أخبار السودان

الاقتتال القبلي.. من الذي يعبث بإعدادات السلام؟


 

تقرير: محمد جمال قندول
احداث مؤسفة راح ضحيتها (٦٥) قتيلاً واكثر من (١٩٠) جريحاً بولاية النيل الازرق، في صراع قبلي خلف حالة من الحزن المضاف لاخفاقات المشهد العام للدولة الذي يشهد ازمات متوالية.
احداث النيل الازرق اعادت السودانيين إلى الخلف قليلاً لنقف على مصير اتفاقية سلام جوبا ومدى تأثيرها وتأثرها بما جرى، خاصة ان الصراعات القبلية اشعلت الاطراف في اكثر من سانحة ماضية، اضف إلى ذلك الاحداث التي شهدها شرق السودان العام الماضي وقادت في نهاية المطاف إلى اغلاق الشرق، مما يقود إلى التساؤل حول الذي يعبث بإعدادات السلام؟
(1)
وقادت احداث النيل الازرق إلى قيام مجموعات من قبيلة الهوسا بوضع متاريس في عدة شوارع بكسلا مع دعوات للاعتصام بالمدينة تضامناً مع أبناء القبيلة وما تعرضوا له بالدمازين.
وعلقت الدراسة بالاقليم بجانب قرارات مثل حظر التجوال، فيما اجتمع مجلس الامن والدفاع مساء امس بالعاصمة برئاسة رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، وذلك لاستعراض الازمة باقليم النيل الازرق والمعالجات التي بالامكان ان تحد من تمددها، فيما بدا واضحاً الغضب الشعبي والتضامن الواسع من قطاعات واسعة بالبلاد مما جرى من احداث مؤسفة. ونددت قوى سياسية ومكونات مدنية والموقعون على اتفاقية السلام بجوبا بالعنف القبلي الذي كان مسرحه مدينة الدمازين، مع دعوات لتحكيم صوت العقل والاحتكام الى الحوار.
(2)
الخبير الامني والاستراتيجي اللواء (م) امين مجذوب يرفض ربط الاقتتال الاهلي بولاية النيل الازرق وقبلها في عدد من الاقاليم باتفاق السلام الذي مهر بدولة جنوب السودان، وقال في معرض افادته ان ما جرى في الدمازين وقبلها في دارفور وشرق السودان صراعات قبلية وتخص الادارات الاهلية والسلطات المحلية ولا دخل لاتفاقية السلام فيها، مضيفاً ان اتفاقية جوبا تنص على بروتكول الترتيبات الامنية وعودة النازحين الى قراهم.
وقال امين: (ان الصراعات القبلية تتمحور حول صراع المصالح والحواكير، واخرى خاصة بتسييس الادارة الاهلية، حيث كان ذلك في دارفور، حيث شهدت اقتتالاً على الثروات مثل المعادن سواء كانت في جنوب او غرب دارفور، كما لا ننسى الصراع الديمغرافي ايضاً مثل ترحيل قبائل الى محل مكونات قبائل، الأمر الذي ادى الى المزيد من الانقسامات في المجتمع الدارفوري، مما قاد الى عقد مؤتمرات صلح آخرها تم في الفترة التي قضاها نائب رئيس مجلس السيادة الفريق اول ركن محمد حمدان دقلو في دارفور للمصالحات. وهنا اشير الى ان خروج مجموعات مسلحة غير مرغوب فيها في دولها والوجود بدارفور لخلق ازمات)، وتابع الخبير الامني في افاداته قائلاً: (وعطفاً على ما ذكرته أخيراً فإن المعالجة تختلف بان يركز السودان على تطوير علاقاته مع دول الجوار، حتى يتم سحب هذه المجموعات المسلحة وتوطينها في بلدانها الاصلية، بجانب حل مشكلة الحواكير وانزال اتفاقية السلام على الارض).
(3)
وعن شرق السودان ايضاً طاف بنا اللواء (م) امين خليفة وقال: (هناك بعض الصراعات الخاصة ببعض القبائل التي تحاول ان تهيمن على النواحي السياسية الاقتصادية وتسييس الادارات الاهلية، ونستدل بما جرى من انقسامات في المجلس الاعلى لنظارات البجا بسبب الصراعات القبلية، ثم الضرر الذي الحقته الصراعات بالميناء القومي السوداني وتحول الاستيراد والتصدير الى موانئ دول الجوار، مما سبب اضراراً بالغة بالاقتصاد السوداني، وهو ما يجعل صراع الشرق مختلفاً عن باقي الصراعات القبلية، مع وجود ايادٍ اقليمية لها دخل بما يجري في الشرق).
ويشير امين الى ان شرق البلاد معروف بصراع الموانئ والتدخلات الاقليمية، الامر الذي يستوجب تحرك الدولة ممثلة في الحكومة المركزية لايجاد منبر تفاوضي لهذا الاقليم مثلما حدث في اتفاقية اسمرا.
اللواء امين اعتبر ان احداث النيل الازرق ايضاً غير منفصلة عن السياسة، وذلك بمحاولة اقحام قبائل مؤيدة لجانب محدد مع ربطها كذلك بصراع الحركة الشعبية ومنح نظارات لقبائل موجودة حتى تضمن ولاءها وهي موجودة ولكن ليست لها ارض وحواكير مثل القبائل الاخرى، مما جعل الصراع يأخذ شكلاً عنيفاً، مما يستدعي تدخل المركز لمعالجة هذا الامر قبل تفاقمه، وكذلك تعامل القوات المسلحة في هذه الصراعات يندرج تحت مساعدة القوات المدنية.
(4)
وبالمقابل فإن هناك خبراء ارجعوا كثرة الاقتتال القبلي بالبلاد الى الفشل في إدارة التنوع في السودان، الامر الذي أسهم فى استمرار الحرب القبلية والاهلية، ونتج عن ذلك سقوط الضحايا المستمر.
واشاروا كذلك ضمن الأسباب الى السعي خلال الآونة الاخيرة لتفكيك الإدارات الأهلية التى كان لها دور فاعل فى ضبط وانتظام المجتمع السوداني بمختلف مكوناته القبيلة والإثنية، حيث ان افتقاد هذا الدور أسهم في تفكيك المكونات القبلية التي كانت خاضعه لحد كبير لتوجيهات العمد والنظار والشرتاي وشيخ القبيلة إلى.. الخ، وكذلك انفراط الأمن والظلم الذي نتج عن انعدام العدالة الاجتماعية، ودوافع التمرد التى أدت الى حروبات مازالت اوزارها قائمة حتى الآن، بجانب إحكام قبضة الدولة أمنياً وتحقيق مجتمع السلام والرفاهية الذي يقع على عاتق الدولة فى المقام الأول، وحسن إدارة التنوع وتوظيفه قوة الدولة وليس لتمزيق الدولة بمشاركة فاعلة لكل القوى السياسية والمجتمعية المدركة لهذه المخاطر وأبعادها التي اذا لم يتم تداركها سوف تؤدى إلى تمزيق وشرذمة المجتمع والدولة معاً.

 

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف الاقتتال القبلي.. من الذي يعبث بإعدادات السلام؟





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى