أخبار السودان

استمرار المطالب والخرطوم تختنق


 

تقرير: حافظ كبير

وسط إجراءات أمنية مشددة تواصل السلطات إغلاق الطرق الرئيسة المؤدية إلى وسط الخرطوم، مع إغلاق عدد من الجسور والطرق التي تؤدي إلى القيادة العامة للقوات المسلحة، تحسباً لمواكب أعلنت عنها لجان المقاومة وحددت القصر الجمهوري هدفاً لها. وخرجت نهار أمس السبت مواكب مختلفة دعت لها لجان المقاومة في أم درمان والخرطوم وبحري تنديداً بما اعتبرته اللجان مجزرة الثلاثين من يونيو.

مواكب مستمرة

وفي الخرطوم يواصل اعتصام مستشفى الجودة يومه الثالث بعد الإعلان عنه مساء الخميس، عقب استشهاد تسعة من المتظاهرين في ولاية الخرطوم، وامتد الاعتصام من محطة باشدار وحتى حديقة القرشي، حيث انضمت اليه جموع من أم درمان.

وأعلن عن اعتصام مستشفى الجودة بالتزامن مع اعتصام في بحري المؤسسة وتصعيد أعلنته لجان المقاومة بولاية الخرطوم احتجاجاً على العنف الذي مورس بحق المتظاهرين، كما أعلنت لجان مقاومة بأم درمان القديمة عن اعتصام في منطقة (استوب ود أرو وصينية الازهري). وأعلنت عن موكب يتحرك من داخل الأحياء ليلتقي ويعتصم في المنطقة المحددة. وفي منطقة الشقلة في الخرطوم خرجت تظاهرات تطالب بالحكم المدني وتدعو لعودة المكون العسكري للثكنات ومحاسبة الجناة الذين تورطوا في مقتل المتظاهرين.

محاسبة القتلة

وكشف عضو لجان مقاومة أم درمان جنوب عمر عابدين لـ (الانتباهة) عن انطلاقة التظاهرة في الثانية عشرة ظهر السبت من محطة الشهيد الروسي واستمرت حتى المساء واغلقت على اثرها الطرقات، الأمر الذي قاد إلى شل الحركة في المنطقة، وأكد عابدين تمسكهم بمحاسبة قتلة المتظاهرين وتسليم السلطة فوراً للمدنيين، مع استمرار الشعارات الداعية للحرية والسلام والعدالة.

وكشف في ذات الوقت عن وجود شهيدين من منطقة أم درمان جنوب التي تضم المهندسين والفتيحاب والمربعات والصالحة، شهيد منطقة الفتيحاب نور الدين طارق والشهيد أحمد المهدي (فريسكا) من المهندسين مربع (30)، موضحا أن المواكب يوم الجمعة سجلت زيارة لمنازل الشهداء تضامناً مع أسرهم.

استمرار اعتصام الجودة

وبالتزامن مع التصعيد الذي أعلنته لجان مقاومة الخرطوم خرج عدد من الولايات احتجاجاً على العنف. وأطلقت قوات الشرطة الغاز المسيل للدموع لمواجهة المواكب التي تحركت نحو القصر الجمهوري، حيث دعت تنسيقيات لجان مقاومة مدينة الخرطوم في بيان لها إلى عقد العزم على دخول القصر كما دخلوه أول مرة في (19) ديسمبر الماضي، وطالبت جميع الثائرات والثائرين بدعم اعتصام مستشفى الجودة في الخرطوم، والتوجه لدعمهِ واستمرار المواكب السلمية بانتظام وسلمية في الأحياء.

وتحرك موكب تنسيقيات الخرطوم متجهاً نحو القصر الجمهوري من اعتصام الجودة، حيث واجهته القوات الأمنية وأطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع، وأصيب عدد من المتظاهرين اصابات متفاوتة.

وأغلق المتظاهرون كل الطرق الرئيسة والفرعية المؤدية إلى محيط مستشفى الجودة، ووضعوا المتاريس وأحرقوا الاطارات، وفشلت محاولات متكررة من قبل القوات الأمنية للدخول لمنطقة الاعتصام المحصنة بالمتاريس وإغلاق محكم يمنع دخول السيارات.

محاولات فض الاعتصام

ووفقاً لعضو تنسيقية لجان مقاومة الخرطوم تامتي هنو في تصريح لـ (الانتباهة) فإن ثمة ثلاث محاولات لفض الاعتصام لكنها فشلت، وأكد أن الاعتصام جاء نتيجة للقمع الذي ارتكبته الأجهزة الأمنية، مشيراً إلى تطويرهم آلياتهم ومواكبهم لدعم الاعتصام من أماكن مختلفة من الولاية، وجزم بأن المطالب التي وردت في مواثيق لجان المقاومة هي أهداف ومطالب الاعتصام.

ومن مقر الاعتصام يؤكد الناشط في لجان المقاومة عبد المتعال صابون استمرار التظاهرات والاعتصامات من أجل تحقيق آمال وتطلعات الشارع، وكذلك من أجل حقوق الشهداء ليس في القصاص فقط وإنما تحقيق أحلامهم التي ماتوا من أجلها. وأضاف قائلاً: (إن الاعتصام سيستمر حتى يتم وضع حد للعسكر وتغولهم على الدولة، ولا بد من عودة شركات الجيش إلى السلطة المدنية ممثلة في وزارة المالية).

بلا سقف

ويؤكد أعضاء تنسيقيات لجان مقاومة الخرطوم استمرار الاعتصام دون سقف محدد لنهايته بعد أن كان مقرراً له يوم واحد، بخلاف اعتصام المؤسسة في بحري الذي فض بحسب ما حدد له. ويشارك عشرات من المتطوعين في إعداد الطعام وتوفير مياه الشرب، بالاضافة إلى السيدات اللائي اتخذن من المكان غرب المستشفى مقراً لهن.

ونظم عدد من شباب لجان المقاومة داخل ساحة الاعتصام ورشة لكتابة اللافتات والشعارات التي عادة ما تعبر عن رفضهم للحكم العسكري والقصاص للشهداء ومحاسبة المتورطين ونقل السلطة إلى المدنيين وعودة العسكر للثكنات.

الحوار السياسي والتغيير الجذري

وأدان تجمع المهنيين السودانيين ما وصفه بالقتل الممنهج تحت سمع وبصر القوى الدولية والاقليمية وفقاً لبيان التجمع، وأضاف التجمع قائلاً: (واصلت آلة القتل الممنهج التي تحركها اللجنة الأمنية حصد أرواح الثوار تحت سمع وبصر القوى الدولية والإقليمية الداعمة لشراكة جديدة بين العسكر والمدنيين ليرتقي أكثر من تسعة شهداء حتى الآن، في وجود حالات حرجة وإصابات بالرصاص الحي).

ووصف التجمع ما حدث في (٣٠) يونيو ٢٠٢٢م بأنه مجزرة بكل ما تحمل الكلمة من معنى. وأشار إلى أن القاتل من أجهزة أمنية نظامية عسكرية، مطمئنون إلى الإفلات من العقاب في ظل وجود قوى مدنية تمثلها الحرية والتغيير المجلس المركزي مازالوا يمنحونهم الضوء الأخضر للاستمرار في القتل بدعاوى الحوار السياسي والتفاوض، وأضاف قائلاً: (يتم كل ذلك ودماء الشهداء لم تجف بعد، ولم يصدر عنها في هذه اللحظة العصيبة والفارقة موقف يؤكد انحيازها للاءات الشارع الثلاث (لا تفاوض.. لا شراكة .. لا شرعية) بإلغاء كل خطوات التفاوض مع العساكر والانحياز للشارع ومطالبه. لتؤكد الحرية والتغيير المجلس المركزي تمسكها بمواقف سبقتها مواقف شبيهة بعد مجزرة فض الاعتصام، وتواصلت في الفترة الانتقالية مع شراكة الدم ولن تنتهي بمجزرة ٣٠ يونيو).

ودعا تجمع المهنيين السودانيين قوى الثورة الحية من لجان مقاومة وقوى سياسية ومهنية ونقابية إلى الاستمرار في التصعيد الثوري وتنويع أشكال المقاومة المجربة حتى إسقاط الانقلاب.

عصيان شامل عقب العيد

وكشف ائتلاف الحرية والتغيير (المجلس المركزي) عن نواقص الحراك المناهض لانقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر، مشيراً إلى تأخر القوى الثورية التي تقاوم الانقلاب في تشكيل جبهة مدنية ديمقراطية موحدة تشكل مركزاً للتنسيق والقيادة السياسية والميدانية، بحسب بيان صادر عن الائتلاف.

وأكد البيان أن بناء جبهة مدنية موحدة على أساس تنسيقي بين كل قوى الثورة هو واجب الساعة الذي يجب إنجازه دون تأخير، ووصفه بالشرط اللازم لهزيمة الانقلاب وتأسيس السلطة المدنية الكاملة.

وأوضح البيان أن مواكب الثلاثين من يونيو شكلت تحولاً نوعياً في توازن القوى لمصلحة قوى الثورة، واعتبر ذلك هزيمة للسلطة الانقلابية المعزولة منذ فجر انقلابها. ومضى البيان قائلاً: (سنعمل مع بقية قوى الثورة في خطوات عاجلة، وهي مخاطبة جميع القوى المناهضة للانقلاب وطرح رؤية بناء جبهة مدنية موحدة، بجانب تكوين مركز تنسيقي ميداني وإعلامي موحد يتولى مهمة التحضير لمواصلة تصعيد العمل الجماهيري والإعداد للعصيان المدني الشامل عقب عيد الأضحى المبارك، وإرسال خطابات للفاعلين الرئيسين في المجتمع الدولي والإقليمي حول تطورات الوضع الراهن بما يشرح مطالب الشعب السوداني، والاستمرار في التصعيد الثوري السلمي بجميع أشكاله، وتصعيد حملات المطالبة بإطلاق سراح جميع المعتقلين والمعتقلات في كافة ارجاء السودان).





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى