المقالات

البنك الزراعى السوداني ومطالب الزراع غير المبررة


طالعت بالأمس من خلال وسائط التواصل الاجتماعي حديث لاحد المزارعين وهو يتزعم مجموعة من مزارعي النيل الأزرق ويطالب إدارة البنك الزراعى برفع سعر جوال سلم الذرة زنة ٩٠ كيلو جرام الي 27000 ج ويتوعد في حالة عدم تلبية طلبه يسدد المزارع للبنك اصل المبلغ مع العلم بأن البنك الزراعى قام بتعديل سعر الجوال من 7500 ج إلى 12500ج وفقا لسعر السوق الجاري في فبراير 2022م مع العلم بأن سعر جوال الذرة حاليا بالاسواق 17000ج فهل يستقيم ذلك مع المنطق أن يطالب المزارع بهذا السعر الخرافي 27000 ج للجوال ؟ وهكذا تستمر مطالب المزارع بدون توقف حيث يطالب في بداية الموسم البنك الزراعي بتوفير التمويل وعند الحصاد يطالبه بتعديل السعر لمبلغ خرافي لا يتناسب مع سعر السوق الجاري ولايهمه الموقف المالي للبنك والسؤال الملح هل يمكن لمؤسسة مالية مهتمة بتمويل الزراعة أن تؤدي رسالتها في ظل هذه الضغوط الغير مبررة؟ ولو أردت أن تطاع فأطلب المستطاع وقد يكون مقبولا لو طالب المزارع بالتأجيل وفق الضوابط المعروفة أو طالب بسداد اصل الدين وفقا لما يعرف بعقد الإقالة شريطة التأكد بأنه غير منتج من خلال زيارة ميدانية تؤكد صحة ما يدعيه وأرى أن مشكلة المزارع لا تكمن في ضعف الإنتاجية أو تدني الأسعار كما يري المزارع بل تكمن في ذيادة أسعار الوقود ومدخلات الإنتاج ( خيش ‘ سماد’ ومبيدَات وخلافه ) الشئ الذي زاد من تكلفة الإنتاج ولقد استوقفني ذلك الأسلوب الذي ادهشني ولم اسمعه من قبل حيث تخللته نبرة التحدي لأحد المزارعين بالنيل الازرق وهو يردد اسم مدير عام البنك الزراعى السوداني وبدون ذكر كلمة السيد أو الريس أو صاحب السعادة مع العلم ان ذلك عرف سائد و متعارف عليه ومن باب الاحترام ‘ مع العلم بأن هذا المدير المخاطب يمثل الدولة ويمثل مؤسسة عريقة تسمى البنك الزراعى السوداني و لايمثل نفسه ومن استزرع زرع لنفسه لا لأحد وتربطه بالبنك عقودات تمويل والعقد شريعة المتعاقدين’ وللبنك الضمانات الكافية التي تمكنه من استرداد ديونه وفق القانون ولا كبير على القانون’ إذن فلماذا التطاول و النبرة التي تجافي احترام المؤسسة وادارتها ؟ عليه آن الاوآن لأعادة النظر في تمويلات البنك الزراعى بصيغة السلم والتركيز علي صيغ المرابحة لمدخلات الإنتاج (التقاوى والمبيدَات والوقود) والغاء التمويل بصيغة السلم تفاديا ( لوجع الرأس) وتفادي سلبيات تجميد سيولة البنك حيث نجد فترة التمويل ٨ شهور وفترة تسييل محصول الذرة قد تصل إلى عام احيانا ‘ ويمكن توفير ذرة المخزون الاستراتيجى بالشراء المباشر وكذلك آن الأوان إعادة النظر في تمويل المزارعين الكبار ويجب أن يعتمدوا على انفسهم فلا يعقل أن يتم تمويل مزارع من قبل البنك الزراعى وهو يزرع اربعين الف فدانا ‘ وعليه يجب ان ينحصر دور البنك الزراعي فقط في تسويق منتج المزارع و توفير مدخلات الإنتاج والالآت الزراعية له ولقد ساهم البنك الزراعى طوال مسيرته في النهضة الزراعية ويكفي ان البنك يمول المزارع( التمويل الصيفي) في شهر يونيو ويتحصل منه في مارس من العام التالي دون اعتبار لحساب التضخم اليومي ناهيك عن التضخم خلال فترة ثمانية شهر (عمر التمويل الزراعى) وفوق كل هذا وذاك يطالب المزارع بمضاعفة سعر جوال الذرة وبنبرة لم نعهدها من قبل وختاما الله اكون في عون البلاد والعباد.
قسم بشير محمد الحسن

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف البنك الزراعى السوداني ومطالب الزراع غير المبررة





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى