أخبار السودان

اغتصاب الأطفال.. أجساد بريئة في قبضة وحوش   


الوحدة: (1732) حالة اغتصاب خلال العام الماضي و (172) حالة خلال الشهرين الماضيين
عبد القادر أبوه: انتشار جرائم الاغتصاب يعود إلى عدم تنفيذ القوانين وهناك جرائم لم يتم التبليغ عنها
مجلس الطفولة: هناك ارتفاع في جرائم الاغتصاب بالخرطوم
مصدر: هناك ارتفاع في حالات الاغتصاب بشمال دارفور خاصة للبنات وهناك (15) حالة في خلوة بمحلية اللعيت
أمين عام مجلس الطفولة بدارفور: ما حدث لأطفال الخلوة انتهاك جنسي وقام الشيخ بفرك الأعضاء التناسلية وجزء من الخصيتين
مصدر: الخرطوم تحتل المرتبة الأولى وتليها الجزيرة ثم البحر الأحمر و23% من المرتكبين من ذوي الاعتداءات السابقة
قانوني: قوانين الطفل رادعة وقد تصل إلى المؤبد أو الإعدام والمشكلة ليست في التشريعات وإنما اجتماعية
بلدو: هناك حالة اغتصاب لطفل في كل ساعة وما يتم التبليغ عنه لا يتجاوز 1% خوفاً من الوصمة
مواطنة: تم اغتصاب ابني البالغ ثمانية أعوام من قبل ابن عمه ولم ألاحظ ذلك إلى أن تهتك مستقيمه
مواطن: رأيت ابني يتألم أثناء التبول وعند الجلوس وعندما سألته أخبرني بأن الشيخ يقوم بـ (فرك خصيته)
تحقيق: خديجة الرحيمة
انتشرت في الآونة الأخيرة جرائم تحرش واغتصاب الاطفال خاصة في أماكن تدريس القرآن، فبين حين وآخر نسمع عن جريمة اغتصاب في إحدى الخلاوي او المدارس في مختلف الولايات, وتعاني كثير من المجتمعات من انتشار ظاهرة اغتصاب الأطفال، وفي كثير من الاحيان نجد المغتصب من الأقارب أو صديق احدهم، لذلك أصبحت الجريمة متسترة، وهنا تكمن الصعوبة في نظر الكثيرين, والأطفال شريحة هشة واستغلالهم مصيبة كبرى تستحق الوقوف عندها لإنقاذهم, وأثبتت الدراسات ان 23% من مرتكبي هذه الجريمة من أصحاب الاعتداءات السابقة ودافعهم انتقامي. واشارت الى ان 18% منهم من أصحاب الاضطربات النفسية، وكشفت أمين عام مجلس الطفولة بولاية الخرطوم سارة حسن عن ارتفاع نسبة جريمة اغتصاب الأطفال بالولاية.
ومن جانبها أكدت مصادر رسمية بوحدة حماية الأسرة والطفل بولاية شمال دارفور ارتفاع جرائم الاغتصاب بالولاية خاصة وسط البنات.
إحصاءات مخيفة
وكشفت إحصائية رسمية صادرة عن وحدة حماية الأسرة والطفل تحصلت عليها (الإنتباهة) عن تسجيل (1732) حالة تحرش واغتصاب خلال عام 2021م، بينما شهد شهرا يناير وفبراير من هذا العام (172) حالة. وقال الأمين العام لمجلس رعاية الطفولة الاتحادي عبد القادر عبد الله أبوه ان انتشار جرائم اغتصاب الأطفال يعود الى عدم تنفيذ القوانين، مشيراً الى وجود كثير من الحالات التي لم يتم التبيلغ عنها.
ومن جانبها كشفت مصادر مطلعة بوحدة حماية الأسرة والطفل بولاية شمال دارفور لـ (الإنتباهة) عن تنامي حالات اغتصاب الاطفال بالولاية خاصة للبنات، وأشارت المصادر الى حدوث (١٥) حالة اغتصاب في السادس عشر من فبراير الماضي بإحدى الخلاوي من قبل شيخ الخلوة بمحلية اللعيت بالولاية، واكدت المصادر ان عدد حالات الاغتصاب التي حدثت بمحلية أمبرو تفوق عشرين حالة لأطفال، منوهة بأن هناك بعض الأسر تسترت على الجريمة خوفاً من أن يقوم الشيخ بعمل طلاسم لهم.
أسر ضحايا
وتروي والدة الطفل (ج. م) التي تقطن في أحد أحياء شرق الخرطوم لـ (الإنتباهة) تفاصيل اغتصاب ابنها، حيث قالت: (لا اعلم متى وكيف تم ذلك، فابني يبلغ من العمر ثمانية أعوام وهو أصغر أبنائي، ولم الاحظ عليه اي تغير، وفي يوم من الأيام جاءتنا زوجة أخي زيارة وهي مقربة جداً من ابني، فرأيته يهمس لها ولم أعط الأمر اهتماماً الا بعد ان سمعتها تقول: (لا حول ولا قوة الا بالله) وانهمرت دموعها بالبكاء، فقلت لها ما الامر؟ ولكنها لم ترد، وظهر على ابني الخوف، وبعد محاولة قالت لي: (ولدك انتهى) ثم سكتت، وكان شعوري في هذه اللحظة لا يوصف، وقالت لي: (فلان اغتصب ولدك)، وفلان هذا ابن عمه ويبلغ من العمر (29) عاماً ويسكن معنا في البيت. وفي هذه اللحظة لم استطع تمالك أعصابي، فأخذت سكيناً من المطبخ وذهبت الى الصالون، الا انه سمع صوت صراخي وفر هارباً، وبعد ذلك أخذنا ابني الى الطبيب الذي أكد لنا (تهتك مسستقيمه) وقررت له عملية على الفور، وبعد ذلك قمنا بفتح بلاغ في الجاني والى الآن لم نتحصل عليه، ونصيحتي لكل الاسر ألا يثقوا في كل شخص وان يتابعوا أبناءهم كي لا يندموا.

ومن جانبه روى لـ (الإنتباهة) والد أحد الاطفال المغتصبين من قبل شيخ خلوة بمحلية أمبرو، حيث قال: (رأيت ابني يتألم أثناء التبول وعند الجلوس أيضاً، وعندما سألته أخبرني بأن الشيخ يقوم بـ (فرك خصيته أكثر من مرة)، وهددهم بأنه في حال إخبار ذويهم سوف يقوم بضربهم وعمل سحر لهم. وعندما ذهبت الى الطبيب وعمل فحص وجدت ان ابني قد تم اغتصابه، فشرعت في فتح بلاغ، ووجدت عدداً من الأسر امامي بنفس المشكلة، حيث ألقت شرطة حماية الأسرة والطفل بالولاية القبض عليه، وتوقيفه على ذمة جرائم اغتصاب وتحرش ارتكبها في حق تلاميذ خلوته، والآن يقبع في بسجن شالا ويجرى التحقيق معه بشأن الحادثة).
اغتصاب طفل كل ساعة
وفي هذا الإطار يقول استشاري الطب العصبي والنفسي علي بلدو لـ (الإنتباهة) ان قضايا اغتصاب الأطفال من القضايا المسكوت عنها في السودان وتتم تغطيتها كثيراً، مشيراً الى حدوث جريمة اغتصاب لطفل على رأس ساعة، ولا يتم التبليغ عنها الا 1% فقط من الحالات، خوفاً من التبعات القانونية والشعور بالوصمة والملاحقة الاجتماعية والخوف من الانتقام، وحدوث نوع من التسويات الأسرية والمالية خارج الإطار القانوني.
وعن ارتفاع الحالات في الأماكن الدينية كالخلاوي قال بلدو انها تعود لشعور الأسرة والطفل بالأمان في هذه الاماكن لجو القداسة وشعور الطفل بالخوف من الشيخ، واضاف ان آثار هذه الظاهرة تشمل الطفل وشعوره بالوصمة والخوف والقلق والاكتئاب الذي قد يؤدي الى الانتحار او الهروب من المجتمع، والشعور بالنقص والصدمة وعدم الثقة واضطراب الشخصية مع ضياع المستقبل الأكاديمي، وتابع بلدو قائلاً: (المعالجات تشمل توصيل الرعاية الصحية وتقديم الدعم القانوني وإزالة الوصمة والتوسع في إنشاء المراكز الخاصة بالطفولة في كل الأماكن، وعمل جولات تفتيشية لأماكن التعليم الديني وعمل تدريب، والكشف على من يقومون بالتعليم ومراجعتهم دورياً، وعمل مرور نفسي واجتماعي بصورة مستمرة).
انتهاك وليس اغتصاباً
وشهدت محلية أمبرو بولاية شمال دارفور في نوفمبر الماضي (20) حالة اغتصاب لأطفال بإحدى الخلاوى القرآنية من قبل شيخ الخلوة. وقالت أمين عام مجلس الطفولة بالولاية حكمة حافظ لـ (الإنتباهة) ان ما حدث ليس اغتصاباً وإنما هو انتهاك جنسي لـ (٢٠) طفلاً من قبل شيخ احدى الخلاوي بمحلية أمبرو، مشيرة الى أنه قام بفرك الأعضاء التناسلية وجزء من الخصيتين لبعض الأطفال، واضافت قائلة: (تم فتح بلاغ عبر شبكة حماية الأطفال وتحويله الى مدينة الفاشر، وقمنا بعمل كشف طبي لكل الأطفال، وحول عشرة أطفال الى مدينة الفاشر لتلقي العلاج، وفتح بلاغ في وحدة حماية الأسرة والطفل ثم نيابة الطفل، وتم تحويل الجاني الى سجن شالا تحت المادة (٤٥/ ب)، وأوضاع الأطفال مستقرة، والآن يتلقون العلاج والدعم النفسي والاجتماعي في انتظار محاكمة الجاني، ونحن ندين الانتهاك الجنسي الذي حدث للأطفال، ونرفض اي انتهاك لحقوق الطفل)، متمنية من الأسر الحرص على حماية الأطفال، وأضافت قائلة: (نرفض رفضاً باتاً مبيت الأطفال خارج الأسر لأي سبب خوفاً من تعرضهم لأي انتهاك، وحماية الأطفال مسؤولية الجميع، ونحن كمجلس رعاية طفولة في الولاية دورنا العمل مع الشركاء سواء كانوا منظمات او جهات حكومية ذات صلة من اجل حماية الأطفال)، واكدت ان العشرين طفلاً بالخلوة تم اغتصابهم في فترة واحدة وفي فترات متفاوتة من الليل في أقل من أسبوعين، موضحة ان عشرة أطفال لم يقوموا بفتح بلاغ لاعتقادهم ان الشيخ ساحر ولم يتحصلوا عليهم، منوهة بوجود خلوة واحدة بالمنطقة وتم إغلاقها، واردفت قائلة: (من المفترض على الدولة ان تسعى في موضوع تقنين الخلاوي بصورة جيدة، ولا يدرس فيها القرآن وحده، ولا بد من تدريس علوم أخرى).
ارتفاع حالات الاغتصاب
وبشأن ارتفاع معدل جرائم اغتصاب الأطفال تقول أمين عام مجلس رعاية الطفولة بالخرطوم سارة حسن لـ (الإنتباهة): (في حال تعرض طفل لاغتصاب نتابع القضية ونقدم العون القانوني لأسرة الطفل، ولدينا مجموعة من المحامين المتطوعين الذين شكلوا منظومة سميت (مجموعة متطوعين من أجل مناصرة قضايا الأطفال). وفي بعض الأحيان يمكن ان يكون الجاني طفلاً فنقوم بمتابعته، وهناك ارتفاع في حالات الاغتصاب، وفي السابق كان الطفل المُغتصب يحدث له انتهاك من أسرته نتيجة لإخفائها ما حدث وحتى التحرش الى ان يصل لاغتصاب، والآن أصبح هناك وعي واهتمام كبير من الأسر، اما الإحصاءات فدائماً تكون عند الوحدة لأن البلاغات ترتبط بها، واذا احتجنا لها في تقارير او غيرها نأخذها منهم، وفي كثير من الأحيان هم يتصلون بنا ويخبروننا بزيادة الإحصاءات ويطلبون تدخلنا في ذلك).
وبالمقابل يقول رئيس المنظمة الوطنية لحماية الأطفال علي يوسف لـ (الإنتباهة): (نحن في المنظمة الوطنية لحماية الأطفال طوال السنوات الماضية حاولنا توفير إحصاءات دقيقة حول اغتصاب الاطفال، ولكن للأسف الشديد لم نتحصل على معلومات من الجهات المعنية خاصة النيابات المختصة بقضايا الاطفال)، مشيراً الى انه في حالة وجود حالة اغتصاب واحدة فهي كافية لأن تكون مزعجة بالنسبة لهم، وتجعلهم يبذلون جهداً في أن يلقى المجرم عقابه، لافتاً الى ان قانون الطفل رادع، وقال: (على الرغم من ان عقوبة هذه الجريمة الإعدام الا انها في ارتفاع، وهذه مشكلة تستحق عمل دراسة حولها)، شاكراً شرطة ونيابات الأطفال على جهودهم، مناشداً الأسر متابعة أطفالها والحفاظ عليهم، واضاف ان خط الدفاع الأول هو الأسرة، لذلك لا بد من متابعة تصرفات الطفل، خاصة ان التحرش يحدث داخل الأسر والمنازل من أطراف الأسرة الأبعد، كاشفاً عن أسباب ارتفاع جرائم الاغتصاب التي تمثلت في مرض البعض عقلياً، بجانب وجود إهمال من الأسر بإرسال الاطفال الى الدكان، ومعظم الحالات تتم عبر ذلك، إضافة لعدم معرفة الطفل بما يحدث واستغلال بعض الشيوخ او المدرسين الأطفال واغتصابهم.
قوانين رادعة
وفي ما يتعلق بقوانين الطفل يقول الخبير القانوني المختص بقضايا الطفولة مجاهد عثمان لـ (الإنتباهة) ان العقوبات في القانون المعدل 2010م رادعة، مشيراً الى ان العقوبة للاغتصاب الإعدام او السجن المؤبد، بينما التحرش عقوبته السجن (15) عاماً، لافتاً الى ان المشكلة ليست في التشريعات وانما إجتماعية، وقال: (من خلال مسيرتي العملية في الفترة من عام ٢٠١٤ وحتى عام ٢٠١٨ عاصرت كثيراً من حالات الاغتصاب، والخلل ليس تشريعياً وانما اجتماعياً، ونحتاج الى معالجات اخرى، والاغتصاب ينتج لنا طفلاً مشوهاً اجتماعياً ونفسياً وطبياً، وعندما يُغتصب الطفل يكون امام خيارين اما الشذوذ واللواط او الانتقام، اما البنت فيمكن ان تتحول الى عاهر وتستمر في الممارسة غير الشرعية، او يحدث لها نفور وكره للرجل، والحالتان غير طبيعيتين، ولا بد من العلاج الطبي والنفسي حتي لا تستمر الجريمة، ويمكن ان يكون اعدام مغتصبي الاطفال في ميدان عام علاجاً للمشكلة، ولدينا مثال في عام 2016م عندما تم القبض على مغتصب في مدينة ود مدني، وتم تسييره قبل إيداعه في الحراسة، ومرت ستة أشهر ولم تسجل المدينة اية حالة، لذلك التشهير بالجاني علاج أيضاً للمشكلة).
دراسة
وطبقاً لمصادر رسمية فإن ولايات الخرطوم تحتل المرتبة الأولى من حيث انتشار جرائم اغتصاب الأطفال، وتليها ولاية الجزيرة ثم البحر الأحمر.
وأجريت العديد من الدراسات في هذا الصدد، حيث أثبتت دراسة أجريت في عام 2018م قام بها بعض من الخبراء الاجتماعيين والنفسانيين والقانونيين وسط المساجين بسجني الهدى وام درمان، ان مرتكبي جرائم الاغتصاب ثلاث فئات، الأولى بدافع الانتقام من أصحاب الاعتداءات السابقة وهم بنسبة 23%، والثانية المتعاطون للمخدرات وهم بنسبة 21%، والثالثة أصحاب الاضطرابات النفسية بنسبة 18%.

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف اغتصاب الأطفال.. أجساد بريئة في قبضة وحوش   





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى