أخبار السودان

أسرار التطبيع مع اسرائيل… هل حان وقت “البوح”؟


 

إعداد: القسم السياسي

بدأت العلاقات الإسرائيلية السودانية رسمياً بين إسرائيل والسودان في 23 أكتوبر 2020م، وقبل هذه الفترة لم تكن هناك علاقات رسمية قائمة، ولكن ووفقاً لنائب وزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي أيوب قرا فإن السودان وإسرائيل كانا يحتفظان بعلاقات سرية، لكن في 23 أكتوبر 2020م أعلنت إسرائيل والسودان عن إقامة علاقات دبلوماسية رسمية لأول مرة مما جعل السودان خامس دولة تطبع مع إسرائيل بعد مصر والأردن والإمارات والبحرين اللتين طبعتا في 2020م.

في يناير 2016م، طرح وزير الخارجية في النظام المخلوع إبراهيم غندور تطبيع العلاقات مع إسرائيل بشرط رفع الحكومة الأمريكية العقوبات الإقتصادية، وفقاً لموقع (ويكيبيديا) الموسوعة الحرة.

أعقب الرئيس المخلوع عمر البشير ذلك بقوله في مقابلة مع صحيفة عكاظ السعودية، «لو أن إسرائيل اليوم إحتلت سورية لم تكن ستدمر كما حصل الآن، ولم تكن ستقتل كما هي الأعداد المقتولة الآن، ولن تشرد كما شرد الآن.» …أرسلت إسرائيل طائرة بمُسعفين ومُعدات إلى السودان في محاولة لإنقاذ دُبلوماسي أُصيب بـجائحة فيروس كورونا.

تم الكشف أنه في مطلع سبتمبر 2016م تواصلت إسرائيل مع الحكومة الأمريكية وبعض الدول الغربية لتشجعهم على تحسين العلاقات بين إسرائيل والسودان بعد انقطاع العلاقات بين إيران والدول العربية في إفريقيا عام 2015م. في حدث أُقيم في بئر السبع فإن “أيوب قرا” كشف أنه على إتصال ببعض المسئولين السودانيين، ولم ينفِ الأخبار التي ترددت بخصوص قيام مسئول سوداني بزيارة إسرائيل…

في فبراير 2020م إلتقى بنيامين نتنياهو بعبد الفتاح البرهان في أوغندا، وإتفقا على تطبيع العلاقات بين البلدين، ولاحقاً في نفس هذا الشهر سُمح للطائرات الإسرائيلية بالتحليق في أجواء السودان.في أكتوبر 2020م زار وفد إسرائيلي السودان، وإلتقى بعبد الفتاح البرهان لإجراء محادثات حول تطبيع العلاقات بين البلدين.

خاض السودان رسمياً الحرب مع إسرائيل في حرب 1948م بين العرب وإسرائيل وحرب (الأيام الستة) عام 1967م على الرغم من عدم مشاركتها في أزمة السويس. في أوائل الخمسينيات من القرن الماضي، كان للسودان – الذي كان آنذاك غير مُستقل – علاقات تجارية نشطة مع إسرائيل.

لم يشارك السودان بنشاط في حرب (يوم الغفران) حيثُ وصلت القوات السودانية مُتأخرة جداً عن المُشاركة. وقد دعمت إسرائيل الميليشيات المسيحية التي حاربت الحكومة السودانية في الحربين الأهليتين السودانيتين الأولى و‌الثانية.

تطبيع العلاقات:

في 23 أكتوبر 2020م، أُعلن عن الإتفاق السوداني الإسرائيلي والذي سيعمل على تسوية العلاقات بين البلدين وإقامة علاقات دبلوماسية كاملة بينهما، وجاء في البيان أنهم قد إتفقوا على بدء علاقات إقتصادية وتجارية مع التركيز في البداية على الزراعة بالإضافة إلى مجالات التكنولوجيا الزراعية والطيران والهجرة وغيرها، وقد جاءت إتفاقية التطبيع في نفس اليوم الذي وقع فيه دونالد ترامب على إزالة السودان من قائمة الإرهاب.

علق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إتفاق التطبيع قائلاً: «فوز كبير للولايات المتحدة والسلام في العالم. وافق السودان على إتفاق سلام وتطبيع مع إسرائيل! مع الإمارات والبحرين، قامت الثلاث دول هذه بذلك في غضون أسابيع فقط، المزيد سوف يتبعهم!»

إتفاق التطبيع الإسرائيلي السوداني:

هو إتفاقٌ أُعلن بين إسرائيل والسودان في 23 أكتوبر  2020م، وبتوقيعه أصبح السودان خامس دولة عربية، بعد مصر عام 1979م والأردن عام 1994م، والإمارات والبحرين في سبتمبر 2020م توقع إتفاقية سلام مع إسرائيل، ستعمل الإتفاقية على تسوية العلاقات بين البلدين وإقامة علاقات دبلوماسية كاملة بينهما. يُذكر أن السودان أرسل قوات لقتال القوات الإسرائيلية ويعتبر إسرائيل دولة معادية.

تُعرف معاهدة السلام حسب القانون الدولي بأنها معاهدة (أو إتفاق) بين طرفين أو أكثر من الأطراف المتعادية (عادةً ما تكون دولاً أو حكومات) بحيث تُنهي رسمياً حالة الحرب بين الأطراف. وُقعت معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية في 26 مارس 1979م، وترتب عليها توقف حالة الحرب التي كانت قائمة منذ الحرب العربية الإسرائيلية عام 1948م مع سحب إسرائيل لكامل قواتها المُسلحة والمدنيين من شبه جزيرة سيناء التي كانت قد إحتلتها خلال حرب 1967م. أما معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية والتي وُقعت في 26 أكتوبر 1994م فقد حسمت العديد من القضايا، ومنها الحدود الإدارية بين الأردن والضفة الغربية التي احتلتها إسرائيل عام 1967م، بالإضافة لقضايا المياه والجرائم والبيئة والمعايير الحدودية وجوازات السفر والتأشيرات واللاجئين الفلسطينيين، ونصت مُعاهدة السلام على إنهاء حالة العداء الرسمية بين البلدين..

يُطلق على الإتفاق السوداني الإسرائيلي العديد من التسميات، وتتضمن: إتفاق التطبيع السوداني الإسرائيلي، معاهدة السلام السودانية الإسرائيلية، إتفاق السلام السوداني الإسرائيلي، الإتفاق الثلاثي (السوداني-الإسرائيلي-الأمريكي).

خلفية تاريخية:

السودان من الدول العربية التي خاضت حروباً ضد إسرائيل، وشهدت عاصمتها الخرطوم إتخاذ قرار للجامعة العربية عرف بقرار اللاءات الثلاث: (لا صلح، لا تفاوض، ولا إعتراف بإسرائيل).

ويُذكر بأن السودان أرسل قوات لمحاربة القوات الإسرائيلية في جميع الحروب العربية الإسرائيلية الكبرى، وتُعتبر إسرائيل دولة عدوة لها، وزُعم بأن القوات الجوية الإسرائيلية هاجمت القوات السودانية والإرهابيين الذين إحتموا في السودان في عامي 2009 و2012م.

قصف اليرموك:

وفي 25 أكتوبر 2012م، أعقاب إنفجار مصنع اليرموك للذخائر، وصفت إسرائيل عبر مسؤولها في وزارة الدفاع عاموس جلعاد بأن «السودان دولة إرهابية خطيرة» دون أن يؤكد تورط إسرائيل بالقصف.

في أوائل يناير 2016م، إشترط وزير الخارجية في النظام المخلوع إبراهيم غندور و البشير بتطبيع العلاقات مع إسرائيل بشرط أن ترفع الحكومة الأمريكية العقوبات الإقتصادية عن السودان. أعقب البشير ذلك بقوله في مقابلة مع صحيفة عكاظ السعودية، «لو أن إسرائيل اليوم إحتلت سورية لم تكن ستدمر كما حصل الآن، ولم تكن ستقتل كما هي الأعداد المقتولة الآن، ولن تشرد كما شرد الآن.» ..

الطائرات الإسرائلية تحلق في سماء الخرطوم:

في فبراير 2020م إلتقى بنيامين نتنياهو بعبد الفتاح البرهان في أوغندا، وإتفقا على تطبيع العلاقات بين البلدين، ولاحقاً في نفس هذا الشهر سُمح للطائرات الإسرائيلية بالتحليق في أجواء السودان. في مايو 2020م، أرسلت إسرائيل طائرة بمُسعفين ومُعدات إلى السودان في محاولة لإنقاذ دُبلوماسي أُصيب بـجائحة فيروس كورونا.وفي أغسطس 2020م، قام وزير الخارجية الأمريكي بجولة في عدد من دول الجامعة العربية، ومن بينها السودان.

في 15 سبتمبر 2020م، وقعت الإمارات العربية المتحدة والبحرين مع إسرائيل إتفاقيات التطبيع مع إسرائيل وأفادت الأنباء آنذاك بأن من المُتوقع أن يوقع السودان وعمان على الإتفاقيات بعد الإنتخابات الأمريكية.في 19 أكتوبر 2020م، غرّد الرئيس دونالد ترامب على (تويتر) قائلاً «أخبار عظيمة! وافقت الحكومة السودانية الجديدة، التي تحرز تقدماً كبيراً، على دفع (335) مليون دولار لضحايا الإرهاب والعائلات الأميركية، بمجرد إيداعها، سأرفع السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب. أخيراً، العدالة للشعب الأمريكي وخطوة كبيرة للسودان!».

وفد إسرائلي يلتقي البرهان سراً:

وفي 22 أكتوبر 2020م، زار وفد إسرائيلي السودان، حيثُ إلتقى عبد الفتاح برهان لإجراء محادثات حول تطبيع العلاقات بين البلدين. في 23 أكتوبر 2020م، إتفقت إسرائيل والسودان على إتفاق لتطبيع العلاقات. وأُعلن عن هذه الإتفاقية عبر مؤتمر هاتفي بحضور الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، ورئيس مجلس السيادة عبد الفتاح برهان، ورئيس الوزراء المستقيل عبد الله حمدوك، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وقال وزير الخارجية السوداني بالوكالة في 23 على شاشة التلفزيون الرسمي إن إتفاق السودان سيعتمد على موافقة المجلس التشريعي الذي لم يتم تشكيله بعد.

الإتفاقية:

في 23 أكتوبر 2020م، أُعلن عن الإتفاق السوداني الإسرائيلي والذي سيعمل على تسوية العلاقات بين البلدين وإقامة علاقات دبلوماسية كاملة بينهما، وجاء في البيان أنهم قد إتفقوا على بدء علاقات إقتصادية وتجارية مع التركيز في البداية على الزراعة بالإضافة إلى مجالات التكنولوجيا الزراعية والطيران والهجرة وغيرها، وقد جاءت إتفاقية التطبيع في نفس اليوم الذي وقع فيه دونالد ترامب على إزالة السودان من قائمة الإرهاب.

علق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إتفاق التطبيع قائلاً: «فوز كبير للولايات المتحدة والسلام في العالم. وافق السودان على إتفاق سلام وتطبيع مع إسرائيل! مع الإمارات والبحرين، قامت الثلاث دول هذه بذلك في غضون أسابيع فقط. المزيد سوف يتبعهم!»

وفي فبراير الماضي كشفت مصادر سودانية لصحيفة (العرب) عن وجود مبعوث سوداني في إسرائيل لمناقشة تعزيز العلاقات مما يندرج ضمن مساعي قائد الجيش عبدالفتاح البرهان لاستثمار مساعي التطبيع مع تل أبيب في تفادي ضغوط الولايات المتحدة لعودة الحكم المدني في البلاد والتي إشتدت مؤخراً مع تلويح واشنطن بفرض عقوبات قد تزيد من عزلة الجيش.

وذكرت المصادر أن البرهان يراهن على العلاقات الاستراتيجية الوثيقة بين تل أبيب وواشنطن لفك عزلته وتجنب المزيد من الضغوط الدولية عليه مقابل المضي قدماً في إتفاقية التطبيع مع تل أبيب التي لازال معلقة إلى حد الآن.

وقال مصدر إن مسؤولاً سودانياً يزور إسرائيل سعياً لتعزيز العلاقات تزامناً مع تصاعد الضغط الغربي من أجل العودة إلى الحكم المدني في السودان. وأضاف المصدر أن المبعوث الرئاسي وصل إلى إسرائيل في بداية الأسبوع.

والشهر الماضي، قالت هيئة البث الإسرائيلية (رسمية)، في نبأ مقتضب، إن وفداً إسرائيلياً وصل العاصمة السودانية، فيما لاذت الخرطوم بالصمت، بينما لم تذكر هيئة البث، المزيد من التفاصيل حول زيارة الوفد الإسرائيلي.

وفي نوفمبر 2020م، أرسلت إسرائيل أول وفد لها إلى السودان وذلك بعد نحو شهر على إعلان اتفاق تطبيع العلاقات بين البلدين ليقوم بعدها وفد رسمي إسرائيلي برئاسة وزير المخابرات السابق إيلي كوهين بزيارة الخرطوم.

ورغم أن جهود التطبيع توقفت في مرحلة معينة بسبب رفض بعض القوى السياسية والشعبية لقرار التطبيع فإن المجلس العسكري يفكر في استئناف جهود التطبيع خاصة وأن المجلس يواجه إنتقادات داخلية وخارجية كبيرة بسبب الإصرار على إنهاء الحكم المدني.

وكانت الولايات المتحدة وجهت تحذيرات إلى الجيش السوداني من مغبة الاستمرار في استعمال العنف ضد المتظاهرين السلميين المطالبين بالعودة إلى الحكم المدني والرافضين للإنقلاب على الحكومة ملوحةً باستخدام عقوبات.

لكن التحذيرات الأميركية لم توقف العنف ضد المتظاهرين المناوئين للسلطة العسكرية فيما نزل أنصار المجلس العسكري الأسبوع الجاري في استعراض للقوة تأييداً للبرهان وللمجلس.

وعلى الجانب الإسرائيلي يعدد الإسرائيليون الفوائد التي سيجنونها من التطبيع مع السودان، ومن إتساع رقعة التطبيع مع الدول العربية بشكل عام، وقد لخص رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو كل ذلك، في تصريحات تلت الإعلان عن التطبيع مع السودان.

وقال نتنياهو إن التقارب مع الخرطوم سيفتح منافعاً للإسرائيليين الذين يعبرون المحيط الأطلسي، وأضاف (نحن الآن نطير غرباً، فوق السودان، وفقاً لإتفاقات عقدناها حتى قبل أن نعلن التطبيع، وفوق تشاد، التي أقمنا معها أيضاً علاقات، إلى البرازيل وأميركا الجنوبية).

وإلى جانب ما تحدث عنه نتنياهو، تبدو الفوائد الأمنية والاستراتيجية التي ستحصل عليها اسرائيل متعددة ، فعبر إقامتها لعلاقات أمنية ودبلوماسية مع السودان، ستطّلع الحكومة الإسرائيلية على نشاطات تعتبرها إرهابية أو معادية لها في مناطق متاخمة للسودان مثل تشاد ومالي والنيجر، كما أن إسرائيل تنظر إلى الفائدة الأكبر من الناحية الاستراتيجية، وهي إبعاد السودان تماماً عن الحلف الإيراني.

 





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى