أخبار السودان

الاتفاق النهائي.. فرص النجاح والفشل 


تقرير: عماد النظيف

 دخلت البلاد في مرحلة سياسية جديدة بتدشين المرحلة النهائية من العملية السياسية التي تم التوصل اليها عبر التوقيع على الاتفاق الاطاري، ومن شأن هذه المرحلة ان تنهي حالة الانسداد السياسي وتعيد مسار التحول المدني الديمقراطي.

ولكن المحك الرئيس الذي يواجه التسوية بـ (رمتها) في التزام كافة الأطراف بتنفيذ كامل الرؤى المتوافق عليها، وتوحيد الجبهة المدنية يمثل ضمانا كبيراً لالتزام الكافة بمخرجات المؤتمرات والورش وهيكلة اجندة الانتقال والاستقرار والتحول الديموقراطي، وأكبر تحدٍ الرفض الكبير للعملية السياسية من عدد من القوى المدنية والسياسية، وتجاهلها ربما يعطيل مسار التسوية الجارية وارباك عملية الانتقال.

وذكر رئيس بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم المرحلة الانتقالية بالسودان (يونيتامس) فولكر بيرتس أن الآلية الثلاثية تعمل على تسهيل العملية السياسية، والدعوات المقدمة يجب الاتفاق فيها بين القطاع العسكري والقطاع المدني، وهنالك أطراف دُعيت إلى مناقشات المرحلة النهائية للعملية السياسية ونتمنى مشاركتها.

القضايا الخمس

الاتفاق النهائي يتضمن خمس قضايا رئيسة للفترة الانتقالية هي: (الإصلاح الأمني والعسكري، إصلاح المؤسسات العدلية وتحقيق العدالة وإنجاز العدالة الانتقالية، تفكيك وتصفية بنية نظام الثلاثين من يوليو 1989م، تحديد هياكل السلطة المدنية ومراجعة اتفاق سلام جوبا).

محطات النهاية

ويقول القيادي في الحرية والتغيير محمد عبد الحكم: (إن العملية السياسية خطت في مسيرتها باتجاه المحطات الأخيرة عقب تدشين مؤتمرات وورش قضايا الانتقال الخمس، وهذا يمثل اختراقاً كبيراً في مسار الالتزام الكامل للقوى الموقعة على الاتفاق السياسي الإطاري، بما تواثقوا عليه في الخامس من ديسمبر الماضي).

وقال: (إن النقاشات العميقة التي تجري حيال قضايا تفكيك النظام البائد وإصلاح المنظومة الأمنية وقضايا شرق السودان والسلام والعدالة ستؤسس للانتقال المدني الكامل والمضي قدماً نحو تحقيق كامل لأهداف الثورة وبناء الدولة المدنية الديمقراطية، وبهذه الخطوات ستكون قوى الثورة قد أنهت الانقلاب بشكل كامل وأسست لدولة الحرية والعدالة والسلام).

وبشأن التحديات التي تواجه العملية السياسية يؤكد عبد الحكم أن التفاكر المستمر حيال قضايا الانتقال يواجه محكاً رئيساً في التزام كافة الأطراف بتنفيذ كامل الرؤى المتوافق عليها، وأضاف قائلاً: (هنا نعتقد أن توحيد الجبهة المدنية يمثل ضماناً كبيراً لالتزام الكافة بمخرجات مؤتمرات وورش قضايا الانتقال واستعادة التحول المدني الكامل وتحقيق أهداف الثورة المجيدة، ونعتقد في التجمع الاتحادي أن الحضور الدولي الواسع لمؤتمرات وورش قضايا الانتقال أضفى واقعاً جديداً على مستوى البلاد سيثمر كثيراً في اتجاه عودة السودان إلى محيطه الإقليمي وللمجتمع الدولي ليشكل حضوراً مميزاً في خريطة التعاون الدولي).

إخراج سينمائي

 ولكن مستشار رئيس الوزراء السابق امجد فريد قال: (لا توجد عملية سياسية حالياً، وما يحدث هو اخراج سينمائي لاتفاق معقود مسبقاً. ولا اعتقد ان هذا الاتفاق او الصفقة سيكتب له النجاح في تحقيق اي من اهداف الثورة او التحول الديموقراطي، وما سينتجه هو حكومة ستكون واقعة تحت تأثير وسلطة العسكر والمليشيا الى حد كبير مع انقطاعها عن الحركة الجماهيرية).

ورأى فريد أنه ما لم يتغير ما يحدث الى عملية سياسية حقيقية وهيكلة حول اجندة الانتقال والاستقرار والتحول الديمقراطي بشكل واضح وشفاف، فإن ما يحدث آثاره مضرة على البلاد على المدى القصير والطويل، وخصوصاً في ما يتعلق بشرعنة المليشيا واستقلالية الجيش عن الجهاز التنفيذي.

تعطيل مسار التسوية

وبالمقابل قال المحلل السياسي محيي الدين محمد محيي الدين: (واضح ان هناك تحولاً جديداً هو تسمية المرحلة الثانية بمرحلة الاتفاق النهائي، وهو ما يشير الى توافق إرادة الحرية والتغيير والمكون العسكري بدعم من القوى الدولية والإقليمية باستكمال الاتفاق باعجل ما تيسر غير مبالين بالمجموعات المعارضة بما فيها حركتا العدل والمساواة وتحرير السودان. ومن شأن تجاهل معارضة الشارع الممتدة من أقصى اليمين لأقصى الشمال تعطيل مسار التسوية الجارية وارباك عملية الانتقال. فبحث قضايا مثل اتفاق جوبا للسلام وقضية شرق السودان سيجعل اية نتائج يمكن التوصل إليها حبراً على ورق، بل ربما يفتح الباب نحو فوضى شاملة حال تم تجاهل رأي هذه القوى. وبالتالي اعتقد ان استعجال الاتفاق النهائي لن يكون في صالح الانتقال، وقد يقوض الاستقرار ويعصف بالسلام الهش. وكان من الاوفق البحث عن توسيع العملية السياسية لضمان اكبر تأييد للحكومة القادمة، فاستمرار حالة الشد والجذب ليس في صالح التحول الديمقراطي، ويؤسس لنزاع طويل قد يقود لاحد امرين اما حرب أهلية او انقلاب يمكن لنظام حكم دكتاتوري وملك عضوض).

وأكد أن إسقاط الاتفاق لا يحدث الا بقرار من احد طرفيه، لكن الذي يمكن أن يحدث تعطيل لقدرة اطرافه على التحكم في الاوضاع فيظل الأمر كما كان طوال العام الماضي؛ استمرار في المظاهرات وإغلاق للكباري وسقوط للضحايا وانتقادات دولية، الى جانب تعطيل الحياة العامة وإغلاق الميناء بما يعيق عمل اية حكومة تتشكل بموجب الاتفاق.





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى