المقالات

التاج بشير يكتب: أزمة الغِذاء في العالم


{ رؤيتي }

في تقريرها الصادر بتاريخ 12 ابريل 2022 كشفت مُنظمة اوكسفام العالمية Oxfam International عن إمكانية أن يقع اكثر من رُبع مليون شخص في العالم تحت براثِن الفقر المُدقِع خلال العام الحالي 2022 وذلك بسبب تضخُم اسعار الغذاء والطاقة وهو ما زادت من حدته الحرب الدائرة الآن في أوكرانيا.
سبقت هذه التصريحات تحذيرات مماثلة من مكتب برنامج الأمم المتحدة للغذاء في السودان مع بداية حرب روسيا على أوكرانيا أواخر فبراير الماضي والتي جاءت في سياق التنبيه عن إمكانية أن يُعاني قُرابة ثمانية ملايين شخص من نقص في الغذاء بسبب التضخُم وارتفاع الأسعار بالإضافة لتداعيات الحرب في أوكرانيا على الدول المُستورِة للقمح حيث يستورِد السودان 87% من احتياجه من القمح من دولتي روسيا وأوكرانيا الأمر الذي يستدعِي العمل بجدية على وضع الخُطط البديلة لمُجابهة كل الظروف والسيناريوهات المُتوقعة.
وبنظرة عامة لما يجرِي في العالم لا يبدو تقرير منظمة اوكسفام عن نقص الغذاء مُفاجئاً فهنالك تراجُع كبير في إنتاج المحاصِيل الزراعية على مُستوى العالم لأسباب مختلفة يعودُ بعضُها لنقص المياه الناتج عن تذبذب مُستويات الأمطار والفيضانات المُدمرِة الناتجة عن التغيرات المناخية؛ كما تُؤثر في ذلك أيضاً النزاعات بين الدول التي تتشارك في الموارد المائية مع بعضها البعض؛ يُضاف لكل ذلك النقص الكبير المُتوقع في محصول القمح الأوكراني بسبب عدم الإستقرار والدمار الهائل الذي أحدثته الحرب التي تشهدها البلاد حاليا الشيء الذي قد يؤدي لتدنِي الإنتاج وبالتالي ينعكس على ما يُمكن أن يُصدَر للخارج خصوصاً مع إحتمالية إستمرار الحرب وتحولها لحرب استنزاف للجيش الروسي في أوكرانيا.
يضاف لهذا أن روسيا التي تُعتبر المُنتِج والمُصدِر الأول للقمح في العالم قد أعلنت أنها ستحتفظ بإنتاجها من القمح للاستهلاك الداخلي وتسمح بتصديره فقط للدول الصديقة.
وعليه ستزيد كل هذه العوامل من إمكانية حدوث فجوة كبيرة في كمية القمح الذي يُمكن تصديره للخارج.

أما ما يَعنِينا في هذا الأمر فهو أن تعمل السُلطات المُختصة في بلادنا على وضع إستراتيجية شاملة وواضحة المَعالِم والأهداف لتنمِية القِطاع الزراعي ومُعالجة مشاكلِه المُزمنة مِثل قِلة المِساحات المزروعة وضَعف إنتاجية الفدان.
من المُهم أن يبقى الهدف الرئيس من هذه الإستراتيجية المطلوبة لتنمية القطاع الزراعي هو تحقيق الإكتفاء الذاتي من محصول القمح وأن يصبح السودان من الدول الرئيسية المُصدرَة له في العالم بما يَملِكه من مُقومات زراعية ضخمة إذا تمَ استخدامها بكفاءة.
فالزراعة تُعتبر مورِد اقتصادي مُتجدِد بشرط تطبيق المنهج العلمي واعتماد المعايير والأُسس السليمة لاستخدام الأراضي وضرورة الحفاظ على الغطاء النباتي بالإضافة لإدخال التقنيات الحديثة التي يُمكن من خلالها تقليل التكاليف ورفع كفاءة العملية الزراعية لزيادة الإنتاج والإنتاجية.
تبقى أن نُشير إلى أهمية رفع كفاءة المُزارعِين من خلال دخول الدولة في شراكات مُثمرة مع المُؤسسات أو الدول المتقدمة في مجال التقنيات الزراعية الحديثة وبذلك نضمن استنهاض أنشطة وموارد هذا القطاع وتطوره ليصبح المُحرك الحقيقي لنهضة الإقتصاد وتعافيه وهو أمر ليس بالمستحيل نظراً لتوفُر كل الموارِد اللازمة لتحقيق ذلك؛ فقط ينقُصنا التخطيط السليم والإستفادة مما حبانا به الله تعالى من خيرات.🔹

[email protected]

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف التاج بشير يكتب: أزمة الغِذاء في العالم





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى