المقالات

أفيقوا يا عرب رونالدو


ليس من باب عدم الاهتمام بكرة القدم، وليس من باب أنه يجب تحويل كل هذه الطاقة وهذا الاهتمام لأمر أهم من كرة القدم.

أهم من اللعب.
وليس من باب توجيه هذا الإعلام وهذه الضجة لهذه الشعوب التي تفقد أبسط مقومات الحياة ليس فقط على مستوى الدول الفقيرة لكن حتى على مستوى دول الخليج.
فشعوب هذه الدول ينقص مجتمعاتها الكثير من حيث اهتماماتها ومن حيث استخدامها للتكنولوجيا ومن حيث تعاملها مع ثورة الاتصال.
ليس من هذا الباب ينظر للضجة التي أحدثها تسجيل رونالدو لنادي النصر السعودي.
لكن من حيث النظرة الكروية نفسها للتسجيل لا ينبغي أن يثير تسجيل رونالدو كل هذه الضجة.
مهما كانت إمكانيات نجم رولنادو والإنجازات التي قدمها هذا اللاعب هل يستحق كل هذه الضجة وعمره أوشك على الأربعين؟
وإن تم تسجيل رونالدو في العشرينات من عمره كيف سيكون استقبال تسجيله يا ترى؟
فعلا الشعوب العربية شعوب سطحية فجة فارغة ليس فقط تجهل قضايا ذات قيمة ومضمون بل حتى كرة القدم تجهلها ولا تدرك فنونها.
فرونالدو في عمره هذا ينتظر منه أن يعلن اعتزاله، فبدلا من أن يعتزل أو بالأكثر يلعب موسما واحدا بعد كأس العالم الذي لم يتشرف بالفوز به ذهب وسجل عند فريق عربي وبالرغم من كل ذلك أحدث كل هذه الضجة.
يا ترى ماذا سيفعل هؤلاء العرب إذا سجل عندهم لاعب فاز بكأس العالم وبالعشرينيات من عمره؟
وطبعا هذه الخلعة العربية الفجة بتسجيل رونالدو للنصر السعودي علم بها الإعلام العربي الذي لا يخلو هو كذلك من خلعة، فبدلا من أن يقلل منها ويعمل على ضبطها انفعل معها بذات الانفعال وأكثر من أجل أن يقبض هو الجو كذلك بهذه الصفقة.
في حين أنه ليس بعيدا إطلاقا أن تكون هذه الصفقة ليست لها أي علاقة بالتنافس الكروي، وإنما هي عبارة عن تنافس سعودي سعودي أو سعودي خليجي من أجل أن يلفت كل جانب النظر إليه.
أفيقوا يا عرب رونالدو بهذه الضجة للاعب على باب الاعتزال.
هذه الضجة التي ما هي إلا دليل وشاهد على أن هذه الشعوب تعيش فراغا وضياعا لا مثيل له.
هذا إذا تجاوزنا الضجة التي طافت حول المرأة التي بصحبته فهي غير أنها امرأة ليس لها أدنى علاقة بمهارة كرة القدم لكن السخف واللاموضوع يجمع بعضه بعضا.
السخف واللاموضوع يولد ويخرج بعضه بعضا.
فاستمتعوا يا شعوب العرب بلاعب عجوز كاد أن يعتزل، واستمتعوا بالتغزل بفتاة لا معروفة صديقة ولا معروفة زوجة.
لكم الله يا أحفاد عمر وخالد وعثمان وعلي.
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:
《 أنا فرطكم في الحوض》.
( أي أتقدمكم وأسبقكم إليه).
فيكون النبي صلى الله عليه وسلم على حوضه ويأتيه المؤمنون يشربون منه ومن يشرب منه لا يظمأ ( وهو العطش) بعد ذلك أبدا.
ثم يأتي أناس يعرفهم النبي صلى الله عليه وسلم ويعرفونه فيبعدون من الحوض ويمنعون من الوصول إليه فيتساءل النبي صلى الله عليه وسلم عن سبب منعهم فيقال له: إنهم غيروا وبدلوا بعدك فيقول النبي صلى الله عليه وسلم حينئذ《سحقا سحقا》أي ( بعدا بعدا لمن غير وبدل بعدي).

1669117478_300_العدل-والمساواة-لسنا-طرفا-في-الحوار-السري-والجهري-بين-المكون.webp أفيقوا يا عرب رونالدو





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى