أخبار السودان

(الاتحادي) و (الأمة) في القاهرة هل يفلح الحزبان في نزع فتيل الأزمة؟


تقرير: محمد جمال قندول

في ظل حالة الاحتقان التي تشهدها البلاد وسبل البحث عن مخرج من الأزمة، التأم وعلى نحو مفاجئ لقاء بين حزب الامة القومي والاتحادي الديمقراطي الاصل بمقر اقامة مولانا محمد عثمان الميرغني بقاهرة المعز مساء الاثنين الماضي، استقبل فيه زعيم الطائفة الختمية مولانا الميرغني وبحضور نائبه ونجله جعفر الميرغني رئيس حزب الامة القومي المكلف اللواء فضل الله برمة ناصر ونائبته د. مريم الصادق. واللقاء تناول الشؤون الحزبية والوطنية والتنسيق لدرء الفتن وإنقاذ البلاد ومنع التدهور وتوحيد الجهود لتحقيق الوفاق السوداني ودعم الانتقال والتحول الديمقراطي. وحذر الاجتماع من الفتن الأهلية والمخاطر المحدقة بالبلاد، وأدان في ذات الوقت التجاوزات وأعمال العنف والصراع القبلي في ولاية النيل الأزرق وغيرها. وفيما يذهب متابعون إلى أن اللقاء يعتبر امتداداً لمبادرات ولقاءات سابقة بين الحزبين التاريخيين، يطرأ في ذات الأثناء التساؤل حول إمكانية افلاحهما في حل الازمة؟
لقاءات عبثية
(لقاءات عبثية لن تقدم الكثير).. هكذا يصف كثير من المراقبين طبيعة الاجتماعات او المبادرات التي تمت بين الاتحاديين والأمة، لاعتبارات كثيرة في أولها طبيعة المشهد الانتقالي الذي يعتبر الاتحاديين مشاركين سابقين للنظام البائد حتى سقوطه ويبحثون الآن عن موطء قدم من خلال لعب أدوار اصلاحية، فيما يظل الأمة القومي على ضبابيته ورمادية مشهده منقسماً بين دعم العسكر والشارع، غير أنه في المقابل ترى هذه الأحزاب ضرورة وقوفها في هذه اللحظة من واقع تاريخها النضالي منذ الاستقلال، ويتضح ذلك جلياً من خلال مخرجات اللقاء، فقد وجه الحزبان مناشدة لأطراف النزاعات بضبط النفس والانصات لصوت العقل. كما التزما بالعمل سوياً لمكافحة خطاب الكراهية وتدعيم اواصر النسيج الوطني، وتمسك الطرفان بأن يكون الحوار سودانياً وتمثل فيه اوسع قاعدة من الاطراف السودانية، وأشادا بالجهود التي تبذلها الآلية الثلاثية لتسهيل الحوار بين الاطراف السودانية.
وأكد الحزبان دعمهما اللجنة المشتركة بين الحزبين التي تكونت منذ مايو ٢٠١٩م من اجل انجاز الوفاق الوطني والتراضي المجتمعي، وتوافق الحزبان على حث اللجنة المشتركة لمزيد من التنسيق من أجل مصالح الوطن والمواطن، فيما عبرا بصورة سريعة عن جهود الآلية الثلاثية للحوار دون تفصيلها.
تباين
وعلى الرغم من حالة التقارب هذه يعتقد البعض أن ثمة تبايناً كبيراً بين الاتحاديين والانصار، سيما في ما يتعلق بمسألة الحوار الذي تشرف عليه الآلية الثلاثية المشتركة بين الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة والايقاد، حيث قاطعها حزب الامة القومي فيما شارك فيها الاتحادي الاصل ممثلاً بالقيادي البخاري الجعلي، فضلاً عن وجود لجنة مشتركة بين الحزبين تكونت في مايو ٢٠١٩م غير انها لم تفعَّل حتى الآن. وهذا ما يمكن قرأته في سياق التباين الكبير في موقفي التيارين العريضين.
وبحسب  مصدر عليم لـ (الانتباهة) فإن ثمة تفاصيل خلال اجتماع القاهرة أمس الأول لم تخرج للإعلام، تتمثل في اتفاق الحزبين على تشكيل كتلة عريضة بين القوى السياسية وذلك في سبيل انجاح الحوار السوداني ــ السوداني سوف تظهر ملامحها خلال الفترة القليلة القادمة. واضاف المصدر ان الحزب الاتحادي شرع فعلياً في لقاءات مع القوى السياسية المختلفة، وكذلك اخذ موافقة حزب الامة القومي لهذه الخطوة.
جمع الصف
وكان قد التقى وفدان من حزب الأمة القومي برئاسة اللواء فضل الله برمة ناصر ومساعد رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي (الأصل) بخاري الجعلي في يونيو الماضي، واتفق الطرفان على أربع نقاط من بينها الحفاظ على مكتسبات ثورة ديسمبر.
وطبقاً لبيان صادر عن الحزبين فقد اكدا على مبدأ تحقيق العدالة، واتفقا أيضاً على أن يكون الحوار سودانياً سودانياً من خلال آلية وطنية، مع الترحيب بالتعاون مع المجتمع الدولي والإقليمي كمسهلين في العملية السياسية للوصول لحل للأزمة السودانية، داعين جميع القوى السياسية لجمع الصف والاتفاق حول قضايا الوطن المصيرية لتحقيق الوحدة والسلام العادل الشامل والتحول الديمقراطي الكامل.
وتم تكوين لجنة مشتركة عليا للتواصل بين الحزبين لتنسيق الرؤى والمواقف في القضايا الوطنية.
مسؤولية تاريخية
وبحسب عضو المكتب التنفيذي للحزب الاتحادي الاصل وعضو اللجنة المشتركة للحزبين عثمان حلمي لـ (الانتباهة) فإن اللقاء تم في اطار العلاقات التاريخية بين المكونين، وذلك من واقع المسؤولية التاريخية للكيانين الكبيرين ودورهما في حل المشكلات السياسية.
واعتبر حلمي ان اهمية اللقاء تتمثل في انه تم بين أعلى مستويات الحزب بالرئيسين ونوابهما، واستعرضت جملة من قضايا الراهن السياسي وامكانية ايجاد سبل لحل الازمة والتنسيق بين الحزبين في اطار حوار سوداني سوداني دون استثناء لاحد، كما تطرق اللقاء كذلك لدرء الفتن وايقاف الاقتتال القبلي في اقليم النيل الازرق، وأمن الاجتماع على ضرورة اكمال اللجان المشتركة لمباشرة مهامها في اطار التنسيق المشترك.
وفيما يرى مراقبون ان اللقاء لم يحمل جديداً وان تصنيفه يقع في خانة اللقاءات الروتينية التي تجمع القوى السياسية، اعتبروا في ذات الوقت ان اللقاء قد يأتي في سياق تنسيق المواقف وكذلك محاولة ايجاد موطئ قدم لحل الازمة السياسية السودانية.

أزمة تنظيمية
ويذهب المحلل السياسي خالد البشير في حديثه لـ (الانتباهة) الى عدم مقدرة الحزبين على حل الازمة، مؤكداً أن جزءاً من الأزمة التي تعيشها البلاد بسبب الأحزاب السياسية. واعتبر أن هذه اللقاءات تأتي في إطار مخاطبة الحزب لقواعده في المقام الأول وتوضيح الأدوار التاريخية لهم من باب العمل السياسي ليس الا، في وقت تعيش فيه هذه الأحزاب أزمة تنظيمية داخلية.
ويعيش الحزبان ازمات متشابهة تنظيمياً بين صفوفهما، حيث ان الامة يمر بفترة صعبة عقب وفاة رئيسه وامام الانصار الصادق المهدي، وفي نفس الوقت تشهد اروقة كيان الانصار السياسي انشقاقات وبروز مجموعات متنازعة على ادارة مواقف الحزب من قضايا الراهن السياسي. وشهد حزب الامة عاصفة من الخلافات أخيراً باستقالة نائب رئيس الحزب الفريق صديق اسماعيل قبل ان يتراجع لاحقاً ويصبح رئيساً بالتكليف إلى حين عودة الرئيس المكلف برمة ناصر للبلاد، واعقبت ذلك استقالة نائب رئيس الحزب ابراهيم الامين الذي تشدد في موقفه، لينقسم الامة إلى تيارات عدة، تيار يقوده عبد الرحمن الصادق المهدي وآخر يقوده شقيقه الصديق الاقرب لتحالف اليسار.
والمشهد في الحزب الاتحادي لا يختلف كثيراً، حيث يشهد هو الآخر صراع نجلي الميرغني جعفر من جهة ومحمد الحسن من جهة أخرى. وفي خضم الازمات التنظيمية للحزبين فإن خبراء سياسيين يعتقدون انه من الصعوبة بمكان ان يحدثا اختراقاً كبيراً لحل الازمة استناداً الى تاريخهما الكبير، وذلك من واقع ازماتهما الداخلية، الأمر الذي يتطلب أن يدخل الحزبان في انهاء الانشقاقات الداخلية وترتيب صفوفهما الداخلية استعداداً للمحفل الانتخابي المرتقب الذي يمثلان فيه تيار الوسط العقلاني.

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف (الاتحادي) و (الأمة) في القاهرة هل يفلح الحزبان في نزع فتيل الأزمة؟





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى