المقالات

التاج بشير الجعفري يكتب: تغيير نمط الحوار وإصطحاب مطالب الشارع هما أساس الحل!!


[رؤيتي]

بقلم – التاج بشير الجعفري

شهدت الساحة السياسية خلال الفترة الأخيرة عدد من المبادرات بدءا من مبادرة مولانا الميرغني ومرورا بمبادرة الإتحاد الأفريقي ومبادرة الآلية الثلاثية وإنتهاء بنداء أهل السودان التي أعلنت خلال اليومين الماضيين.
كل هذه المبادرات تمثل مسعى من أصحابها للمساهمة في إيجاد حلول للأزمة السياسية الراهنة التي استعصت على كل محاولات الحل.

ظهور مثل هذه المبادرات والتي تهدف لمساعدة أطراف الأزمة السياسية من المدنيين (بعد إعلان المؤسسة العسكرية البعد عن الشأن السياسي وترك أمر السياسة للسياسيين ليتوافقوا فيما بينهم) أمر جيد ومهم لأنه يساعد في التغلب على المصاعب ويسهم في تقريب وجهات النظر بين الأطراف، كما يعطي شيئا من الأمل في إمكانية التوصل إلى حل.

ولكن الماثل للعيان الآن أن كل المبادرات التي طرحت حتى الآن لم تنجح في تجسير الهوة بين الأطراف أو بالقليل جمعها مع بعضها البعض للتحاور والتفاوض على أجندة محددة يفترض أن تتفق عليها كافة الأطراف قبل الدخول في عملية التفاوض.

إن ما يعيب المبادرات السابقة (وربما اللاحقة أيضا) هو أنه لا يسبقها إعداد جيد وتهيئة لأجواء الحوار، كما أنها لا تهتم بجمع كل الأطراف المتداخلة في الأزمة؛ بل أحيانا تنعقد هذه المبادرات بمن حضر دون الإلتفات لأهمية تمثيل كل الأطراف؛ ولذلك تبدو مثل هذه المبادرات أشبه بحوار بين مكونات وفصائل متفقة فيما بينها في التوجه والبرامج!! فإن كان الأمر كذلك فما الحاجة إذن للحوار والتفاوض بين هذه المكونات، وعلى أي أجندة يستند الحوار، وما الهدف من التفاوض من الأساس؟ اللهم إلا كانت المسألة فقط لتسجيل النقاط والقول بأن الأطراف غير المشاركة لا ترغب في الحوار، وهذا غير صحيح بالطبع؛ فالحوار الجاد والمسؤول يجب أن تسبقه عملية بناء للثقة وتطمين لكافة الأطراف على حيادية الجهات الراعية للحوار بالإضافة لإشراك الأطراف نفسها في إعداد مسودة المواضيع والأجندة المطروحة للحوار.

الجميع يعلم الهوة العميقة بين أطراف الأزمة السياسية، والتي تحتاج إلى عمل مخلص من الأطراف الراعية وذلك قبل الإعلان عن بدء الحوار حتى نضمن تواجد كل الأطراف وهو أحد المؤشرات الهامة للنجاح.
ايضا من الضروري أن تستصحب مبادرات الحوار مطالب هؤلاء الشباب المتواجدين في الشارع والذين فجروا هذه الثورة المجيدة (ثورة ديسمير) وهم القابضين على جمرها وبذلوا من أجلها الكثير من التضحيات؛ ولذلك فإن أي محاولة لتجاهل مطالب هؤلاء الشباب والقفز عليها من خلال المحاصصات والتحالفات القديمة لن تفضي لمعالجة الأزمة وتحقيق الاستقرار المنشود؛ فدور الشباب وموقعهم لا يمكن تجاوزه أو محاولة إهماله في المعادلة المطلوبة للحل.
وكما أسلفنا فإن هوة الخلاف عميقة بين هذه الأطراف؛ ولذلك يستلزم الأمر إعدادا جيدا ومتمهلا دونما تسرع للوصول للنهايات بأي شكل رغم أن الجميع على يقين أنها لن تحقق الهدف المنشود وهو حل الأزمة السياسية.

لا شك في أهمية أن يكون الحل سودانيا خالصا ونابعا من إرادات وقناعات أطراف الأزمة السياسية نفسها حتى نضمن إستمراريته وصموده في مراحل التنفيذ الفعلي، وكما يقال “يكمن الشيطان في التفاصيل”.

ولأجل تغيير نمط الحوار وأسلوبه أقترح أن تسمي أطراف الأزمة الحالية ممثلين لها من أساتذة الجامعات (خمسة ممثلين لكل طرف مثلا) ليتولى ممثلي الأطراف الذين يتم إختيارهم التمهيد لإجراء حوار جاد تناقش فيه كل المواضيع الخلافية بين الأطراف السياسية؛ على أن يشمل عمل هذه (الممثلية الجامعة) إعداد أجندة الحوار ولعب دور الوسيط بين الأطراف وتسهيل المتطلبات الفنية واللوجستية بين الأطراف المتحاورة بغية إنجاح الحوار.

أيضا تكمن أهمية إشراك أساتذة الجامعات كوسيط ومعد لأجندة هذا الحوار في الرغبة الأكيدة والنية الخالصة لتغيير نمط “الحوارات التقليدية” التي جربناها كثيرا ولم تفضي للنتائج المرجوة؛ والاستعاضة عنها بمحاولة مختلفة وجديدة أملا في الوصول لحلول جريئة وجديدة ومبتكرة وتحقيق التوافق حول القضايا والإختلافات بين الأطراف المتنازعة.
ختاما؛ ليس من الحكمة المناداة بالذهاب لإجراء الإنتخابات في هذا الوقت قبل تهيئة الوضع السياسي الملائم لإجرائها في ظروف طبيعية ومناسبة وبمشاركة كل الاطراف السياسية؛ لأن إجراء الإنتخابات في ظل الظروف الحالية لن يحل الأزمة القائمة بل قد يزيدها تعقيدا.
من المهم ان تستفيد القيادات الف والسياسية والحزبية من الإخفاقات السابقة ولتكن هذه بداية جديدة لحل الأزمة السياسية القائمة.🔹
[email protected]





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى