الإقتصاد

اكسبو دبي 2020 السودان في قلب العالم (2)


الاقتصاد

يناير 9, 2022

دبي/سمية سيد
المؤكد أن الوضع الذي يمر به السودان الآن وانسداد الأفق في إيجاد حلول للأزمة السياسية وتوقعات استفحالها يؤثر سلباً على أي جهود للاستفادة من الفرص الكبيرة المتاحة في جذب الاستثمار ورأس المال الأجنبي للبلاد. والذي يشكل الحل الأساسي والأهم للخروج من الأزمة الاقتصادية الطاحنة في البلاد.
كل يبحث مبتغاه
هنا في دبي لأرض المعارض تختلف اهتمامات زوار اكسبو 2020 ..مهتمون بثقافات الشعوب وحضاراتها. الفلكولور. الفنون بمختلف أنواعها .. غناء ورقص ، فنون شعبية تعبر عن شعوب مختلفة.
الدول المشاركة صممت أجنحتها بحسب ما ترغب في تقديمه للعالم ..دولة كالصين اختارت أن تعرض آخر ما توصلت إليه من اختراعات ذكية في مجال التكنولوجيا. تشاركها في ذلك عدد من الدول الأخرى كألمانيا وكوريا الجنوبية..
البرازيل ركزت على تطور تكنولوجيا الزراعة وما يرتبط بها من صناعات. الإمارات عن الحكومة الذكية وتطورها المستقبلي.. مصر كانت الحضارة الفرعونية متمثلة في جلب مومياء الى الجناح مثار اهتمام الدولة لجذب السياحة.
السودان رأى الاستفادة من زخم اكسبو هذا العام والذي يضم 192 دولة ونحو 900 شركة عالمية ضخمة. لعكس سودان ما بعد ثورة ديسمبر المجيدة، والانفتاح على العالم والاندماج في الاقتصاد الدولي.
هل نجح السودان في لفت الأنظار ؟
الإجابة على هذا السؤال تبدو صعبة جداً لجهة أنه لازال هناك وقت متبقٍ لنهاية فعاليات اكسبو 2020 . لكن المؤشرات الماثلة تؤكد أن المجهود الذي بذل من قبل القائمين بأمر المشاركة وجناح السودان لربما تظهر نتائجه خلال الفترة القادمة.
أنا شرحت في الحلقة الأولى من مقالي ما واجهته مشاركة السودان من مصاعب وتعقيدات كانت كفيلة بالغياب من هذه الفعالية الدولية ..فإذا كانت كل الدول بدأت في تصميم مواقعها منذ العام 2015 ، فإن السودان شرع في ذلك في ابريل 2021 من قبل وزارة التجارة أي قبل ستة أشهر فقط من افتتاح اكسبو .
البحث عن فرص الاستثمار

جاء تركيز السودان على عرض فرص الاستثمار في السودان .وذلك من خلال عرض أفلام توضح الإمكانات المتاحة في القطاعات ذات الأولوية للدولة. بجانب سمنارات وورش عمل متخصصة حاولت أن تقدم السودان بطريقة أكثر فعالية.
لذلك كان رواد جناح السودان من المهتمين بالاستثمار الباحثين عن الفرص .
كانوا يسألون عن الأوضاع في السودان وعن أفق الحل السياسي ، وهو الأهم لكل من يرغب في الاستثمار في أي مكان بالعالم. فليس الموارد وحدها بكافية لجذب رؤس الأموال . الاستقرار السياسي والأمني هو أولاً ..إذ لا ينفع تكرار ما ظللنا نردده حول إمكانات السودان المتاحة من موارد : أراضٍ زراعية، ومياه وثروة حيوانية وغيرها مما نعتقد انه كاف .إذ أن البناء السياسي والمؤسسي يعد من أهم مقومات جذب الاستثمار ، والنمو الاقتصادي الحقيقي للبلاد.
أهمية التكامل.
العرض المقدم داخل جناح السودان حول الاستثمار يمكن أن يكون نواة للتكامل ما بين السودان ودول الخليج في المستقبل القريب .. موارد كبيرة وضخمة في السودان، مع رأس المال في دول كما المملكة السعودية والإمارات العربية المتحدة؛ لو أحسنت الحكومة السودانية إدارة هذا الملف .
ولقد لاحظت اهتماماً من قبل المسؤولين الإماراتيين الذين زاروا الجناح أثناء تواجدي المتقطع..ظلت مفوض جناح السودان” نبوية محمد محجوب” مهتمة بلقاء المستثمرين، وعقد عدد من الفعاليات الخاصة بالاستثمار في كل القطاعات .
تحدثت مع مسؤول من قطاع السكة الحديد الإماراتية حول ما يمكن أن يقدمونه للسودان في هذا المجال..
فرص اكسبو للسودان

وزارة الاستثمار قدمت سمناراً مهماً حول الشراكات ومستقبل الاستثمار؛ بالتركيز على المتغيرات التي حدثت مؤخراً في القوانين واللوائح المنظمة، وقانون الشركات ، وسياسات الاستثمار المشجعة.
الوزيرة المكلفة “أحلام مدني سبيلك قدمت شرحاً وافياً حول استراتيجية الدولة في مجال الاستثمار ، والخطط والمشروعات الاستثمارية ذات الأولوية؛ خاصة في قطاعات الزراعة والثروة الحيوانية ، الصناعة والتعدين والسياحة. فيما قدم مدير الترويج والعلاقات الدولية بالوزارة ” إسلام الصادق” ورقة مهمة للحضور حول مستقبل الاستثمار في السودان ، والتغيرات التي حدثت لجهة تسهيل وتبسيط الإجراءات والامتيازات المطلوبة.
الورقة اعتمدت على كيفية الاستفادة من الأسواق المتاحة للإنتاج السوداني . بمثل ما تتيحه أسواق دول الكومسا (527 مليون نسمة) وما تتيحه أسواق منظمة التجارة العربية (200 مليون نسمة)
قانون الاستثمار 2021 جاء مواكباً للتغيرات في السودان مع التحرير والاندماج في المجتمع الدولي . ومع التطورات الإقليمية والعالمية . كذلك الحال بالنسبة للتغيير في قانون الشركات 2021. إذ إن قانون الاستثمار الجديد شمل الإعفاءات الجمركية للتجهيزات الرأسمالية، والمعدات والآليات ، ووسائل النقل المساعدة . وضريبة أرباح الأعمال .وأتاح ميزات منح الأراضي، واستقدام عمالة أجنبية، ومنح الإقامة، وضمانات عدم المصادرة ،وتحويل الأرباح بالعملة الأجنبية للخارج.
تمت الإشارة إلى الميزات الموجودة في الاستثمار في القطاع الزراعي، خاصة إنتاج الحبوب للتصدير، والخضروات والفواكه، والإنتاج الحيواني وما توفره من فرص لصادر اللحوم .
كان الحديث حول إمكانية تصدير السلع المصنعة وليست المواد الخام، خاصة في مجال صناعة الزيوت بدلاً عن الحبوب، والنسيج بدلاً عن القطن واللحوم بدلت عن الماشية وكذلك الصمغ العربي. وتعليب الخضر والفاكهة.
العرض من وزارة الاستثمار من الممكن أن يكون برنامج عمل مهم، لو اهتمت الدولة بالتفاصيل داخل المحتوى المقدم .
لكن تبقى هنالك العديد من التحديات التي يصعب معها العبور مهما كانت البرامج والخطط الموضوعة على الورق.
تصحيح المسار السياسي كأولوية .. وإصلاح الوضع الاقتصادي. إذا لم تحدث إصلاحات اقتصادية ، بما يحقق الاستقرار في سعر الصرف. والنزول بالتضخم لمستويات معقولة. وخفض عجز الموازنة، فكل ما يقال عن جذب الاستثمار يصبح حبراً على دفاتر الحكومة.
كيف نحقق ذلك
التسهيلات والامتيازات التي جاءت في قانون الاستثمار لن تكون كافية مالم يكون التطبيق العملي لها محروساً بقوة القانون..خذ مثلاً الامتياز الممنوح للمستثمر في الأرض للمشروع .الحكومة ظلت تترك المستثمر عرضة للابتزاز من المجتمعات المحلية، هو وحظه في إمكانية التوصل لاتفاق خارج قانون الاستثمار . اذا فشل في ذلك ما عليه إلا المغادرة وترك كل ما خسره من أموال وسمعة.
لايمكن الحديث عن جذب الاستثمار في ظل بنية تحتية منهارة..نحن نشير إلى انهيار الطرق وعدم وجود جسور، وانهيار قطاع السكة حديد والنقل النهري.ونتحدث عن عدم وجود كهرباء وارتفاع أسعارها، وعن ارتفاع أسعار الوقود والشح فيه. ونتحدث عن صعوبة في تنفيذ امتيازات تحويل الأرباح بالعملة الصعبة للخارج ، بل استحالة ذلك مع قوانين البنك المركزي للنقد الأجنبي؛ التي تجرم التحويلات وتضعها تحت طائلة القانون الجنائي . ونتحدث عن انهيار خدمات الري في المشروعات المروية وغيرها من التفاصيل التي تجعل من أي مجهود عملاً مستحيلاً.
في حوار أجريته مع الخبير الاقتصادي السوداني، المدير التنفيذي لشركة الروابي الإماراتية دكتور احمد المنصوري .. ينشر لاحقاً .. أكد لي أهمية التوصل الى حل للأزمة السياسية كأولوية. ثم الإصلاح الاقتصادي وتبسيط الإجراءات ووقف الفساد الذي اشتكى منه المستثمرون، إذا كانت الدولة تسعى فعلاً لجذب رؤوس أموال . خاصة أن السودان من الدول التي تحظى باهتمام المستثمرين.

 



المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى