الإقتصاد

 إضراب عمال وقاية النباتات.. هل توجد حكومة؟


 

الخرطوم: هنادي النور ــ نجلاء عباس

دخل اضراب عمال وقاية النباتات التابعين لوزارة الزراعة في الميناء اسبوعه الثاني، ومن المتوقع استمراره الى اكثر من ذلك في ظل صمت الجهات المختصة وعجزها عن الحلول، مما فاقم مشكلة الميناء وادى الى توقف الصادرات الزراعية وإيقاف عملية الاستيراد بسبب اضراب موظفي الوقاية النباتية بوزارة الزراعة، مما دعا الغرفة القومية للمصدرين الى ان تطالب بتدخل عاجل من السلطات العليا، وطالبت متخذي القرار بالبلاد بحل مشكلة إضراب العاملين بوزارة الزراعة.
وأعلنت الغرفة عن توقف وشلل تام لحركة الصادرات الزراعية بالبلاد، بسبب إضراب العاملين في وزارة الزراعة (وقاية النباتات) على المستوى الاتحادي والولائي.
وقال نائب رئيس الغرفة القومية للمصدرين د. خالد المقبول في تصريح صحفي محدود إن المصدرين يواجهون إشكالية حقيقية بإضراب العاملين في وقاية النباتات في بورتسودان، لأنها الجهة المنوط بها إصدار الشهادات وإكمال إجراءات صحية وفنية للصادرات الزراعية وأيضاً الواردات للسلع والمنتجات الغذائية، موضحاً أن حركة الصادرات الزراعية حالياً مشلولة تماماً.
ونوه بأن المصدرين يتعرضون لأضرار وخسائر ويدفعون تكاليف مالية عالية لوجود بضائعهم في الانتظار.
قرارات فجائية
وبدورها استنكرت الغرفة القومية للمستودرين قرارات الدولة التي وصفتها بغير المعروفة لمصلحة من، واكدت الغرفة أنها عضو في اللجنة العليا للطوارئ الاقتصادية، وللاسف لم يتم اشراكها في اي من القرارات، مستنكرة ما يحدث من قرارات واعتبرها فجائية، وقالت ان الدولة تضرب بالمستورد عرض الحائط، وعندما تحتاج لأموال تزيد الجمارك.
عدم استجابة
فيما قال رئيس غرفة الخدمات الاقتصادية باتحاد الغرف التجارية محمد بريك ان اضراب عمال وقاية النباتات بوزارة الزراعة امتد لأكثر من اسبوع، وتعمل هذه الجهة يوماً واحداً في الاسبوع للسلع الضرورية مثل القمح وبقية المنتجات متوقفة، مما اثر في مجال الصادر وسلع الوارد، وانتقد فترة انتظار السلع وعدم استلامها في الوقت المحدد من كل أسبوع، وقال ان الانتظار ادخل المصدرين في إشكالات بسبب دفع رسوم ارضيات، واستنكر عدم استجابة الجهات الرسمية من قبل الدولة. ولفت محمد الى اضراب العمال الذين لديهم مطالب تم تقديمها للدولة ولكنها لم تسجب، مضيفاً ان عدم حل هذه الإشكالات سيؤدي الى مزيد من الإشكالات. وقطع بتوقف الحركة بالميناء، ونبه إلى إعلان العمال بالدخول في إضراب لمدة خمسة عشر يوماً.
وفي ذات الاثناء اشار الى ان تجمع شباب البجا الأحرار لديه مطالب للدولة ولم تستجب لهم، مما قادهم الى تتريس هيئة المواصفات والمقاييس ودعا الموظفين الى الرجوع لمنازلهم، وقال: (حال توقف عمل المواصفات بالميناء فإنه سيؤدي الى تأثير كبير في حركة الصادر والوارد، لجهة ان هيئة الجمارك ووقاية النباتات والمواصفات جميعها حلقات مرتبطة مع بعض، وبالتالي اي خلل سيؤدي الى توقف العمل).
وأشار محمد الى شكاوى من قبل الشركات الملاحية لعدم وجود حاويات للصادر مما يجعلها تحمل حاويات فارغة.
وطالب الدولة بضرورة التدخل العاجل وحسم أمر اضراب العمال بالميناء، وأردف قائلاً: (اذا لم تحل الإشكالات القائمة سيكون الضرر كبيراً وسيؤثر على الاقتصاد بصورة كبيرة بجانب الاستيراد والتصدير).
وفي ذات الاتجاه تساءلت رئيس شعبة مستوردي الأدوية مها عوض الله العطا قائلى: (هل يمكن لهذه الشعبة ان تتوقف عن الاستيراد لسلع مهمة ومنقذة للحياة او الموت في ظل حكومة لا تدعم حتى الامدادات؟). وكشف عن وجود شح في الادوية، وان المتوفر منها ٤٠% من الحاجة، اضافة الى ان هناك جزءاً منها مغشوشاً، ونبهت الى خطورة الوضع، وأضافت أن الإشكالات لها سنين، وقالت ان الربح محدد. وعرجت بالحديث عن الدولار الجمركي وقالت: (نحن متضررون ولا نستطيع الاضراب)، وأضافت قائلة: (حال استسلمنا لزيادة الدولار الجمركي ستكون هناك زيادة).
لا توجد دولة
فيما اقر رئيس شعبة الملبوسات والمنسوجات صديق فضل المولى بتأثر الشعبة بالقرارات الأخيرة وزيادة الدولار الجمركي وإضراب عمال الوقاية، وشن هجوماً عنيفاً على وزارة المالية قائلاً إنها تعتمد على الجبايات، مضيفاً: (للاسف لا يتم استخدامها في الاتجاه الصحيح ودعم الإنتاج)، مؤكداً أن الشعبة حالياً تعمل بواقع ١٠%، ولوح باتجاههم للاضراب وإيقاف الاستيراد، وذلك لعدم وجود دولة، حسب قوله.
وضع كارثي
وشكا رئيس اللجنة التسييرية لمستوردي المواد الكيميائية مصعب من تأثير الإضراب في الموسم الزراعي لوجود عدد كبير من التقاوي بالميناء بجانب الاسمدة التي تعتبر عوامل رئيسة للموسم الزراعي، اضافة الى الإشكالات القائمة في الموسم، جازماً بأن الوضع لا يتحمل. وقال ان الإجراءات معقدة والوضع كارثي واستدرك قائلاً: (الجمرة بتحرق الواطيها) مضيفاً انه لا توجد دولة.
خسائر فادحة
‏ فيما قال الخبير الزراعي د. محمد أحمد عمر إن توقف الصادرات الزراعية احدثه اضراب موظفي وزارة الزراعة، وتتمثل خطورته باعتبارهم مسؤولين عن فحص الوارد والتبخير وكل الواردات الزراعية، وأشار إلى أن ذلك يوقف الصادرات ويلحق بها ضرراً كبيراً لجهة ان المحاصيل والمنتجات بستانية ‏وسريعة التلف، بالإضافة إلى خسارة المصدرين، واي تأخير في الميناء عليه غرامة من تلك السفن، وقال إن هذا الخلل يضر بالمستوردين والمصدرين لانعدام الثقة مع الدول التي تم الالتزام لها بتصدير المحاصيل إليها، وبالتالي لا يكون هناك اعتماد عليها.
وقال د. محمد احمد عمر لـ (الانتباهة) ان مشكلات الميناء وإغلاقه المتكرر افقد البلاد كثيراً من الأسواق الخارجية، مشيراً إلى أن المشكلة الأكبر هي إهمال الدولة قطاع الزراعة ‏وعدم النظر للأضرار التي يمكن أن يتكبدها المنتج والمزارع والمصدر لاسيما خزانة الدولة لما تفقده من عملات حرة، وقال إن إغلاق الميناء الماضي أحدث آثاراً سالبة كبيرة، حيث توقف الصادر من المنتجات الزراعية، ولا شك أن الضرر كبير ويفقد الكثير من العائدات في الوقت الذي تحتاج فيه الدولة إلى عائدات التصدير، وأشار إلى أن المشكلة تفاقمت لعدم وجود سياسة تسويقية مفروضة من الحكومة، وقال ان هناك عدداً من المحاصيل (الحبوب) أسعارها مرتفعة عالمياً ‏ومع ذلك متوقف تصديرها من السودان، كما أن المستوردين بالخارج لا يعتمدون على السودان لكثرة اشكالات الميناء، وشدد الخبير الزراعي على ضرورة تدخل الدولة لحل مشكلة وزارة الزراعة لمنع الوقوع في خسائر اكبر مما حدث، بالإضافة إلى ضرورة وضع خطة تسويقية من الدولة تمنع إغلاق الميناء منعاً باتاً تحت أي ظرف من الظروف، بجانب إبعاد الميناء من الخلافات السياسية.
تلف الخضر
اما المهندس والخبير الزراعي احمد علي دقاش فقد اكد خطورة خطوة الاضراب وما يترتب عليها من آثار سالبة تنعكس على المنتجين والمستوردين والمواطنين على المدى القريب والبعيد، وقال دقاش لـ (الانتباهة) ان توقف الصادر سيخرج البلاد من اسواق المحاصيل العالمية بجانب الخسائر التي تتكبدها في تلف الخضر والفاكهة نسبة لأن المنتجات الزراعية عضوية خالية من الاسمدة مما يسرع في تلفها. وأوصى دقاش باهمية انهاء هذا الاضراب والرجوع للعمل لحاجة البلاد لحصائل الصادر وإنعاش اقتصادها.

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف  إضراب عمال وقاية النباتات.. هل توجد حكومة؟





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى