أخبار السودان

أسر الشهداء.. مواقف متباينة من التسوية


تقرير: رندا عبدالله

مع تعدد المبادرات السياسية لإنهاء التوتر السياسي بالبلاد بين المكون العسكري والمدني تبرز الى السطح قضية التسوية السياسية مابين مؤيد ورافض، لكن يظل المؤيدون للتسوية في نظر الآخرين خونة ومارقين بينما الطرف الثاني هم ملائكة العدل والرحمة، وفي ظل ذلك أيضا تبرز قضية مواقف أسر الشهداء من التسوية، وهي القضية الأكثر عاطفية في مسار التسوية لانها تنبع من هذه الاسر التي فقدت فلذات أكبادها سواء في المواكب أو فض الاعتصام وأصبحت هي الأكثر ضررا وتضحية، غير أن بعض السياسيين يرون ان إبداء اي مواقف إيجابية من اسر الشهداء تجاه التسوية هي الخيانة بعينها وهو ما تعرضت له والدة الشهيد قصي التي انتاشتها السهام عبر وسائل التواصل الاجتماعي حين تداولت، ما قالته حول إمكانيتها التسامح في دماء ابنها، شريطة أن يضمن أن لا تعيش أي أم ما عاشته (انا ممكن اتسامح في دم قصي لو بضمن دولة ما تقتل ولد قدره ولو بضمن انو ما في أم تانية تعيش في ابنها ما عشته). وفيما يرى كثيرون تسوية قضية الشهداء، تتأرجح المواقف وتتباين حول القضية.

1
وفي مقابل ذلك قطع والد الشهيد كشة بعدم التنازل عن القصاص لابنه وقال في حوار مع منبر صحفي، قصاص ابني أهلك دونه وأقول للبرهان لا تسامي فوق الجراح، وقال حول مبادرات العفو مهما أوتيت من قوة لا أصدق ان يعفى أي أب عن دم ابنه وهذه الاتهامات لا تنفصل عن عمل المخابرات أي محاولة للإفلات عن العقاب مرفوضة .
وفي الأثناء يرى رئيس منظمة اسر الشهداء فرح عباس في حديثه لـ “الإنتباهة” ان التسوية السياسية غير صالحة لأنها ولدت في بيئة غير صالحة لوجود المكون العسكري الذي لا يزال يبطش بأبنائنا وأضاف: بحسب متابعاتنا ان ما تم حصره مؤخرا ان أكثر من (٢٥٥٠ ) جثة في مشارح العاصمة لمفقودين تم دفنهم دون تكملة الإجراءات، وهم من المفقودين، والتهمت الجرذان معظم أجسامهم وكذلك تم بيع القرنيات لمعظمهم ما يدل على عدم الإرادة لتحقيق العدالة، وتابع: لو كانت الرغبة في إرساء حكم العدالة كان يمكن ان توجد لجنة لحصر اسمائهم بوجود الطب الشرعي ويتم الفحص بالـdna بدلا من بيع القرنيات والتهام الجرذان لمعظمهم وهذه الحيثيات تضعنا أمام حقيقة نتفق عليها هي إرساء دولة القانون التي تسع الجميع.

2
ويؤكد عباس أنهم داخل المنظمة كثيرا ما نادوا بضرورة إصلاح المنظومة العدلية، بجانب إمكانية إضافة مبدأ تمكين السلطة القضائية كآلية مستقلة، قائلا: ذكرنا ان الوقت حان لإصلاح المنظومة العدلية بجانب إمكانية إضافة مبدأ تمكين السلطة القضائية كآلية مستقلة وحاكمة لحل النزاعات في ظل إساءة استخدام من قبل الذين يقومون بمهام السلطة في الدولة.
وفي رده على سؤال حول وجود جهة سياسية أو مطلبية قادرة على المساومة في قضية القصاص للشهداء او تمرير تسوية تفضي للإفلات من العقاب قال: لا يوجد اي جهة أيا كانت قادرة ان تساوم في حقوق الشهداء غير أسر الشهداء أنفسهم واي تمرير لهذه الأجندة يضعنا أمام قضية ثابتة ان النظام العسكري لا يرغب في تحقيق العدالة ولا لتوفير رؤية او إرادة لتحقيق ذلك بدليل ما ذكرناه من الجثث بجانب انه يتم تعيين نائب عام في كل مرة والغرض طمس الحقائق للإفلات من العقاب.
وأضاف: نحن في منظمة اسر الشهداء ومن خلال مسؤوليتنا الأخلاقية لن ندع مثل هذه الأجندة تمر مرور الكرام وليعلم الجميع ان الثورة مستمرة ويقظة لكل ما يحدث ولن نكون بعيدين من العدالة الدولية التي قطعنا فيها شوطا كبيرا حتى الآن لعدم وجود الإرادة لتحقيق العدالة بالداخل.

3
غير أنه وفي ذات الوقت تعرضت والدة الشهيد قصي لنقد عنيف وغير أخلاقي من بعض المحسوبين من التيار المؤيد للاءات الثلاث وصلت الى حد البذاءة في موقف لم يحترم والدة شهيد ما يدل بحسب كثيرين ان التطرف وصل إلى قمته عند البعض والتي يصوغها لهم بعض المجموعات السياسية التي عرفت بموقفها الحاد تجاه أي تسوية سياسية.

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف أسر الشهداء.. مواقف متباينة من التسوية





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى