الإقتصاد

آخر سداد بواخر الوقود….. من المسؤول؟


الخرطوم: نجلاء عباس- هالة حافظ
تظل مشكلة سداد قيمة  بواخر النفط التي ترسو في موانئ بورتسودان من أكبر الأزمات التي تعاني منها الحكومة السودانية عقب إنفصال الجنوب ونضوب النفط السوداني ،فظلت حكومة الإنقاذ البائدة وما تلاها من حكومة الثورة تعاني من ذات الإشكال والذي في ظاهره عجز  عن السداد ،بينما يلمح في باطنه سوء إدارة على المستوى البعيد والقريب ،فدولة تستطيع أن تشتري العربات الفارهة وتبني المنازل الفخمة وتنفق على وزرائها  إنفاق من لا يخشى الفقر تعجز بطبيعة الحال عن شراء الوقود لشعبها المطحون وتنفق أضعاف ذلك في أشياء أخرى .
ولعل أخبار دفع متأخرات رسو وعدم التفريغ للبواخر النفطية بعد طلبها   من الأخبار التي لم تعد تشد القراء كثيراً لتعودهم عليها .
وسبق وأن هددت عدد من شركات النفط العالمية بمقاضاة الحكومة السودانية على رفضها أو عجزها عن تفريغ شحنات النفط لشهور ،وربما كان التأخير أو العجز أحياناً لصراعات على عمولات سابقاً في عهد المخلوع ،وربما لا تزال ذات المنهجية موجودة الآن ربما ..!!
عجز وفشل
عزت الشركة السودانية للكهرباء القابضة وجود إنخفاض كبير في التوليد  الكهربائي إلى توقف بعض الماكاينات عن العمل لعدم توفر قطع الغيار بجانب عدم توفر الجازولين والفيرنس وحملت الوزارة مسؤولية تأخير استيراد الوقود لتشغيل المحطات الحرارية وقالت أنه إجراء بين وزارتي المالية والطاقة لا دخل للشركة فيها، ويبدو ان مشكلة الفيرنس لم تبرح مكانها منذ ما قبل إجراءات  25 أكتوبر بحسب إفادات سابقه لوكيل الطاقة السابق للصحيفة  حسين محمود بأن عودة قطوعات الكهرباء سببها نقص حاد في الوقود، حيث قال عند تكليفه بالمنصب بداية نوفمبر فوجئ بعدم وجود وقود الفيرنس لعمل الآليات بشكل سليم مما أضطرهم لاستلاف الفيرنس من شركة سكر كنانة إلى أن تم الإتصال مع وزارة  المالية لتوفير باخرة فيرنس،مشيراً إلى موافقتها بيد أن الإجراءات عادة لاستيراد الوقود تأخذ وقتاً، إلى أن تم إكتشاف أن هناك باخرةً ستصل في الخامس  من ديسمبر القادم، وأكد على أنه تم دفع كل مستحقات باخرة الفيرنس التي تحمل حوالي ٤٠ الف طن.
(سدها وقدها)
لكن ما كشفت عنه شركة الكهرباء عن نقص الوقود يؤكده المستشار بالكهرباء المهندس أبوبكر عباس  أنه في الفترة السابقة كان هناك استقرار للإمداد الكهربائي الذي إعتمد بشكل كبير على المياه مما أدى إلى إحداث شح كبير بجانب صيانة عدد من الأجهزة ولكن هذا لا يحل المشكلة فلا بد من إيجاد حلول جذرية للصيانة وتوفير الاسبيرات ووجود مخزون كاف من الوقود ومع ذلك نعمل بكل جهد لتحقيق إمداد مستقر وقال (كل ما نسدها بي جاي تتقد بهناك) بجانب قلة وارد الوقود الذي لا يكفي شهراً ،وقال ( من الملعقة للفم مباشرةً) ولا يوجد مخزون مشيراً إلى أن وجود هذه المعوقات تحول دون توفير استقرار للإمداد الكهربائي، وأضاف أن فترة إنقلاب الحكومة كان هناك استقرار ملحوظ وذلك لأسباب سياسية وإدخال وقود من كل الجهات حتى يشعر المواطن بفرق الحكومات ولكن نسبة ان الحل مؤقت نفد الوقود وتعطلت عدد من الأجهزة مما أعاد برمجة القطوعات أسوأ من السابق بجانب تباطؤ المالية في إلتزامها بسداد مالي لشحنات الوقود وإتهامها لقطاع الكهرباء بالتجنيب مؤكداً أن الحساب المالي الخاص بالكهرباء موجود على بنك السودان المركزي الذي يؤكد استحالة وجود تجنيب وقال أن المالية تطمع في إدخال إيرادات الكهرباء إلى خزينة الدولة موضحاً  أن تلك الإيرادات تفي التزامات أخرى وتغطي المنصرفات الإدارية  (مرتبات الموظفين ) والصيانة والتشغيل، وتابع أبوبكر قائلاً أن قطاع الكهرباء لن يتحسن إلا إذا تم إلتزام كامل من المالية بالإيفاء بالسداد المالي وتوفير العملة الأجنبية لجلب الاسبيرات والوقود بجانب تولي المناصب القيادية للمؤهلين وذوي الخبرات المتخصصة في المجال، فقطاع الكهرباء لا يتحمل المحاصصة والترضيات وأضاف لابد من وقف التدخل السياسي الذي أضر كثيراً بالقطاع ،عن الكثير من الإشكالات التي يعاني منها قطاع الكهرباء وتؤدي إلى تردي الخدمة وإحداث برمجة لقطوعات لساعات طويلة  وقال إن الوضع في قطاع الكهرباء منهار تماماً ومتهالك من كافة الجهات سواءً على مستوى مدخلات الإنتاج أو القيادات العليا التي مسكت مناصب دون تأهيل أو خبرات. مما يصعب علينا أن نقول يمكن أن يتحسن قطاع الكهرباء قريباً أو بعد سنة لعدم وجود مؤشرات إيجابية في القطاع.
دعم استراتيجي
وحصر  منشور صادر من بنك السودان المركزي  استخدام حصائل صادرات الذهب الحر وذهب شركات مخلفات التعدين في استيراد السلع الإستراتيجية فقط ، وبكافة طرق الدفع عدا الدفع المقدم، وتشمل (الأدوية والمعدات الطبية ،القمح ودقيق القمح ،المنتجات البترولية).
وقال محمد الصديق أمين المال بشعبة الذهب لـ(الإنتباهة ) أن حصيلة عائد الذهب تباع بالدولار وتوجه تلك العائدات للسلع الاستراتيجية التي من ضمنها الوقود مثل الفيرنيس والغاز أما البنزين والجازولين فلا يتضمنهما المنشور نسبة للرفع الكلي من دعمهم وتقوم على أمرهم شركات خاصة لافتاً إلى أن عائدات صادر الذهب تورد مباشرةً إلى خزينة الدولة بنك السودان المركزي وبعدها توجه إلى مختلف قطاعات الدولة وقال في حالات أخرى يمكن أن يصل ضمان إعتماد من وزارة المالية تطالب فيه بالتدخل السريع لحل مشكلة ما وهنا لا يأخذ الأمر وقتاً طويلاً وخلال ٧٢ ساعة ينتهي التكلفة خاصة أن بيع الذهب سريع وأشار الصديق إلى أن الذهب قادر على أن يغطي الكثير من السلع الاستراتيجية.
دون إشارة
وتؤكد مصادر حكومية خروج ٧٠٠ ميقاواط  من الخدمة منها ٥٠٠ ميقاوط من محطة أم دباكر و٢٠٠ من الربط الإثيوبي، مستبعداً أن تكون القطوعات غير عادية وذلك بسبب خلل في معدلات البرمجة وذلك بسبب عجز في التوليد . ووصف الوضع بقطاع الكهرباء بالكارثي.  وأن التعامل حالياً وفق المتاح، وشددت المصادر على ضرورة تدخل الدولة لحل هذه الإشكالات بسبب العجز المتكرر وعدم وجود زيادة في السعات التوليدية.
ويكشف مدير ميناء الخير عثمان القرشي عن حيثيات باخرة وقود الفيرنس التي راجت أخبارها في وسائل الإعلام، وأكد القرشي بأنه لم تصل إليه أية معلومات عنها، وأوضح قائلاً:  (حسب ما قرأت في وسائل الإعلام إنه تم التعاقد لشراء  (١٠٠ الف طن) من الفيرنس بيد أن هذه المعلومة غير صحيحة الكمية هي (٨٠ الف طن) من الفيرنس، سيتم استيرادها على باخرتين لجهة أن المرابط في الميناء تحمل سعة معينة أي أن تلك الكمية سيتم استيرادها على دفعتين).
وأردف قائلاُ في تصريح لـ(الإنتباهة) : لم تأتنا إشارة إلى هذه اللحظة بوصول أي منها إلى بورتسودان، وأبان انه حال وصلت بورتسودان ستصل إشارة لإتمام الإجراءات بفتح ملف جازماً بأنه لم يقم بفتح ملف لتلك الباخرتين ، وزاد الباخرة عندما تتحرك من الخارج لديها وكيل هو من يقوم بإرسال (إيميل) لنا بوصول باخرة تحمل حمولة معينة ستصل بتاريخ معين ويتم وضعها خارج الميناء إلى أن تنتهي جميع الدفعيات، وتابع الباخرة عبارة عن مخزن وحال سددت وزارة المالية جميع الدفعيات تدخل الباخرة مباشرةً إذا وجد مربط فارغ في الميناء، وأبان أن ميناء البترول له مربط واحد فقط في الميناء، وقال أن هناك خطى حثيثة لإنشاء مربط آخر لكن ما يجري في البلاد من ظروف إقتصادية وسياسية  منع تلك الخطوة، مشيراً إلى أن آخر باخرة وقود فيرنس جلبت تم استيرادها قبل شهر من الآن.
عائد ضئيل
من جانبه قال مدير عام شعبة الذهب عاطف أحمد أن هناك جزءاً مخصصاً من عائد صادر الذهب لاستيراد بعض السلع الاستراتيجية من ضمنها الوقود بيد أنه أكد أن عائد الذهب أصبح ضئيلاً الأمر الذي أدى إلى إيقاف صادر الذهب، وأرجع السبب في ذلك لتهريب  كميات كبيرة من مورد الذهب عن طريق الحدود لجهة أن الرسوم التي  فرضت على المعدنين ساعدت على تهريب  الذهب بشمال السودان يتم  تهريبه لمصر وعن طريق الشرق يهرب لأريتريا أما عن طريق الغرب لتشاد وجنوب كردفان لجنوب السودان وللملكة العربية السعودية، وأشار في حديثه لـ(الإنتباهة) بأن حدود تلك الدول تسهل وتمهد الطريق لدخول الذهب إليها لجهة الاستفادة من هذا المورد الثمين الذي يصل اليهم بأسعار ضئيلة غير حقيقية.
سلعة حرة
وكان الاستيراد يتم بطريقتين  وهما الاستيراد بالدفع المباشر ويتم عن طريق العطاءات  التي تطرح للشركات المؤهلة الموجودة في القائمة القصيرة وفق الإجراءات  الحكومية للعطاءات  حيث تم إلغاء هذه الطريقة ،وأيضاً الإستيراد عن طريق الدفع الآجل وهذا النوع من الاستيراد مفتوح لأية شركة تلتزم بالشروط الموضوعة له ولا يشترط تأهيل وتقييم الشركة ولكن هنالك شروطاً موضوعة تتلخص بأنه  يتم الاستيراد  وفق العلاوة السعرية   المحددة بنسب  متفق عليها من السعر العالمي  بواسطة لجنة مكونة برئاسة وكيل المالية  وعضوية  وكيل وزارة  النفط ونائب محافظ بنك السودان  والفنيين من هذه  الوزارات وبنك السودان وأن السداد يتم  حسب النسب لسنة أو ستة أشهر أو ثلاثة أشهر من تاريخ الشحن لكل كمية.
و يقول الخبير الإقتصادي محمد نور كركساوي إن الوقود أصبح سلعةً حرة لا تقوم الدولة باستيراده، وقال  في حد يثه لـ(الإنتباهة) لا أعلم من أين يأتي إلتزام المالية إذاً  ، وتابع : هذا يعني أن الإلتزام يأتي من أن موردين البترول في حاجة إلى  توفير العملات الحرة  من بنك السودان  المركزي بالأسعار الرسمية به حسب المزاد الذي يتم إعلانه ، لافتاً إلى المزاد الأخير توفر به الدولار، مبدياً استغرابه من عدم توفيره، منوهاً إلى  أن الوقود أصبح حراً يجلبه التجار وليس الدولة وأن التجار يقومون بشراء الدولار من تلك المزادات مايعني أنه لا يجب أن يكون هناك إشكال، وأوضح قد يحدث عدم سداد وزارة المالية لاستيراد وقود الفيرنس فقط في حال كان الوقود  مخصصاً لجهات حكومية.

1638177885_718_ارتفاع-اسعار-الذرة-باسواق-محاصيل-القضارف آخر سداد بواخر الوقود….. من المسؤول؟





المصدر من هنا

زر الذهاب إلى الأعلى