اسعار العملات

أزمة الغذاء العالمية..سلاح الجوع


 

أعدها:المثنى عبدالقادر

هجوم أوديسا يرفع الـتوتر بعد إتفاق تصـديرالـحبوب الأمـمي
لافروف:على الغرب وقف ممارساته في مواجهة أزمة الغذاء
السعودية تقدم (100)مليون دولار لدعم الأمن الغذائي بالسودان
هانكي:العقوبات ضد روسيا إنعكست بأمريكا وأوروبا وإفريقيا
موسكو:تطهيرالبحرالأسود من الألغام يسمح بإبحارالسفن للعالم
بروفسيور :أوروبا ستتحمل تكاليف أكبرمن الولايات الـمتحدة

أفضت ثلاث أزمات مجمعة (الصراع -كوفيد 19 – تغير المناخ) ، أفضت إلى أزمة أخرى هي الجوع ، حيث إرتفعت أسعار الأغذية بنسبة 23% في 2021،جراء تداعيات الإغلاق الكامل لدول العالم جراء فيروس كوفيد 19، فوضعت نهاية للعديد من السنوات التي سادها استقرار الأسعار نسبياً، ويرجع أحد أسباب ذلك إلى الأحداث الجوية التي ألحقت الضرر بالمحاصيل وصعود تكاليف الطاقة، ثم جاء بعد ذلك الحرب الروسية الأوكرانية أواخر فبرايرالماضي، الذي أفضى إلى بلوغ الأسعار أعلى مستوياتها على الإطلاق نتيجة لإضطراب تدفقات السلع الأولية من أثنين من أكبر بلدان العالم المصدرة للقمح والسلع الاستهلاكية الأساسية الأخرى:-
إتفاق اسطنبول
بعد التأثير الكبير الذي تركته الحرب الروسية الأوكرانية، على صادرات الحبوب والقمح لدول العالم، وما تسببه من إرتفاع كبير على الأسعار، والتسبب بأزمات غذاء عالمية، بدأت تظهر مؤشرات على قرب إنتهاء هذه الأزمات مع توقيع إتفاق روسي أوكراني لتصدير الحبوب،حيث يوفر الإتفاق الذي وقعته روسيا وأوكرانيا في تركيا وبرعاية الأمم المتحدة (الجمعة الماضية)، تصدير الأغذية والأسمدة الأوكرانية من خلال (3) موانئ مطلة على البحر الأسود،وخلال توقيع الإتفاق، أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن خطة نقل الحبوب ذات أهمية كبيرة، وسينفذها ويراقبها مركز تنسيق مشترك مزمع إنشاؤه في إسطنبول.
وقال أردوغان: سنساهم بواسطة إتفاقية شحن الحبوب من أوكرانيا في منع خطر جوع يهدد مليارات البشر حول العالم،كما أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أن هذه الإتفاقية غير مسبوقة، ولكنها تأتي في سياق نزاع دموي ما زال يتواصل ويسبب موت الأبرياء،وقال غوتيريش، إنه من دون هذه الإتفاقية لن نتمكن من إعادة الاستقرار لأسعار الغذاء في العالم ومساعدة الفئات الهشة،وبحسب مسؤولي الأمم المتحدة سيستغرق إنشاء المركز ثلاثة إلى أربعة أسابيع، ما يعني أن شحنات الحبوب قد لا تبدأ بالتدفق السريع قبل النصف الثاني من أغسطس القادم.
هجوم أوديسا
عانى العالم من أزمة غذاء طاحنة جراء الحرب بين روسيا وأوكرانيا والمستعرة منذ (5) شهور، نتيجة تعطل شحنات القمح والحبوب بالموانئ الأوكرانية، أوكرانيا تمثل لبعض الدولة سلة غذاء كبيرة خاصة داخل القارة الإفريقية، وبعد جولات عدة وقعت أوكرانيا وروسيا، في إسطنبول، إتفاقيتين منفصلتين مع تركيا والأمم المتحدة بشأن تصدير الحبوب والمنتجات الزراعية عبر البحر الأسود، ووقع وزيران من روسيا وأوكرانيا الإتفاق بشكل منفصل وتجنبا بحرص الجلوس على طاولة واحدة أو التصافح خلال المراسم.
لكن بعد يوم من توقيع وزراء من روسيا وأوكرانيا على إتفاقية ترعاها الأمم المتحدة وتركيا، وتسمح بتصدير الحبوب من موانئ أوكرانيا على البحر الأسود بهدف تخفيف أزمة الغذاء التي سببتها الحرب، استهدفت غارات صاروخية ميناء أوديسا جنوبي أوكرانيا بعد يوم واحد فقط من توقيع كييف وموسكو على إتفاقية تتيح استئناف تصدير الحبوب من سواحل أوكرانيا على البحر الأسود،وقال المتحدث باسم الإدارة العسكرية لمدينة أوديسا، سيرهي براتشوك، إن صاروخين ضربا البنية التحتية للميناء في حين نجحت الدفاعات الجوية الأوكرانية بإسقاط اثنين آخرين.
في السياق قال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، إن روسيا نفت لأنقرة أي تورط لها في الضربات على ميناء أوديسا الأوكراني،وأوضح أكار غداة توقيع كييف وموسكو في إسطنبول إتفاقاً بشأن استئناف صادرات الحبوب الأوكرانية قال لنا الروس إن لا علاقة لهم على الإطلاق بهذا الهجوم، وإنهم يبحثون هذه المسألة من كثب،كما أعربت تركيا عن قلقها إثر الضربات على ميناء أوديسا، وقال أكار كون هذا الحادث وقع مباشرة بعد الاتفاق الذي أبرمناه بالأمس.. يثير فعلاً قلقنا، مضيفاً سنواصل تحمل مسؤولياتنا في الاتفاق الذي توصلنا إليه بالأمس.
إلى ذلك صرحت الامم المتحدة ان تهديد أزمة الغذاء جراء نقص الحبوب ،وكان الغرب قد إتهم روسيا بإبطال إمداد الحبوب الأوكرانية إلى الأسواق العالمية ،لكن خنقت سلطات كييف نفسها بالعديد من العوامل أمام تصدير الحبوب فالقوات الأوكرانية قامت بوضع الألغام في البحر الأسود وهذا لايسمح بنقل الحبوب الحبوب للأسواق العالمية عن طريق السفن،ولقد صرحت روسيا أنها لاتمنع تصدير الحبوب من أوكرانيا واذ طهرت أوكرانيا موانيء المناجم فستتمكن السفن المحملة بالحبوب من مغادرة الموانيء دون أية مشاكل.
وقف ممارسات الغرب
قال وزير الخارجية الروسي سيرجى لافروف ، سنقوم بتطوير إقتصادنا أولاً، وفيما يخص أزمة الغذاء العالمي، فروسيا لم تسع لوضع عقوبات على الغذاء والأسمدة الروسية،جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك مع سامح شكري وزير الخارجية بالعاصمة المصرية القاهرة (الأحد)،وأضاف لافروف أن واردات القمح الروسي تخضع لعقوبات، ونحن لا نقوم بأية استفزازات فيما يخص المواد الغذائية وعلى الغرب أن يتوقف عن ممارساته في مواجهة أزمة الغذاء.
ماكرون والسيسي
إلتقى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في باريس وأجريا محادثات ترمي إلى تعزيز العلاقة المبنية ،واستقبل ماكرون السيسي في قصر الإليزيه بعد أيام من استقباله الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ،وسط مخاوف متزايدة من آثار الحرب الروسية الاوكرانية على إمدادات الأغذية العالمية، حيث ناقش الرئيسان سبل التعامل مع العواقب الإقتصادية وتلك المتعلقة بالطاقة والأمن الغذائي العالمي لهذا النزاع، وفق أوردت الرئاسة الفرنسية في بيان،وتطرق ماكرون والسيسي أيضاً إلى مكافحة المناخي، علماً أنه من المقرر أن تستضيف مصر مؤتمر الأطراف للمناخ (كوب 27) في منتجع شرم الشيخ في نوفمبر المقبل.
السعودية تدعم السودان
أعلنت وزارة الخارجية السعودية، توقيع المملكة على إتفاقية لتقديم الدعم الغذائي، بالشراكة مع البنك الدولي وبرنامج الأغذية العالمي، بمبلغ (100) مليون دولار، استجابةً لإنعدام الأمن الغذائي الشديد في السودان،وتأتي الخطوة مساهمة من المملكة في تمويل الإتفاقية من خلال دعم الصندوق الاستئماني بالشراكة مع عدد من الجهات المانحة،وأكد السفير السعودي لدى السودان على بن حسن جعفر استمرار جهود مملكة الانسانية في دعم السودان على المستوى التنموي والإغاثي، منوها بتوجيه القيادة للمملكة بالوقوف مع السودان في كل الأوقات ودعم كل مامن شأنه تحقيق الاستقرار الإقتصادي والإجتماعي في السودان.
تفاقم التأثير الدولية
أدت العقوبات الغربية ضد روسيا لنتائج كارثية على سكان الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي والدول النامية ،وكانت نتيجة إدخال تدابير تقييدية ضد روسيا ما ساهم في أزمة الغذاء في الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وأصبح يهدد معه دول إفريقيا بسبب إرتفاع أسعار الطاقة وزيادة التضخم وزيادة في أسعار السلع الأساسية بمافي ذلك الخبز والسكر وزيت عباد الشمس.
ويقول أستاذ الإقتصاد التطبيقي ومؤسس والمدير المشارك لمعهد جونز هوبكنز الأمريكي ،ستيف هانكي، أن العقوبات ضد روسيا هي سلاح إقتصادي يستخدم في حرب غير معلنة ضد روسيا وقد أثبتت هذه العقوبات مثل غيرها عدم فعاليتها تماماً في تحقيق هدفها المعلن المتمثل في تغيير سلوك روسيا، مشيراً أن العقوبات لم تكسب الحرب أبداً وأثبتت أنها تأتي بنتائج عسكية،ويعتقد ستيف أن روسيا تتحمل التكاليف الإنسانية والإقتصادية ومع ذلك لايمكن مقارنتها بالخسائر التى يتكبدها الغرب في هذه الحالة حيث سيتحمل الإتحاد الأوروبي تكاليفاً أكبر بكثير من الولايات المتحدة لكن تلك التكاليف والإضطرابات الناجمة عن العقوبات لن تقتصر على أوروبا والولايات المتحدة سوف تنتشر في جميع أنحاء العالم وتصبح عبئاً كبيراً على البلدان والشعوب الفقيرة.
في الإطار تشير صحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكية أن الولايات المتحدة وشركائها الأوربيين لم يكونوا مستعدين للضغط الإقتصادي الذي يتعين عليهم تحمله بسبب حملة العقوبات ضد روسيا ،ونتيجة لمثل هذه الإجراءات من قبل الإدارة الأمريكية إرتفعت أسعار الطاقة في أمريكا وأوروبا بشكل حاد ،ويقول نائب رئيس الأبحاث في مؤسسة (كارنيجي) الأمريكي، لاندرو فايس، فلقد فشلت الحكومات الغربية في التقييم الكامل لمدى ضعف إقتصاداتها.
في المقابل قال السفير الخاص بوزارة الخارجية الروسية أوليج أوزيرف خلال مائدة مستديرة مع الدول الإفريقية (أنغولا – نيجيريا- الكاميرون) أن الدول الغربية من خلال ممارستها أدت إلى إفتعال مشاكل ليس لروسيا لكن للدول الإفريقية ،موضحاً أنه من أجل حل أزمة الغذاء من الضروري إزالة جميع العقبات الأحادية الجانب من الغرب ضد الأعمال الروسية الإفريقية في مجالات الخدمات اللوجستية والتأمين والتسعير بفضل ذلك يمكن توريد الحبوب والأسمدة الروسية إلى الأسواق.
تحليل غربي عميق
عززت تجرية الولايات المتحدة في سياق المشاركة المباشرة للوحدات الوطنية في الأراضي الأجنبية بين الأمريكيين الحاجة إلى استخدام قوات طرف ثالث لإضعاف المنافسين حيث تلتزم واشنطن بهذا التكتيك في أوكرانيا أيضاً لتتجنب المواجهة المباشرة مع موسكو وتزود نظام كييف بالأسلحة لإطالة أمد الصراع الأوكراني وإلحاق أكبر قدر من الضرر الإقتصادي لروسيا.
ومع ذلك وفقاً لمحلل الأمريكي جارد بيتير سون فأن التوترات في أوكرانيا ليست أذكى فكرة لواشنطن الولايات المتحدة بحججها حول إدراج أوكرانيا في حلف (الناتو) هي نفسها دفعت روسيا لبدء العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا ،ويعتقد البروفسيور جارد أن (الناتو) مارس سياسة التوسع نحو الشرق منذ عام 1999م لكن في الوقت لم يكن هناك أي تهديد روسي،وأن قرار الولايات المتحدة بالذهاب في مغامرة مع أوكرانيا هو تعبير عن طموحات الهيمنة الأمريكية على العالم.
أما الأستاذ بجامعة شيكاغو جون ميرشايمر فأنه يقول أن الولايات المتحدة مسؤولة بشكل أساسي عن ظهور الأزمة الأوكرانية وقال الأستاذ خلال برنامج لمركز روبرت شومان للدراسات المتقدمة، يقول أن موسكو ليست مهتمة بأن تصبح أوكرانيا جزءاً من روسيا ،وأن روسيا مهتمة بألا تصبح كييف نقطة إنطلاق للعدوان الغربي على روسيا ما لم تستطع موسكو للشعور بالأمان في مواجهة تهديد مستمر من أوكرانيا.

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف أزمة الغذاء العالمية..سلاح الجوع



المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى