أخبار السودان

الإعلان الدستوري.. هل يكون طريقاً للوحدة؟


 

تقرير: حافظ كبير

كشفت مصادر متطابقة عن اقتراب القوى السياسية من التوافق على حل للأزمة السياسية التي تعيشها البلاد منذ الخامس والعشرين من أكتوبر 2021، ودخلت القوى السياسية في حراك واسع ولقاءات ومشاورات للتوافق على نهج جديد لإدارة ما تبقى من الفترة الانتقالية، خاصة بعد خروج المؤسسة العسكرية من المعادلة السياسية.

وفي هذا الاطار كشفت قوى الحرية والتغيير عن الفراغ من مشروع الإعلان الدستوري المنتظر إجازته في اجتماع المجلس المركزي للحرية السبت المقبل، وأكد رئيس المكتب السياسي لحزب الأمة القومي محمد المهدي حسن عن اقترابهم من الحل، مضيفاً لـ (الانتباهة) أن الاقتراب من الحل هو نتيجة نضج المواقف، مضيفاً أن الجميع تجاوزوا المرارات والغضب والكيد إلى التفكير الموضوعي الواقعي المنطلق من خطورة الموقف الذي تقدم عليه البلاد، وتابع قائلاً: (هذا من شأنه أن يقود إلى حل سيكون قريباً). وقال المهدي إن الأيام القادمة ستشهد تدخلاً من جهات لفك الجمود، وإن الآلية الثلاثية ستستأنف لقاءاتها مع كل الأطراف.

المسودة جاهزة

وقال عضو المكتب التنفيذي للحرية والتغيير سلمى نور لـ (الانتباهة) إن مسودة الإعلان الدستوري أصبحت جاهزة بعد إعداده من اللجنة القانونية، وأنه ستتم مناقشته في اجتماع المجلس المركزي السبت المقبل.

وكشفت تقارير صحفية أن الحرية التغيير سلمت اللجنة القانونية الرؤية السياسية لوضع إعلان دستوري، وتضم اللجنة أعضاءً خارج الحرية والتغيير، وبحسب التقارير فإن الإعلان الدستوري ينص على إقامة انتخابات حرة ونزيهة برقابة دولية بعد اكمال كافة مطلوباتها في نهاية الفترة الانتقالية التي تتراوح بين (18 ــ 24) شهراً، والوصول لسياسات خارجية متوازنة تقوم بتلبية المصالح البلاد العليا وإنشاء مفوضيات مستقلة لمكافحة الفساد والاصلاح الامني والعسكري الذي يقوده جيش واحد مهني قومي، وحدد الإعلان نظام حكم برلماني يتكون من مجلس سيادة مدني محدود العدد ويعبر عن التنوع، ولا تكون له أية مهام تنفيذية أو تشريعية، ومجلس وزراء من كفاءات وطنية تكون له كل السلطات الممنوحة في نظام برلمان، ويتم اختيار رئيس الوزراء بواسطة قوى الثورة، فضلاً عن مجلس تشريعي محدد العدد تمثل فيه النساء بنسبة لا تقل عن 40% وتمثل قوى الثورة والقوى السياسية ولجان المقاومة، بجانب إصلاح الجهاز القضائي والنيابة العامة والمحكمة الدستورية بما يتوافق مع النظام المدني الديمقراطي.

وينص الإعلان على إنشاء مجلس أمن ودفاع ويكون برئاسة رئيس الوزراء وعضوية قادة القوات النظامية والحركات المسلحة ووزارات الحكومة المدنية ذات الصلة.

الحل بالتراضي

الناطق الرسمي باسم الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل عمر خلف الله، يرى أنه من المبكر النقاش حول الإعلان الدستوري، مشيراً إلى المبادرة التي طرحها رئيس الحزب الاتحادي الأصل محمد عثمان الميرغني التي تضع خيارات حول الصيغة الدستورية التي تحكم بها البلاد، وذكر خلف الله لـ (الانتباهة) أنهم مع الحل الذي يتراضى عليه الناس، إما وثيقة دستورية جديدة أو تعديل الوثيقة الحالية أو العودة إلى دستور 2005م، وأن الأوفق بالنسبة لهم هو ما يتوافق عليه الناس.

وثيقة برضاء الكل

وكشف الأمين العام لنقابة المحامين السودانيين الطيب العباسي عن عقدهم ورشة تستمر ثلاثة أيام للنقاش حول الإعلان الدستوري الذي يضم الجميع دون استثناء لأحد، مشيراً في حديثه لـ (الانتباهة) إلى الاستفادة من الأخطاء السابقة التي وقعت فيها الحرية والتغيير، وقال العباسي: (الحرية والتغيير يفترض أن تراعي التجربة والأخطاء السابقة، وهناك كثير من المسائل تحتاج لوثيقة دستورية، والتجربة السابقة فيها عدم احترام للمبادئ الدستورية وانتهاكات كبيرة للوثيقة، وأعتقد أننا نحتاج لوثيقة دستورية فيها اجماع من قبل القوى السياسية، ولا بد أن يشمل الاتفاق حولها كل القوى السياسية، سواء كانت قوى مقاومة أو احزاباً سياسية ومكونات مجتمع مدني ومهنيين، ولا يمكن أن تصدر وثيقة من قبل مجموعة سياسية واحدة. ويجب أن يكون هناك اجماع حول الوثيقة من قبل كل القوى، وأن ترضي كل طموحات من يطالب بدولة مدنية ديمقراطية).

وأوضح العباسي أن نقابة المحامين هي الجهة المستقلة المؤهلة لذلك، وأنها ليست سياسية ولها رأي واضح في الوثيقة الدستورية التي ترضي طموحات الشعب السوداني، مشيراً إلى أن هناك خبراء سيصيغون وثيقة دستورية ترضي الجميع وكافة من ينشدون تأسيس دولة مدنية ديموقراطية، وأضاف قائلاً: (هذه هي الفرصة الأخيرة التي يمكن أن يكون عليها اجماع).

وقال العباسي: (ستشارك في الورشة منظمات دولية وكل المؤسسات والمنظمات التي تنشد دولة مدنية ديمقراطية من الأحزاب، وكل القوى التي تطالب بدولة مدنية خلال الفترة الانتقالية حتى لا تكون هناك عيوب مثل ما حدث سابقاً في الوثيقة الدستورية)، وأكد أنه لا يوجد إقصاء لأحد، مضيفاً أن المؤسسات الدولية والمنظمات والادارات الأهلية ولجان المقاومة وكل من لديه رؤية يمكن أن تطرح سيشارك، كاشفاً عن تكوينهم لجنة محايدة لصياغة الوثيقة الدستورية.

تفكيك الأزمة

بالمقابل يرى الصحافي والمحلل السياسي عبد الله رزق أن خطوة صياغة إعلان دستوري جديد تستجيب لمطالب العديد من القوى السياسية المتمركزة حول ضرورة إعداد بديل للوثيقة حتى تحكم الفترة الانقالية، وفي مقابل رفضت بعض الاطراف السياسية العودة للوثيقة الدستورية وانتقادها، وأضاف رزق في حديث لـ (الانتباهة) قائلاً: (هذا يعني ابتدار وثيقة جديدة قد تحمل بعض بنود الوثيقة الانتقالية ضمن برامج ومهام وهياكل للسلطة ما عدا الباب المتعلق بالشراكة ومهامها ومكوناتها، فهذه سقطت بعد انقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر، وهناك حاجة ماسة لاعلان دستوري بديل للوثيقة الدستورية).

ويضيف رزق أن هذا التطور من جانب تحالف قوى الحرية والتغيير لا ينفصل عما تم الاعلان عنه منذ بداية تحرك فولكر بيرتس خلال الاسبوع الجاري لمواصلة المسعى من أجل تفكيك الأزمة السياسية ووضع البلاد في مسار الانتقال الديمقراطي بقيادة مدنية كما تشير البيانات التي تصدر عن الجهات الاقليمية والدولية الداعمة للآلية الثلاثية. ويرى أن الاعلان الدستوري جزء من متطلبات تفكيك الأزمة السياسية، ويشمل ذلك الترتيبات المتعلقة بتكوين السلطة، خاصة اختيار رئيس الوزراء ووضع العسكريين في اطار مقترح مجلس للدفاع والأمن، وتابع قائلاً: (هذا مقترح من البرهان يسعى لتلبية مطالب المكون العسكري مقابل ابعاده عن السلطة، في وقت تكون فيه حاجة لدور محدد للعسكريين في الترتيبات الأمنية ودمج المليشيات والحركات وبناء الجيش واصلاحه وأيلولة المؤسسات المالية للسلطة المدنية وهذه تقتضي دوراً فنياً).

وأشار رزق إلى أنه منذ لقاء قوى الحرية والتغيير بالمكون العسكري في منزل السفير السعودي، كانت الرؤية أن يقدم تصور محدد حول آلية نقل السلطة من العسكريين إلى المدنيين، وبعد أن أعلنت القوى العسكرية في الرابع من يوليو استعدادها للخروج من السلطة وخروج الجيش من المشهد السياسي، وتابع قائلاً: (هذا الأمر اعتبرته المجموعة الامريكية الاوروبية تعهداً من البرهان بهذا الخصوص، وتعزز هذا الاتجاه ببيان من الفريق حميدتي بتأكيده على نقل السلطة وخروج العسكريين، وكذلك أكد على موافقته على دمج قوات الدعم السريع في قوات المسلحة، وبعد ذلك تهيأت الشروط الموضوعية سواء من جانب العساكر أو القوى التي تقود عملية تسيير التسوية، وتوفرت شروط للتقدم خطوات نحو انجاز التسوية، وهذا يتطلب انجاز القسم المدني الذي ستؤول اليه السلطة تصورات محددة تتعلق بهيكل الحكومة والمسميات وبرامجها ووضع العسكريين في اطارها اجمالاً، ولذلك الوثيقة الدستورية واحدة من الخطوات المطلوبة للتقدم نحو التسوية التي تجد الدعم من القوى الدولية، وتوفرت شروط ملائمة بقبول العسكريين خروجهم من المعادلة السياسية والمشهد السياسي عامة ودمج الدعم السريع في القوات المسلحة).





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى