أخبار السودان

الآلية الثلاثية.. (رفع الحرج) في ظل الأزمة


 

تقرير: سفيان نورين
لم تمض ساعات على اعلان قائد الجيش عبد الفتاح البرهان انسحاب المؤسسة العسكرية من الحوار المباشر الذي ترعاه الآلية الثلاثية للتوصل لاتفاق بين الفرقاء السودانيين ينهي الازمة بالبلاد، حتى اعلنت الآلية على نحو مفاجئ الغاء الحوار المباشر الذي ابتدرته في يونيو الماضي دون ذكر مببرات للالغاء، واكتفت بالاشارة الى مواصلتها الانخراط مع جميع المكونات التي شاركت في الجلسات السابقة، لتقديم افضل السبل للمضي قدماً لتسهيل التوصل الى حل سياسي للازمة الراهنة.
العودة للحوار
وتأتي خطوة الالغاء في وقت دعت فيه وزارة الخارجية الامريكية جميع الاطراف في السودان للعودة الى الانخراط في الحوار لايجاد حل يدعم تقدم السودان نحو حكم يقوده المدنيون والديمقراطية وانتخابات حرة ونزيهة.
وفي يوم الاثنين الماضي اعلن قائد الجيش عبد الفتاح البرهان انسحاب المكون العسكري من الحوار الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة ووسطاء دوليون.
وقال البرهان إنه بصفته رئيساً لمجلس السيادة وقائداً عاماً للقوات المسلحة، قرر عدم مشاركة المؤسسة العسكرية في المفاوضات الجارية حالياً تحت رعاية آلية ثلاثية مكونة من الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والهيئة الحكومية للتنمية (ايقاد).
إفساح المجال
وبرر خطوته تلك بافساح المجال للقوى السياسية والثورية والمكونات الوطنية الأخرى للجلوس لتشكيل حكومة كفاءات وطنية مستقلة تتولى إكمال متطلبات المرحلة الانتقالية، معرباً عن أمله في انخراط القوى السياسية في حوار جاد يعيد وحدة الشعب ويبعد شبح المهددات الأمنية ويعيد الجميع لمسار التحول الديمقراطي.
وتعهد بأنه عقب التوافق على تشكيل حكومة مدنية سيتم حل مجلس السيادة وتشكيل مجلس أعلى للقوات المسلحة والدعم السريع لتولي القيادة العليا للقوات النظامية ويكون مسؤولاً عن مهام الأمن والدفاع.
عنصر أساسي
الا ان خطابات بعثت بها الآلية إلى القوى السياسية المشاركة في العملية السياسية التي ترعاها، اكدت فيها أنه بدون مشاركة الجيش كعنصر أساسي لن تكون هناك جدوى من المحادثات على شكلها الحالي.
ومنذ يناير الماضي تسعى الآلية الثلاثية لتجسير الهوة بين الفرقاء السودانيين والتوصل الى اتفاق ينهي الازمة السياسية التي تفاقمت عقب قرارات قائد الجيش عبد الفتاح البرهان في الخامس والعشرين من اكتوبر الماضي.
مسارات جديدة
وانطلقت في يونيو الماضي الجلسة الافتتاحية للحوار المباشر الذي تسهله الآلية الثلاثية بين عدد من القوى السياسية وبمشاركة ممثلي المكون العسكري، قبل ان تعود وتعلق الآلية جلسات ذلك الحوار، لجهة مشاركة اطراف ممانعة في اشارة الى ائتلاف قوى الحرية والتغيير (المجلس المركزي) ولجان المقاومة.
وبالتزامن مع المشاورات التي تجريها الآلية الثلاثية يطرح ائتلاف الحرية والتغيير رؤية لإنهاء ما سماه الانقلاب والتأسيس الجديد للمسار المدني الديمقراطي بالاعتماد على ثلاثة مسارات لتحقيق رؤيته، وهي المظاهرات السلمية والتضامن والدعم الإقليمي، إلى جانب تسليم السلطة لقوى الثورة عبر حل سياسي يفضي لسلطة مدنية كاملة.
كما شملت الرؤية مؤسسات السلطة الانتقالية التي اقترحت أن تكون في مجلس سيادة مدني محدود تشريفي بلا صلاحيات تنفيذية، إضافة إلى مجلس وزراء من كفاءات وطنية، ومجلس تشريعي تمثل فيه النساء بنسبة 40% إلى جانب عدد من المفوضيات، كما تضمنت الرؤية إصلاحات اقتصادية وهيكلة المؤسسة العسكرية على أن تكون عبارة عن جيش واحد بعد دمج قوات الدعم السريع والحركات المسلحة وفق الترتيبات الأمنية.
حلول أمريكية
وبالمقابل تتمسك الحرية والتغيير التوافق الوطني وعدد من القوى السياسية بالحوار المباشر الذي تسهله الآلية الثلاثية بغية التوصل لاتفاق يخرج البلاد من ازمتها.
المحلل السياسي د. صلاح الدين الدومة عدّ الغاء الحوار المباشر بين الفرقاء السودانيين لفرض حل امريكي قادم للازمة في البلاد بتوافق كافة الاطراف، لاسيما عقب امتثال المكون العسكري لقرارات الولايات المتحدة الامريكية وفقاً لقوله.
مسرحية هزلية
ورأى الدومة في حديثه لـ (الانتباهة) ان القرارات الامريكية المقبلة لإنهاء الازمة الحالية ستكون في صالح السودان في ظل اعلان رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان انسحاب المؤسسة الامريكية من الحوار.
واعتبر الحوار المباشر الذي تم الغاؤه مسرحية هزلية لعلم قائد الجيش عدم توصل القوى السياسية لاتفاق ينهي الازمة، وبالتالي اعلانه الانتخابات وتسليم زمام الحكم لما سماها الدولة العميقة وانصار الفلول.
واسترسل قائلاً: (لذلك الآلية الثلاثية قرأت المسرحية جيداً وعرفت العبث القادم، لذا تم الغاء الحوار لفرض حل امريكي تتوافق عليه الاطراف السودانية).
ترتيب المشهد
الا ان المحلل السياسي د. الرشيد ابو شامة حصر قرار الغاء الحوار المباشر في انه اعادة لتنظيم وترتيب المشهد السوداني، عقب التطورات الأخيرة بشأن انسحاب الجيش من الحوار.
واشار ابو شامة في حديثه لـ (الانتباهة) الى ان الكرة الآن في ملعب المجتمع الدولي والاطراف السودانية للتوصل الى اتفاق ينهي الازمة السودانية.
وتابع قائلاً: (خطاب الآلية الثلاثية أوضح ان هناك مستوى من مستويات التفاهم لاجراء العملية السياسية في السودان، لاسيما ان الولايات المتحدة الامريكية أيدت انسحاب الجيش).
لكن ابو شامة عاد ووصف انسحاب المؤسسة العسكرية من المحادثات المباشرة بأنه رفع للحرج عن الحرية والتغيير المجلس المركزي وليس العسكر، لجهة وجود تخوين وضغط بسبب جلوسها مع المكون العسكري.

 

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف الآلية الثلاثية.. (رفع الحرج) في ظل الأزمة





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى