الإقتصاد

إضراب العاملين في شركة السكر.. من يدفع الثمن؟


 

الخرطوم: نجلاء عباس ــ هالة حافظ

ظلت الأزمات تتراكم على شركات السكر وتصطدم بواقع مرير أدى إلى تدهور الإنتاج في ظل غياب تام للدولة، مما أثر سلباً في تطور عمليات الإنتاج خاصةً خلال العامين السابقين، وفي ظل هذا التدهور الذي كاد يؤدي بالشركة إلى الهلاك وتعسرها في عدم الإيفاء بأجور العاملين، رغم أن العنصر البشري من أهم عناصر الإنتاج في هذه المرحلة، ولكن عدم صرف المرتبات لعدة شهور قاد إلى حدوث إضراب شامل أعلن عنه أمس، وقد هدد العاملون بشركة السكر السودانية بالدخول في إضرب مفتوح ابتداءً من أمس بسبب عدم صرف مرتبات شهري يونيو ويوليو وفروقات شهري يناير وفبراير، ويشمل الإضراب كلاً من رئاسة الشركة والمصانع الأربعة.

لجنة مطالب

وكشف مصدر، طلب حجب اسمه، بشركة السكر السودانية عن تكوين لجنة مطالب من قبل العاملين، مشيراً إلى أن الحكومة في عام ٢٠٢٠م قامت بإقالة معظم مديري شركة السكر التي تتكون من (4) مصانع للسكر منها (الجنيد، عسلاية، سنار وحلفا) إضافةً إلى إقالة مديري المصانع بشركة السكر، الأمر الذي أوصل الشركة لهذا التدهور المريع في الإنتاج، مؤكداً على أن إنتاج الشركة الكلي (350) الف طن، بينما انخفض الإنتاج إلى (35) الف طن أي العمل بطاقة إنتاج لا تتجاوز 10٪ من الطاقة التصميمية للشركة، وذكر المصدر في حديثه لـ (الإنتباهة) أن الشركة في السابق تعتمد اعتماداً ذاتياً في عمليات التمويل وتوفير الإسبيرات، وضعف الطاقة الإنتاجية الحالي منعها من القيام بعملية التمويل ودفع مرتبات العاملين، موضحاً أن الشركة أصبحت مُطالبة بمبلغ (15) مليون دولار لعدم الايفاء بالتزاماتها لضعف الإنتاج، فضلاً عن عدم الدخول في الموسم الزراعي الجديد، وطالب وزارة المالية والجهات ذات الصلة بالإسراع في تمويل الشركة لدفع مرتبات العاملين حتى نهاية العام، لجهة أن الشركة في الأعوام السابقة وحتى عام 2020م كانت تقوم برفد وزارة المالية بمبالغ كبيرة تصل إلى (600) مليار، كما طالب المصدر بتمويل الخطة التي وضعتها الإدارة الحالية لإعادة الشركة إلى سيرتها الأولى ورفد خزانة الدولة بالعملات، موضحاً أن إضراب شركة السكر يعني حدوث فاقد وخسارة في الإنتاج، وستتزايد الخسارات كلما ساءت حالة إنتاج السكر، ووجه لجنة الإضراب بتدريج الإضراب لعدم حدوث مزيد من الخسارة.

مشكلات مزمنة

ويقول رئيس شعبة تجار الجملة للسكر بأم درمان فتح الله حبيب الله إنه لزمن طويل تعاني الشركة السودانية للسكر من مشكلات تتعلق بالإنتاج وما لها من تبعيتها على البلاد والقطاع عامة، كما يبدو أن هناك نقصاً في العمالة، بالإضافة إلى مشكلات تأخير رواتب العمال وقلة الإنتاجية الحالية، وقال فتح الله: لـ (الإنتباهة) إن قطاع السكر إنتاجه ليس كبيراً بكمية تتناسب مع أربعة مصانع، ولفت إلى أن عدم كبر الإنتاجيه يؤدي إلى مشكلات أكبر تنعكس على المواطنين والشركة بصفة خاصة، وقال: (لا بد أن تهتم الدولة بقطاع إنتاج السكر بوضع مشروعات تساعد في زيادة الإنتاج، بالإضافة إلى الحاجة إلى العقول النشطة التي تدبر وتنمي حتى تزيد الإنتاجية، وتعرف المشكلة وتجد لها حلاً، والحلول ليست صعبة وإنما بتوفير المعينات، ولا نريد أشخاصاً للتنظير، وإنما نريد أشخاصاً مؤهلين والاستفادة من عقولهم والخروج بأفكار ومشروعات تقدم إلى الأفضل وتؤدي إلى التنمية وتزيد الإنتاجية دون إحداث مشكلات).

صعوبة العيش

ويقول محمد عثمان الجنيد: (إن إضراب العمال نفذ بغرض تحقق مطالبهم بمرتبات (شهر ستة وسبعة الماضيين وحالياً دخلنا في شهر ثمانية)، والإضراب مستمر إلى حين حل مشكلاتهم) وقال إن هذا هو الإضراب الثالث، وكان الأول في شهر يناير العام الماضي والثاني في شهر يونيو الماضي، وتمت إقالة مدير الشركة، والإضراب الثالث الحالي بسبب تأخر المرتبات، وقال الجنيد لـ (الإنتباهة) إن العمال يمرون بمراحل صعبة ومهلكة بجانب احتياجاتهم لمقومات الحياة، بالإضافة إلى أسرهم الممتدة التي لها مطالبها من علاج وتعليم وغيره، وكل عامل له من المسؤولية ما يكفيه.

وقال إن مطالب العمال ليست حوافز أو زيادات أو منح أو هبات، وإنما مرتباتهم التي يعملون ويشقون من أجلها، فتأخير المرتب من أصعب الأمور لهؤلاء العمال.

وأشار إلى أن الإضراب نفذ عن طريق لجنة تسمى لجنة المطالب تم تكوينها من أربع لجان مشتركة بكافة المصانع الأربعة، وقال إن الشكاوى وصلت إلى المجلس السيادي وواصلت في مسيرتها لتقف في وزارة المالية، حيث وجدت التعنت من وزير المالية ولم يبت فيها حتى اللحظة.

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف إضراب العاملين في شركة السكر.. من يدفع الثمن؟





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى