أخبار السودان

استباقاً لخطوات فولكر مبادرة الـ(79)… توقيع القيادات وتبرؤ المؤسسات !


 

الخرطوم / أحمد طه صديق

يبدو أن القوى المساندة لخطوات الخامس والعشرين من أكتوبر التي أطاحت بحكومة (الحرية والتغيير) والشراكة مع قوى الثورة تهرول سريعاً كسباً للوقت استباقاً للخطوات الوفاقية التي يقودها رئيس بعثة يونتاميس في السودان الرامية لتحقيق الحكم المدني وفق رؤى وفاقية توازن بين متطلبات الشارع الثوري وفرضيات البيئة الظرفية على الأرض وهي رؤى ستكون منسجمة مع الإتحاد الإفريقي و(الإيقاد) والمجتمع الدولي في نهاية الأمر في حال التوصل إلى وفاق حولها ، ومن المنتظر أن لا تجتر المبادرة الشراكة بين العسكر والمدنيين بنمطها السابق الذي يجعل السلطة المدنية تحلق بجناح مهيض ، لهذا يرى المراقبون إنه من الطبيعي في هذا الطقس السياسي الملبد بالغيوم أن تخرج مبادرة ضرار لمجهودات الآلية الثلاثية الدولية والأقليمية من حيث الرؤية السياسية.
فكانت أن خرجت أول أمس بما يعرف بالوثيقة الدستورية للمبادرة الوطنية وصفت بإنها تستهدف حل الأزمة السودانية والعبور الآمن بالفترة الإنتقالية شملت (79) تياراً سياسياً ضمت أحزاباً عريقة مثل حزب الأمة الأصل والإتحادي الأصل قبل أن ينفض هذين الحزبين أيديهما من المبادرة والحبر الذي وقعان به على وثيقتها لم يجف بعد .

فيتو مؤسسات
ومن الواضح إن حزب الأمة القومي (الأصل) يعاني من خلل مؤسسي فإذا كان رئيس الحزب فضل الله برمة ينافح بقوة للوصول مع العسكر لحل الأزمة السياسية وإن كانت إعادة مستنسخة لنمط التجربة السابقة فإن قيادات تبدو غير راضية وتصر إن تحلق بعيداً عن مسار رئيسها الذي يبدو إنه لا يغرد وحيداً داخل الحزب بل ربما يرتكز على أعمدة قوية ربما تقف على الظل في مقابل مجموعات تحاول أن تلملم خيوط العمل المؤسي داخل الكيان الحزبي قبل أن يجرفها طوفان القيادة الجارف .
فقد أصدر حزب الأمة بياناً بتوقيع الأمين السياسي للحزب الواثق البرير أعلن تنصله عن موافقته على الوثيقة وأشار إن التوقيع لا يمثل مؤسسات الحزب وقال ( إن الحزب إنتهج مبدأ التواصل مع كافة القوى السياسية من منطلق حرصه على الخروج من الأزمة الوطنية، وأطلق عملية تشاور واسعة حول الوضع الراهن في البلاد، وتشكيل جبهة وطنية عريضة لإنهاء الإنقلاب وإستعادة الحكم المدني الديمقراطي.)
وأكد البيان أن موقف حزب الأمة القومي المعلن واضح ومبني على خريطة الطريق التي أعلنها في ديسمبر 2021م والمجازة من مؤسساته.
وأضاف قائلاً :(نؤكد للرأي العام أن الحزب يدعم كافة المبادرات التي تدعوا لتحقيق أهداف الثورة ولن يكون طرفا في أية مبادرة لا تعمل على إنهاء الإنقلاب وإستعادة الحكم المدني ولن نحيد عن مصلحة شعبنا في الحرية والديمقراطية).
بينما أعلن نائب رئيس الحزب دكتور إبراهيم الأمين خلال حديثه لـ (الديمقراطي)، عن رفضهم للخطوة، وقال إن ما حدث اليوم أمر غير مقبول ولن يستمر، وأضاف :(شباب الحزب تحركوا إلى مقر الحزب لمقاومة هذه الخطوة، وسانضم اليهم) .

نفي إتحادي

وفي ذات السياق نفى الحزب الإتحادي (الأصل) تفويضه لإي من أعضائه للتوقيع على مبادرة الـ(79) وقال عبر تعميم صحفي صادر من القطاع السياسي ( إن وما ورد في الأخبار من توقيع بإسم الحزب هو محض إدعاء ) .
المعروف إن الحزب الإتحادي بقيادة محمد عثمان الميرغني الذي يقود الحزب من العاصمة المصرية منذ ثلاثة عقود خلت قد بارك الحزب مبادرة توحيد الأحزاب الأتحادية للخروج بمبادرة لم يتم إعلانها حتى الآن ويعتقد إن الحزب المتواقف تاريخياً مع الأنظمة المصرية لن يتبنى مبادرة من شأنها تتيح أية مشاركة لحركة الإسلام السياسي أو المتوافقين معها فالقاهرة تخشى من الإندياح المتسارع من قوى الحركة الاسلامية وعودته إلى المشهد السياسي ، وفي ذات الوقت فإن الحزب الإتحادي ودولة الملجأ القاهرة غير متحمسين لمبادرة فولكر التي من المنتظر أن تعطي القوى المدنية غير المحافظة قدراً مقدراً في السلطة التنفيذية مع أضعاف لنفوذ العسكر وحصر دورهم في الجوانب العسكرية والأمنية .
فالقاهرة غير راضية عن القوى اللبرالية في السودان التي تتمرد على زعامة مصر وأبويتها التاريخية على السودان وتنادي بسياسة مستقلة تحقق المصالح السودانية بعيداً عن الإتكاء على شعارات عاطفية قد تشكل جسراً لتمرير الاجندة المصرية والمصالح الاقتصادية لها تحت سلفان الاخّوة الأذلية .
ويرى المراقبون إن المشهد السياسي السوداني مازال قابعاً في مربعه الأول حيث إنسداد الأفق نحو الوصول إلى حل يعبر بالبلاد نحو التحول الديمقراطي المدني تحت حكومة وطنية راشدة .

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف استباقاً لخطوات فولكر مبادرة الـ(79)… توقيع القيادات وتبرؤ المؤسسات !





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى