أخبار السودان

أربع سنوات على رحيل الشهيد الفاتح النمير «ثائر أم درمان الشاب»


يمثل النصف الثاني من شهر يناير موجة حزينة من الذكريات على بعض الأسر السودانية التي فقدت خيرة بنيها وبناتها منذ اندلاع ثورة ديسمبر التي أطاحت بنظام الرئيس المخلوع عمر البشير.

وشهد تاريخا السابع عشر والحادي والعشرين من يناير 2019 إصابة ثم ارتقاء روح ثائر مدينة أم درمان الفاتح النمير.

النمير صاحب الأربعة وعشرين ربيعاً أصيب في موكب السابع عشر من يناير، قبل أربعة أعوام، لتفيض روحه بعدها بأربعة أيام من إصابته.

كان الفاتح عمر النمير محباً للثورة والثوار وكتب قبل رحيله بأيام رثاء عن الشهيد صالح عبد الوهاب.

درس النمير الهندسة الميكانيكية في جامعة السودان وساعة ارتقاءه كان قد تبقى شهرين فقط لتخرجه بدرجة البكلاريوس.

وأصيب ثائر مدينة أم درمان ابن الثورة الحارة التاسعة في ضاحية بري بالخرطوم بطلق ناري مباشر اخترق عينه اليمني واستقر في قاع المخ لينقل بعدها إلى مستشفى رويال كير الذي أسلم فيه الروح إلى بارئها.

ووري جثمان الفاتح عمر النمير بمقابر حمد شرفي بعد أن بكته مدينة أم درمان بالدمع الثخين حزنا على فراقه وتحسرا على شبابه.

وعرف موكب تشييعه ملحمة ثورية حيث امتد من محطة (شقلبان) بالثورة وحتى (شارع النص) وخرجت الأسر على امتداد الطريق مشاركة في التعزية ومقدمة الماء للمشيعين الذين وصل بعضهم من خارج ولاية الخرطوم.

من أشهر العبارات التي كان يرددها الراحل (أنا لست رعديدا يكبل خطوه ثقل الحديد) و(تخيلي قهر الصحاب وصديقهم متكئ على أكتافهم وجميعهم في القلب، أمه، حبيبته، وطنه وموضع الرصاصة وعلى الخد التراب).

كان الشهيد محبا لرياضة التجديف، مولعاً بالقراءة، وكان في طريقه لإتمام رواية كتبها بنفسه وبدأها قبل سنوات غير أن يد القدر كانت أسرع.

بؤرة استنارة
حمل الفاتح النمير بذرة مشروع استنارة ثقافية وفكرية واعية وظهرت ملامح نبوغه بتأسيسه لمدونة (ألفا) المهتمة بعرض الكتب والأفلام والروايات والدوريات العلمية.

انضم الراحل إلى موقع (قود ريدس) المتخصص في عرض الكتب ولما يتجاوز عمره السابعة عشر بعد، لتلوح في الأفق شخصيته المحبة للقراءة.

اهتم الفاتح النمير في مجال تخصصه الهندسي بمشاريع الطاقة البديلة والحلول الممكنة لتخفيض التكلفة العالية للطاقة الكهربائية في السودان.

أربع سنوات مضت على رحيل النمير وارتقاء روحه المحبة للخير والتضحية وحب البلاد، مرت ووطنه يلهج بالشكر لكل قطرة دم وحبر سكبها للإنسانية جمعاء.





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى