أخبار السودان

إجازة وثيقة إنهاء الانقلاب.. الحرية والتغيير.. (هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ)


تقرير: عماد النظيف
أجاز المجلس المركزي للحرية والتغيير الاربعاء الماضي وثيقة مطلوبات وإجراءات إنهاء الانقلاب، وتتكون الوثيقة من ثلاثة أقسام، الأول القضايا الاجرائية والثاني اسس الحل السياسي المفضي لانهاء الانقلاب والثالث خطوات إنفاذ خريطة طريق إنهاء الانقلاب.
لكن البعض يرى أن الوثيقة اسقطت مبدأ المحاسبة بشكل واضح وذهبت مباشرة للمصالحة. وسعى الحرية والتغيير الى ادخال المجموعات التي ساندت الانقلاب والمجموعات الاسلامية والمجموعات المشاركة في السلطة البائدة، وهذا اتجاه لتمييع الثورة وافراغ الحكم المدني من محتواه الثوري وافشال الوصول لأهداف ديسمبر المجيدة.
القضايا الإجرائية
تتمثل في إجراءات تهيئة المناخ، وتتضمن الإنهاء الفوري والفعلي لحالة الطوارئ المعلنة في 25 أكتوبر وأية إجراءات أو قرارات استثنائية اتخذت بناءً عليها بما فيها الحصانات التي منحت للأجهزة الأمنية وحماية المدانين في دارفور وجنوب كردفان والمناطق المتأثرة بالحرب ووقف العنف ضد المتظاهرين السلميين والشروع في اجراءات مساءلة مرتكبي الانتهاكات واطلاق سراح المعتقلين السياسيين واسقاط التهم الجنائية الموجهة لبعضهم ووقف تنفيذ اجراءات إعادة منسوبي النظام البائد للخدمة العامة.
أطراف ومراحل إنهاء الانقلاب
وحددت الوثيقة ثلاث مراحل لإنهاء الانقلاب وتأسيس الحكم المدني الديمقراطي، وتشمل المرحلة الأولى إنهاء الانقلاب الذي تتكون أطرافها من قوى الثورة التي قاومت الانقلاب والمكون العسكري، والمرحلة الثانية مرحلة التأسيس الدستوري الجديد الذي يشمل قوى الثورة التي قاومت الانقلاب والمكون العسكري وحركات الكفاح المسلحة الموقعة على اتفاق جوبا ومرحلة التأسيس الجديد للمسار المدني الديمقراطي التي تتمثل فيها أوسع قاعدة من الأطراف السودانية المؤمنة بالديمقراطية وتنتهي بالحوار الدستوري الذي يقود لمؤتمر دستوري في نهاية المرحلة الانتقالية، ورحبت الرؤية بتسيير الآلية الثلاثية العملية السياسية.
أسس الحل السياسي
وتحدث القسم الثاني من المسودة عن اسس الحل السياسي المفضي لإنهاء الانقلاب، ويضمن ذلك عدة قضايا منها الإصلاح الأمني والعسكري الشامل الذي يقود الى جيش مهني موحد، وعلمية شاملة للعدالة الانتقالية تكشف الجرائم وتحاسب المنتهكين وتنصف الضحايا واصلاح الاجهزة العدلية بما يشمل النيابة العامة والقضاء. واعطاء اهتمام للقضية الاقتصادية وازالة تمكين نظام الثلاثين من يونيو وتنفيذ اتفاقية سلام جوبا ومراجعتها بالتوافق مع أطرافها.
وانشاء مفوضية مستقلة لمكافحة الفساد وصياغة الدستور الدائم بطريقة شاملة وإقامة انتخابات حرة وشفافة ونزيهة برقابة دولية بعد إكمال كافة مطلوباتها في نهاية الفترة الانتقالية التي تتراوح بين (18) و (24) شهراً.
مؤسسات الانتقال
كما حددت الرؤية مؤسسات الحكم في مجلس سيادة مدني محدود العدد بدون مهام تنفيذية أو تشريعية، بجانب مجلس وزراء من كفاءات وطنية تكون له كل السلطات الممنوحة في نظام برلماني، ويتم اختيار رئيس الوزراء بواسطة قوى الثورة، ومجلس تشريعي محدد العدد تمثل فيه النساء بنسبة 40% ولجان المقاومة والقوى السياسية والشباب بصورة منصفة، عطفاً على اصلاح الجهاز القضائي والنيابة العامة والمحكمة الدستورية بما يتوافق مع نظام مدني ديمقراطي، ويكون نظام الحكم فيدرالياً لا مركزياً، والاسراع في انشاء مجلس المفوضيات ومجلس للأمن والدفاع يكون برئاسة مجلس الوزراء وعضوية قادة القوات النظامية والحركات المسلحة ووزارات الحكومة ذات الصلة.
خطوات إنفاذ الخريطة
ولكي تنفذ هذه الخريطة لا بد من بعض الاجراءات، منها تنفيذ استحقاقات تهيئة المناخ الديمقراطي، ويتم التوقيع على وثيقة إجراءات ومطلوبات إنهاء الانقلاب كإعلان مبادئ ملزم لجميع الأطراف، واستكمال النقاش تفاصيل القضايا بمشاركة القوى التي توافق عليها الأطراف الموقعة على إعلان المبادئ لتتحول لاتفاق شامل لاحقاً، وحل المؤسسات التي أنشئت بعد (25) أكتوبر وتكوين المؤسسات الجديدة وفقاً للاتفاق النهائي.
وثيقة فضفاضة
ويقول المحلل السياسي محيي الدين محمد محيي الدين إن الوثيقة فضفاضة وتعكس غياب رؤية سياسية واقعية، فهي لا تدرك حجم التحولات التي حدثت منذ ما قبل إجراءات (٢٥) أكتوبر التصحيحية وأهمها فشلها في التوافق بين مكوناتها المختلفة وتضعضع مكانتها شعبياً، وذلك في مقال د. القراي امس الذي طالب فيه مكونات (قحت) بحل هذا الجسم لأنه فقد مبررات وجوده. والنقطة الثانية اعتراف (قحت) لأول مرة بأنها لا تمثل الشارع او ما تسمى قوى الثورة، وهذا الاعتراف الجهير يجعل جلوسها مع المكون العسكري ضرباً من الغباء باعترافها ويطعن في مبدئيتها وايمانها بالشعارات التي تبنتها تماهياً مع مطالب بعض الكيانات السياسية التي تقود الحراك في الشارع. وهي كذلك في رؤيتها التي طرحتها عبرت عن مخاوف مفاوضيها من البلاغات المفتوحة تجاههم وكتبت ذلك في الديباجة بينما غاية تصورها هي تولى الحكم، فهل تشكل تلك معضلة إن كانوا جادين في طرحهم ويعتقدون بواقعية مطالبهم باستلام السلطة كاملة؟ وهنا يظهر أن المخاوف والاطماع الشخصية هي المحرك الأساسي لما اقدموا عليه. واجمالاً يمكن القول إن هذا الطرح لن يجد قبولاً من المكون العسكري ولن يتسنى لـ (قحت) أن تحظى بثقة الشارع من جديد، وهو ما يضعها في تحدٍ حقيقي، فهي مطالبة بتقديم تنازلات لاحد الطرفين لتضمن وجودها في المعادلة السياسية قيد التشكل بأن تكون جزءاً من الحكومة او طرفاً فاعلاً في المعارضة.
توسيع قاعدة المشاركة
وتشير القيادية في الحزب الشيوعي السوداني آمال الزين إلى أن الوثيقة اسقطت مبدأ المحاسبة بشكل واضح، ولم تتحدث عن محاسبة مرتكبي الجرائم منذ انقلاب (25) أكتوبر، فهنالك (5) آلاف تعرضوا للاعتقال في فترات متفاوتة وأكثر (300) تعرضوا للتعذيب، وما تجاوز الفين من المصابين بجروح خطيرة وفيهم من فقد عينه ومن بترت أطرافه ومن تعرض للشلل وفيهم من مازال رائش الرصاص في جسمه مع استحالة اجراء العملية، بجانب حالة اغتصاب للجنسين و (101) شهيد، وبالرغم من ذلك نجد رؤية الحرية والتغيير تجاهلت ذلك وذهبت مباشرة للمصالحة.
وذكرت آمال في ردها على الرؤية لــ (الانتباهة) أن الرؤية تتحدث عن توسيع قاعدة المشاركة، وهذا يعني سعيها لادخال المجموعات التي ساندت الانقلاب والمجموعات الاسلامية والمجموعات المشاركة في السلطة البائدة، وهذا اتجاه لتمييع الثورة وافراغ الحكم المدني من محتواه الثوري وافشال الوصول لأهداف ديسمبر المجيدة، وايضاً الرؤية في مجملها توجد للانقلابيين مخرجاً من ورطتهم في فشلهم في الحكم، وتجد لهم مخرجاً للفساد الكبير الذي حدث في فترة الانقلاب.
وأوضحت آمال أن الرؤية تحفل بالمحاور الاقليمية والدولية، ورهنت حل الأزمة بإرادة المحاور، وايضاً تعني مفارقتها للشارع والثورة السودانية.
الانتخابات
وتحدثت عن انتخابات اذا طبقت، وتسبقها سيطرة اللجنة الأمنية على الجيش والامن، بالاضافة لجيوش الحركات المسلحة، ويصبح القرار السياسي مرهوناً في يد اللجنة الأمنية ويصبح الحكم فارغ المحتوى، وكل هذا يسمح للجنة الامنية بادارة الانتخابات على النحو الذي تريده، وبذلك يتم افراغ الديمقراطية من محتواها.
أجواء جديدة
وبعد التوقيع على الوثيقة الدستورية في اغسطس 2019م سادت أجواء احتفالية وافراح غامرة وبكاء عدد من قيادات الحرية والتغيير فرحاً بتوقيع واعلان شراكة جديدة بين المكونين العسكري والمدني، وهذه اجواء ذكرتنا بها القيادية الشيوعية في تعليقها على رؤية الحرية والتغيير لإنهاء الانقلاب. وتلاحظ أنه بعد اصدار الرؤية سادت اجواء تشبه الاجواء التي سادت في فترة توقيع الميثاق السياسي والوثيقة الدستورية، حيث اخفيت المعلومات وساد جو من الشائعات، وهذا يعني أن هناك ما يطبخ في الخفاء، لذا ندعو جماهير شعبنا وقواه الحية للانتباه واليقظة والحذر من إعادة تلك التجربة.
قصور كبير
ووصفت استاذة العلاقات الدولية بجامعة الخرطوم تماضر الطيب الوثيقة بأنها لم تأت بجديد، وانتقدت جزئية تنفيذ اتفاقية جوبا التي أدت لحدوث انقلاب بدعم من المجلس الاعلى لنظارات البجا عندما شعروا بالظلم، وتساءلت كيف يتم تنفيذ اتفاق وهم داعمون للانقلاب الذي تريد إنهاءه.
وأكدت أن ازالة لجنة التمكين واحد من اسباب الانقلاب ولن يتم القبول بها، ورأت ان باقي البنود فيها قصور مثل ما حدث في الآلية الثلاثية التي استعجلت في ايجاد حل للأزمة دون حلول جذرية.
وقالت ان الوثيقة كتبت على عجل ولن يكتب لها النجاح لأنها وثيقة مستعجلة وأمور السودان تحل بالتأني.

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف إجازة وثيقة إنهاء الانقلاب.. الحرية والتغيير.. (هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ)





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى