الإقتصاد

استيراد الأسمنت.. من المسؤول عن إغراق السوق؟


تقرير: نجلاء عباس
عدد كبير من مصانع الاسمنت تعمل بالبلاد وتنتج انتاجية عالية وجودة متقدمة، ومع ذلك تتزايد نسبة استيراد الاسمنت المصري الذي تفوق على المحلي من ناحية اسعاره، ولا شك انه عندما يكون المواطن بين خيارين من حيث السعر سيتوجه اليه، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية التي ارهقت المواطنين.
فرق السعر
ويقول التاجر عثمان بسوق مواد البناء بالخرطوم لـ (الانتباهة) ان مواد البناء منذ بداية العام الحالي تزايدت اسعارها بوتيرة عالية لتستقر قبل شهر او اكثر على قيمة ثابتة نسبة لاستقرار سعر الصرف لا سيما مع ضعف القيمة الشرائية، مما اصاب السوق بشلل تام وركود غير مسبوق. واضاف التاجر ان نسبة شراء اسمنت عطبرة وبربر والاسمنت المصري تكاد تكون متساوية في السوق وان سبقها المصري بقليل. وارجع ذلك الى فرق السعر، ليكشف ان طن اسمنت عطبرة وبربر استقر عند ١٤٠ الف جنيه، بينما طن الاسمنت المصري بـ ١١٠ آلاف جنيه، واعتبره فرقاً كبيراً للاشخاص الذين يشرعون في البناء. واضاف انه من المعروف في السوق ان جودة الاسمنت المحلي هي الاعلى مقارنة بالمصري، لذا يعتمد علية في بناء اساس المنازل والشركات، اما المصري فيدخل في أعمال الصيانة والترميم فقط، وقال: (كل من جرب البناء بالاسمنت المصري دخل في مشكلات التشققات وغيرها).
جودة المنتج
وافادنا مصدر موثوق بمصنع اسمنت عطبرة بأنه لا يوجد مبرر لزيادة نسبة استيراد الاسمنت المصري، خاصة ان كلاً من مصنعي اسمنت عطبرة وبربر يعمل بانتاجية منتظمة كما يصاحبها انتظام التوزيع، ولفت الى ان المصنع يعمل على مجابهة كافة معيقات العمل من توفير المواد الخام والكهرباء والعمالة وغيرها ويجد لها حلولاً حتى لا تقل الانتاجية، وقال: (اما من ناحية السعر فإن تكلفة تصنيع الاسمنت السوداني عالية، واذا انخفضت الاسعار فسوف يدخل المصنع في عجز تشغيلي وانتاجي، لذا يتم وضع الاسعار وفقاً لمتغيرات ومتطلبات الانتاج وارتفاع الاسعار عالمياً, وجودة الاسمنت المحلي عالية ولا تقارن بالمستورد)، محذراً المواطنين من استخدام الاسمنت المستورد خاصة للبنايات العالية.
تخوف وانطباع
فيما يقول احد وكلاء التوزيع بمصنع اسمنت بربر لـ (الانتباهة) ان اندفاع السودانيين للاسمنت المستورد بسبب غلاء سعر الاسمنت المحلي، في الوقت الذي يفترض فيه ان يكون اقل سعراً، واضاف قائلاً: (في الفترة السابقة زادت سعر الطن من داخل المصنع، حتى اصبح الوكلاء يعملون دون فائدة مالية، وما يتحصلون عليه يغطي فقط الترحيل، مما دعاهم الى تنفيذ اضراب عن العمل حتى استجاب المصنع وخفض قيمة الطن من ١١٨ الى ١١٢ الى ١٠٨ آلاف جنيه) واضاف ان الاسمنت المصري ليست به عيوب وجودته عالية، ولكن تخوف وانطباع المقاولين والمهندسين في المعمار والتشييد من الاسمنت المستورد هو الذي ادى الى ابتعاد المواطنين، وتابع قائلاً: (ان فرق السعر وتوحيد الجودة ارجعا السودانيين الى المستورد)، مبيناً ان سبب غلاء الاسمنت المحلي الرسوم المفروضة من قبل حكومة الولاية للمناطق المنتجة والمحليات، ولفت الى ان سعر جوال اسمنت بربر وعطبرة في مغالق ولاية نهر النيل بحوالى ٦ آلاف جنيه، بينما المصري بأربعة آلاف جنيه، وفي العاصمة يصل سعر الجوال الى ٧٥٠٠ و ٨ آلاف جنيه لتغطي تكلفة الترحيل. واشار الى ان مصنع بربر يعمل بانتاجية عالية، وشكا من تناقص عبوة الجوال بعد ان كان الجوال يتحوى على ٥٢ كيلوجراماً اصبح يحتوي على ٥٠ الى ٤٩ كيلوجراماً فقط.
قلة جودة
ويقول المقاول حسين لـ (الانتباهة) ان جودة الاسمنت تختلف من دولة الى اخرى، واضاف قائلاً: (احسب ان جودة اسمنت عطبرة وبربر لا يعلى عليها ومعترف بها داخلياً وخارجياً، ولكن ارتفاع الاسعار كان جنونياً في السنوات الماضية، الامر الذي جعل كثيراً من المواطنين يلجأون الى الاسمنت المستود خاصة المصري لاعمال التشطيب). وجزم بان المقاولين يرفضون ادخال اي نوع من الاسمنت غير عطبرة وبربر في اعمال (الصبة والبيم واللود بيرنق)، باعتباره اساس المنزل ويحتاج الى جودة عالية، وقال: (لا مانع اذا نفذت اعمال التشطيب والبياض العادي بالاسمنت المصري نسبة لانه اقل جودة واقل سعراً من اسمنت عطبرة، فلا ضرر من التعامل بالاسمنت المصري في الاعمال الخفيفة لتخفف الاعباء على المواطن، واذا طلب منا صاحب المنزل تشييد الصبة بالاسمنت المصرى يفترض ان يكتب تعهداً بذلك حتى يتحمل النتائج وحده حال حدوث تشققات في الصبة او حتى سقوط المنزل جراء السيول او اية عوامل اخرى).
وطالب حسين بضرورة وضع تسعيرة جديدة للاسمنت المحلي الذي يفترض ان يكون اقل سعراً من المستورد، وان تراعى اوضاع اهالي البلاد بدلاً من ارهاقهم بالاسعار بالباهظة التي تجعلهم يتجهون الى المستورد. واضاف قائلاً: (حال نقصت اسعار الاسمنت المحلي فلا شك ان نسبة الاستيراد ستقل، وسنكتفي ذاتياً والفائدة تعم الجميع).

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف استيراد الأسمنت.. من المسؤول عن إغراق السوق؟



المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى