أخبار السودان

التحالف الدفاعي الإقليمي هل اقتضت المصالح الأمريكية تعجيل تطبيع السودان مع إسرائيل؟


تقرير: حافظ كبير
كشفت صحيفة (إسرائيل تو دي) الاسرائيلية أن الرئيس الأمريكي جو بايدن سيعلن التحالف الدفاعي الإقليمي الذي يضم أمريكا والسودان والإمارات والبحرين والمغرب والسعودية والعراق وإسرائيل، أثناء زيارته للشرق الأوسط. ووفقاً لترجمة موقع (فيوتشر21) فإن بايدن سيلتقي خلال الزيارة عدداً كبيراً من قادة المنطقة ودول اتفاقية إبراهام الموقعة مع البحرين والإمارات والسودان والمغرب.
وأضاف أن الصحيفة لفتت إلى أن الإعلان لا يتعلق بالتطبيع مع السعودية، ولكنه يتعلق بالتعاون الأمني بين البلدان. وكانت صحيفة (إسرائيل هيوم) قد كشفت في وقت سابق عن سعي مبادرة تشريعية من الحزبين الجمهوري والديمقراطي إلى دفع وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن لصياغة خطة لإنشاء نظام دفاع مشترك في الشرق الأوسط ضد الصواريخ والضربات الجوية التي تشنها إيران.
دعم كبير
وبموجب الخطة ستشمل المجموعة أمريكا والسودان والإمارات والبحرين والمغرب وإسرائيل وكذلك السعودية والعراق اللتين لم توقعا على الاتفاقات الإبراهيمية. ووفقاً للصحيفة فإن المبادرة التي تلقت دعماً كبيراً من كل من الحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي يتم الترويج لها من قبل لوبي اتفاقيات إبراهام في الكونجرس، ويقودها السيناتور الجمهوري آيوا جوني إرنست المعروف بدعمه لإسرائيل.
وكان البيت الأبيض قد كشف تفاصيل جولة الرئيس الأميركي جو بايدن في الشرق الأوسط التي سينتقل خلالها في رحلة تاريخية مباشرة من إسرائيل الى السعودية، ليكون أول رئيس أميركي يصل الى بلد عربي لا يقيم علاقات مع إسرائيل منطلقاً من أرض إسرائيلية.
حسابات ظرفية للجيش
وبحسب مصدر سوداني مضطلع لـ (الانتباهة) فضل حجب اسمه، فإن العلاقات السودانية الاسرائيلية اتسمت بعدم الشفافية، مشيراً إلى أن عدم الشفافية سمة العلاقة بين العسكر والجانب الاسرائيلي، وأضاف أن البرهان أقر بأن تبادل العلاقات بين السودان واسرائيل مرتكز على الجوانب الأمنية والعسكرية.
وتسائل المصدر قائلاً: (من أين يستمد البرهان والمؤسسة العسكرية عموماً الشرعية لاقامة تغيير كبير في علاقات السودانية الخارجية؟)، وأضاف قائلاً: (إن هذا ليس شأناً عسكرياً بحتاً، بل الأمر يتعلق بالشعب السوداني ولا بد من أن تقرر فيه مؤسسات منتخبة تمثله)، وتابع المصدر قائلاً: (إن ما يدفع العسكريين للدخول في مثل هذه الاتفاقيات والعلاقات هو حسابات خاصة بهم، وأنهم يريدون العلاقة مع اسرائيل باعتبارها مفتاح علاقات السودان الخارجية، وكذلك يريدون الاحتفاظ بدور لهم في حكم السودان عبر المؤسسة العسكرية). وأضاف قائلاً: (ليس للجيش أية مشروعية ليقرر في هذه القضايا، وسيورطون البلاد في تعقيدات راهنة ومستقبلية دون حسابات سوى الحسابات الوقتية).
ضد من سيكون التحالف الدفاعي الإقليمي؟
ومن جانبه يرى القيادي في الحرية والتغيير والناطق الرسمي باسم حزب البعث العربي الاشتراكي، عادل خلف الله، ان الخبر تتأكد مصداقيته عقب إعلان بايدن لذلك، مضيفاً في تصريح لـ (الانتباهة) أن الجدير بالملاحظة هو أن التحالف يضم (العدو الصهيوني)، وتساؤل قائلاً: (دفاعي ضد من ولمصلحة من؟) وتابع قائلاً: (أحد تجليات انقلاب قوى الردة والفلول، أنه أكد أن العدو الصهيوني ليس مهدداً جدياً لوحدة السودان وأمنه فحسب، وإنما هو معيق لانتقاله الديمقراطي باعتبار أن أطراف الانقلاب استقوت بالعدو الصهيوني للاستيلاء على السلطة كما كشفت تقارير إسرائيلية وكذلك زيارات عدد من قادة النظام).
ويذهب خلف الله إلى أن (العدو الصهيوني) يعتبر مهدداً للمنطقة في البحر الاحمر والقرن الافريقي، مشيراً إلى أنهم يعتقدون أن القضية الفلسطينية هي قضية سودانية في المقام الاول، واستطرد قائلاً: (تركيبة التحالف تؤكد أن إدارة بايدن مهتمة بمصالحها بغض النظر عن مواقف شعوب المنطقة من حكوماتها، وهذا يؤكد الجانب البراغماتي في الإدارة الأمريكية، ومصالحها ليست بالضرورة تتناغم مع مصالحنا).
ويشير إلى أن التحالف بتركيبته هذه يؤكد أنه من أجل حماية الانظمة، وكذلك يكشف أن الادارة الامريكية حريصة على النظم التي ترعى مصالحها وتستخدمها كادوات في اطار تسابق الاستراتيجيات التي تستهدف المنطقة بغض النظر عن مواقف الشعوب من الحكومات، ويتابع قائلاً: (هذا يؤكد أن النضال الذي يقوده الشعب السوداني على طريق حراكه السلمي لا بد أن يقترن فيه النضال من أجل استعادة الديمقراطية بالنضال من أجل أن يكون السودان عنصراً فاعلاً في استقرار الأمن الاقليمي، وبما يعبر عن مصالحه العليا والمهددات التي تواجه وحدته وأمنه واستقراره).
تخفيف الضغط الأمريكي على السودان
الصحافية المصرية المختصة بالسودان والقرن الإفريقي صباح موسى ترى أن المكون العسكري يحاول أن يخفف الضغط الدولي والامريكي عليه، وأن يُقبل به شريكاً في المعادلة السودانية المقبلة في حكم السودان، وتضيف صباح موسى في تصريح لـ (الانتباهة) قائلة: (من قبل وافق البرهان على علاقات سودانية اسرائيلية بضغط أمريكي، وساعد ذلك بالفعل في فك عزلة السودان الدولية، بغض النظر عما كانت هذه الاتفاقيات ستنفع السودان بشكل استراتيجي أم لا، لأن مثل هذه الاتفاقيات تحتاج لاجماع سوداني ومصادقة عليها من المجلس التشريعي الذي لم يتكون حتى اللحظة، لكن في ظل الضغط الامريكي الذي يشهده السودان حالياً، ليس هناك بد من المضي قدماً لاتمام مثل هذه الاتفاقيات التي قد تنقذ البلاد من تعليق المساعدات له ولو بشكل جزئي، علاوة على الموافقة على المكون العسكري في المعادلة السياسية وعدم تطبيق عقوبات فردية على أعضائه، وايضاً ربما يعطي اطمئناناً لواشنطون الى أن السودان بعيد عن الحلف الروسي الصيني، وقد يكون ذلك مناورة من العسكر أيضاً).
وتوضح صباح موسى أن مستقبل التطبيع مع اسرائيل وتوقيع الاتفاق مع تل ابيب بشكل فعلي قد يواجه معارضات داخلية له، وأنه قد لا ينال اجماعاً عليه مستقبلاً، ومن الممكن أن يرفض البرلمان التصديق عليه، وتضيف قائلة: (قد يكون ذلك مخرجاً لكن بعدما يكون السودان قد استقرت اوضاعه وانتهى من انتقاله، وقد يرى البعض انه مفيد ويصادق السودان عليه).
ضوء أخضر للحكم العسكري
أما أستاذ العلاقات الدولية عبد الرحمن أبو خريس فيرى أن هذا الأمر لديه آثاره الداخلية وانعكاساته الخارجية، ويضيف في تصريح لـ (الانتباهة) أن السودان يعيش داخلياً عدم استقرار سياسي كبير وانقساماً حول نوع النظام السياسي، فهل سيمضي الأمر نحو التحول الديمقراطي أم ستستمر السيطرة العسكرية؟ ويشير إلى أن لقاء البرهان في زيارة الرئيس الامريكي لها ما بعدها، وأنها يمكن أن تعتبر ضوءاً أخضر للبرهان والجيش تحديداً للمضي قدماً في حكم البلاد في المرحلة القادمة، باعتبار أن مثل هذه الاتفاقيات تحتاج لاستقرار سياسي ووحدة في القرار السياسي، وأن وجود حكومة منقسمة يهدد الاتفاق ويضعف من دور السودان فيه، وتابع قائلاً: (السودان يلعب دوراً مركزياً في المنطقة، ونعلم أنه مشارك أصيل في الحرب في اليمن، ولديه قوات مؤثرة على الأرض، وهو كذلك قبل الزيارة منفتح على روسيا، وهذا الموقف يجعل الولايات المتحدة تفكر جدياً في من الذي سيحكم السودان، ولذلك الاختلافات مع قوى الحرية والتغيير والمكون المدني بشكل عام تعطي مؤشراً للادارة الأمريكية بألا تتعاون مع المكون المدني، بالرغم من أن بايدن اعتمد في سياساته على دعم الانظمة الديمقراطية والتحول الديمقراطي في العالم، وكان هذا واحدا من المؤشرات التي دفعت به الى الرئاسة الامريكية).

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف التحالف الدفاعي الإقليمي  هل اقتضت المصالح الأمريكية تعجيل تطبيع السودان مع إسرائيل؟





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى