المقالات

أيوب صديق يكتب: إنهم لن يرضوا عنكم مهما فعلتم


 

 

إن الجريمة النكراء التي ارتكبها الجيش الإثيوبي بإعدامه أسرانا العسكريين،لَعملٌ في منتهى الخسة والنزالة، وقد لايُستغرب ذلك باعتباره عمل جيش معاد لجيشنا محارب له، ولذايكونذلك أقل خسة ونزالة، منخسة ونزالةأولئك اليساريين، الذين أخذوا يُشككون في حدوث الوقعة ابتداء، مع اعتراف الإثيوبيينانفسهم بوقوعها. وأكثرُ منهم خسةً ونزالةَ،الذين احتفوابمقتل جنودنا والتمثيل بهم، وأخذوا يروجون لأهمية إعدام القادة الحاليين لقواتنا المسلحة والحاقهم بذات مصير الذين قتلوا في الأسرعلى أيدى الإثيوبيين، ومُثل بهم وعُرضوا على الناس.ولكن إن كان عِظمُ جريمة قتل جنودنا في الأسرقد هيمن على استغرابنا،فلم يُنسنا هذا العمل الخسيس،جريمة قتل ضباطنا الأسرى في بيت الضيافة على أيدي زملاءَ شيوعيين لهم في عام1971 وهم أسلافُ الشامتين اليوم بقتل أسرانا على أيديالأثيوبيين. وهؤلاء الشامتون اليوم، لم ينسوا إبان حكومة رفيقهم(المؤسس) حمدوك،إحياءَ ذكرىمذبحةِ بيت الضيافة، على شاشةالتلفزيون القوميالذي كان تحت إمرةِالرفيق رشيد سعيد.

وكيد هؤلاء الرفاق لجيش البلاد،ويساندهم في ذلك ممثلون لهم بُثوا في أحزب وهيئات بمسميات أخرى، يؤيدما قاله العميد أبو هاجة:(إن التآمر الذي يحدث في حدودنا وما يخطط له هنا خلال الأيام القادمة كله يخرج من مشكاة واحدة وما يخطط هناك يرتبط بمخططات في الخرطوم مصدرها واحد).هذا وقد رأينا أحد الرفاقفي تلك الواجهات، ينبري للرد على أبو هاجة، منتقدًا استخدامَه المجازيَ للمشكاة بأن تكون مصدرًا للشر، منبهًا له إلى المشكاة مصدرٌ للضوء فحسب.ولم تكن الحجةُمواتيةً لهذا المنتقدبحصرههذه المفردة من اللغة فيما يراه مبررًالما يعملون عليه. ولو أنه أنزل استخدام أبوهاجة المشكاة منزلةَ(البُشرى)، التي هي دائمًا إخبارٌ بخيرٍ آت، كما تقول الآية:(وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ ۖ..)25 البقرة، لوجدهاأيضًا قد استُخدمت وعيدًا بشرٍ مقيمفي قوله تعالى:{وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} التوبة3

وفي هذا الجو المفعم بالعمالات ونتائجها، وحادثة الغدر بالأسرىوقتلهم والتمثيل بهم،وتنديد السودانيين بذلك، سمعنا تلك الكلمة التي ألقاها الفريق البرهان وقال فيها إنهم أوصياءعلى وحدة السودان وعلى أمن السودانرغم أنف كل زولوإن القوات المسلحة وقوات الدعم السريع وقوات الشرطة والأجهزة الأمنية ما في أي جهة تستطيع أن تبعدها من المشهد.ثم أشار إلى من يعرفهم جميعُ الناس، وإلى شتمهم والإساءة لهم.وهنا لا نملك إلا أن نقول للبرهان، ما الجديد في ذلك؟! فهذا ديدنهم الذي ساروا عليه منذ أن جاءوا إلى السلطة بعد الثورة، بل منذ أن كان صبيتُهم في مطلع الثورة لا يسمحون للضباط بالمرورإلى مقراتهم إلا بعد أن يقوموا بتفتيشهم!وهم يرون أنكم تقابلونإساءاتهم وشتائمهم وإهاناتهم لكمبأحد موقفين، فإما موقف الرضا لأسباب جلَّتْ عن فهم أمثالناطيلة هذه السنوات،وإما موقف العجز الذي لا تملكون معه حَوْلاًتدفعون به عنكم تلك الإهانات والشتائم، فصرنابذلك الشعبَ الوحيدَ الذي يشتم سُفهاؤهعسكرييه، ويقبل عسكريوه شتيمة سفهائه لهم.وما أدل على ذلك من قول أحد زعمائهم أيام حكم حمدوك، إذ قال في لحظة نشوة،إننا نستطيع وضع البرهان في كوبر مع البشير ونأتي بعسكري آخر نضعه مكانه، بهذه السهولة لهوان العسكريين عنده.

إن هذا لا يحدث في أي مكان في العالم غير السودان، وهو البلد الوحيد الذي يصف بعض أبنائه جيشه بأنه عدو لهم، إلى درجة أن بعضهم يصفه بأنه جيش احتلال. وهنا يحضرني مثلنا البلدي الذي يقول( ضوق سَنَّـك يا حداد) فهذا كله نتيجة التدليل والترضيات، لأولئك النفر، الذينيفسرون ذلك بأنه صادرٌعن ضعف ومهانة،فيقابلونهبكل صلفٍبمزيد من الإساءات والشتائم،وهم يلوكون شعاراتمن قبيل (لا تفاوض لا شراكة لا شرعية) أو(العسكر للثكنات والجنجويد يتحل)ثم يلهثون في الخفاء لاستجداء شراكة تعيدهم للحكم، وعندما يخفقون في العثور عليها يقولونللإعلامإن العسكريين عرضوا علينا شراكة جديدة لكننا رفضناها.ولعمري لو قابل البرهان أولئك النفر من اليساريين بنصف ما يقابل به الإسلاميين، من صدٍوازورارٍ وجفاء، لما بلغ بهم الغرورُ هذا المبلغ الذي جعله يشتكي منهم بعد فوات الأوان. ولذا على الجميع من منطلق الواجب الوطني والحفاظ على وجود هذا البلد في خريطة العالم، عليهم دعمُ القوات المسلحة وقوات الدعم السريع وقوات الشرطة والأجهزة الأمنية، لأن هذه المكونات العسكرية هي التي تحمي هذا البلد الذي تنتاشه سهام الكيد بتحريض عالمي وإقليمي.

تفكيك نظام الثلاثين من يونيو الأستاذ طه عثمانية

 

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف أيوب صديق يكتب: إنهم لن يرضوا عنكم مهما فعلتم





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى