المقالات

أيوب صديق | حفل توقيع الاتفاق وحجر أساس الدولة 


نقلت لنا الكميرات صورة ذلك الجمع الذي حضر توقيع الاتفاق الإطاري في قاعة الصداقة، وقد بدت جميعُ سمات الحاضرين إناثًا وذكورًا سماتٍ متشابهةً إلى حد كبير، وهي سمات العلمانية التي لا تُخطئها فراسة مؤمنٍ بحال. وكان في ذلك الجمع لفيفٌ من خواجات، تصدروه لسمو مكانتهم في نفوس منظميه. إنهم يمثلون أسلافَهم ومعاصريهم، الذين عملوا طويلا ليوم تُقام فيه هذه المحاسبة، التي هي عندي وضعُ حجر الأساس لقيام الدولة العلمانية الأولى في السودان، لتحقيق أهم هدف منوط بها، وهو ضربُ بنيةِ الإسلام ولغته العربية، لغةِ كتابه القرآن، بأيدي مواليهم وأخدانهم العلمانيين بيننا. إنها دولة السودان الجديد، التي وعد بالأمس بها جون قرنق ورفاقه، وعملوا على قيامها بقوة السلاح، الذي كادوا يدقون بقبضته أبواب الخرطوم، لولا إحباط ثورة الإنقاذ ذلك المخطط. وما أن أفلحوا بأسقاط الإنقاذ، حتى شرعوا في العمل على تحقيق حُلم إقامة تلك الدولة المشتهاة، بدءًا بمعاقبة الرجال الذين أبطل نظامُهم إقامتَها، وذلك بوضعهم في غياهب السِجن، الذي بقوا فيه منذ أربع سنوات وحتى اليوم، وذلك تحقيقًا لقول النائب العام السابق الشيوعي تاج السر الحبر، الذي وعد بأنهم لن يخرجوا  من السجن، إلا بموتٍ أو بخرف. ومن نافلة القول تذكيرُ السيد الحبر بأن الخرفَ لا يُصيب من يوالون تلاوة كتاب الله، وأما الموت فحق على حي، والله تعالى يقول ( وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُّؤَجَّلًا ۗ)
فما أن رأيتُ وجوه ذلك الجمع المُحتفي بوضع حجر الأساس للدولة العلمانية في بلادنا، حتى تذكرتُ كيد الفوم للإسلام وأهله، كما قال تعال:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ)118 آل عمران. لقد جاء ذلك الاتفاق الإطاري فتنةً للناس وتمحيصًا لدينهم وأخلاقهم، إذ هو صُمم لتنفيذ إقامة تلك الدولة التي ترعاها Christian Zionism الصهيونية المسيحية، ويشرف على تنفيذ إقامتها ممثلوها في الخرطوم بأيدي مواليهم وأخدانهم العلمانيين بيننا من قحتٍ الأولى. أما حرصي على تسميتها قحتًا الأولى، فكي تستحضر النفوسُ ما فعلته إبان سنيها الثلاث إلي حكمت فيها  البلاد بسلاح ظلمٍ لم يُجَرَب من قبل فيها، وحربٍ منظمة على دين الإسلام عقيدة وشريعة لم يشنها أي نظام حكم من قبلُ فيها. وتجري الآن مساعٍ لإعادتها إلى الحكم، حتى تواصل حربها على الإسلام، ولا سيما أنَ لها الآن سندًا عسكريًا، يتمثل في توقيع الفريقين البرهان وحميدتي، على ذلك الاتفاق الإطاري، ويريد مصمموه منهما أن يُرغما بقوة سلاحهيما الـ 98 في المئة من أهل القبلة في بلادهما على قبول الدولة العلمانية، خضوعا لنسبة الـ2 في المئة من مُدبري القبلة، الذين هم خليطٌ من ملاحدةٍ واتباع ِنثارِ عقائدَ من منسوخِ وموضوع.
وأنا أتأمل تلمظَ قحتٍ الأولى للانتقام من مخالفيها، في نزعةٍ من عُهرِ خصومةٍ سياسيةٍ جعلت رجلاً من قادتها قيل إنه اشتغل بالقصاء من قبلُ، يدفع بطلب يقضى بإبعاد السلطة القضائية من مهام عمل” لجنة تفكيك نظام 30 يوليو” عندما يعودون إلى سدة الحكم، حتى يبدو ما قامت به لجنتهم بالأمس من عَسفٍ وظلمٍ مجرد (بروفة) للآتي ِمن أفعالها، وهم يحدثون الحرية والعدالة. وأنا أتساءل عن كل ما أرى وأسمع عن نيات القوم ومراميهم، وجدتُ الإجابة فيما اطلعتُ عليه مما قاله الدكتور محمد على الجزولي، وهو إن سفيرًا غربيًا قال لقحاتي: (لا يمكن قيام انتخابات في ظل سيطرة الإسلاميين عل الثروة، فلا بد من ضرب قوتهم الاقتصادية ومصادرة أموالهم وإفقارهم).فرد عليه القحاتي قائلاً :(نحن استفدنا من الدرس سنسيطر على القوات الأمنية بجهاز الأمن الداخلي، ونسيطر على النيابة والقضاء بتطهيره من الفلول، وتعيين موالين للثورة. وبعد كدة ندوس الإسلاميين دوس، ونطاردهم لحدما الواحد ما يعرف صلى كم ركعة) هذا رد ذلك القحاتي على ذلك السفير الغربي. وقال الدكتور الجزولي: إن(هذا القيادي القحاتي هو نفسه الذي قال قبل عشرين سنة نحن إذا مسكنا البلد دي كان الواحد قعد يتشطف ساي نعده جريمة الشروع في الوضوء) هذا قوله قبل عشرين سنة، وبالطبع أن الوضوء جريمة لأنه لشروع في عبادة الصلاة وعبادة الصلاة قبل عشرين سنة والآن هي جريمة عند أعداء الدين. وعندما تأملت في ذلك كله وتذكرتُ حديث  (الكفرُ ملةٌ واحدة..).
تدل تصريحاتُ آل قحت وتصرفاتهم، وكأنهم قد ضمنوا إعادة البرهان لهم إلى السلطة، وإن كانت المرامي و الدلائل تشير إلى ذلك. وفي خضم هذه التوقعات ذكرتُ أقوالاً للفريق البرهان من قبل، إنه لن يحدث اتفاقٌ ثنائي ولن يُسمحَ لفئةٍ بحكم البلد على حساب الآخرين. وأمامي لقطة فيديو له وهو يقول فيه نصًا: “…مؤمين بالتحول الديمقراطي، مؤمنين بالانتقال، لكن مابيعملوه الاربعة والخمسة ناس ديل الهُم مسلطين على الناس ديل. نحن دايرين كل السودانيين يشاركوا، إذا كان في دستور كلهم يشاركوا فيه وإذا كان في انتخابات يشاركوا فيها، وإذا كان في عمل حق البلد دي، ما في زول وصي عليها. ما في زول فوض ليه أربعة أو خمسة أحزاب عشان يحتكروا السودان) إلى آخر قوله الذي استبشر الناس به خيرًا آنئذ. ولكن كل ما قال الرجل قولاً شككت فيه قحت، حتى الثوابت التي وعد بعدم المساس بها نفاها نصر الدين عبد الباري، مرشحُ صهيوني النصارى لرئاسة وزراء حكومة قحتٍ الاولى، بقوله إنه (ليست هناك ثوابت) وكان الفيصلُ هو فتنةَ الاتفاق الإطاري. فقد ظن الناسُ بأن المكون العسكري لن يُوقع عليه، تأسيسًا على أقولِ البرهان السابقة، ولكن بكل أسف فقد وقع البرهان نيابة عن المكون العسكري.
إن ما يقوله البرهان ثم يأتي بعكسه يذكرني بسياسي بريطاني، هو الزعيم العمالي هارولد ولسون، الذي كان رئيسَ وزراء بريطانيا في السبعينيات من القرن الماضي، فإنه كان يأتي بالقول ثم يفعل نقيضه، حتى أطلق عليه أحدُ الصحفيين لقب  CMLS وهذه الحروف هي اختصار للكلمة الإنجليزية Cancel my last statement أي أنسوا آخر ما قلتُ لكم. ورغم توقيعه وتوقيع السيد حميدتي، آمل أن يرجع الرجلان ِإلى سواد الأمة الذين هم أهلُ القبلة، الرافضون لهذا الاتفاق، والذين في صفهم المأمنُ بعد الله، وألا يثقا في ضمانٍ قدموه لهما، فأولئك القوم لا أيمانَ لهم، ولا يرقبون في مؤمنٍ إلاً ولا ذِمَّة.

1669117478_300_العدل-والمساواة-لسنا-طرفا-في-الحوار-السري-والجهري-بين-المكون.webp أيوب صديق | حفل توقيع الاتفاق وحجر أساس الدولة 





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى