أخبار السودان

اتجاه (الحرية والتغيير) لإعلان حكومة.. محاولة لخلط الأوراق


تقرير:  محمد جمال قندول

اثارت تصريحات القيادي بقوى الحرية والتغيير محمد الفكي المتعلقة باعتزام قوى الحرية اعلان رئيس للوزراء وترتيبات دستورية جديدة جدلاً واسعاً، وتأتي تصريحات عضو مجلس السيادة السابق والراهن السياسي يشهد تحولات ابرزها عزم البرهان على تشكيل حكومة تصريف مهام حال لم تصل الاحزاب لتوافق، عوضاً عن تحركات تقوم بها مجموعة الميثاق للوصول إلى تسوية تفضي إلى تشكيل حكومة وطنية.

تحركات قوى الائتلاف الحاكم السابق بتسمية رئيس الوزراء ذهب فيها المراقبون إلى انها بمثابة محاولة خلط لاوراق اللعبة السياسية وارباك للمشهد اكثر من كونها حلاً للازمة السياسية.

هجوم عنيف

وذكر الفكي وفق (سودان تربيون) أن قوى الثورة ستعلن خلال اسبوعين ترتيبات دستورية جديدة ورئيساً للوزراء مدنياً لوضع المكون العسكري امام الامر الواقع، وسمى الرجل القوى المعنية بالامر وحددها بمجموعة المركزي والحركات الموقعة على اتفاق السلام ولجان المقاومة وكيانات مدنية، مشيراً الى ان رئيس الوزراء سيكون مسؤولاً امام البرلمان عن اداء الجهاز التنفيذي.

تصريحات عضو مجلس السيادة السابق قوبلت بهجوم عنيف من قبل حركة القوى الجديدة الديمقراطية (حق) التي نفت قيام اي من مكونات الحرية والتغيير المختصة بطرح النقاش حول اختيار رئيس وزراء او حكومة جديدة، واشارت الى ان هنالك مشروع وثيقة دستورية بين قوى التحالف، غير انها لم تستعرض حتى الآن، ووصفت تصريحات الفكي بمحاولة اختطاف القرار.

 قيادي بالمجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير ــ فضل حجب اسمه ــ نفى لـ (الانتباهة) الاقدام على هذه الخطوة بالمدة الزمنية التي حددها الفكي، واضاف ان هنالك نقاشات تمت في ما تم طرحه ولكنها لم تجد الاجماع او التوافق، وان هنالك اجتماعاً آخر سيتم فيه استعراض ما نقل بالاعلام، ومحدثي استبعد خيار اللجوء لتشكيل الحكومة بمعزل عن اتفاق، خاصة انها خطوة ستقود إلى معركة مفتوحة.

أزمة جديدة

(هي بمثابة تمظهر جديد للازمة السياسية).. هكذا ابتدر المحلل السياسي والاستاذ بجامعة افريقيا د. وليد الطيب افادته محللاً لـ (الانتباهة) الخطوات التي اعلن عنها الفكي، وقال انها تمثل جديداً للازمة التي تعيشها القوى السياسية السودانية، وبينما ينتظر الشارع ان تتداعى القوى السياسية للحوار الجاد حول قضايا الوطن والانتقال الديمقراطي نجد ان بعض القوى وعلى رأسها احزاب الحرية والتغيير تعمل على تعزيز الانقسام السياسي واعادة انتاجه من جديد، وكأنها لم تستفد شيئاً من تجربة الانفراد بالسلطة واقصاء التيارات الاخرى خلال العامين الماضيين.

وبحسب الطيب كان سيكون مفهوماً او منطقياً لو قرأت سياق ما ورد من تصريحات عن عزم (قحت) تشكيل حكومة لو كانت متوافقة او مجمعاً عليها من الشارع، مع العلم بان المشهد الآن يشير إلى انقسام حاد داخل الكتل الثورية كما هو الحال بين مجموعة المركزي والتوافق الوطني ولجان المقاومة وتحالف التغيير الجذري المستحدث بقيادة الحزب الشيوعي، بالاضافة الى التيار الاسلامي والمكونات الأخرى التي اقصيت بدواعٍ انها شاركت نظام البشير الحكم.

واعتبر د. وليد ان دعوات تشكيل حكومة ليست ذات قيمة، وان الواقع لن يقبلها، وتم اطلاقها دون المشاورة مع اي من هذه الكتل، وبالتالي هي محاولة لاحراج البرهان اكثر من كونها تقديم حلول.

ودعا وليد القوى السياسية المختلفة الى ان تتحاور وتتفق على رؤية لمستقبل البلاد، قبل يطالب الشارع الجيش بتسمية رئيس للوزراء وتشكيل حكومة تصريف مهام وتحديد موعد للانتخابات من طرف واحد.

صمت لجان المقاومة

ثمة تساؤلات مهمة للاجابة عن تصريحات محمد الفكي سليمان عن شكل الحكومة والى من سيتم تقديمها وهل تأتي في سياق خريطة البرهان بخروج الجيش عن المشهد واتاحة الفرصة للمدنيين، ام يتم اعلانها كحكومة موازية اقرب لتمظهرات الهشاشة التي شهدتها دول مثل ليبيا باعلان اكثر من حكومة، وما موقف الكتل السياسية الاخرى منها؟

وقياساً على اعتزام مجموعة المركزي تسمية رئيس وزراء التي كشفها محمد الفكي سليمان، فيبدو ان تصريحات الاخير خرجت على عجل، وذلك واضح من خلال انتقادات حركة (حق) لها عوضاً عن رفض اكثر من قيادي بقوى الحرية والتغيير الادلاء باية تصريحات صحفية حول ما ذكر، وهذا بجانب عدم تعليق لجان المقاومة على ما طرح، وكلها مؤشرات تقود إلى ان هناك تعجلاً من قبل الفكي لمحاولة ارباك المشهد المرتبك اصلاً بتشابك وتداخل المبادرات في سبيل الوصول إلى حلول.

 مسارات

القيادي بالحزب الاتحادي الديمقراطي خالد الفحل يرى ان حديث الفكي لم يخرج من خريطة الطريق التي اعلنها رئيس مجلس السيادة الفريق اول ركن عبد الفتاح البرهان بالقرارات التي اصدرها في الرابع من يوليو بخروج الجيش من العملية السياسية وحل مجلس السيادة بعد تكوين الحكومة المدنية.

ولكن الفحل سخر في حديثه لـ (الانتباهة) من المغالاة التي ظهرت في لغة الفكي ووضع العسكر امام الامر الواقع، وقال ان الجيش هو الذي بادر وسحب نفسه من العملية السياسية في سبيل ان تتوافق المكونات فيما بينها وتأخذ مساحة من الحوار لتكوين هياكل الحكم المدني على مختلف المستويات، وحينها تنحصر مهام الاجهزة النظامية بعيداً عن الحياة السياسية وتنحصر في مهام الامن والدفاع.

واضاف الفحل أن هنالك كتلاً سياسية متعددة تعكف حالياً على مشاورات تطورت لمبادرات منها مبادرة الشيخ الطيب الجد، بالاضافة الى مسارات أخرى تقوم بها قوى الحرية الميثاق، وقطعت شوطاً في ذلك بمقابلتها عدداً من المكونات السياسية بما فيها الحرية والتغيير المجلس المركزي، بحسب ما افاد به مناوي رئيس لجنة التواصل مع القوى السياسية التي شكلتها مجموعة التوافق الوطني، والآن هنالك فرصة حقيقية للاحزاب الاخرى لتقريب وجهات النظر والوصول الى حد ادنى من التوافق لاكمال ما تبقى من عمر الفترة الانتقالية.

تصريحات مناوي

وبالمقابل كشف حاكم اقليم دارفور مني اركو مناوي عن تجاوب التمسه من خلال مبادرة تواصله مع قادة التنظيمات السياسية الاخرى، معرباً عن امله في الوصول الى تفاهمات واضحة خلال ايام.

وبالاشارة الى تصريحات الاخير فإن هنالك لقاءات غير مباشرة تمت بينه وبين مجموعة المركزي، وهو ما يضعف اعتزام قوى الائتلاف الشروع في تشكيل حكومة بترتيبات دستورية، وحال اقدمت على سيناريو كهذا فإن فرصة قبوله ضعيفة، وذلك من واقع ما يقرأه المراقبون لحالة الانشقاقات التي طالت مجموعة المركزي وخلافاتها مع لجان المقاومة التي افرزتها احداث باشدار الاسبوع الماضي مما يعني عدم وجود التفاف حولها، الامر الذي يجعل من الصعوبة بمكان ان تخاطر بما ذكره محمد الفكي سليمان.





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى