أخبار السودان

أسر شهداء فض الاعتصام.. رحلة البحث عن العدالة


الخرطوم: هبة علي

تتعرض اللجنة الوطنية المستقلة للتحقيق في مجزرة فض الاعتصام لانتقادات لاذعة، وضغوط من عدة جهات، ولم يخف الكثيرون يأسهم من خروجها بنتائج مقنعة لأسر الضحايا، بوجه الخصوص، وللشارع السوداني بوجه العموم، فبعد مرور ثلاث سنوات على تشكيلها ما زالت اللجنة الوطنية للتحقيق في فض اعتصام القيادة تباشر التحقيق بعد الاستيلاء على مقرها من قِبل قوة عسكرية وسط اتهامات بالعبث بملفات اللجنة، في وقت مضت فيه أسر الشهداء خطوات نحو طرح القضية أمام محكمة الجنايات الدولية.

ففي مطلع مارس قالت لجنة التحقيق إن قوة أمنية استولت على مقرها، وسمحت لجهات مدنية بدخوله، ومنعت العاملين مع اللجنة من الدخول واستلام أي معدات خاصة بعملهم.
وبحسب تعميم صحفي منسوب لرئيس اللجنة، نبيل أديب، فإن القوة الأمنية التي استولت على مقر اللجنة سمحت لجهات مدنية بدخول مقر اللجنة ومباشرة أعمال صيانة في داخل المقر.
كما أمرت بإخلاء المباني التي كانت يشغلها طاقم الحراسة الخاص باللجنة، وسلمتها للجهة المدنية المعنية، ومنعت العاملين مع اللجنة من الدخول واستلام أي معدات خاصة باللجنة.
إخلاء المقر
وقبلها بنحو شهر كانت وزارة المالية قد طلبت من اللجنة إخلاء مقرها، وأرسلت خطاباً بهذا المعنى إلى رئيس اللجنة، وذكر مقرر اللجنة، صهيب عبد اللطيف، وقتها أن وزارة المالية طلبت منهم إخلاء المقر الذي خصصته لصالح مجلس شؤون الأحزاب، داعية اللجنة إلى البحث عن مقر آخر.
واعتبر صهيب أن هذا القرار يمثل طرداً مباشراً للجنة من مقرها، وقال: “إن الأوضاع العامة عقب قرارارت (25) أكتوبر الماضي أصيبت بالتغبيش”، وأضاف: “تملكنا إحساس بأن اللجنة غير مرحب بها من قبل الحكومة، رغم أن اللجنة كانت تتعامل مباشرة مع رئيس الوزراء في الجانب المالي حسب ما جرى عليه العمل في السابق، وحسب قرار التكليف، رغم أن مسألة التمويل تتحملها الدولة، ولا يحق للجنة الحصول على أي دعم مالي خلاف ذلك”.
ربكة ومواصلة للعمل
بعد خروج القوة الأمنية ومغادرتها المقر، أصبح مجلس شؤون الأحزاب شريكاً مع اللجنة في المقر، الأمر الذي كانت ترفضه اللجنة بسبب سرية وحساسية التحقيق.
واشتبهت اللجنة بالعبث بالملفات إبان الاقتحام والصيانة وتوجهت إلى مجلس الوزراء باعتبار أنه الجهة التي تتبع لها وشكلت لجنة للمتابعة والتحقيق.
وأكد رئيس اللجنة، نبيل أديب، أنه لم يكن متاحاً لأي جهة الوصول للمحاضر أو الأجهزة، مشدداً على أن المبنى الآن مقر للجنة فقط دون أي جهة أخرى، وأن اللجنة تعمل بصورة طبيعية في التحقيقات.
وقال أديب لـ(السوداني) إن اللجنة تضرر عملها من غياب مجلس الوزراء الذي كانت تمده بتقارير دورية ويمدها بمتطلباتها.
وعن النتائج النهائية للجنة شدد أديب على أنهم ما يزالون ينتظرون قدوم الخبراء من الخارج.
كيف نثق بها؟
بعد طول أمد فترة التحقيق بفض الاعتصام وتسويف نتائج التحقيق هددت منظمة أسر الشهداء إبان فترة حكومة حمدوك بتدويل القضية، مُبديةً يأسها من التوصل لنتائج.
وبذات اليأس عبّر رئيس المنظمة، فرح عباس، بحديثه لـ(السوداني) قائلاً: (نحن قنعنا من لجنة فض الاعتصام)، مشدداً على أن توقعاتهم كانت في محلها من اللجنة، ومنذ تأسيسها في أن اللجنة لن تخدم قضية الشهداء، وفقط تقوم بإطالة الآجال الزمنية.
ولفت عباس إلى أن رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، ونائبه محمد حمدان دقلو، قطعا الطريق أمام العدالة؛ بسبب تورطهم وجميع الانقلابيين في مجزرة فض الاعتصام، وتابع: “هم عندنا متهمون بأنهم قتلة أبنائنا ولا يمكن أن يمتلكوا إرادة لتحقيق العدالة”.
وتساءل عباس: “كيف نثق بلجنة تم الاستيلاء على مقرها من قِبل جهة عسكرية وتم العبث بملفاتها؟”.
وأشار عباس إلى ذهابهم بقضاياهم لسوح العدالة الدولية، وأضاف: “سرنا بقضايانا في المحكمة الدولية خطوات، بسبب هذا الوضع وعدم وجود الرغبة والإرادة من القضاء السوداني لحقيق العدل، لا نريد منهم أي شيء أو أي شخص من حكومتهم المتداخلة الاختصاصات، وبالأساس هو نظام غير شرعي، ولن نعترف به إلى أن يتم إسقاطه”.
وأضاف: ”قضايانا في المحمكة الدولية وأوكلنا محامين هولنديين وسودانيين بهولندا”.

تاريخ اللجنة
بموجب نصوص الوثيقة الدستورية للفترة الانتقالية للعام 2019، أصدر رئيس الوزراء، د. عبدالله حمدوك، قراراً في (سبتمبر من ذات العام) بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة في فض اعتصام القيادة العامة، وتتشكل اللجنة من المحامي، نبيل أديب، رئيساً، وعثمان محمد عثمان، مقرراً، ومن النيابة الجنائية، صهيب عبد اللطيف مقرراً مناوباً، بالإضافة لعضوية آخرين.
ومُنحت اللجنة صلاحيات “التحقيق بغرض تحديد الأشخاص المسؤولين عن فض الاعتصام بالتحريض أو المشاركة أو الاتفاق الجنائي أو ارتكاب أي انتهاكات أخرى”.
وتختص اللجنة بتحديد وحصر عدد الضحايا من القتلى والمصابين والجرحى والمفقودين، وقيمة الخسائر المالية والجهات والأشخاص المتضررين من ذلك.
ويحق للجنة استدعاء أي شخص أو مسؤول حكومي أو نظامي أو موظف عام بغرض الإدلاء بشهادته أو التحقيق، وأيضاً من اختصاص اللجنة “طلب العون الفني من الاتحاد الإفريقي عبر وزارة الخارجية” ، ومنحت القرار للجنة حق تجميد الحصانات القانونية للقيام بعملها.
وكانت وزارة الصحة قد أعلنت سقوط (61) قتيلاً خلال فض الاعتصام، بينما تقول قوى الحرية والتغيير إن عدد الضحايا (128) قتيلاً، وتحمل المجلس العسكري مسؤولية مقتلهم، بينما يقول المجلس إنه لم يصدر قراراً بفض الاعتصام.

1639574084_473_الحكومة-تعلن-عن-عطلة-في-البلاد-تبدأ-السبت-وتنتهي-الاثنين أسر شهداء  فض الاعتصام.. رحلة البحث عن العدالة



المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى