المقالات

إريتريا ٠٠حاكم دارفور و السباحة ضد تيار الأزمة


بقلم: السفير الصادق المقلي

🔴حقيقة ما يدعو للغرابة و الحيرة ، ان يسعي السودان للاستفادة من خبرات دولة مثل ارتريا استقلت عام ١٩٩٣، اي بعد أكثر من أربعين عاما من استقلال السودان٠٠٠ و هي دولة ناشئة هي نفسها تبحث عمن يساعدها لكي تنهض بنموها و اقتصادها ٠٠٠
ثانيا لا أجد مبررا لتوقيت هذه الزيارة في وقت أوصلت فيه الأزمة الوجودية السودان إلى حالة اللادولة و في وقت تسعى فيه السلطة و القوى السياسية إلى حل لهذه الأزمة كي تخرج الوطن من حجر هذا الضب الخرب ٠٠٠و أزمة في تصاعد و تفاقم خطير منذ انقلاب ٢٥ اكتوبر ٠٠جلعت البلاد على شفا جرف من الانهيار التام ٠٠و معزولة تماما عن محيطها الدولي و الإقليمي و في قطيعة تامة مع شركاء التنمية و المؤسسات المالية الدولية متعددة الأطراف و عرقلة مسار إعفاء الديون٠
و لذلك اعتقد ان زيارة مني و الوفد المرافق له لدولة حديث تعاني من اقتصاد هش، و في هذا التوقيت قد جانبها التوفيق ٠٠سيما و ان فرقاء العملية السياسية في البلاد يسابقون عقارب الساعة في سبيل التوصل إلى حل لهذه الأزمة المستفحلة٠٠فضلا عن أن مني اركو مناوي هو على رأس أهم حركات الكفاح المسلح الموقعة على إتفاق جوبا ٠٠و لعله يدرك تماما ان الخبرات في البنى التحتية هي من أهم مقومات التنمية، و كان عليه أن لا يضيع وقته٠٠في تسفار لا طائل من ورائه٠٠٠و أن فك العزلة الدولية و الإقليمية التي تسبب فيها إنقلاب هو أحد وكلائه٠٠٠هو الطريق الأمثل إلى توفير المساعدات و الشراكة الدولية في التنمية ٠٠و تطبيع علاقات السودان مع المؤسسات المالية الدولية متعددة و استعادة مسار إعفاء الديون ٠٠٠و الاستفادة من خبرات الدول المتقدمة في مجال التقنية و البنيات التحتيه و استثمار موارد البلاد تحقيقا للمصالح المشَتركةَ مع شركاء التنمية ٠٠٠فزيارة مني باعتبار حركته من أهم فرقاء العملية السياسية في السودان مجرد مضيعة و إهدار للوقت، في وقت يسابق فيه الجميع عقارب الساعة أفي سبيل وضع حد لهذه الأزمة المستفحلة٠
السؤال الذي يفرض نفسه، هل لاتفاقية سلام جوبا من مغزي٠٠٠ هل هى لوقف الحرب و العنف في دارفور ٠٠أم لوضع الزيت على بارود ازمة دارفور٠٠أزمة لم يدفع فاتورتها الأهل فى دارفور فحسب، بل كل الشعب السوداني ما فتأ يسدد هذه الفاتورة جوعا و مرضا و فقرا ٠٠٠فاتورة خطيئة هى عمل من رجس الساسة و العسكر و حركات التمرد سابقا،،،، ٠٠٠فبسبب النزاع فى دارفور ظل السودان بين مطرقة مفوضية حقوق الإنسان فى جنيف، بفعل انتهاكات حقوق الإنسان، و سندان مجلس الامن فى نيويورك نسبة لانتهاك القانون الدولي الإنساني ٠٠٠و مقصلة الجنائية الدولية فى لاهاي ٠٠٠فقد ظلت الحالة فى دارفور قيد النظر فى هذه المحافل الدولية ٠٠.فى جنيف ظل سيف المراقبين و الخبراء المستقلين و الإجراءات الخاصة من قبل المفوضية مسلطا على السودان٠٠فتعاقب العشرات منهم على الخرطوم، إلى أن تم إنهاء ولاية آخر خبير فى حقوق الإنسان بفضل ثورة ديسمبر ٠٠و استعاد السودان موقعه في مجلس حقوق الإنسان بعد غياب لردح من الزمن ٠٠جل هذه الرقابة الدولية كانت بفعل النزاع في دارفور الجريحة٠٠٠كما كان من نتاج الأزمة اتهام السودان بانتهاك القانون الدولي الإنساني في دارفور ٠٠و اعملت الامم المتحدة المبدأ العرفى المسمى حق الحماية للمدنيين. The Right to Protect و الذى أول من ابتدعه الفرنسي برنارد كوشنير رئيس منظمة أطباء بلا حدود، و ذلك اثر مذابح المسلمين في صربيا،. حيث تم انتدابه على رأس وصاية الأمم المتحدة هناك٠٠٠٠
فمجلس الأمن قرر إصدار عدد من القرارات و على رأسها القرار الخاص بايفاد بعثة اليوناميد إلى دارفور ، و القرار ١٥٩٣ الذى احال مجلس الامن بموجبه الحالة فى دارفور الى المحكمة الجنائية الدولية فى لاهاي،، وفقا للمادة ١٣ ب من ميثاق روما ٢٠٠٢٠ و قد استمرت تداعيات النزاع في دارفور حيث صدرت فى حق قيادات في الدولة مذكرات توقيف دولية و على رأسم الرئيس المخلوع٠٠٠
بعد نجاح ثورة ديسمبر و إبرام اتفاقية سلام جوبا، استبشر الناس خيرا، ان الحرب قد وضعت أوزارها، و ان دارفور ستنعم بالسلام و الأمن و الاستقرار ٠٠٠و أن ملايين النازحين و اللاجئين من ضحايا الحرب سيعودون الى حواكيرهم و إلى حضن الوطن مستردين كل ما حرموا منه من عيش كريم و من حقوق مدنية ٠٠
و لكن يبدو أن الرياح اتت بما لا تشتهى سفن هؤلاء المواطنين الشرفاء ٠٠٠٠فقد فشلت السلطات و حركات الكفاح المسلح الشريكة في الحكم ، فى انفاذ ملف الترتيبات الأمنية اهم ملفات اتفاقية جوبا ٠٠ بالرغم من مرور أكثر من عامين من التوقيع على الاتفاقية ٠٠ خاصة و أن أمر الملف فى أيديهم ٠٠٠
و تبقى الحقيقة حتى الأمن افتقرت اليه دارفور ٠٠٠فقد استباح الإنفلات الأمني اصول اليوناميد و برنامج الغذاء العالمي نهبا و سلبا،، على مرأى و مسمع من الأجهزة الأمنية و بمشاركة بتورط حتى من قبل عناصر من حركات الكفاح المسلح ٠٠٠و أصبح نزيف الدم العملة السائدة في دارفور، من جبل مون مرورا حاليا بكرينك و الجنينة٠و حالياً محلية بليل و زالنجي ٠ ٠٠٠و حتى الأطفال و النساء و المشافى لم تسلم من هذا العنف ضد المدنيين الذين تفرقت دماؤهم في بلاغات ضد مجهولين ٠٠ الدم في دارفور مستمرا٠و في ظل انعدام هيبة الدولة التي لا تأتي عادة. إلا بعد فوات الأوان، كما حدث من قبل في النيل الأزرق ٠و نخشى. إن استمر هذا النزيف بهذه الوتيرة ٠٠٠و عجزت السلطات الأمنية حتى عن حسم الانفلات الأمني في العاصمة ٠٠ناهيك عن دارفور ٠٠أن تعقب ادانات المجتمع الدولي و خاصة مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسانة و منظمات ناشطة غير حكومية،، و الأمين العام للأمم المتحدة و بعض العواصم الغربية أن تتطور هذه الإدانة و تعود بنا الى مربع الحماية الدولية ٠٠٠و لذلك يجب على السلطات و حركات الكفاح المسلح الشريكة في الحكم ان تلتقط القفاز لإنقاذ ما يمكن إنقاذه ٠٠٠
و نخشى أيضا فى ظل هذا الإنفلات الأمني في دارفور و انسداد الأفق السياسي و العزلة الدولية و عدم الاستقرار و الانهيار الاقتصادي الماثل، أن يفقد الجميع الأمل في إنفاذ اتفاقية جوبا و التى لا يمكن أن ن ترى النور بمعزل عن المجتمع الدولي ٠٠و لا بواكى حينئذ على الإخوة النازحين و اللاجئين٠٠٠ الذين يبدو أنه قد كتب عليهم أن يقتاتوا من فتات موائد الرحمة الكنسية و الغربية،،،، بدلا من أن ينعموا بحياة حرة كريمة فى وطنهم ٠

يبدو أن مسألة حماية المدنيين في دارفور أخذت بعدا دوليا٠٠ فبعثة اليونيتامس أدانت بشدة أحداث العنف الأخيرة في جنوب دارفور‬ التي أودت بحياة العشرات وتسببت في تشريد المئات. داعية أطراف النزاع على وقف العنف بشكل فوري.
ودعت اليونيتامس في بيان السلطات لاتخاذ تدابير أقوى لحماية المدنيين والسماح بوصول المساعدات الإنسانية، ومحاسبة الجناة. كما أكدت على الحاجة الماسة إلى معالجة شاملة للأسباب الجذرية للعنف في جميع أنحاء السودان.٠
كشفت الأمم المتحدة عن نزوح أكثر من 16 الف جراء الاشتباكات في قرى محلية بليل بولاية جنوب دارفور .
وأوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق المساعدات الإنسانية (أوشا ) في تقرير إن النازحين لجأوا إلى معسكر دريج للنازحين في محلية نيالا ومعسكر كلمه وبليل في محلية بليل ومعسكر دوما للنازحين في محلية مرشينق.
وأشار التقرير إلى نزوح آخرين إلى قرى في محلية نتيقة. وأوضح إن النازحين في حاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية حيث فقدوا ممتلكاتهم ومخزونهم الغذائي خلال حرق قراهم٠٠٠
قال الدكتور صالح عيسى القيادي في قبيلة الداجو لراديو دبنقا إن الهجوم تسبب في حرق واستباحة 15 قرية جزئياً وكلياً .
وأشار إلى أن عدد من القتلى والجرحى لم يتم إجلاءهم بسبب إغلاق الطرق ، .
و دعا الأمم المتحدة لإرسال فريق للتحقيق ورفع المعلومات للمحكمة الجنائية، كما دعا للحماية الدولية لجميع المدنيين في دارفور .
في تصريح ينضح في مضمونه بالكثير من التناقضات حول الأحداث في جنوب دارفور صرح نائب حاكم دارفور عليوه٠٠٠متهما جهات قال(( إن تسميتها يهدد أمن السودان كله، اتهمها بالوقوف وراء أحداث العنف المتكررة في دارفور، مبيّنًا أنها ليست لديها مصلحة في أمن دارفور واستقرارها.وقال عليو في حوار مع موقع “الترا سودان”: “هذه الجهات تعرفنا ونعرفها، ومن الصعوبة تسميتها وتحديدها لأن الانعكاسات الأمنية لهذا الأمر ستكون أكبر من الذي حدث”)) ((.وردًا على سؤال “الترا سودان” عن واجبهم تجاه الكشف عن هذه الجهات وعدم التستر عليها،))
ختاماً نأمل أن تفضي زيارة حميدتي و حجر إلى إجراءت من شأنها أن تضع حدا لهذا الإنفلات الأمني في دارفور، و ان لا تكن كسابقتها زيارة البرهان و بمعيته حميدتي إلى دارفور حيث تم تشكيل لجنة أمنية لم يكن لها ما بعدها ٠٠

1669117478_300_العدل-والمساواة-لسنا-طرفا-في-الحوار-السري-والجهري-بين-المكون.webp إريتريا ٠٠حاكم دارفور و السباحة ضد تيار الأزمة





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى