المقالات

أذكياء التبرير للكنكشه في كراسي معاقل الكندشه


  سهام الحق

عبدالناصر عبدالرحمن مُسبَّل

   أعتقد أن ما يحدث في السودان هو (إنزلاق أرضي) لركائز و دعائم الأخلاق والقيم و المثل التي تبشر بها روح العالم المتحضر و العصر الذي نعيش فيه و أن وصف ما يحدث بأنه مجرد أزمة سياسية فيه الكثير من المجاملة للمتصارعين من أحزاب و كيانات مشاركة في ساحة العمل السياسي. أكثر من ذلك ….يبدو لي أن مكونات الطيف السياسي من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار بما فيها من مكونات تضمر نزعات مستندة على خيارات الإنقلابات العسكرية…كل هذه المكونات قد فقدت الكثير من الثقة في كل أو بعض ما كانت تدعو إليه (نظريا) وتعبر عنه (إنشائيا) من ثوابت  فلسفات و دعاوى. رأينا و سمعنا التنظير بالشعارات المهندمة مظهرا يتبختر متعاليا بجوهر فارغ فكان حصاد تبختره المتعالي الملايين من السودانيين و السودانيات الذين راحوا و رحن ضحايا شطحات العقول المأزومة التي لا تجيد غير الشر بالتفنن في القتل و الحرق و الإغتصاب و التشريد و النزوح واللجوء و صناعة البؤس و الشقاء. و…. جحافل من جيوش الفقر و العوز و ضنك العيش دفعتهم المأساة إلى أطراف مدائن سادتهم و زعمائهم وقادتهم  أصحاب الحظوة  الذين ركبوا على عظام رئوسهم و ظهورهم لاعتلاء كراسي الخرطوم الوثيرة و صاروا يخرجون زكاة إستقرارهم بضع كلمات تطيب خواطر من أزعجهم عنت مداهمات أجهزة الأمن لمحاصرة و منع الحريمة. و الحقيقة… حتى كلمات تطييب الخواطر هذه هي جزء من لعبة أذكياء التبرير للكنكشة في كراسي  معاقل الكندشة فترة إثر فترة.
مضت قرون منذ ان  توصل عقل الإنسانية إلى حقيقة ان السياسة هي تحليق بين عالمين : عالم نظري تستند فرضياته على ما يجب ان يكون نظريا و عالم واقعي تستند فرضياته على ما يفرضه الواقع ويجعله ممكنا. و قد صاغ الإستراتيجيون الممارسون ذلك في ما يمكن تلخيصه و إختصاره  في ان السياسة هي (فن إبتكار الخيارات في إطار ممكنات ساحة الزمان و المكان). لو تأمل قادتنا و زعماؤنا و داعموهم من الخبراء الإستراتيجيين و الوطنييين و المحلليين السياسيين لتوصلوا إلى حقيقة أن ممكنات ساحة الزمان و المكان كلها تستمد أصولها من منصة واحدة ترسخت في قناعة (لا  للإنقلابات و الحكم الشمولي….نعم للديموقراطية و احترام إرادة الشعب).
محاولات الخداع و التذاكي بالتجاسر على إرادة الشعب بأسلحة العنف لا تقود إلا إلى إثبات ما ظل تاريخ البشرية يكرر إثباته عبر العصور…. :
جهلاء القادة و الزعماء في العالم هم الذين قادوا و يقودون شعوبهم إلى حروب أهلية داخلية او حروب خارجية عبثية.
الحرب الأهلية لا تبدأ بصدور إعلان ولا تتقيد بقوانين امم متحدة او وحدة افريقية او ترويكا او تحالف عربي لدعم الشرعية.
للحرب الأهلية علامات صغرى كما    لها علامات كبرى و قد رأينا ولا نزال نرى في السودان من علاماتها الصغرى  الحفاة العراة الجاهلين من مختلف الكيانات السياسية و مختلف الإتجاهات الجغرافية يتطاولون في البنيان و يتمتعون بالشهوات اكلا و شربا و سكنا نفسيا مثنى وثلاث و رباع من أرصدة حسابات موارد و ثروات اهل السودان الذي لا يجد غالب أهله قوت يومهم و….. من يجد القوت لا يجد الدواء …. من يجد الدواء لا يجد التعليم …. من يجد.التعليم لا يجد الأمن…..
من علامات الحرب الأهلية الكبرى هذا التجاسر على الٱخرين بأسلحة العنف قتلا و اغتصابا و ضربا و نهبا و سجنا لمجرد أن الٱخرين يطالبون بحياة ترتقى إلى مستوى حياة الإنسان العادي جدا في العالم الذي يشاهدون قادتهم و زعمائهم يحجون إليه في رحلات  الشتاء و الصيف و الخريف و الربيع و التسوق و…..الهروب من.حر النهار في رمضان.
اقول لمن يصر على تشنيف ٱذاننا بالحديث عن هيبة الدولة…هيبة الدولة مثل العطر في القارورة لا تشتم رائحته إلا بعد فتحها…و قارورة  هيبة أي دولة هي قلوب أفراد شعبها و الذي لا تعينه قدراته على معرفة مافي قلوب افراد الشعب السوداني لن تعينه قدراته على فهم معنى هيبة الدولة و لا معنى الدولة ولا معنى الحكومة و عليه ان (يمد لحافو قدر فهمو). الحكومة التي تريد ان تفرض هيبة دولتها على شعبها عليها اولا ان تفرض على نفسها هيبة الشعب الذي يقبلها حاكما لتتذوق بعد ذلك طعم معنى هيبة الدولة.
ما يحدث في السودان هو عار وطني من صنع أنفسنا و من العيب بعد ان تمرغنا في اوحاله ان يحاول بعضنا المكابرة ليوهم الٱخرين بقدرتنا على محو هذا العار أو  ان يحاول الإيحاء پان جهود منظمات عالمية و إقليمية هبت لمساعدتنا هو تدخل في سيادتنا و شئؤننا الداخلية …….
(ما دخلت الأمم المتحدة و منظمة الوحدة الإفريقية و دول الترويكا من حدودنا…..لكنها تسربت كالنمل من عيوبنا) او كما قال شاعرنا المرحوم نزار قباني…نسأل الله له واسع الرحمة و المغفرة……
( ما دخل اليهود من حدودنا..
……لكنهم…
تسربوا كالنمل من عيوبنا).
أقول… :
( الصقر إن وقع كترت البتابت عيب)… تحياتي

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف أذكياء التبرير للكنكشه في كراسي معاقل الكندشه





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى