أخبار السودان

الأمين السياسي للمؤتمر الشعبي كمال عمر:


 لن نقبل بعودة المؤتمر الوطني عبر بوابة النقابات وسنقاوم
بعض عضوية الشعبي يقولون (كمال عمر باع الدين) وأنا من حولتهم من (فلول) إلى حزب محترم في الساحة السياسية
لولا المجتمع الدولي لن يقوم العسكر بعمل تسوية ولن يتنازلوا عن الحكم
مشروع الدستور الانتقالي قمنا بصياغته وليست ثمة سفارة واحدة شاركت فيه (فهذا كلام فلول وعسكر)
الخرطوم: وكالات
* عد الأمين السياسي للمؤتمر الشعبي كمال عمر توقيت عودة نقابة المحامين امراً يخدم أغراض الانقلاب. واعتبر في الوقت نفسه ان العسكر وحدهم المستفيدون من تعقيد المشهد السياسي، فيما أبدى مخاوفه من أن يكون ما يرتبون له من السماح بعودة الفلول مرة أخرى غرضه ضياع وعرقلة مساعي الوفاق السياسي القادم.
وتوعد كمال في هذا الحوار ادناه مع (الراكوبة) بعدم السماح للمؤتمر الوطني بالعودة مجدداً وان تطلب ذلك مقاومته بالقانون. وقال انه لن يقبل للوطني بالعودة للمشهد السياسى عبر النقابات، وسوف يقومون بمقاومته بالقانون والعضوية والاحتجاجات والثورة، وتابع قائلاً ان هذا حزب محظور لا يستحق حق التنظيم او ان تكون له نقابات.. وغير ذلك في هذا الحوار.
* بداية كيف نظرتم للاحداث التي وقعت بالأمس في دار نقابة المحامين، وهل تعتبر عودة النقابة نهاية لمشروع مسودة الدستور الانتقالي؟
ــ هذا حديث فارغ ومن يصدقه ساذج.
* كيف ذلك؟
ــ اولاً اللجنة التسييرية هذه في يوم من الايام هي التي ابتدرت الدعوة لورشة لمناقشة مشروع الدستور الانتقالي، وشهدتها قوى سياسية كبيرة في البلاد، وعقب ذلك أصبح المشروع لكل القوى المشاركة وليس اللجنة التسييرية، ونحن كلجنة سياسية قمنا بالتوقيع المبدئي، وبالتالي تحول المشروع هذا من اللجنة التسييرية لنقابة المحامين إلى القوى السياسية (يعني الموقع الابتدائي ما لجنة التيسير وإنما القوى السياسية) مثل المؤتمر الشعبي وانصار السنة وحزب الأمة والاتحادي الأصل والمؤتمر السوداني وبعض لجان المقاومة وبعض اسر الشهداء وبعض الشخصيات القومية، فأصبح مشروعاً لكل السودانيين، والعسكر الحاكمون قاموا بالتوقيع عليه، وأصبح بذلك مشروعاً قومياً دون أن يرتبط بجهة ما (لا الشعبي ولا اللجنة التسييرية ولا حزب الأمة) وأصبح مشروعاً قومياً، وجميع الاحزاب لديها رأي في بعض النقاط، وأصبح الأساس للمفاوضات القادمة.
* من المعروف ان الاعتراض على مشروع الدستور لاعتبار وجود املاءات غربية تمت حوله، سيما اذا اخذنا في الاعتبار ما تلى المشروع من تسوية تمضي الآن على قدم وساق؟
ــ هذه المشروع قمنا بصياغته نحن كقوى سياسية.
* هل ثمة املاءات خارجية غربية في صياغة هذا المشروع؟
ــ (مستنكراً).. جهة تملي رأيها على الشعبي أم على الأمة أم على السوداني ام على الحرية والتغيير؟ هذا المشروع قمنا بصياغته نحن، صحيح ان المجتمع الدولي كان شاهداً ومسهلاً لبعض الآراء، لكنه لم يكتب او لديه دور او علاقة.
* وفولكر؟
ــ فولكر كان المسهل بين القوى السياسية والعسكر، وليس لديه اي دور، والمجتمع الدولي شاهد من واقع اهتمامه بالحريات والديمقراطيات في السودان، لكن ليس هناك من قام بصياغته سوانا، وليس ثمة سفارة واحدة شاركت فيه (دا كلام فلول وعسكر).
* كيف تفهم اذن صياغة مشروع الإعلان الدستوري في توقيت اعقبته فيه تسوية، فهل هناك اتفاق خفي بين الحرية والتغيير والعسكر؟
ــ الآن هناك تسوية ثنائية.. هذا سؤال.
* انا لم اتحدث عن تسوية ثنائية.. انا تحدثت اتفاق خفي في ظل مبادرات واطروحات واجتماعات تقودها لجان وآليات؟
ــ هذه تسوية سياسية شاملة والذي فرضها هو مشروع الدستور الانتقالي، واطرافها الشعبي وانصار السنة والاتحادي الأصل والحرية والتغيير وبعض النافذين في الجبهة الثورية، وهي مفتوحة لكل القوى السياسية. وهو مشروع حل خلقه مشروع الوثيقة الدستورية.
* هناك من يرى ان الحرية والتغيير اتخذتكم كاحزاب كبيرة للعودة إلى للواجهة السياسية مجدداً عقب الانقلاب الذي أنهى حكمها؟
ــ للواجهة السياسية ام المشاركة الثنائية.
* الواجهة السياسية؟
ــ كون ان تنظيماً او تحالفاً سياسياً يقوم بمراجعة موقفه السياسي حتى يعود للساحة السياسية فهو امر في اعتقادي عادي، فالمؤتمر الشعبي كان يعتبر من الفلول والنظام الساقط، فقام بعمل موقف تجاه الانقلاب وخرج للواجهة السياسية والآن في (الفاينال)، وبدل فلول أصبح حزباً محترماً في الساحة السياسية. وكون ان الحرية والتغيير تفسح بنفسها المجال للكافة وتشاركهم في مشروع الدستور الانتقالي ففي اعتقادي ان ذلك امر جيد، وتقييم المواقف السياسية لا يقوم به الا من يمتلكون حساً سياسياً عالياً.
* كيف نظرت لتوقيت عودة النقابة؟
ــ انا لا رأي لدي في القرار القضائي، لأن لجنة إزالة التمكين منذ البداية قامت باخطاء جوهرية في احكامها، لكن السؤال المهم في الأمر هو هل نقابة المحامين كانت تعبر عن المحامين؟ النقابة هذه انتخبت في وقت كان فيه المؤتمر الوطني متحكماً في أجهزة الدولة باكملها، وفازت بآلية السلطة والدولة، وبالتالي انا بصفتي محامياً اعتبرها لا تعبر عني ولا عن الحقوق في الوقت الراهن، والتوقيت لعودة النقابة في المشهد السياسي يخدم أغراض الانقلاب والفلول، وهذا الامر ليس في نقابة المحامين فحسب وانما في كل النقابات، والآن في عهد الثورة لن يقبل للمؤتمر الوطني بالعودة للمشهد السياسى عبر النقابات، وسوف نقوم بمقاومته بالقانون والعضوية والاحتجاجات والثورة، فهذا حزب لا يستحق (ده حزب محظور)، ولا يستحق حق التنظيم او ان تكون له نقابات.
* قبل أن نمضي للحديث عن الفلول، دعنا نبقى قليلاً في عودة النقابة وتأثيراتها في اي قرار يصدر عن اللجنة التسييرية؟
ــ لا يؤثر، بل بالعكس فإن اللجنة التسييرية عندما اتخذت قراراتها كانت مفوضة قانونياً ولديها الصفة القانونية. وبالتالي ليس هناك من يلغي قراراتها لأنها وفق القانون.
* ذكرت ان توقيت عودة النقابة يخدم أغراض الانقلاب في وقت يمضي فيه العسكر في تسوية سياسية مع كل القوى السياسية، فهل هذا يعتبر تناقضاً في مواقف العسكر انفسهم؟
ــ العسكر رغم رأيي فيهم الا ان قرار عودة النقابة قرار قضائي (ما بقول اثروا في القضاء) لكن ما يحدث يعقد التسوية. والمشهد السياسي الآن يغلي مثل المرجل، فمن المستفيد من التعقيد ومن الذي يستفيد من حكم السودان في هذا الجو، اكيد العسكر، ولذلك انا أخشى أن يكون هذا الترتيب لضياع وعرقلة مساعي الوفاق السياسي القادم.
* تشعر بهذا الأمر؟
ــ نعم لاعتبار كيف لحزب محلول ان يعود، فاذا تركنا قرار القضاء جانباً فإن هناك قراراً آخر هو أنه حزب سابق ومحلول، فكيف له ان تكون له نقابات. واذا كان حكم ازالة التمكين كان خاطئاً فإذن وجود نقابة تتبع لحزب محلول امر خاطئ.
* يبدو أن العسكر يلعبون على حبلين؟
ــ لا استبعد ان تكون لهم مصلحة في اللعب على حبلين، (يدعمون مبادرات ونقابات وشخصيات) وانا لا اعفيهم عن تعقيد المشهد السياسي الحالي.
* هل هناك جهة ما تضاف للعسكر من مصلحتها عودة الفلول؟
ــ افتكر ان العساكر أنفسهم لديهم مصلحة وهم المستفيدون من المشهد.. ويسهلون الآن عودة الفلول.
* ما هي المصلحة في ذلك؟
ــ الاستمرار في الحكم (الفلول ما سموا انقلاب (٢٥) أكتوبر انقلاباً بل قالوا إجراءات)، فهم يدعمونه ولديهم مصلحة في تأييده، والانقلاب لديه مصلحة في تأجيج الصراع السياسي بين كل القوى السياسية.
* لكن البرهان خرج في الرابع من يوليو واعلن خروج المؤسسة العسكرية واتاحة الفرصة للمدنيين للتحاور فيما بينهم؟
ــ (انتو صدقتو الكلام دا؟!)
* هذا حديثه للملأ؟
ــ الواقع يكذب حديثه.
* حديث للاستهلاك السياسي فقط؟
ــ لا أقول ان البرهان ( شاطر) لكن من مصلحته ان يستفيد من المشهد السياسي الحالي.
* هو تحدث عن ضغوط تمارس عليه، فهل باعتقادك ان تلعب هذه الضغوط دوراً في المضي في التسوية ام يمضي في لعبته ان جاز لنا وصفها باللعبة؟
ــ رضينا ام أبينا فإن العامل الدولي مهم في الضغط على العساكر. فالتسوية ومشروعات الصلح والتوقيع على مشروع الدستور الانتقالي كله تم بفعل المجتمع الدولي.. فالمجتمع الدولي اساسي في هذه الضغوط وهو الضامن للتسوية السياسية.
* هل تتوقع نجاح التسوية لاسيما في ظل متغيرات كثيرة تجري الآن، وحتى على مستوى الشارع فقد أصبح هنالك وعيد وتهديد للثوار من قبل الاجهزة الشرطية التي احتدت نبرتها أخيراً؟

ــ كمؤشرات نتوقع ان تنجح التسوية، والمجتمع الدولي ضاغط في هذا الاتجاه، (ولولا المجتمع الدولي العساكر ديل ما بعملوا تسوية ولا بتنازلوا عن حكم). وبالنسبة للشارع والشرطة يمكن القول انه لا توجد مساواة في حق التظاهر والتعبير السلمي والتجمع.. فالفلول مسيراتهم محروسة ومحمية من قبل الشرطة، ومسيرات أخرى يتم إغلاق الجسور أمامها، وضرب المتظاهرين وأحياناً قتلهم، فالكيل بمكيالين ناجم عن ان الاسلاميين الذين خرجوا خرجوا من أجل مناصرة الوضع الانقلابي، اما الثوار فيطالبون بالحكومة المدنية والديمقراطية وحكم الشعب، وهؤلاء يطالبون بحكم العسكر، وبالتالي فإن معادلة الحقوق مختلة في الساحة السياسية، وبيان الشرطة فيه توصيف غير حقيقي، فالثوار يخرجون ويقابلونهم بإغلاق الشوارع والبمبان والمياه الكيميائية، ولذلك يدافعون عن أنفسهم.
* كيف تتوقع ان تمضي الأوضاع، وهل أنت الآن ضمن مطابخ التسوية والقرار؟
ــ (ضاحكاً).. سبحان مغير الاحوال من حال إلى حال.. فبعض عضوية الشعبي يقولون ان كمال عمر باع الدين وانا حولتهم من الفلول. واليوم كان لدينا اجتماع مع فولكر وفي الايام المقبلة لدينا اجتماع مع الحرية والتغيير، ونحن نمضي في اتفاق سياسي يشمل كل القوى السياسية ولا يستثني احداً (عايزين نعمل حكومة مدنية).
* في أي اتجاه مضت مخرجات الاجتماع مع فولكر؟
ــ الاجتماع كان بغرض التواصل مع البعثة، فهي مهمومة بتسهيل الآفاق للسودانيين بمشروع موحد.. والاجتماع كان في هذا الاطار.
* هناك مخاوف من أن تعمل التسوية على تعميق الخلاف بين الاحزاب السياسية، واذا أخذنا في الاعتبار الشعبي او الاتحادي فهناك مع وضد؟
ــ هذه تخوفات داخل الاحزاب كلها، لكن عندنا تمضي الاوضاع في إطار عملية شاملة، فبالتأكيد الجميع سوف يتفهمون الامر.
* داخل الشعبي هناك اختلاف كبير كيف سيتم احتواؤه؟
ــ ليس خلافاً كبيراً (عشان ما تسمعوا الجعجعة دي)، فهناك سوء فهم في بعض النقاط، ويتخيلون ان هناك تنازلات قدمت في ما يتعلق بالدولة المدنية وفي علاقة الدين بالدولة, ونحن (شغالين نقنع في عضويتنا بذلك).. وفي الدستور الانتقالي نحن لا نكتب ديناً او ايديولوجية فهذا دستور انتقالي (ورقة انتقالية)، لكن لاحقاً في الدستور الثابت كلٌ يطرح مشروعه (كان فاز الدين وكان فازت العلمانية فهي في النهاية ديمقراطية).

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف الأمين السياسي للمؤتمر الشعبي كمال عمر:



المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى