المقالات

 أيوب صديق | الاتفاق الإطاري وسامري السودان 


كلما أقرأت عن مواقف الناس في بلادنا، مما يُسمى الاتفاق الإطاري، الذي جاءهم به إليهم Christian Zionists The ، الصهيونيون المسيحيون، أو صهاينة النصارى، تذكرتُ فتنة بني إسرائيل بعجل السامري الذي يقول عنه القرآن: (فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَّهُۥ خُوَارٌ فَقَالُواْ هَٰذَآ إِلَٰهُكُمْ وَإِلَٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِ) حيث عبده من فتنهم في غياب رسول الله موسى عليه الصلاة والسلام، حتى رجع إليهم موسى فنسفه في اليم نسفَا فصحح الوضع كما نقول في لغة اليوم. فقد حلت بنا نحنُ الآن في السودان فتنة كفتنة بني إسرائيل بذلك العجل وهي فتنة الاتفاق الإطاري الذي قيل لنا، إن لنا فيه مخرجًا يُحقق لنا عملية التحول الديمقراطي. فبات ذلك الاتفاق الإطاري تمحيصًا لخُلق الرجال ودينهم، حيث تبناه باديءَ الرأي نفرٌ منا في نفوسهم هوىً لذلك الرهط من صهاينة النصارى. وبدلاً من أن نجد من بيننا من يترسم خطى موسى وينسف ذلك الإطار نسفا، وجدنا من بيننا نفرًا كثيراً ينهج نهج سامري بني إسرائيل في تحسين ذلك الإطار الملعون ويلهج بفضله على بلادنا.  

ومن نافلة القول إنه بات هدف صهاينة النصارى الذي لا يحيدون عنه منذ أمد بعيد، هو محاربة دين الإسلام السني في بلاد المسلمين وبالذات في السودان، والقضاء عليه فيه، لما للسودان من تأثير في أمم القارة الافريقية غير المسلمة، حتى لا يفشو فيها الإسلام منه، فصمموا هذا الاتفاق الإطاري وسيلة يمحون بها مع الزمن دين الإسلام في السودان، ففكروا في ذلك فوجدوا ضالتهم في فيئة كانت لها سابقةٌ محمودةٌ عندهم، بما لها من تجربة غنية في محاربة الإسلام عقيدة وشريعة في السودان، وذلك بحكمها له لمدة حوالي ثلاث سنوات، بُعيد زوال نظام الإنقاذ. وبسبب تلك التجربة التي تُلائم ما يرمون إليه، صمموا هذا الاتفاق الاطاري على مقاس تلك الفئة، بحجة أنه الحلُ الأمثلُ المؤدي إلى الانتقال الديمقراطي، وأدخلوا فيه ما رأوا من المُحسِّنات التي تؤدى إلى قبوله، وذلك كله من أجل أهم فقرتين فيه، يرمون إلى محاربتهما وهما اللتان تنصان على أن:(السودان دولة متعددة الثقافات والإثنيات والأديان واللغات) والمقصود بذلك تحديدًا الدينُ الإسلامي، واللغة العربية التي جاء بها كتابه ــ القرآن الكريم ــ  ومحاربة أيٍ منهما هي محاربة للآخر وهذا سِنخُ غرضهم.

و كما قلتُ من قبل وأقول هنا، إنني فوجئتُ بمساواة الفريق أول البرهان ــ ابن المسيد ــ بين نسبتي الــ 98 في المئة مسلمين والـ 2 في المئة غير مسلمين، وهو الوالي المسلم، المسؤولُ أمام الله تعالى عن هذه الامة المسلمة، عن رعاية دينها وحمايته والدفاع عنه، كما هو مسؤول عن رعاية أمنها وعيشها وغير ذلك مما يترتب على الوالي رعايته. فقد أيقن الناس بأنه وقع باسم العسكريين أو ما يسمونه المكون العسكري، ولاسيما أن ذلك الإطار، ينص كما قيل على وقوف الدولة العلمانية، التي يُعمل على إنشائها، على مسافة واحدة من كل الأديان. والذين يلزموننا نحن أهل السودان ــ الطَيعين المُطيعين ــ بهذه المسافة والواحدة، لا يفعلون ذلك في بلادهم، فهم فيها نصارى متعصبون لدينهم ويعملون وفق تعليماته. وفي ذلك تنقل إلينا الاخبار، بأن قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان، أجرى وساطة بين المجلس المركزي وجبريل ومناوي للتوصل إلى تفاهمات تنتهي بتوقيع الأخيريْن على الاتفاق الإطاري. ومن ذلك يُفهم أن قلب البرهان تكامل ميلاً إلى قحت المجلس المركزي، وهي التي يحلو لي تسميتها (قحتًا الأولى)، التي قام هو ضدها بحركته التي يُسميها أمثالُنا تصحيحية، ويُسميها آل قحتٍ انقلابًا. ويبدو أن البرهان وبزيادة ميل قلبه إلى قحت المجلس المركزي، كأنه يعتذر لها على ما قام به ضدها من حركة تصحيحية، ويريد أن يعُيدها إلى سدة الحكم، ضاربًا بعُــرض الحائط قوله بعدم تولي فئة واحدة السلطة في البلاد. ويبدو أنهم في قحت كذلك يشعرون بما يرمي إليه البرهان من اعتزامه إعادتهم حكامًا كما كانوا بالأمس، ولذا صار بعضهم يتحدث صَلِفًا، مهُددًا هذه الجهةَ أو تلك، بقرب عودتهم إلى سدة الحكم، كتهديد السيد جعفر حسن زملاءَنا في الإذاعة والتلفزيون، كما يُهدد أعضاء في لجنة تفكيك نظام الإنقاذ، بما سيتخذونه من إجراءاتٍ ضد هذه الجهة أو تلك. وهذه أفعال لا يـأتي بها إلا من وعِدوا بإعادتهم إلى السلطة حُكاماً ضربةَ لازب، وسيكون لرئيس وزرائهم سلطاتٌ من التوسع ما لم تكن لغيره من الحكام، كما قال بذلك السيد محمد الفكي عضو لجنة التفكيك المجمدة، التي قيل إنه يُعمل على إعادتها الآن. إنهم يتحدثون بهذا الغرور، وبعضُهم قيل إنه مُطلقُ سراحٍ بكفالات مالية من النيابة في قضايا(قيل) إنهم سيواجهونها في المحاكم، ومن يدري فربما وعدوا كذلك بشطبها

ودِدنا لون أن الفريق البرهان اتخذ موقفًا غير هذا الذي اتخذه بالتوقيع على هذا الاتفاق الإطاري مرغمًا، وكذلك نائبه في المجلس السيادي، السيد حمدتي، ليته لم يوقع راغما كذلك كما قال، وانحازا إلى سواد المسلمين أي إلى نسبة الـ 98 في المئة من سكان البلاد وليس إلى نسبة الـ2 في المئة من مُدبري القبلة الموالين لصهاينة النصارى. فإن أحاجتهما الظروفُ ذاتَ يوم لحمايةٍ أيًا كانت، فإن حمايتهما في الاحياز إلى سواد الناس بعد الله سبحانه وتعالى وليس إلى تلك الفئة الأضعف ناصرًا وأقل عددا. وقيل إنه قدمت لهما ضماناتٌ بعدم المساءلة مقابل توقيعهما، ولكن أولئك الناس كما قال عنهم القرآن(لَا يَرْقُبُونَ فِى مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً ۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُعْتَدُونَ) فما أسهل عليهم التنصلُ من أي ضمانات قدموها ولو سجلوها في أعلى الهيئات في بلادهم، وما أسهل عليهم أن يُقنعَهم أنصارُهم من بني جلدتنا بالتخلي عنها حتى يحاكموهما متى أرادوا ذلك، وعندها سينتهي بهما المطاف إلى حيث ما هدد به مدنيو قحت خصومهم العسكريين بالأمس. وأنا حقيقة يُلح عليَّ دائمًا تساؤلٌ عن سبب استهانة مدنيو قحت ومن ولاهم، بالعسكريين. فكثيرًا ما سمعنا منهم من يقول:(نحن نعرف كيف نُجبر العسكريين على التوقع على الاتفاق!) وربما صدقوا في قولهم حيث إنهم  فعلا وقعوا!. أنا لستُ من العلماء ومن ثم لستُ من أهل الفتيا، ولكن أقول رغم ذلك، إن من يوالي هؤلاء الصهاينةَ النصارى، وينفذ خططهم لضرب بنية الإسلام في بلدنا، ومحوه منها، لجعل السودان دولة علمانية لا دينَ لها، وتُمنع فيها حاكميةُ الإسلام، يخرج من ملة الإسلام ولو صلى وصام، لأنه بذلك يفعل كما يفعل المنافقون الذين أظهروا الإسلام وأبطنوا الكفر. وهم الذين قال الله  عنهم:( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (145) النساء.

1669117478_300_العدل-والمساواة-لسنا-طرفا-في-الحوار-السري-والجهري-بين-المكون.webp  أيوب صديق | الاتفاق الإطاري وسامري السودان 





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى