أخبار السودان

 (البرهان) يرمي بالكرة في ملعب المدنيين.. فهل تتوافق القوى السياسية؟


 

تقرير: هبة محمود

قبل أن تنفض جل القوى السياسية يدها عن أي حوار يضمن بقاء العسكر أو الجلوس إليهم عقب الانتهاكات التي صاحبت مليونية الـ٣٠ من يونيو، خرج وعلى غير المتوقع رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان أمس، معلناً انسحاب المؤسسة العسكرية من الحوار الذي تيسره الآلية الثلاثية، ومفسحاً المجال امام القوى السياسية للتحاور فيما بينها، في ظل حالة الاصطراع والانقسام بين مختلف هذه القوى بشأن بقاء المكون العسكري في المشهد او ذهابه.

ويأتي إعلان البرهان مفاجئاً للجميع، فيما عده مراقبون “لعبة ذكية” منه علها تفك حالة الاحتقان، التي تعيشها البلاد ورقعة الاعتصامات الرافضة له تتسع جغرافياً، فهل يفلح الرجل في ذلك؟ تساؤلات عدة تطرح نفسها على مسرح المشهد المأزوم، فهل تكمن المعضلة في المكون العسكري؟ وهل يستطيع السياسيون التوصل إلى توافق فيما بينهم؟ كيف تنظر القوى السياسية الأخرى إلى هذه القرارت؟ وهل سيعدل الشيوعيون ولجان المقاومة عن مواقفهم بشأن الحوار؟ ما مصير القوى التي شاركت البشير حتى سقوطه في الحوار وهل ستجلس مركزية التغيير إليها؟

الكرة في ملعب السياسيين

بحالة شديدة من الذكاء السياسي يرمي البرهان بالكرة في ملعب السياسيين المحتقن، وهو يعلن خروج المؤسسة العسكرية من الحوار الذي تيسره الآلية الثلاثية المشتركة بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والايقاد، في ظل الرفض الشديد لبقائهم في المشهد الانتقالي. معادلة مختلة وفق القوى السياسية مكنت العسكريين من البقاء في السلطة عقب سقوط البشير ٢٠١٩ غير أن طبيعة المرحلة اقتضت ذلك، قبل أن تمضي الأحداث في اتجاهات أخرى قادت إلى انقلاب ٢٥ أكتوبر الذي زاد من حدة الاحتقان بين الأطراف المتنازعة، وتبادل الاتهامات، لتدخل البعثة الاممية لدعم الانتقال في السودان وسيطاً يقرب المسافات، لكن تحول طبيعة الأحداث دون ذلك. وفي ظل معطيات المشهد يرمي كثير من المراقبين اللوم على القوى السياسية سيما مركزي التغيير، بسبب التمترس السياسي حول مواقفها، فيما يدفع العسكر عجلة الحوار نحو الأمام بتهيئة المناخ المناسب واطلاق سراح المعتقلين السياسيين وفك حالة الطوارئ كخطوة استباقية له، ويذهب المحلل السياسي خالد البشير في حديثه لـ “الانتباهة” إلى أن ما قام به البرهان يعد خطوة في الاتجاه الصحيح، مؤكداً على أن الكرة الان في ملعب السياسيين وقال: يجب على هذه القوى الان ان تتحد وتتوصل إلى اتفاق فيما بينها، لتجنيب البلاد ما تمر به، وتابع: الان سيتضح للعالم حقيقة كل الاطراف ومن الذي يريد تهلكة البلاد، ومن الذي يسعى لمصلحتها.

سلطات مجلس الأمن والدفاع

تبدو الصورة ضبابية لدى كثير من المراقبين حول قرارات البرهان التي أعلنها أمس، فيما يتعلق بشأن صلاحيات مجلس الأمن والدفاع حال تشكيله. فالهواجس تمضي في عدم تقديم العسكر تنازلات دون أي مقابل محدد، “هكذا هو عامل الثقة المفقود تجاه المكون العسكري”، وهو ذات الأمر الذي حدا برئيس الحزب الجمهوري حيدر الصافي إلى إطلاق تساؤلاته حول سلطة مجلس الأمن والدفاع مؤكداً في حديثه لـ “الانتباهة” أن الأمر يتعلق ويعتمد على هذه الصلاحيات الممنوحة، مما يعني ان اي تعليق حول خطوة البرهان يصبح مرهوناً بما سيمنحه لمجلسه من صلاحيات، لكنه ورغم ذلك دعا القوى السياسية لاعلاء المصلحة الوطنية على الحزبية، وقال: انا اعتقد ان البرهان رمي بالكرة في ملعب السياسيين، والتحدي الان أمام هذه القوى فهل هي مؤهلة للتوافق على الحوار، وتابع: هناك تساؤلات عدة مطروحة حول شكل الحوار وكيفيته وهكذا.

واعلن البرهان عن تشكيل مجلس أعلى للقوات المسلحة من القوات المسلحة والدعم السريع يتولى القيادة العليا للقوات النظامية ويكون مسؤولاً عن مهام الأمن والدفاع وما يتعلق بها من مسؤوليات تستكمل مهامه بالاتفاق مع الحكومة التي يتم تشكيلها.

خديعة للشعب السوداني

كيف تنظر القوى السياسية المتشددة ضد العسكر لقرارات البرهان؟ تساؤل يطرح نفسه والحزب الشيوعي يأتي في مقدمة هذه القوى، سيما أن هذا التشدد ولد حالة من الحراك الميداني عبر لجان المقاومة، ولعل أولى التساؤلات مضت في إمكانية جلوس الشيوعي لطاولة الحوار عقب انسحاب العسكريين منهم، غير أنه وبحسب القيادية في الحزب “آمال الزين”فإن ثمة اتفاق سري غير معلن مع قوى الحرية والتغيير المجلس المركزي والعسكر لإكمال صفقة بحد تعبيرها ينتج عنها الاتيان بأشخاص يكملون عبرهم الحوار. وترى الزين في حديثها لـ “الانتباهة” أن ما حدث يعتبر خديعة للشعب السوداني لن يصمتوا عنها، وتابعت: لن يتم استغفالنا وسوف نخبر الشعب السوداني بذلك، وأكملت: المفاوضات مع الحرية والتغيير والعسكريين مضت بسرية كاملة وهو لن يمر علينا.

عدم مشاركة وحل مجلس السيادة

وأعلن البرهان أمس عدم مشاركة المؤسسة العسكرية في المفاوضات الجارية حالياً والتي تسهلها الآلية الثلاثية وذلك لإفساح المجال للقوى السياسية والثورية والمكونات الوطنية الأخرى من الجلوس وتشكيل حكومة من الكفاءات الوطنية المستقلة تتولى إكمال مطلوبات الفترة الانتقالية وعليه آمل أن تنخرط هذه القوى في حوار فوري وجاد يعيد وحدة الشعب السوداني، يمكّن من إبعاد شبح المهددات الوجودية للدولة السودانية ويعيد الجميع إلى مسـار التحول والانتقال الديمقراطـي، واكد أن القوات المسلحة لن تكون مطية لأي جهة سياسيـــة للوصول لحكم البلاد وأنها  ستلتزم بتنفيذ مخرجات هذا الحوار، وقال: عقب تشكيل الحكومة التنفيذية سيتم حل مجلس السيادة وتشكيل مجلس أعلى للقوات المسلحة من القوات المسلحة والدعم السريع يتولى القيادة العليا للقوات النظامية ويكون مسؤولاً عن مهام الأمن والدفاع وما يتعلق بها من مسؤوليات تستكمل مهامه بالاتفاق مع الحكومة التي يتم تشكيلها.

خلط أوراق

من جانبه يرى المحلل السياسي واستاذ العلاقات الدولية الرشيد محمد ابراهيم، أن البرهان وضع القوى السياسية أمام تحدي التوافق فيما أغلق الباب أمام اي عودة لشراكة ثنائية.

ويذهب في حديثه لـ “الانتباهة” إلى ان البرهان بخطابه قام بخلط الأوراق، عقب طرحه رؤية عملت على تحريك المشهد السياسي، وقال البرهان ادخل القوى في تحدي التوافق وتحدي تشكيل الحكومة وبالتالي فإن الجميع الان أمام انتظار وتدارس القوى السياسية للخطاب، وتابع: هناك خياران أمام هذه القوى فإما أن تنظر إلى خطاب البرهان على اعتبار انه خطوة في طريق التفاوض، أو أن تنظر اليه بعين الانهزام وهو ما سيخلف وضعاً مأزوماً.

إيجابية وتحدٍ

على اختلاف وجهات النظر نحو خطاب البرهان يرى حزب الأمة القومي أن ما اعلنه رئيس مجلس السيادة أمس عبر خطابه، يمثل إيجابية وتحدياً في ان واحد. وبحسب رئيس المكتب السياسي د. محمد المهدي لـ ” الانتباهة” فان خطاب البرهان يحمل بين ثناياه إيجابية وتحدياً، تتمثل ايجابيته في أن نأي بالجيش عن العمل السياسي والابقاء به حيث يجب أن يبقى في المؤسسات الدفاعية حامياً للدستور ومدافعاً عن الوطن وحدوده، فيما يعتبر تحديه تحدياً أمام القوى السياسية في التوافق لحين التوصل إلى صناديق الاقتراع.

حالة صمت

حالة من الصمت اعترت جل القوى السياسية عقب خطاب البرهان، بعد أن آثر جلها عدم اصدار اي بيانات شجب او تأييد، ويرى مراقبون أن مفاجأة البرهان ألجمت هذه القوى التي ظلت تندد بمشاركة العسكر في الحوار او التفاوض، ويذهب كثيرون إلى أن معظم هذه القوى غالباً ما ستقوم بإصدار بيانات اليوم بعد تدارس الأمر فيما بينهم، وبحسب القيادية بالحزب الشيوعي امال الزين فإن الحزب سيقوم اليوم بدراسة خطاب البرهان والتفاكر حوله، فيما أعلنت مجموعة الميثاق الوطني عن مؤتمر صحفي اليوم لتداول مستجدات الراهن السياسي حول خطاب البرهان أمس.

مراهنة

واعتبر عضو لجنة التفكيك المجمدة صلاح مناع أن البرهان لم يأت بجديد. وقال في تغريدة له ان رئيس مجلس السيادة يراهن على اختلاف القوى السياسية وقوى الثورة ويراوغ من أجل الاستمرار في الحكم من أجل الافلات من مسؤولية دماء الشهداء وفض الاعتصام وعلى الشعب أن يستمر في اعتصامه في كل أنحاء الوطن.

ترحيب

من جانبه رحب الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل  بقرارات البرهان وقا لفي بيان تلقت (الانتباهة) نسخة منه أن الحزب يرحب بقرارات القائد العام لقوات الشعب المسلحة الفريق ركن عبد الفتاح البرهان ، واضاف البيان ان الحزب ظل ينادي بعدم تكرار الفشل باعادة انتاج الشراكة بين المدنيين و العسكريين؛ و قال “ما ذهب اليه رئيس مجلس السيادة هو عين ما أصدره حزبنا مؤخرا و تعلق بعدم تكرار الشراكة و بخروج المكون العسكري كطرف في الحوار متيحاً الفرصة كاملة للمدنيين فيما بينهم لينتجوا حلولا تفضي إلي تكوين حكومة كفاءات مدنية كاملة  ”

واعتبر الحزب أن هذه سانحة وفرصة للقوي السياسية أن تنهي مرحلة و تبدأ مرحلة جديدة يستكمل بها الانتقال الديمقراطي عبر وفاق وطني شامل.

 





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى