الإقتصاد

استقالة حمدوك…إنطفاء شمعة النفق المظلم… المستشار الإقتصادي بوزارة الصناعة السعودية:  من المتوقع إرتفاع سعر الدولار وتعثر ميزانية الدولة


الخرطوم: هنادي النور-  هالة حافظ

عادل عبد المنعم   : عقب استقالة حمدوك سيحدث إنفراج كبير للأزمة السياسية
كمال كرار :حمدوك خلق الأزمة الإقتصادية وعجز عن إخراج البلاد منها
الفاتح عثمان:استقالة حمدوك لن تؤثر على الإقتصاد بسبب (…) 

في ظل أزمة سياسية طاحنة أرخت بظلالها السالبة على الراهن الإقتصادي دفع رئيس مجلس الوزراء دكتور عبدالله حمدوك باستقالته مساء أمس الأول عقب مرور أكثر من عامين منذ توليه المنصب في الثاني والعشرين من أغسطس من عام 2019 م ، وعقب عودته لمنصبه الذي غادره وفقاً لإجراءات أعلن عنها القائد العام للقوات المسلحة في 25 أكتوبر  عبر ما عرف بإتفاق حمدوك برهان في21  من نوفمبر  قضى بتكوين حكومة كفاءات جديدة بيد أن الرجل عجز طيلة (6) أسابيع في تكوين هذه الحكومة  والتي شهدت ركوداً وشبه توقف للنشاط الإقتصادي بالبلاد إختار فيها ترك منصبه في وقت يشهد في الشارع السوداني غضباً واسعاً تجاه الإتفاق وقرارات البرهان.
وضع كارثي..
وشهدت فترة حمدوك إنجازات كبيرة قادها مع طاقم حكومته أبرزها وصول السودان  إلى نقطة القرار مبادرة (الهيبك) بجانب استقرار نسبي لسعر الصرف عقب توحيده في العام الماضي، وفي هذا الجانب يتوقع المستشار الإقتصادي بوزارة الصناعة والثروة المعدنية السعودية د. أبوبكر التجاني حدوث تأثير كبير على الوضع الإقتصادي وربما يحدث إرتفاع كبير للعملات خاصة الدولار بجانب سيكون هناك تخزين للسلع وربكة للموسم الشتوي إضافةً إلى إحتمالية توجس المجتمع الدولي فيما يخص مسألة الديون والإعفاءات وأيضاً فيما يخص التعامل مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وأيضاً في التعامل مع أمريكا نفسها لجهة عدم معرفة الوزير القادم وما هو توجهاته وبالتالي فإن المجتمع الدولي سيحتاج إلى فترة طويلة للتعامل مع السودان وهذا سينعكس سلباً على البلاد ويتسبب في ضائقة إقتصادية صعبة جداً خاصةً في توفير المحروقات والأدوية والدقيق متوقعاً حدوث إشكالات كبيرة في مجالي الكهرباء والمياه وأبدى أبوبكر أسفه من تلك التوقعات التي قال سوف تحدث بعد الاستقالة .
وجزم بأن وجود حمدوك كان يمثل إطمئناناً للمجتمع الدولي  لجهة أنهم يتعاملون مع شخصية معروفة بالنسبة بغض النظر عما يقال عن قحت وعدم الإتفاق معها ولكنه كان يعمل بصمت كرئيس وزراء بما يزخر به من خبرات ومعلومات ، وأشار إلى أن الآثار المتوقعة حدوث إرتفاع للدولار  في السوق السوداء خلال هذا الأسبوع وسيظهر الفرق فيما بينه مع السعر الرسمي بجانب تعثر ميزانية الدولة لعدم وجود معونات ودعم خارجي لها وبالتالي يتسبب ذلك في تأخر صرف مرتبات العاملين بالدولة وأردف الزيادات التي كانت موعودة سوف تتلاشى وجزم بأن  هذه الأشياء وارد حدوثها .
وأضاف أن هذا وضع كارثي بكل المقاييس  إذا لم يحدث  إتفاق سريع وتكوين حكومة وإختيار شخصية توافق عليها جميع الأحزاب والتنظيمات السياسية وهذا بعيد  في الواقع لجهة أن كل الجهات السياسية تريد أن يكون لها دور ومصالح لتحقيقها.
وقال أبوبكر أن الحرية والتغيير (خسرت حمدوك) ولم تدعمه وكل الإشكالات التي حدثت له نجد أن الحاضنة السياسية التي يعتمد عليها تخلت عنه بعدم دراية وخسارة حمدوك ستدخل البلاد في نفق مظلم.
فتور خارجي..
وقطع الخبير الأكاديمي  عبدالعظيم المهل بتأثير استقالة رئيس الوزراء على المدى القصير بحدوث عدم استقرار نتيجة لعدم الاستقرار وإرتباك للموازنة وأضاف أساساً هي مرتبكة وبالتالي حال لم يتم التوافق على بديل وتعيين وزارة مدنية سوف يستمر الإضطراب الإقتصادي وهذا يؤدي إلى استصحاب الوضع خاصة زيادة أسعار الكهرباء والدقيق وأيضاً خارجياً يتأثر الوضع بهذه الاستقالة ويسهم ذلك في فتور خارجي وإقليمي ودولي.  وأيضاً المنظمات إذا لم تجد شخصاً متامشي مع رؤيتها لن يقدموا الدعم،  و بالتالي سيتوقف الدعم الخارجي لحين تعيين رئيس وزراء جديد مقبول عالمياً.
حالة إنعاش
وقطع رئيس المعهد الدولي للسلام ببروكسل  الهادي عجب الدور بأن هناك إشكالية كبيرة وإنسداد في مواعين الإقتصاد مقراً بتأثير الوضع السياسي المأساوي على الإقتصاد بإعتبار أنه يحتاج إلى خطط واضحة وإدارة وشفافية ولكن في ظل الإضطراب السياسي وبطبيعة الحال فإن عملية الإنتاج تكاد تكون متوقفة بشكل كلي إضافةً إلى أن هناك نقصاً في مدخلات الإنتاج ووصف الوضع الحالي بـ(الهش) و بالتالي سيؤدي إلى عزوف المستثمرين وإيقاف القروض الدولية إضافةً إلى ذلك فإن التلكؤ في إعفاء الديون زادت بعد التطورات وغياب الإتفاق السياسي وأردف فإن البلاد تعيش حالة فراغ دستوري وهذا من شأنه أن يؤدي إلى تراجع كبير في الإقتصاد .
وقال عجب الدور لـ( الإنتباهة ) أمس نعلم أن هناك إشكالات كبيرة والوضع  الإقتصادي يعيش في حالة إنعاش وتهتك وهذه مؤشرات خطيرة لتراجع عملية الإنتاج وهذا التراجع أثر على الموازنة وميزان المدفوعات وأصبح إحتياج البلاد للعملات الصعبة لتزيد إحتياجاته أكثر من صادراته وأعتقد الأمر به خطورة ولابد من إيجاد مخرج والتوجه نحو الإنتاج بشكل سريع ووضع خطة إقتصادية شاملة سواءً كانت اسعافية مؤقتة وأخرى طويلة المدى تعمل على تسريع التعافي الإقتصادي والقضاء على حالة التكلؤ والتضخم .

مشهد مرتبك ..
واصفاً المشهد الآن بالمرتبك و معقد لدرجة كبيرة نسبة لإنسداد الأفق وأيضاً المنكافات السياسية وعدم التوافق على برنامج موحد لإدارة المرحلة الإنتقالية بشفافية عالية بعيداً عن التخندقات والمحاور السياسية والأيدولوجيات كل هذه العناصر لديها تأثير كبير  على المشهد السوداني بإعتبار  أنه يمر بمرحلة تحول وهذا التحول يمر بعثرات كبيرة وهذه المسألة تشكل نقطة صعبة والآن لا خيار أمامهم الا الحوار وإيجاد مخرج والبحث عن قواسم مشتركة من شأنها تأسيس مرحلة إنتقالية معافاة تقود لإنتخابات حرة ونزيهة عبر صناديق الإقتراع والشعب يختار من يريد ولكن مسألة ومحاولة إختزال القضايا في تنظيمات محددة سواءً كان مكوناً مدني أو عسكري  أو غيره للإنفراد بالمشهد هذا لن يؤدي إلى نتائج إيجابية .
السودان بلد متنوع وهذه نعمة إذا ما تمت إدارة هذا التنوع بشكل واعي وحكمة وتفعيل ثقافة الحوار والوئام المدني وقبول الآخر والندية بالإضافة لذلك إعتماد سلمية خيار للمنافسة السياسية .

عدم توافق ..
وفي السياق ذاته برر استقالة رئيس الوزراء قائلاً: (وفي ظل الضغوط وعدم توافق الشارع حول استقالة حمدوك فإن استقالته غير مجدية لأنه بقي بمفرده لم يشكل حلاً للواقع  السياسي و بالتأكيد الحل يأتي عبر التوافق والحوار بين جميع المكونات السياسية) وأعتقد أن ذلك حل منطقي . وأردف الشارع رافض للمشاركة ولا تفاوض ولا حوار مع الحكومة والآن شارع في  الخرطوم وهناك ثلاثة أرباع الشارع السوداني لم يقل رأيه والواقع غير ذلك.
وضع قاس
قال الخبير الإقتصادي كمال كرار أن السياسة الإقتصادية التي إتبعتها حكومته مابعد الثورة وإلى اليوم اسهمت في الوضع الراهن (القاسي) وأشار في حديثه لـ(الإنتباهة) أن الإفراج الدولي أقرب للدعاية من الواقع المعاش لجهة أن الحديث عن المنح والقروض في حدود الثمن البخس للسياسات التي طبقت كرفع الدعم وغيرها، منوهاً إلى أن القدر القليل من  الأموال التي كانت تعطى  لعدد قليل من المواطنين من برنامج (ثمرات) أصبحت لا تسوى أي شيء، جازماً بأن تلك السياسات عملت على تحطيم الإقتصاد السوداني، مؤكداً على أن استقالة حمدوك أو عدمها لا تؤثر على المشهد الإقتصادي  لجهة أن الأزمة الإقتصادية خُلقت نتيجة للإنحراف الذي حدث عن برنامج الثورة، وأضاف: سياسة حمدوك أدخلت البلاد في أزمة اقتصادية بيد أنه عجز عن  إخراجها منه، وتابع : من يأتي بعد حمدوك أيضاً لن يستطيع يُخرج البلاد من هذه الأزمة إلا في حال سقوط الحكومة الحالية.
معاكسة شرسة :

ويرى الخبير الإقتصادي عادل عبدالمنعم أن استقالة رئيس الوزراء عبدالله  حمدوك لها آثار إقتصادية كبيرة خاصةً لأنه كان يتمتع بدعم من قوى غربية والمتمثلة في مؤسسات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وغيرها، وأشار في حديثه لـ(الإنتباهة) أن الغرب ربط نفسه بدكتور حمدوك، وأضاف استلم البلاد في ظروف سيئة عقب سقوط النظام السابق، لافتاً إلى أنه وجد معارضة من قوى الحرية  أعاقته وأوضح عبدالمنعم بأنه كان من الممكن المضي في الإصلاحات مع وزير المالية السابق إبراهيم البدوي وأن تتم في صورة أفضل في ظل الأوضاع الإقتصادية، مشيراً إلى أن حمدوك استلم البلاد والدولار في حدود (60) جنيهاً ويغادر الآن والدولار بلغ (460) جنيهاً أي بعد (27) شهراً من توليه منصب رئاسة الوزراء، مشيراً إلى أنه واجه معاكسة شرسة من القوى التي يفترض أن تكون حاضنة سياسية له، وتابع : وجوده أو عدمه لن يكون له تأثير لجهة أنه مرتبط بنظام الحكم نفسه الذي يريده الغرب للسودان، وأبان أن الغرب له وجهة نظر معينة للديموقراطية بيد أنه يغلفها بهذا المصطلح لكن القصد منها العلمانية ،  منوهاً إلى أن حمدوك حسب وجهة نظره لا يريد أن يفصح بطريقة مباشرة عن هذا الجانب بيد أنه يربط تقديم المساعدات  شرط المضي في هذا الطريق ، وكشف عن أن أحد الأسباب غير المعلنة الضمنية عند قيام العسكر بإجراءات ٢٥ أكتوبر عن الإتجاه نحو الغرب والعلمانية، مشيراً إلى أنه عند إعتصام القصر كان هناك الكثير من الدينيين داعمين لهذا الإعتصام لجهة أن  مفهومهم أو إعتقادهم أن حكومة حمدوك ستؤدي إلى إتجاه الدولة للعلمانية،. وأوضح أن هذه الأمور كان يمكن أن تؤدي إلى فتنة يصعب خمدها، مشيراً إلى أن الغرب يربط مدنية الدولة بالعلمانية وإشعال الحرب على الإسلام بينما نجد أن الدول الغربية نفسها تحكمها أحزاب مسيحية والرئيس الأمريكي لا يذهب إلى الكونغرس لآداء القسم مالم يؤد الصلاة في الكنيسة في البيت الأبيض، وتابع المساعدات التي قدمتها الدول الغربية في العام الماضي لم تتجاوز (200) مليار دولار في نفس الوقت الذي قدم فيه البنك   بقروض  ميسرة لإثيوبيا بقيمة (17) مليار دولار لجهة أن إثيوبيا دولة مسيحية، وتوقع عبدالمنعم بعد استقالة عبدالله حمدوك أن يحدث إنفراج كبير في الأزمة السياسية لجهة أن بعض القوى من الشباب يعتبرونه كرمز لهم بيد أن هذا الأمر يقودهم لصراع مع المكون العسكري، ولفت إلى أنه من غير المنطقي والسودان يعتبر دولة ناشئة أن يتم إبعاد الجيش من المشاركة في السلطة، مشيراً إلى أن الوصول للدولة الديموقراطية يحتاج إلى تطور تعليمي وحضاري، مؤكداً على أن الجيش هو الضامن لوحدة السودان واستقراره وأمنه، وأردف قائلاً : المطلوب في الفترة القادمة أن يكون هناك توافقاً بين القوى السياسية والمكون العسكري.

تدهور الأوضاع :
من جانبه قال رئيس قسم الدراسات الإقتصادية الفاتح عثمان أن استقالة حمدوك جاءت في وقت توقفت فيه  المعونات الإقتصادية من المانحين الدوليين منذ إجراءات البرهان العسكرية التي أطاحت بحكومة قوى الحرية والتغيير فرع المجلس المركزي التي كان يرأسها حمدوك ولم تؤد عودة حمدوك لرئاسة مجلس الوزراء بعد إتفاقه السياسي مع الفريق أول البرهان إلى أي تغيير في قضية تجميد المعونة والمنح من قبل المانحين الدوليين، وأشار في حديثه لـ (الإنتباهة) أن استقالة حمدوك لن تغير من المشهد الإقتصادي الحالي ومايثبت ذلك  الموازنة الحالية التي تم إعدادها في عهد حمدوك والتي جاءت خالية من المنح والقروض ومعتمدة تماماً على الموارد الذاتية فضلاً عن أنها جاءت أيضاً شبه خالية من الدعم السلعي إذ تم إلغاء دعم الوقود وجزء كبير من دعم الكهرباء والخبز وتم توحيد سعر الصرف للجنيه السوداني وهو ما أدى إلى مضاعفة أموال الجمارك إلى أكثر من عشرة أضعاف ومعها الضرائب وبالتالي باتت الحكومة الإنتقالية قادرة على تمويل زيادة المرتبات بدون اللجوء لطباعة النقد، مؤكداً على أن استقالته ليس لها تأثير يذكر على الإقتصاد السوداني بيد أن الضرر الأكبر على الإقتصاد السوداني حدث بسبب إجراءات الفريق أول البرهان التي أطاحت بحكومة قوى الحرية والتغيير فرع المجلس المركزي التي كان يرأسها حمدوك لأنها تسببت في تجميد الدعم الدولي على الرغم من أن هناك توقعات  بتدهور الوضع السياسي والأمني  وعليه فأن الإقتصاد سيتضرر على إثر هذه الظروف.

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف استقالة حمدوك…إنطفاء شمعة النفق المظلم… المستشار الإقتصادي بوزارة الصناعة السعودية:  من المتوقع إرتفاع سعر الدولار وتعثر ميزانية الدولة





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى