أخبار السودان

الأزمة السياسية.. هل تكون الانتخابات المبكرة هي الحل؟؟


 

تقرير: محمد جمال قندول

تنطلق صباح اليوم “الأربعاء” جولة المباحثات المباشرة لـ الآلية الثلاثية مع الاطراف المتنازعة بالازمة السياسية السودانية التي تدخل شهرها السابع، ومع دخول الخطوات العملية للحوار ينتظر السودانيون بشارات امل في ان تنجح المساعي لتوافق وطني يكفل استمرار الفترة الانتقالية بيسر وإكمال ما تبقى منها، وفي ظل مناخ سياسي مضطرب ووضع اقتصادي خانق بدأ ينتظر فولكر وود لبات ومن معه ان يحدثوا اختراقا فعليا لمخاطبة المشهد السياسي المحتقن في مساعيهم عبر الآلية الثلاثية والتي تبدو وكأنها الاخيرة بعد فشل الجهود الوطنية عبر اكثر من مبادرة في إحداث حالة توافق وطني.
وفي ظل حالة الشد والجذب بين المكونات السياسية رشح ما بين الحين والآخر التلويح بخيار الانتخابات في تصريحات المسؤولين خاصة الشق العسكري.
(1)
ومنذ قرارات رئيس مجلس السيادة الفريق اول ركن عبد الفتاح البرهان في اكتوبر الماضي فيما تمت تسميتها بالتصحيحية والبلاد تدخل ازمة سياسية رسمت واقعا اقتصاديا قاسيا ، ومع فشل الجهود وتباعد وجهات النظر بين الفرقاء يطل بين الحين والآخر خيار الانتخابات المبكرة كاحد الحلول التي فيما يبدو ستكون الاخيرة لكبح جماح المشهد السياسي الهائج في بحر الخلافات بين نخبها فيما ظل رئيس مجلس السيادة يجدد حرصه على الانتخابات في تصريحاته وكذلك نائبه حميدتي والذي يؤكد في كل أحاديثه ولقاءاته الشعبية على المكون العسكري سيعود الى ثكناته حال انعقاد هذا المحفل الدستوري >
مراقبون اعتبروا بان تلويح العسكر بالانتخابات قد يصل إلى مرحلة تنفيذه فعليا حال فشلت المساعي الدائرة الآن للوصول الى اتفاق يفضي بضمان اكمال الانتقالية فيما يستبعد خبراء سياسيون هذا الخيار وذلك لعدم توفر الامكانيات وكذلك المؤسسات التي تدير العملية الانتخابية وعدم تشكيلها حتى الآن، وان حل الأزمة السياسية يقتضي تقديم تنازلات من كل الأطراف وإعلاء لغة الوطن والحوار فوق المصالح الذاتية والحزبية والعمل إحداث اختراق ومصالحة وطنية تفضي الى قيام الانتخابات والتي بدورها تحتاج الى حد ادنى من التوافق السياسي.
(2)
رئيس المجلس القيادي لتحالف سودان العدالة (تسع) د.بحر ادريس ابو قردة يرى بان خيار الانتخابات خطوة مهمة غير انها قطعا لن تعالج جذور الأزمة ككل وانما بالإمكان ان تحقق ولو حدا ادنى من معالجة مشاكل المشهد السياسي وذلك على حد تعبيره .
ابو قردة اضاف في معرض الطرح لـ (الإنتباهة) بان البلاد بحاجة ماسة لحل سياسي وان العبث الذي يجري بالساحة الآن إهدار للوقت وتابع محدثي: تحقيق إجماع كامل بالعملية السياسية غير واردة ولكن اذا توافقت الغالبية من المكونات السياسية على حد أدنى وأرضية معقولة بالامكان الوصول إلى الانتخابات، مشيرا إلى ان من يرفضونها ليست القوى السياسية الأساسية وان المكونات المتوازنة ترغب في خوض هذا المحفل الدستوري واختتم افادته أن الانتخابات ليست حلا لمشاكل السودان المتجذرة منذ الاستقلال ولكنها قطعا خطوة مهمة نحو الحل .
(3)
غير ان للقيادي بالحزب الجمهوري د.حيدر الصافي رأيا مغايرا عن الافادة السابقة حيث قال لــ (الإنتباهة) بان حالة الفشل السياسي الذي كان له الاثر السلبي المنعكس على حياة المواطنين سيقنن له الانتخابات شرعية وجود ، واضاف ساخرا : الانتخابات يدعو لها العسكر لا اظنها تعبر عن انتقال ديمقراطي
ويرى القيادي الجمهوري بان الحديث عن هذا المحفل الدستوري سابق لأوانه حيث قال بان الوقت لا زال مبكرا لإكمال ثورة الوعي والثورة الفكرية والثقافية ولذلك يجب إكمال الفترة الانتقالية لإحداث تغيير نوعي بالمشهد السياسي ، وزاد : حتى لو عقدت انتخابات فان التعقيدات الموجودة بالشارع السوداني لن ترتهن لها وسيجد معارضة واردف بالقول : البلاد منهارة والانتخابات ليست حلا
وأبدى د.حيدر استغرابه من الأحزاب التي تخرج بين الحين والآخر وتطالب بالانتخابات، وقال: إن هذه القوى السياسية لماذا لم تقدم حلولا في الوقت الراهن على الأقل لتحسين موقفها حين قيام الانتخابات .
ورفض محدثي تحديد سقف زمني لقيام الانتخابات واشار الى ان انعقادها ينبغي ان يكون على مدى التغيير الذي يحدث على وعي القاعدة المشاركة دون تحديد فترة محددة للفترة الانتقالية>
(4)
وبالمقابل فان الخبير السياسي البروفسير حسن الساعوري يرى بان خيارات الانتخابات بعيدة جدا وذلك لعدم توافر معينات قيامها بالوقت الراهن من حيث المؤسسات والمهام والامكانيات غير انه اشار الى ان البلاد تمضي بوتيرة سريعة نحو الهاوية وان خيار الانتخابات المبكرة التي يتم التلويح به قد يحدث حال تفعيل دستور 2005 وحذف ما هو متعلق بالجنوب وتابع : وطبعا لتفعيل هذا الدستور يجب على رئيس مجلس السيادة اعتماده ولو بأوامر عسكرية لانه حال لم يفعل ذلك قد يقوم بها ضابط آخر غيره في ظل هذا الوضع السياسي والاقتصادي المضطرب
واشار الساعوري الى ان الانتخابات يجب ان تقوم في نهاية المطاف سواء كانت الآن ام في نهاية الفترة الانتقالية.
محدثي أبدى آسفه الشديد لما يجري بالراهن السياسي وقال بان اللغة الاقصائية تعالت لدى القوى السياسية وتابع : الشيوعيون والبعثيون وقحت إقصائيون ما عايزين انتخابات
وأشار الساعوري إلى ان العساكر يلوحون بالانتخابات المبكرة بين الحين والآخر وانهم لو رغبوا او يعرفون معنى الانتخابات كان قد قدموا خطوات عملية في سبيل ذلك مثل تحديد الدستور وقانون الانتخابات مشيرا الى ان البرهان قال بانها ستنعقد بعد عام ونصف في اكتوبر الماضي والآن مضت منها 7 أشهر ولم يتم تشكيل حتى مفوضية انتخابات واختتم إفادته قائلا : نحن بعيدين شديد من الانتخابات والبلد ماشة منهارة للأسف.

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف الأزمة السياسية.. هل تكون الانتخابات المبكرة هي الحل؟؟





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى