اعلنت رفضها اعتماد مسودة المحامين كوثيقة تقود الفترة الانتقالية.
وبحسب الناطق الرسمي لنداء اهل السودان هشام عثمان الشواني، فأن أية تسوية ثنائية تدعمها جهات خارجية ستفتح الباب لمقاومة شعبية واسعة وقاعدية تعم كل السودان. الشواني اضاف ان الشعب السوداني شعب عزيز ولن يقبل أن يفرض عليه أحد دستوراً بهذه الطريقة في إشارة لمسودة المحامين التي تجد قبولاً واسعاً من قوى اقليمية ودولية.
ومع تواتر الانباء عن قرب اكتمال تسوية سياسية، ثمة تساؤلات مهمة تبرز حول شكل المشهد الجديد، وهل تتسبب هذه الخطوة في انشقاقات في التحالفات؟ وما هي خيارات الرافضين؟ ونحاول أن نجيب عنها برسم المتغيرات التي بدأت بعض من تفاصيلها تخرج للعلن، فيما تبقى الملامح الكاملة حبيسة غرف التفاوض.
(1)
ويشكل التحالف الوطني الكتلة الديمقراطية بقيادة اردول ومناوي وعسكوري وآخرين أحد اهم الاوزان السياسية الفاعلة في المشهد، وبعد مرور ما يقارب الشهر من بداية التسوية تبدو هذه الكتلة بلا موقف واضح، حيث انها مازالت ترفض على لسان قياداتها مثل امينها العام مبارك اردول اية مساعٍ لتسوية ثنائية، فضلاً عن عدم قبولهم مسودة المحامين. ورشحت أنباء عن تعرض قيادات التوافق لضغوط غربية في مسعى لالحاق هذه الكتلة بالتسوية التي مازالت غامضة المعالم واسهمت اخبارها في تحريك ساكن الساحة.
والمتابع لتصريحات قادة التحالف يلتمس انهم متمسكون بضرورة توافق شامل لكل القضايا وكل الاطراف عدا المؤتمر الوطني الذي قيدت الوثيقة الدستورية مشاركته في الفترة الانتقالية، فضلاً عن رفضهم مراجعة اتفاق سلام جوبا الذي ظلت قيادات المركزي تطرق على ضرورة مراجعته. كما أنها تتعامل مع ما يجري بين المكون العسكري والمدنيين بالمجلس المركزي كحوار بين فرقاء انتقال، بغية الوصول لتفاهمات تساهم في التسوية.
ويرى خبراء أن تحالف التوافق الوطني حال تمت تلبية مطالبه وفقاً للاتفاقيات المبرمة بسلام جوبا فإنه سيلحق بالتفاهمات الجارية لضمان وجوده في المسرح الجديد بكل مكوناته، غير ان مراقبين اعتبروا ان الشرخ الكبير في التفاصيل والتفاهمات بين رؤى المركزي ومطالبات التوافق قد تعيق التسوية الجارية، وهو ما دفع الرباعية الى قيادة التفاوض مع زعماء وقيادات سلام جوبا بشكل مباشر.
(2)
الخبير والمحلل السياسي د. الرشيد محمد ابراهيم اعتبر ان مسار التسوية تحول من ثنائية الى توافق مما وضعها في مسارها الاستراتيجي، وذلك استناداً الى حديث رئيس حزب الامة القومي برمة ناصر الذي اشار الى مطالبات العسكر بضرورة شمولية التسوية مما يعد اختلافاً في الشكل والمضمون، الامر الذي يبرز انها ستكون منفتحة وهو مطلب مهم، كما انها تستعرض قضايا على عكس الحديث عن محاصصات.
وأضاف ابراهيم ان عامل التوافق مهم جداً في اية عملية سياسية، وتوقع محدثي لـ (الانتباهة) ان تمضي الامور نحو التوافق.
وعاد محدثي وقال ان المهددات في شرق السودان وجنوب كردفان ستجعل التأخير الملازم لعملية التسوية مضراً جداً.
وبدا خطاب البرهان الاخير في منطقة حطاب العسكرية في شكل اشارات رأى مراقبون انها اشارات لاقتراب تسوية تفرض شكلاً جديداً للانتقال ومقوماته ورجاله، خاصة المتعلقة بخصوصية حديثه للوطني والحركة الاسلامية التي ذكرها في سياق تحذير عام للقوى وخص به التيار الاسلامي بالابتعاد عن الاحتماء بالجيش.
وأعلنت مبادرة نداء السودان رفضها التسوية ومسودتها الدستورية مهددة بالتصعيد، ولا يبدو ان تظاهراتهم المرتقبة بعد غدٍ (السبت) ستكون كسابقاتها، حيث ان مؤشرات المشهد تنبئ بتصنيف هذه المبادرة كأداة من ادوات نظام البشير، وبالتالي لم تشملها دعوات التسوية، الامر الذي بحسب مراقبين سيفتح ابواب التصعيد والخيارات الصفرية للمبادرة التي يقودها القطب الديني الشهير الطيب الجد.
ويذهب المحلل السياسي د. الرشيد محمد ابراهيم الى أن اية تسوية حال لم تلتزم الشمولية وتحديد القضايا فإن الفترة الانتقالية لن تشهد استقراراً، بل تعقيداً للازمة وتوترات.

ويضيف محدثي أن الرافضين سيتجهون للتصعيد، مستشهداً بالتصعيد الذي يجري في الشرق والشمال والوسط.
ودعا محدثي الى ضرورة افساح المجال لكل الكتل السياسية للتفاهمات، لجهة ان الدستور يقوم على الشمول والرضاء، وان اي رافضين قد يهددون مصير الاتفاق والحكومة القادمة.
(3)
والحديث عن التسوية أسهم بشكل مباشر في تصدعات داخل قوى المركزي نفسها، برفض مكونات حية داخلها اي اتجاه لهكذا طرح، على غرار البعث الذي تقود احزاب داخل قوى الائتلاف عمليات حوار مكثفة معه لالحاقه بالعملية السياسية المرتقبة.
وبالمقابل فإن قوى سياسية طالتها سهام الاختلاف حول منهج الحل الجاري على غرار الشعبي، حيث أن الامانة العامة بزعامة علي الحاج تمضي بوتيرة سريعة وتقارب محير مع المركزي تجاه التسوية، فيما ترفضها الشورى بقيادة السنوسي. والحال لا يختلف كثيراً في الاتحادي الاصل الذي ينتظر مقدم رئيسه الميرغني بعد سنوات طويلة لحسم التباين والصراع بين الشقيقين جعفر والحسن، حيث ان الاول يصطف الى جانب التوافق الوطني الكتلة الديمقراطية، والاخير وقع امس الاول على مسودة الدستور للمحامين، ولم تسلم حتى جماعة انصار السنة من هذه التصدعات.
ويبقى من الملامح المتواترة ان الاتحادي والشعبي وانصار السنة محاور اساسية في التسوية برفقة المركزي ووجود العسكر، فالاول يمثل التيار الوسطي والثاني والثالث تياران اسلاميان. وتمضي تلك الترتيبات بتفاهمات اقليمية ودولية في انتظار قادم المواعيد، لكشف النقاب عن اتفاق قد يطول للتوافق حول التفاصيل، ولكنه قد لا يتعثر ويكون واقعاً جديداً برسم المؤشرات حتى يناير.

بعد-ارتفاع-معدلات-الانتشار-الإدمان-في-السودان-…شباب-على-حافة التسوية.. الرافضون والخيارات الصفرية





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى