الإقتصاد

استجابة لانعدام الأمن الغذائي الدعم السعودي للسودان .. (لقمة في بطن جائع) .!


 

الخرطوم : عبد الرحمن صالح
بدأت بوادر انعدام الأمن الغذائي في البلاد تلوح في الأفق ، في ظل الأرقام المقلقة التي تعتبر مؤشرا لهذا التدهور والتي أعلنتها منظمة الاغذية العالمية ،ووصلت البلاد خلال الإشهر الماضية ذروة الانهيار الاقتصادي وارتفعت اسعار المواد الغذائية بصورة كبيرة ، واشارت عدد من التقارير الى انخفاض عدد من المحاصيل الموسمية ، التي تعتبر أحد العوامل الرئيسية لانعدام الأمن الغذائي في البلاد.
وفي يونيو الماضي أطلقت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة تحذيرات من أزمة غذاء تلوح في الأفق في السودان نتيجة لآثار النزاع المسلح وانخفاض إنتاج المحاصيل الأساسية والاضطراب الاقتصادي. وجاء هذا التحذير بعد أن أشار تحليل التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي متعدد الشركاء، الذي جرى بين شهري مارس وأبريل  2022 بمشاركة 19 وكالة، بما في ذلك العديد من الدوائر الحكومية ووكالات الأمم المتحدة المتخصصة والمنظمات غير الحكومية المحلية والدولية، إلى تعمق أزمة الغذاء في السودان. ومن المتوقع أن يواجه 11.7 مليون شخص، أي ما يقرب ربع سكان البلاد، موجة حادة من الجوع في ذروة موسم العجاف في سبتمبر، بزيادة تبلغ نحو مليوني شخص مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي ،ولم تمض أسابيع على تحذيرات منظمة الإغذية والزراعة للامم المتحدة ، وقعت السعودية على اتفاقية لتقديم الدعم الغذائي بين البنك الدولي وبرنامج الأغذية العالمي، بمبلغ 100 مليون دولار، وذلك استجابة لانعدام الأمن الغذائي الشديد في السودان. ووفقا لما أعلنته وزارة الخارجية، تأتي هذه الخطوة مساهمة من المملكة في تمويل الاتفاقية من خلال دعم الصندوق الاستئماني بالشراكة مع عدد من الجهات المانحة.
ويؤكد الخبير الإقتصادي د. وائل فهمي أن دعم السعودية للامن الغذائي في السودان ، يساعد بدرجة كبيرة  في الامن الغذائي ، بالرغم من أن مبلغ الدعم 100 مليون دولار ليس بالكبير ، ويقول في حديثه لـ(الإنتباهة) 100 مليون دولار لا تكفي البلاد ، ويمكن أن تستثمر في مشروع معين أو توزع على المواطنين ، اسوة ببرنامج ثمرات ، ويضيف قائلاً يمكن للحكومة أن تستغل المبلغ لمعالجة مشاكل المشاريع الكبيرة التي تستطيع من خلالها أن تحقق الغذاء الداخلي ، ويتابع المبلغ يستثمر في الانتاج بدلاً من الاستهلاك ، سوف يساعد البلاد بدرجة كبيرة .
وحول اعتبار المنحه السعودية للبلاد استئنافا للدعم الخارجي ، يشير وائل إلى أن المملكة العربية السعودية لم تدخل في سستم العقوبات الدولية على البلاد ، عقب إجراءات 25 أكتوبر ، ويؤكد أن توقف السعودية للتمويل جزء منه سياسي ، والجزء الآخر أن السودان لم يقم بتسديد مديونيات سابقة للمملكة عليه ، ويقول ان الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد ، وارتباط اجتماعات الجامعة العربية للامن الغذائي ، ربما هي التي دفعت السعودية لتقديم هذه المنحه ، ويضيف قائلاً المنحة ربما اتت في إطار تعاون جديد ” سعودي _ سوداني” ، وفي إطار المبادرات العربية لحل مشاكل الدول ، ويؤكد أن السعودية سابقاً كان لديها أسباب خاصة في عدم التعاون مع السودان خلاف الاسباب السياسية ، ولم يستبعد أن تكون المنحة السعودية للسودان من جانب إنساني ، او محاولة للاستقطاب  الذي يحدث الآن في ظل الحرب الروسية الاوكرانية .
ويجزم وائل بأن المنحة السعودية بالرغم من قلتها يمكن أن تساعد الحكومة في استقرار سعر الصرف ، الامر الذي ربما يؤدي إلى نزول السعر ، لجهة أن طلب الحكومة على الدولار سوف يقل ، بسبب حصولها على أموال تحت يدها .
ويرى وزير مالية حكومة الظل م . مجاهد خلف الله أن رقم المنحة السعودية للبلاد الـ”100″ مليون دولار رغم بساطته ، لكنه سوف يساعد في تحقيق الأمن الغذائي في البلاد ، في ظل الوضع الاقتصادي المزري الذي تعيشه البلاد ، ويقول في حديثه لـ(الإنتباهة) مبلغ المنحة رغم أن بسيط ، لكنه يساعد في الاستقرار ، وجذب مزيد من الاموال ، لجهة أن الدعومات الخارجية والمنح للسودان يمكن أن ترجع ثانية ، ويؤكد أن استقرار البلاد سوف يجذب لها مزيدا من الدعومات الخارجية ، بغض النظر عن شكل الحكومة التي تتولى إدارة البلاد ، ويقول المملكة العربية السعودية ليست من أهدافها أن تكون الدول حولها ديمقراطية ، حتى تدعمها ، ولم يستبعد أن تأتي هذه الاموال ، لجهة أن الدول الغنية تضع بنود مساعدات خارجية في موازناتها التي تضعها .
ويشير م . مجاهد إلى أن الدعم الخارجي ، ومبادرة إعفاء ديون البلاد ، توقف بسبب الإجراءات التي اتخذها قائد الجيش في 25 أكتوبر ، واستدرك قائلاً : صندوق النقد الدولي ليس له علاقة ببلد ديمقراطي أو غيره ، حتى يتم دعمه ، ويؤكد أن الدعم يتم نتيجة للاستقرار الذي تعيشه الدولة ، ويقول العامل الاساسي للدعم الخارجي للبلاد هو الاستقرار ، لجهة أن تلك الدول تريد أن ترجع لها الاموال التي تمنحها ، وليس من اهتماماتها شكل الحكومة في الدولة ، اذا كانت ديمقراطية أو غيرها وانما تهتم بالاستقرار في المقام الأول .

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف استجابة لانعدام الأمن الغذائي الدعم السعودي للسودان .. (لقمة في بطن جائع) .!





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى